وزارة الثقافة السعودية تعيد «صناجة العرب» وقريته «منفوحة» إلى الواجهة

ضمن مشروعها لإحياء التراث العربي والاحتفاء برموزه

TT

وزارة الثقافة السعودية تعيد «صناجة العرب» وقريته «منفوحة» إلى الواجهة

أعاد مشروع وزارة الثقافة السعودية لإحياء التراث العربي، والاحتفاء برموزه، كثيراً من الشعراء إلى الواجهة، حيث ستنطلق إحدى فعاليات المشروع في شهر مارس (آذار) المقبل، وقد خصصت للشاعر الجاهلي ميمون بن قيس، أو الأعشى، أو صناجة العرب، أو أبي بصير، الذي عاش في قرية «منفوحة»، بإقليم اليمامة، بالقرب من «حجر اليمامة» (الرياض حالياً). وأضحت قرية الشاعر اليوم حياً من أحياء العاصمة السعودية: منفوحة القديمة حيث سكن الشاعر، ومنفوحة الجديدة. ولم يتبق من آثار الشاعر الكبير سوى مسمى يحمل اسمه يقع جنوب المنفحوتين، افتتح قبل 60 عاماً بعد أن اندثرت كل آثار الشاعر، وحاصرت قريته المعامل ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي.
«الشرق الأوسط» زارت منفوحة، التي احتضنت الشاعر وفتقت نخيلها وزروعها ووديانها الخصيبة ومناخها العليل قريحته، وجعلته واحداً من ألمع الوجوه في سوق عكاظ التاريخي. لكن القرية بعد أن زحفت نحوها المباني، وتحولت مع مرور الزمن إلى حي للعمالة والمستودعات، اندثرت آثارها، ومنها آثار الشاعر، كقصره القديم في درنا، الذي هدم وبنيت فوقه مبانٍ سكنية؛ بالإضافة إلى بئر الحضرمية التي كانت مربطاً لناقة الأعشى التي جال بها الممالك والأمصار، ومدح ملوكها ونال عطاياهم، قبل أكثر من 14 قرناً؛ وبئر الارتواء التي كان يرتوي منها بصحبة ندمائه.
عاش الأعشى بين وديان «منفوحة» الخصبة وأجوائها لطيفة المناخ التي اشتهرت بزروعها ونخيلها. وعندما شب، بدأ سياحته الطويلة في الأرض، بما يمكن وصفه بـ«سندباد العصر الجاهلي»، وكان سلاحه لسانه الذي أخاف الملوك والسادة والعظماء، وجعلهم يتسابقون لكسب رضاه تجنباً لهجائه لهم. لكن الشاعر كان أقرب إلى المديح منه إلى الهجاء، بل جعل مديحه سبيلاً حتى إلى تزويج البنات بالتشبيب بهن. وارتحل الأعشى في سبيل بلوغ هذا الهدف إلى كل الأمم المتحضرة في وقته، إذ زار اليمن ونجران وعدن، وعرّج على الحجاز، وانتقل إلى المشرق والبحرين والعراق، ووصل إلى بلاد الفرس، وزار الشام، وتاخم الروم، كما كانت الحبشة وحضارتها محطة لشاعر منفوحة الذي أصبح في وقته من ألمع الشعراء، وشخصية صاخبة ضاجة في ديوان الشعر العربي.
ومن المعروف أن الشاعر قد لقب بالأعشى لضعف في بصره، وقد حدث ذلك في شبابه. وأشار إلى ذلك في قصيدته الشهيرة في محبوبته هريرة التي قال فيها:

ودّعْ هريرة إن الركـبَ مرتحلُ
وهلْ تطيقُ وداعاً أيها الرجل؟
غَرّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقولٌ عَـوَارضها
تَمشِي الهُوَينا كما يَمشِي الوَجي الوَحِلُ
كَأنّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جارَتِهَا
مرّ السّحابة لا ريثٌ ولا عجلُ

