ليبيا محور أزمة بين موسكو وأنقرة

روسيا «قلقة» من تدخل تركيا عسكرياً... وإردوغان يلوّح برد على «مرتزقة فاغنر»

مقاتلان من القوات الموالية لحكومة «الوفاق» في منطقة صلاح الدين جنوب طرابلس في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلان من القوات الموالية لحكومة «الوفاق» في منطقة صلاح الدين جنوب طرابلس في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

ليبيا محور أزمة بين موسكو وأنقرة

مقاتلان من القوات الموالية لحكومة «الوفاق» في منطقة صلاح الدين جنوب طرابلس في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مقاتلان من القوات الموالية لحكومة «الوفاق» في منطقة صلاح الدين جنوب طرابلس في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

برزت أمس تباينات قوية بين مواقف موسكو وأنقرة حول تطورات الوضع في ليبيا، وتبادل الطرفان تصريحات حادة، إذ أعربت وزارة الخارجية الروسية عن «قلق بالغ» بسبب نيّات أنقرة إرسال قوات إلى ليبيا، ورأت أن «التدخل العسكري الخارجي في الشأن الليبي من شأنه أن يزيد من تعقيد الموقف في هذا البلد». وبدا أن الموقف الروسي الذي استبق محادثات كانت منتظرة مع أنقرة حول الملف الليبي، أثار حفيظة الرئاسة التركية، إذ أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان أن بلاده «لا يمكن أن تقف مكتوفة أمام نشاط المرتزقة الروس» في ليبيا.
وفي أول موقف روسي معلن منذ توقيع أنقرة مذكرتي تفاهم مع حكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج، نقلت وكالة «نوفوستي» الحكومية عن مصدر مخوّل له الحديث في الخارجية الروسية أن «إبرام الاتفاق التركي مع حكومة السراج واحتمال زج قوات تركية في ليبيا يبعثان على قلق بالغ لدى موسكو». وزاد أن هذه التطورات «تثير كثيراً من الأسئلة»، موضحاً أنها (التطورات) «تمس مصالح البلدين المحيطة بليبيا، والوضع معقد للغاية».
وقال المصدر إن موسكو «بالطبع تشعر بقلق بسبب احتمال إرسال قوات تركية»، مشيراً إلى أن «ثمة قرارات اتخذت في مجلس الأمن تفرض قيوداً على إرسال أسلحة إلى ليبيا، وهنا تبرز أسئلة كثيرة». وزاد: «في ظروف عدم التوصل إلى تسوية كاملة في البلاد، فإن التدخل الخارجي عسكرياً لا يمكنه سوى تعقيد الوضع أكثر».
وشكّل الموقف الروسي منعطفاً مفاجئاً في توقيته، لأن موسكو وأنقرة كانتا أعلنتا في وقت سابق عن ترتيب زيارة لوفد تركي إلى موسكو لبحث الملف الليبي، وتجنبت موسكو لذلك إصدار تعليقات علنية سابقاً. كما أن الرئيس فلاديمير بوتين سئل عن هذا الموضوع في المؤتمر الصحافي السنوي الذي عقده أول من أمس، فأجاب بأنه ينوي بحث الموضوع مع نظيره التركي، من دون أن يشير إلى خلافات حول الملف. كما تجنّب بوتين الرد على سؤال أحد الصحافيين حول وجود قوات في ليبيا تابعة لما يعرف باسم «جيش فاغنر» وهي وحدات عسكرية غير نظامية نشطت سابقاً في سوريا وأوكرانيا وعدد من بلدان القارة الأفريقية.
وشكّل هذا الملف تحديداً عنصر الرد التركي على الموقف الروسي الجديد. إذ نقلت وسائل إعلام تركية عن إردوغان أن بلاده «لا يمكنها البقاء صامتة تجاه المرتزقة المدعومين من روسيا، والذين يساعدون قوات المشير (خليفة) حفتر في ليبيا». ونقلت وسائل الإعلام عنه أن «عناصر المجموعة المسماة (فاغنر) يعملون حرفياً كمرتزقة. أنتم تعلمون من يدفع لهم». وأضاف: «تلك هي الحقيقة، ولن يكون من الصائب لنا أن نبقى صامتين تجاه كل هذا. لقد قمنا بكل ما في وسعنا لحد الآن، وسنستمر في فعل ذلك».
