كيرا والش: الخروج من نصف نهائي المونديال جعلني أفكر في الاعتزال

لاعبة وسط المنتخب الإنجليزي للسيدات تجاوزت ضغوط الانتقادات وعادت لتستمتع بكرة القدم مع مانشستر سيتي

كيرا أفضل من يمررن الكرات في مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي
كيرا أفضل من يمررن الكرات في مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي
TT

كيرا والش: الخروج من نصف نهائي المونديال جعلني أفكر في الاعتزال

كيرا أفضل من يمررن الكرات في مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي
كيرا أفضل من يمررن الكرات في مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي

بعد خروج المنتخب الإنجليزي للسيدات من الدور نصف النهائي لكأس العالم لكرة القدم، كانت الأمور صعبة على جميع لاعبات الفريق، لكنها كانت أكبر صعوبة على لاعبة مانشستر سيتي، كيرا والش، للدرجة التي جعلتها تفكر في اعتزال اللعب بشكل نهائي.
تقول والش عن الطريقة التي فكرت بها عندما أخبرتها زميلاتها في المنتخب الإنجليزي بأن الضغوط ستكون أكبر بكثير خلال نهائيات كأس العالم: «ربما قللت من تقديري للاهتمام الجماهيري والإعلامي الذي ستحظى به مباريات البطولة. لقد لعبت في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، ونصف نهائي دوري أبطال أوروبا، وكنت أرى أن كل شيء سيكون على ما يرام. لكنني في حقيقة الأمر عانيت من الانتقادات التي تعرضت لها على خلفية مشاركتي في هذه البطولة. لقد كانت هناك بعض الأوقات التي كنت أقول فيها لنفسي: هل أنا حقاً من أتعرض لهذه الانتقادات؟ وهل أريد أن أواصل لعب كرة القدم بعد الآن؟».
وتوجهت والش إلى فرنسا للمشاركة في نهائيات كأس العالم، بصفتها اللاعبة الأكبر بروزاً في خط وسط المنتخب الإنجليزي، بعد موسم مميز للغاية على المستوى المحلي قادت خلاله مانشستر سيتي للفوز بكأسين محليتين والمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي وعدم التعرض لأي خسارة طوال الموسم. إنها لاعبة رائعة يستمتع الجمهور بمشاهدتها داخل الملعب، وبدأت مسيرتها مع كرة القدم في مركز الظهير الأيسر رغم أنها تلعب بقدمها اليمنى (تشير والش إلى أنها لا تعرف السبب وراء اللعب في هذا المركز بالتحديد) واللعب مع الأولاد، قبل تشجيعها على تغيير مركزها في الفترة التي كانت تلعب خلالها في أكاديمية الناشئين بنادي بلاكبيرن روفرز.
وبعد ذلك، أصبحت والش لاعبة ذكية للغاية في النواحي الخططية والتكتيكية للدرجة التي جعلت المدير الفني لنادي مانشستر سيتي للسيدات، نيك كوشينغ، يصفها بأنها اللاعبة الأعلى ذكاءً التي عمل معها. وتقول والش إن كوشينغ يستحق مزيداً من الثناء والإشادة بفضل اهتمامه بأدق التفاصيل الخططية والفنية و«تركيزه على الجانب الفني والتكتيكي بالشكل الذي يجعل مستوى اللاعبات يتطور بشكل ملحوظ تحت قيادته».
وتتميز والش بقدرتها على تمرير الكرات بدقة كبيرة، كما تمتلك خبرات كبيرة بفضل اللعب لمدة 5 سنوات في مركز محور الارتكاز مع مانشستر سيتي وقيادتها الفريق للحصول على لقب تلو الآخر، وهو الأمر الذي قد يجعل الجمهور ينسى أنها لا تزال في الثانية والعشرين من عمرها.
تقول والش: «أعتقد أن الناس ينسون أن هذه المرة الأولى التي ألعب فيها في نهائيات كأس العالم. لقد سبق أن شاركت ليا ويليامسون، وجورجيا ستانواي، في بطولات مع المنتخب الإنجليزي للشباب. لقد تم اختياري لصفوف المنتخب الإنجليزي للشباب وأنا في الخامسة عشرة من عمري، لكن لم يتم اختياري بعد ذلك مرة ثانية. ولم يسبق لي أن شاركت في أي بطولة بمستوى كأس العالم من قبل، ولم أكن أنضم لصفوف المنتخب الإنجليزي بشكل منتظم حتى ذلك الوقت. لم أكن أعرف حقاً ما أتوقعه في تلك البطولة، وكانا الأمر بمثابة صدمة بالنسبة لي».
وتضيف: «نظراً لأنني ألعب مع مانشستر سيتي منذ 5 سنوات، فأعتقد أن الناس قد نسوا أنني ما زلت في الثانية والعشرين من عمري. في بعض الأحيان أتعرض لانتقادات كثيرة، وهو أمر جيد لأن ذلك يساعدني على كيفية التعامل مع مثل هذه الضغوط، لكن الناس ينسون أنه ما زال أمامي الوقت من أجل التطور والتحسن، وأنني لم أصل لقمة مستواي بعد».