لقد أكبر النقاد القدماء في الأعشى شاعريته، مع أنهم أخذوا عليه أشياء كثيرة، خصوصاً سلوكه الإباحي، وجاء لقب «صناجة العرب» لكثرة مراودته مجالس الشرب والطرب، ولما في شعره من غزل وتغنٍ بالمرأة والخمرة والمتعة.
وقال عنه النقاد المتأخرون إن الأعشى سعى إلى إعطاء نزواته الحسية أبعد أفق لها، دون اعتبار لـ«رقابة القيم العامة». ومن ينظر إلى مطالع قصائد الأعشى يلحظ أنها صريحة دائماً في غزلها.
ويعد الأعشى أول شاعر نهج أسلوب التكسب بالشعر، وكان دافعه الحصول على المال حتى يغطي به نفقات مجونه مع رفاق الليل، وهذا الأسلوب لم يمنعه من أن يكون شاعراً استطاع أن يخطو بالشعر الجاهلي خطوات كثيرة، من حيث الصياغة وفنون البلاغة والتشبيه التصويري، وإدخال ما يشبه القصة والحوار، وتفننه في أوصاف المرأة، ومعاقرة الخمر في مجالسها المختلفة، ومع توابعها من المغنين والعازفين.
وكان الأعشى رحالة بين أطراف الجزيرة العربية، جوالة بين ملوك الغساسنة والمناذرة واليمن والحبشة، واختلط بالفرس والروم والأحباش، وغيرهم من الشعوب المتاخمة للأرض العربية. ولقد وفرت له هذه الرحلات الاحتكاك بأجواء نصرانية والحضارات شبه الوثنية المتقدمة. ورغم ذلك، لم تبدُ لديه أي نزعة عقائدية تنعكس على تأملات معينة في الحياة والإنسان، ولعل السبب أن الشاعر كان مشغولاً عما وراء ذلك بالتمتع بظواهر الحياة الحسية المباشرة ببساطة وتلقائية غريبة، ليست فيها سذاجة البدوي أسير الرمل والناقة والشظف.
واشتهر الأعشى بمديحه الذي كان سبيلاً حتى لتزويج البنات بالتشبيب بهن، ومنها قصته الشهيرة عندما كان الشاعر متوجهاً كعادته السنوية إلى سوق عكاظ، فإذا رجل يتلاقاه ويأخذ الخطام، فقال الأعشى: من هذا الذي غلبنا على خطامنا؟ قال: المحلّق. قال الأعشى: شريف كريم. ثم سلم إليه، فأناخه، ونحر له ناقته، وكشط له عن سنامها وكبدها، ثم سقاه. وأحاطت به بناته يغمزننه ويمسحننه، فقال الأعشى: ما هذه الجواري حولي؟ قال المحلق: بنات أخيك، وهنّ ثمانٍ شريدتهم قليلة. وخرج الأعشى من عنده ولم يقل فيه شيئاً، فلما وافى سوق عكاظ إذا به بسرحة قد اجتمع الناس عليها، فأخذ ينشدهم:

لعمري لقد لاحت عيون كثيرة
إلى ضوء نار في يفاع تحرق
تشب لمقرورين يصطليانها
وبات على النار الندى والمحلق
يداك يدا صدق فكف مفيدة
وأخرى إذا ما ظن بالزاد تنفق