ويشكّل هذا الموضوع نقطة خلافية كبيرة يمكن أن تزيد من تباعد المواقف الروسية والتركية حيال ليبيا، إذ لا تعترف موسكو بوجود قوات «فاغنر» في ليبيا. وكانت وزارة الدفاع لفتت في وقت سابق إلى أن «المعطيات المتداولة في وسائل الإعلام حول هذا الموضوع مختلقة ولا أساس لها».
وفي حين لم تسارع موسكو إلى إصدار تعليق رسمي على كلمات إردوغان، فإن معلقين روساً رأوا أن هذه «المواجهة» هي الأسوأ بين موسكو وأنقرة، وأنها قد تسفر عن إلغاء زيارة الوفد التركي التي كانت مقررة إلى موسكو، كما أنها تضع شكوكاً حول أجندة اللقاء المنتظر على المستوى الرئاسي في التاسع من يناير (كانون الثاني) المقبل في إسطنبول. وكان إردوغان أعلن قبل أيام أن الوفد التركي «سيقوم بزيارة موسكو في أقرب وقت ممكن، ويضم نائبي وزيري الخارجية والدفاع، بالإضافة إلى ممثلي المخابرات والجيش لبحث القضايا الإقليمية بالتفصيل». وأشار الرئيس التركي إلى أن المناقشات ستتضمن احتمال إرسال أنقرة قواتها إلى ليبيا، فضلاً عن آخر تطورات الملف السوري.
ورأى معلقون أمس أن الموقف الروسي يعكس رسالة إلى أنقرة حملت موقفاً استباقياً للزيارة بأن موسكو لن تدعم فكرة إرسال قوات تركية إلى ليبيا.
على صعيد مواز، كشف رئيس حكومة «الوفاق» الليبية، فائز السراج، عن رغبته بزيارة جمهورية الشيشان في روسيا، للاطلاع على تجربتها في حل النزاعات ومكافحة الإرهاب.
وأجرى رئيس الشيشان، رمضان قديروف، محادثات مع السراج تناولت الوضع في ليبيا و«الحرب ضد الإرهاب»، وفقاً لما نقلته أمس وكالة «إنترفاكس» الروسية عن ليف دينغوف، رئيس فريق الاتصال الروسي حول التسوية الداخلية الليبية.
وفي أنقرة، قال نائب حزب «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي أمر الله إشلر، وهو مبعوث إردوغان إلى ليبيا، إن بلاده وقفت إلى جانب حكومة السراج «المعترف بها دولياً، بحسب ما قال. وأضاف إشلر، في تصريح أمس، أن تركيا أعلنت أنها ستقدم الدعم لحكومة «الوفاق» من أجل «ضمان استمرار الديمقراطية» في ليبيا ومنع عودة الأزمة العسكرية إليها. واعتبر أن حفتر «شخص غير شرعي» بالنسبة إلى تركيا، زاعماً أن الأطراف التي تدعمه لا تريد تأسيس نظام سياسي ديمقراطي وأجواء ثقة في ليبيا.
في المقابل، حذّر عضو حزب «الشعب الجمهوري» في لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان التركي، أوتكو تشاكير أوزار، من المخاطر التي ستواجهها تركيا بسبب اتفاقية التعاون العسكري مع ليبيا، المتوقع تناولها هذا الأسبوع في الجمعية العامة للبرلمان التركي. وأوضح تشاكير أوزار أنه رغم عدم مصادقة البرلمان على مذكرة التفاهم مع السراج، إلا أن الحكومة التركية تستطيع إرسال موظفين عسكريين وأسلحة من خلالها.
وأشار إلى أن المذكرة نصت على إمكانية إرسال «موظفين مدنيين» من مؤسستي الدفاع والأمن، مضيفاً: «لا يوجد مثل هذا التعريف في أي اتفاقية أخرى. من هي منظمات الدفاع والأمن هذه، ومن سيتولى السيطرة على الموظفين المدنيين الذين ينتمون إليها؟».
ورأى تشاكير أوزار أن تلك الاتفاقية تُعد دليلاً رسميّاً على خرق حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا، مشيراً إلى أن حزبه يؤيد تقوية العلاقات بين تركيا وليبيا و«لكن الآن يوجد في ليبيا حرب أهلية، وإذا كنا نريد مصلحة ليبيا وشعبها، فيجب أن نسعى جاهدين من أجل تحقيق السلام هناك بدل إرسال الأسلحة، ويجب أن تدعم تركيا الأمم المتحدة في هذا الاتجاه».



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.