وظهرت والش بمستوى متواضع للغاية في المباريات الافتتاحية للمنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم، لكن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي للسيدات، فيل نيفيل، واصل الاعتماد عليها في المباريات التالية، وهو الأمر الذي يعكس مدى أهميتها لمستقبل خط وسط إنجلترا.
وبينما كان اللاعبون الشباب يكبرون وهم يعشقون المهاجمين البارزين في عالم كرة القدم، كان والدها يشجعها على حب اللاعبين البارعين في تمرير الكرات مثل ديفيد سيلفا وسيرجيو بوسكيتس. وعلى مستوى مانشستر سيتي والمنتخب الإنجليزي، لا يوجد سوى عدد قليل من اللاعبات اللائي يمكنهن القيام بدورها، وهو مما يعني أنها تشارك بصفة مستمرة في المباريات ولا تحصل على راحة لفترات طويلة.
تقول والش: «أعتقد أنني شاركت في كل دقيقة من المباريات، باستثناء مباراة واحدة العام الماضي، وهو الأمر الذي كان له تأثير على مستواي بالطبع. أنا لست قوية من الناحية البدنية بشكل طبيعي، لذلك يتعين عليّ أن أعمل بكل قوة على تحسين هذا الأمر. أعتقد أنني كنت أركز بشكل كبير على ذلك، لدرجة أنني لم أكن أركز على تطوير أدائي في نواح أخرى بالشكل الذي كان يتعين عليّ القيام به. من الواضح أن الأمر كان مخيباً للآمال على نطاق واسع بالنسبة لي. وأشعر بأنني لم أقدم المستويات المتوقعة مني في جميع المباريات، وبالتالي فأنا أعتقد أنني كنت أستحق الانتقادات، لكنني عانيت من أجل التعامل مع هذه الانتقادات».
وربما تكمن المفارقة في أن المباراة الأفضل لوالش كانت هي المباراة الأكثر صعوبة وضغطاً على المنتخب الإنجليزي، والتي كانت في الدور نصف النهائي أمام المنتخب الأميركي، الذي فاز باللقب في نهاية المطاف.
تقول والش: «أعتقد أن السبب وراء ذلك يعود إلى أنني لم أضع الضغوط على نفسي في تلك المباراة. لقد قلت لنفسي إنني ألعب أمام أفضل فريق في العالم، وبالتالي فلا يمكنني القيام بأكثر من العمل الجاد في تلك المباراة».
وعن مدى تأثرها بالانتقادات حتى الآن، تقول والش: «لكي أكون صادقة، فإنني ما زلت أعاني بعض الشيء عندما ألعب مع المنتخب الإنجليزي. ربما لا يتعين عليّ أن أتعامل مع الأمور بهذه الطريقة، لكن عندما ألعب تمريرة سيئة فإنني أفكر فيما سيقوله الناس عني بعد المباراة. وأعتقد أن مثل هذه الأمور تؤثر كثيراً على أي لاعب شاب».
ومنذ الصيف الماضي، كان يتعين على والش أن تعود لاستمتاعها بكرة القدم. وتقول عن ذلك: «أنا أستمتع بكرة القدم الآن. ما زلت أواجه انتقادات، وأعرف جيداً أنني لست محبوبة من الجميع، فأنا لست لاعبة تقليدية في خط وسط المنتخب الإنجليزي، حيث إنني لا أجيد قطع واستخلاص الكرات بقوة، فهذه ليست نقطة قوتي الأساسية. وبالتالي، فهناك من يحبني وهناك من يكرهني، وأعتقد أنه يتعين عليّ أن أتغلب على تداعيات تعرضي للانتقادات».
ويحتل مانشستر سيتي المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي للسيدات، بفارق 3 نقاط عن المتصدر آرسنال، ومتقدماً بفارق نقطة واحدة عن صاحب المركز الثالث تشيلسي (الذي لديه مباراة مؤجلة). وعادت والش لتقديم الأداء القوي الذي كانت تقدمه مع مانشستر سيتي قبل كأس العالم، وتقول عن ذلك: «أشعر براحة أكبر بكثير الآن. لكنني أحاول تطوير أدائي، خصوصاً أنني أكثر لاعبة مطلوب منها تقديم المستوى نفسه الذي تقدمه مع ناديها مع المنتخب الإنجليزي».
وتضيف: «لا أواجه أي مشكلة فيما يتعلق بالمستوى الذي أقدمه مع مانشستر سيتي، وأعتقد أن المدير الفني للفريق، نيك، يجعلني أشعر دائماً بالراحة للدرجة التي لا تجعلني أشك مطلقاً فيما إذا كنت جيدة بما يكفي للعب معه أم لا. إنه يفعل ذلك مع معظم اللاعبات ويساندهن بكل قوة. في بداية الموسم، قال لي: سأدعمك بقوة، خصوصاً في الأوقات التي تشعرين خلالها بأنك لست جيدة».
وتتابع: «لقد أخبرني بشكل أساسي بأن الأمر يعود لي تماماً فيما يتعلق بالمستوى الذي سأصل إليه في كرة القدم. عندما يتعامل معك المدير الفني بهذه الطريقة فإنه يرفع عنك كثيراً من الضغوط التي تقلل من مستواك داخل الملعب. لذلك؛ فأنا دائماً ما أشعر بالراحة هنا، وأعتقد أنه يمكنك رؤية ذلك في معظم المباريات التي ألعبها؛ إذ إنني لا ألعب باستعجال أو توتر، وأفكر فقط في اللعب بطريقتي الخاصة».