ولما انتهى الأعشى من إنشاد القصيدة، تقدم المحلق وسلم عليه، فقال له الشاعر: مرحباً بسيد قومه. ونادى: يا معشر العرب، هل فيكم مذكار يزوج ابنه إلى الشريف الكريم؟ فما قام من مقعده وفيهن مخطوبة إلا وقد زوجها.
ويوضح الباحث راشد بن محمد بن عساكر، في دراسته المتكاملة عن منفوحة، حيث ولد وعاش ومات شاعرها الأعشى، أن القرية كانت لها في السابق استقلاليتها وكيانها وتاريخها الخاص، وتحولت اليوم إلى حي صغير من أحياء مدينة الرياض الكبرى.
وحدد الباحث ابن عساكر معالم منفوحة وتاريخها وأعلامها في كتابه القيم «منفوحة في عهد الدولة السعودية الأولى والثانية»، وضمنه معلومات وصوراً في غاية الأهمية عن المواقع التاريخية، ومنها ما يتعلق بالأعشى، موضحاً أنه على جنبات وادي العرض، الذي يعد أهم أودية اليمامة، تقع عدة قرى وبلدات متفرقة تمتد من الشمال إلى الجنوب. وفي قلب هذا الوادي ووسطه، تقع أهم بلدتين فيه، وهما: حَجْر اليمامة، ومنفوحة. فبين الجانب الشرقي: الوتر (البطحاء)، والغربي (وادي حنيفة)، وجنوب حَجْر اليمامة، تقــع منفوحة، وهي بذلك تمثل مثلثاً لمكانها الذي تقع فيه بالنسبة إلى هذين الواديين المهمين، ومطابقة لوصف الأعشى عندما ذكرها مع عدد من الأمكنة والمواقع، مبتدئاً بشمالها إلى جنوبها في شعره السابق.
وأشار ابن عساكر أن آراء علماء اللغة والجغرافيين تتـفق في أصل الاشتقاق لهذه التسمية، فمنفوحة: اسم مفعول من النفح، وذلك لوقوعها في مهب الصبا، حيث تنفح منها الرياح التي تهب من مطلع الشمس. ونَفَح الطيبُ ينفُح نفحاً ونُفـُوحاً؛ أي: أرجَ وفاح. ومنفوحة، بفتح الميم وإسكان النون، بعده فاء وواو، وحاء مهملة. ومنفوحة اسم مفعول من نفح الطيب: إذ فاح. ونـفحت الصبا: إذا هبت، كأنها الريح الطيبة، أو الهواء الطيب موجود فيها. ويتفق الأصفهاني مع غيره على أن هذه التسمية جاءت من أجل قولهم: انفـح لنا، أي هب لنا، فسميت منفوحة. وعند الحموي أن هذا الاسم مأخوذ من قول زعيم بني حنيفة، عبيد بن ثعلبة، لبني قيس بن ثعلبة، لما طلبوا النـزول والجوار حوله، فأجابهم بقوله: ما لي من فضل، غير أني سأنفحكم. ثم علل الحموي ذلك بأنه أُخذ من قولهم: نفحه بشيء؛ أي أعطاه. ومن النفح، قول الأعشى:

لما أتيتك أرجو فضل نائلكم
نفحتني نفحة طابت لها العرب

- في مدح الرسول
قدم الشاعر الأعشى للحجاز لمقابلة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لكن صناديد قريش الذين عارضوا النبوة، وكانوا في هدنة مع محمد، وقفوا له في الطريق، وحاولوا إثنائه عن مقابلته، لقناعتهم بأن إعلان إسلامه سيجعل أكثر العرب يعلنون إسلامهم، وأغروه بالمال، وطلبوا منه العودة إلى منفوحة لأنهم كانوا في هدنة مع محمد، كما أنهم قالوا إن محمداً يحرم الخمر، وكانت لدى الشاعر صبابة تكفيه لمدة عام في مخمرته (مهراس). وعند عودته إلى منفوحة، ووصوله إلى مشارفها، سقط من فوق الناقة، ودق عنقه، فمات ولم يحظ بإعلان إسلامه، مع أن النية كانت موجودة لديه. وقد نظم الشاعر قصيدة طويلة في مدح الرسول، منها:

ألا أيهذا السائلي: أين يممت
فإن لها في أهل يثرب موعدا
نبي يرى ما لا ترون وذكره
أغار لعمري في البلاد وأنجدا
له صدقات ما تُغب ونائل
وليس عطاءُ اليوم مانعه غدا
أجِدَّكَ لم تسمع وصاة محمد
نبي الإله حين أوصى وأشهدا

ولأن التاريخ لا يكذب، حتى وإن كان يكتبه المنتصرون، فإن هذا التاريخ يقدم لنا نماذج لشعراء في أزمان متقاربة تابعوا الفلسفة الشائعة التي تقف من أحياء الدنيا وأشيائها موقف المتأمل لجوهر الاستمرار، ثم كيف كان للطغاة في زمانهم صولات وجولات بسطوتهم المرهبة، وتحكمهم في أرزاق الناس وأعناقهم، دون احتجاج أو تمرد من قبل الشعب المنكوب به، والمنكوب أكثر بذله في نفسه، ثم مصير الطاغية الذي تنتهي حياته إما بالقتل أو الموت داخل السجن.
الأعشى في إحدى قصائده التي خصصها في مدح المحلق التي انفردت بمضمون فكري، وتعمقها في ذكر خلق الملك النعمان وصولته وجولته الكبرى وسطوته المرهبة، وتحكمه في أرزاق الناس وأعناقهم، دون احتجاج أو تمرد من قبل المحكومين، عبر عن الظلم وخضوع الشعب البائس.

ولا الملكُ النعمان يوم لَقِيتُه
بإِمَتِه يعطي القُطُوط ويَأْفِقُ
ويَقْسِمُ أمرَ الناس يوماً وليلة
وهم ساكتون والمنية تنطق

لقد كان الملك النعمان الذي التقاه الشاعر له يوم بؤس ويوم نعمى، يوزع عطاياه وهباته على من يلتقيهم. لقد كان يقسم أمر الناس بين السعادة والشقاء، والشعب ساكت لا يتكلم ولا يحتج، ولا يتذمر ولا يثور، لكن مصير الطاغية صاحب الصولة والجولة كان في السجن، سجن ساباط، حيث حبس كسرى النعمان فيه وهو «محزرق»؛ أي مضيق عليه.

فذاك وما أنجى من الموت ربَه
بساباط حتى مات وهو محزرقُ

ولم ينس الأعشى بعد هذا المقطع الحكمي أن يوحي للمستمع أنه ما دام هكذا حال الدنيا، فلا يبقى للمرء إلا تمتعه بحياته إلى أقصى ما يستطيع، وأنه يريد أن ينسى طول يومه بين فتية في اللهو والشراب تحت خبأ أظله رواق مديد.

وقد أقطع اليوم الطويل بفِتْيَة
مَسامِيحَ تُسْقَى والخِباءُ مُرَوَقُ



أسبوع استثنائي للسينما السعودية: خفض التذاكر يجذب 385 ألف مشاهد

‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
TT

أسبوع استثنائي للسينما السعودية: خفض التذاكر يجذب 385 ألف مشاهد

‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩
‎⁨مشهد من فيلم «Hamnet» الذي يحافظ على صدارته في شباك التذاكر السعودي محتلاً المركز الثالث (imdb)⁩

أسبوع استثنائي أعاد الجمهور إلى القاعات السينمائية في السعودية، وغيّر مؤقتاً من شكل المنافسة في شباك التذاكر، وذلك بالتزامن مع مبادرة «في السينما أحلى» التي أطلقتها هيئة الأفلام السعودية، ووحّدت سعر التذكرة عند 20 ريالاً في جميع دور العرض بالمملكة خلال المدة من 5 إلى 8 فبراير (شباط)، فاتحة الباب أمام موجة إقبال لافتة على الأفلام الجديدة والمستمرّة في العرض.

وبحسب الأرقام الرسمية، سجّل شباك التذاكر خلال الأسبوع الأول من هذا الشهر إيرادات بلغت نحو 11.4 مليون ريال، مع بيع أكثر من 385 ألف تذكرة، بينما بلغ عدد الأفلام المعروضة في الصالات 56 فيلماً، وتعكس هذه الأرقام قفزة واضحة في حجم الحضور الجماهيري مقارنة بالأسابيع السابقة، وتؤكد أن العامل السعري لعب دوراً حاسماً في توسيع قاعدة المشاهدين خلال هذه المدة القصيرة.