مقالات ذات صلة

«دوري السيدات السعودي» يستأنف الخميس وسط طموحات متباينة

رياضة سعودية فريق القادسية ما زال في صدارة ترتيب الفرق (الشرق الأوسط)

«دوري السيدات السعودي» يستأنف الخميس وسط طموحات متباينة

تستأنف الخميس منافسات الدوري السعودي الممتاز للسيدات بإقامة ثلاث مباريات على رأسها ديربي الهلال والنصر.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة سعودية يحتفظ ديربي الرياض للسيدات بحكايات تتجاوز النتيجة النهائية (نادي النصر)

ديربي الهلال والنصر للسيدات... كر وفرّ وصدامات ثأرية

بين أفضلية نصراوية في سجل الانتصارات ولحظات هلالية قلبت موازين المواجهة، يحتفظ ديربي الرياض للسيدات بحكايات تتجاوز النتيجة النهائية...

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عالمية ارتفعت قيمة الأهداف المتوقعة التي يستقبلها آرسنال من الهجمات المرتدة السريعة إلى 0.17 هدف في المباراة (نادي آرسنال)

آرسنال للسيدات يغرق في أزمة فنية... والأرقام تكشف حجم الانهيار

دخل فريق آرسنال للسيدات واحدة من أصعب فتراته في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما تراجع إلى المركز الثامن، وفشل في تحقيق أي انتصار خلال 5 مباريات متتالية.

The Athletic (لندن)
رياضة سعودية مجد العتيبي (نادي العلا)

5 مواهب سعودية تطرق أبواب النجومية في دوري السيدات

قبل أن يبلغن العشرين بدأت أسماؤهن تجد طريقها إلى سجلات الأهداف وقوائم المنتخبات وعقود الأندية، خمس لاعبات سعوديات تتوزع أقمصتهن.

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عالمية إصدار حضور أوروبي واسع بين المنتخبات العشرة الأولى عالمياً (رويترز)

إسبانيا على قمة التصنيف العالمي... والمغرب يتصدر عربياً

من إسبانيا على قمة العالم إلى اليابان في صدارة آسيا والمغرب في مقدمة المنتخبات العربية، يرسم التصنيف الأحدث للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خريطة القوى.

لولوة العنقري (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.