جمهور يعود.. ومشهد يتغيّر

بمقارنة هذه النتائج بالأسبوع الرابع من يناير (كانون الثاني)، الذي سجّل إيرادات بلغت نحو 10.55 مليون ريال مع بيع أكثر من 197 ألف تذكرة، تبدو الصورة أكثر وضوحاً؛ فالإيرادات ارتفعت بنحو 900 ألف ريال تقريباً، أي بنسبة تقارب 8.5 في المائة، بينما قفز عدد التذاكر المبيعة بما يقارب 188 ألف تذكرة إضافية، أي ما يوازي تقريباً تضاعف حجم الإقبال الجماهيري. ويعكس هذا الفارق الكبير بين نمو عدد المشاهدين ونمو الإيرادات بوضوح أثر توحيد سعر التذكرة عند مستوى منخفض نسبياً؛ ما يجعل قراءة هذا الأسبوع أقرب إلى قراءة سلوكية لجمهور السينما أكثر من كونها قراءة تجارية تقليدية لأداء الأفلام.

وأعاد هذا التغيير المؤقت في سياسة التسعير ترتيب خريطة المنافسة في شباك التذاكر، وأثر في طبيعة توزيع الإيرادات بين الأفلام، فبدل أن يكون العامل الحاسم هو قوة العنوان أو حجم الحملة التسويقية فقط، أصبح السعر عنصر الجذب الأول؛ ما منح الأفلام ذات الطابع الجماهيري والعائلي فرصة أكبر للاستفادة من الزخم، ووسّع قاعدة المشاهدة لأعمال ربما لم تكن في الظروف الطبيعية لتحقق هذا الحجم من الإقبال.

مشهد من فيلم «Shelter» الذي يتصدر شباك التذاكر السعودي حالياً (imdb)

من الدراما إلى فضول الاكتشاف

تصدّر فيلم «Shelter» قائمة شباك التذاكر هذا الأسبوع، محققاً أعلى إيرادات أسبوعية، ومستفيداً من الجمع بين كونه عنواناً جديداً نسبياً وبين موجة الإقبال الواسع التي خلقتها المبادرة. وجاء في المركز الثاني فيلم «Send Help»، الذي واصل بدوره تسجيل أرقام قوية، مؤكّداً أن أفلام الرعب والإثارة ما زالت من أكثر الأنواع جذباً للجمهور السعودي، خصوصاً عندما تقترن بظرف سعري مشجّع على التجربة.

أما المركز الثالث فكان من نصيب «Hamnet»، وهو فيلم يراهن أكثر على البعد الدرامي والأدبي، ويشير حضوره في المراكز المتقدمة إلى أن المبادرة لم تقتصر آثارها على الأفلام التجارية البحتة، بل وسّعت أيضاً هامش التجربة لدى الجمهور، ودفعت شريحة منهم إلى مشاهدة عناوين مختلفة عن اختياراتهم المعتادة. وحلّ في المركز الرابع «The Housemaid»، مؤكّداً حضوراً قوياً في أسبوعه الأول، ومستفيداً من حالة الفضول الجماهيري التي ترافق عادة العروض الجديدة.

السينما العربية داخل المشهد

أما المركز الخامس فكان من نصيب الفيلم المصري «إن غاب القط»، ليكون العنوان العربي الأعلى حضوراً في قائمة العشرة الأوائل هذا الأسبوع، وبما يعكس قدرة السينما المصرية على الحفاظ على موطئ قدم في السوق السعودية، خصوصاً عندما تتوفر ظروف مشاهدة مشجّعة توسّع قاعدة الجمهور، وتدفع شرائح مختلفة إلى دخول القاعات.

وجاء في المركز السادس «Return to Silent Hill»، وهو فيلم يستند إلى علامة معروفة لدى جمهور ألعاب الفيديو وأفلام الرعب، ويبدو أنه استفاد من عامل النوستالجيا ومن الحافز السعري في آن واحد. أما المركز السابع فكان من نصيب «Zootropolis 2»، الذي يمثّل الخيار العائلي الأبرز في القائمة، ويعكس كيف استفادت أفلام الرسوم المتحركة من المبادرة عبر جذب العائلات والأطفال، وهي فئة تتأثر عادة بسعر التذكرة عند اتخاذ قرار الذهاب إلى السينما.

عودة الكلاسيكيات وتنوّع الشاشة

وذهب المركز الثامن إلى «The Shining»، في عودة لافتة لعنوان كلاسيكي إلى دائرة الاهتمام، ما يشير إلى أن انخفاض كلفة التذكرة شجّع جزءاً من الجمهور على إعادة اكتشاف أفلام قديمة أو مشاهدة أعمال كلاسيكية على الشاشة الكبيرة. وجاء في المركز التاسع الفيلم المصري «طلقني»، ليعزّز الحضور العربي الثاني في قائمة العشرة الأوائل. أما المركز العاشر فكان من نصيب «The SpongeBob Movie: Search for SquarePants»، وهو عنوان موجّه بالدرجة الأولى للأطفال والعائلات، ويكمل صورة التنوع في القائمة بين أفلام رعب، ودراما، وأعمال عائلية، وكلاسيكيات معاد طرحها.

وعلى ضوء النتائج الاستثنائية لصالات السينما لهذا الأسبوع، فإن مبادرة «في السينما أحلى» تأتي ضمن حملة وطنية تهدف إلى تعزيز حضور التجربة السينمائية بوصفها جزءاً من المشهد الثقافي والترفيهي في المملكة، ودعم الحراك المرتبط بصناعة الأفلام، من خلال تشجيع مختلف شرائح المجتمع على ارتياد دور العرض وزيادة التفاعل مع الأفلام المحلية والعالمية.


فوائد صحية للمغنيسيوم لا تحظى بالاهتمام الكافي

الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
TT

فوائد صحية للمغنيسيوم لا تحظى بالاهتمام الكافي

الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)
الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)

كشف خبراء تغذية عن أن معدن المغنيسيوم لا يحظى غالباً بالاهتمام نفسه الذي تحظى به فيتامينات ومعادن أخرى، رغم أنه يلعب دوراً محورياً في دعم صحة الجسم العامة، خصوصاً تحسين إدارة سكر الدم ودعم التوازن العصبي والنفسي.

وحسب المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، يوجد المغنيسيوم بشكل طبيعي في كثير من الأطعمة، ويُعد عنصراً أساسياً لأكثر من 300 تفاعل كيميائي حيوي داخل الجسم، تشمل تنظيم وظائف العضلات والأعصاب، وضبط مستويات السكر في الدم، والمساعدة في التحكم بضغط الدم. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من الأميركيين لا يستهلكون الكمية اليومية الموصى بها من هذا المعدن، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

فوائد متعددة

يوضح خبراء التغذية أن من أبرز فوائد المغنيسيوم الصحية قدرته على تحسين تعامل الجسم مع السكر، إذ يؤدي دوراً أساسياً في دعم عمل هرمون الإنسولين المسؤول عن تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم. وعند توفر كميات كافية من المغنيسيوم، يعمل الإنسولين بكفاءة أعلى، ما يساعد الجسم على التحكم في سكر الدم بصورة أفضل.

كما يساهم المغنيسيوم في التخفيف من التوتر والإجهاد، إذ يؤدي الضغط النفسي إلى استهلاك الجسم لكميات أكبر من هذا المعدن. وفي المقابل، يساعد المغنيسيوم على تقليل إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، ليعمل عاملاً مهدئاً طبيعياً يحافظ على توازن استجابة الجسم للضغوط اليومية.

ولا يقتصر دور المغنيسيوم على الجانب الجسدي فحسب، بل يمتد ليشمل دعم الصحة النفسية، حيث يشارك في تنظيم عمل النواقل العصبية التي تؤثر في المزاج والمشاعر، وهو ما قد يفسر ارتباط الحصول على كميات كافية منه بانخفاض مشاعر القلق والاكتئاب لدى بعض الأشخاص.

وعلى صعيد صحة العظام، يُعد المغنيسيوم عنصراً أساسياً، إذ يُخزَّن جزء كبير منه في الهيكل العظمي، ويسهم في تنظيم مستويات الكالسيوم وفيتامين «د»، وهما عنصران ضروريان للحفاظ على كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بالكسور.

وتشير الأبحاث أيضاً إلى أن نقص المغنيسيوم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالصداع والصداع النصفي، إذ يؤثر هذا المعدن في الإشارات العصبية وفي توسّع الأوعية الدموية داخل الدماغ، ما يساعد على الوقاية من نوبات الصداع لدى بعض الأشخاص.

وفيما يتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية، يساعد المغنيسيوم على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، الأمر الذي قد يساهم في خفض ضغط الدم، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاعه مع وجود نقص في هذا المعدن. ويرجّح الخبراء أن يكون الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية أكثر فائدة في هذه الحالة، نظراً لاحتواء الأطعمة الغنية به على الألياف ومضادات الأكسدة.

كما يلفت خبراء التغذية إلى الدور المحتمل للمغنيسيوم في تحسين جودة النوم، إذ يساعد على استرخاء العضلات وتهدئة الجهاز العصبي، إلى جانب دوره في تنظيم ناقل عصبي مرتبط بالاسترخاء والنوم العميق، ما يجعل بعض الأشخاص يشعرون بتحسن ملحوظ في نومهم عند تناوله في المساء.

وفيما يتعلق بالهضم، قد تسهم بعض أنواع المغنيسيوم، مثل سترات المغنيسيوم، في تحفيز حركة الأمعاء، نظراً لامتلاكها تأثيراً مُليناً خفيفاً، وغالباً ما يُنصح بتناولها ليلاً ليظهر تأثيرها في صباح اليوم التالي.

مصادر طبيعية

ويؤكد الخبراء أن الحصول على المغنيسيوم من الغذاء يظل الخيار الأفضل، ومن أبرز مصادره، بذور اليقطين، وبذور الشيا، واللوز، والسبانخ، والكاجو، والفول السوداني، والحبوب الكاملة، وحليب الصويا، والفاصولياء السوداء، وزبدة الفول السوداني، والبطاطس بقشرها، والأرز البني، والزبادي الطبيعي.

أما فيما يتعلق بمكملات المغنيسيوم، فينصح الخبراء بعدم تناولها من دون استشارة طبية، خصوصاً أن هناك أدوية قد تتداخل معها، مثل بعض المضادات الحيوية، ومدرات البول، وأدوية تقليل حموضة المعدة، وأدوية هشاشة العظام. كما أن الإفراط في تناول هذه المكملات قد يؤدي إلى آثار جانبية، تشمل الإسهال والغثيان وتقلصات المعدة، وقد يؤثر في توازن معادن أخرى داخل الجسم.

وتوصي المعاهد الوطنية للصحة بأن تحصل النساء البالغات على 310 إلى 320 ملغ يومياً من المغنيسيوم، في حين يُنصح الرجال بتناول 400 إلى 420 ملغ يومياً.


ألف زهرة تتفتح تطريزاً على الأوشحة وفساتين السهرة

ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)
ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)
TT

ألف زهرة تتفتح تطريزاً على الأوشحة وفساتين السهرة

ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)
ساعات من شغل الخيط والإبرة تتحوّل لوحات مزهرة على الفساتين (دليل المعرض)

بين التطريز وأناقة النساء علاقة حب قديمة. وكانت هذه المهارة، أي الغرز بالخيوط الملونة على القماش، من الأمور التي لا بدّ للفتاة أن تتقنها منذ الصغر ليكتمل تأهيلها وتستحق صفة ربّة بيت. وإلى جانب التطريز يحضر النسيج «التريكو»، وشغل الإبرة «الكروشيه»، و«الدانتيلا». فإذا كان التطريز قد توارى في فترة من الفترات، فإنه يشهد عودة قوية مع فساتين السهرة، وكذلك مع العباءات والقفاطين والجلابيات التي أصبحت مرغوبة ومطلوبة، لا سيما في شهر الصيام.

مطرّزات تاريخية شاهدة على أناقة الزمن (دليل المعرض)

من هنا تأتي أهمية هذا المعرض، الموجود حالياً وحتى أواخر الخريف المقبل، في متحف الموضة في باريس، المعروف باسم «قصر غالييرا».

يتنقل الزوار بين نماذج من الأزياء المطرزة بفخامة عبر العصور. كل شيء هنا يدعوك لأن تشهق من روعة ما ترى: أزاهير، وشجيرات، وبلابل تتفتح على صدور الفساتين وأذيالها وأكمامها. تتجول بين الصالات وكأنك تتنزه في حديقة فردوسية الألوان: ورد، وخشخاش، وقرنفل، وعناقيد عنب، وفراشات. معرض يقدِّم لك الطبيعة على الحرير، والقطيفة، والتافتا، والكتان، ويروي لك تاريخ فنٍّ من الفنون الجميلة الذي يترك إبداعاته على قماش الفستان المتنقّل، والوشاح، والحقيبة، والقبعة، بدل أن يسجنها على خامة اللوحة حبيسة المتاحف.

فساتين بتطريزات الأمس (دليل المعرض)

يعرض متحف أزياء مدينة باريس تقنيات التزيين وإبداعات المصممين القدامى والصاعدين، وقطعاً من مجموعته أو مستعارة من دور الأزياء الكبرى. ويهيب بنا عنوان المعرض: «دعوا ألف زهرة تتفتح!». وهي مناسبة للاحتفاء بالمهارات النسيجية الثلاث الرئيسية التي تُشكّل جوهر الموضة الباريسية: النسيج، والتطريز، والطباعة. وهي تقنيات يستلهم المصممون إبداعاتهم مما تتيحه من إمكانات. ففي عشرينات القرن الماضي تجرأ بول بواريه على نثر أنماط تُذكِّر بأسلوب الرسام بوتيتشيلي على سترة خضراء. وبعد عقود، غطّى نيكولا غيسكيير، مصمم دار «بالنسياغا»، هيكلاً مرناً من مادة «النيوبرين» بأكمام من الورد. وإذا اقتربنا أكثر من عصرنا الحالي، نجد المصممة اليابانية ري كاواكوبو تجرؤ على ابتكار فستان على هيئة سلة زهور عملاقة.

تطريز أحذية السهرة (دليل المعرض)

ومنذ العام الماضي، أدرج المتحف في منهاجه تنظيم سلسلة من المعارض المخصصة للحِرف اليدوية، تستكشف من زوايا مختلفة المهارات والتقنيات التي ارتبطت بعالم الأزياء. والهدف هو تسليط الضوء على ثراء مجموعاته ومقتنياته، وكذلك إلقاء نظرة جديدة على تاريخ الموضة منذ القرن الـ18 حتى يومنا الحالي. وهذا هو المعرض الأول في السلسلة؛ إذ يضم أكثر من 350 عملاً ما بين الملابس والإكسسوارات والصور الفوتوغرافية وفنون الغرافيك وعُدّة العمل وأدواته.

أوشحة مطرّزة من شرق أوروبا (دليل المعرض)

كما يكرِّم قصر غالييرا الحرفيين الذين طوّروا هذه المهارات، والذين غالباً ما تغيب أسماؤهم حين يطغى عليها اسم مصمم الأزياء المرموق. ومن هؤلاء من صنعت أناملهم شهرة المصممين المرموقين؛ فقد ظهرت بيوت تاريخية تخصصت في التطريز مثل «لوساج» و«موريل». وبهذا فإن المعرض يعيد الاعتبار إلى مهن غالباً ما يتم تجاهلها في عالم الموضة: مصمِّم النسيج، والمُطرِّز، وصانع الريش، وفنان الزخارف الزهرية. إن هؤلاء ساهموا في تكريس باريس عاصمة للموضة ومنطقة متميزة بالتجديد والاستمرار.