استمرار ليونغبرغ في قيادة آرسنال مرهون بنتائج إيجابية سريعة

النجم السويدي السابق يأمل في تدريب النادي بشكل دائم وسط ترقب من أرتيتا وأنشيلوتي وأليغري للفوز بالمنصب

ليونغبرغ يوجه لاعبي آرسنال في أول أيامه مدرباً للمدفعجية (رويترز)  -  ليونغبرغ يأمل في أن تنعكس نجاحاته لاعباً مع آرسنال في مهمته مدرباً
ليونغبرغ يوجه لاعبي آرسنال في أول أيامه مدرباً للمدفعجية (رويترز) - ليونغبرغ يأمل في أن تنعكس نجاحاته لاعباً مع آرسنال في مهمته مدرباً
TT

استمرار ليونغبرغ في قيادة آرسنال مرهون بنتائج إيجابية سريعة

ليونغبرغ يوجه لاعبي آرسنال في أول أيامه مدرباً للمدفعجية (رويترز)  -  ليونغبرغ يأمل في أن تنعكس نجاحاته لاعباً مع آرسنال في مهمته مدرباً
ليونغبرغ يوجه لاعبي آرسنال في أول أيامه مدرباً للمدفعجية (رويترز) - ليونغبرغ يأمل في أن تنعكس نجاحاته لاعباً مع آرسنال في مهمته مدرباً

يأمل اللاعب السويدي السابق فريدي ليونغبرغ في الاستمرار بمنصب المدير الفني لنادي آرسنال بشكل دائم، بعدما تم تعيينه مديراً فنياً مؤقتاً للفريق خلفاً للمدير الفني الإسباني أوناي إيمري.
وخاض ليونغبرغ اختباره الأول مدرباً لآرسنال أمام نوريتش أول من أمس وخرج بتعادل صعب 2 - 2. لكن الرجل السويدي أشار إلى أن بإمكانه رؤية إيجابيات من فريقه بعدما تمكن من قلب تأخره مرتين لحصد نقطة التعادل. وقال ليونغبرغ عقب المباراة: «أريد أن يحقق هذا النادي نتائج جيدة، الفوز فقط هو ما يتم احتسابه، أردت الفوز بالمباراة لذلك أنا حزين، ولكنني رأيت أيضاً بعض الأشياء الإيجابية. نحن بحاجة للعمل على التحول السريع، هيمنا على مجريات اللقاء ولكنهم تقدموا علينا مبكراً».
وتابع: «في البداية، رأيت كثيراً من الأشياء التي تدربنا عليها، ولكننا بحاجة لتسجيل الأهداف وأن نتقدم».
ومن المقرر أن يحسم مجلس إدارة آرسنال قبل نهاية هذا الشهر استمرار ليونغبرغ في منصبه حتى نهاية الموسم الحالي ثم ينظر بعد ذلك فيما إذا كان يستحق الاستمرار في منصبه أم لا.
وجاءت إقالة إيمري صباح الجمعة الماضي، بسبب سوء النتائج، حيث لم يحقق الفريق الفوز في أي مباراة من آخر 7 مباريات، كما خسر بهدفين مقابل هدف وحيد أمام آينتراخت فرنكفورت في بطولة الدوري الأوروبي على ملعب الإمارات، الذي كان نصفه خالياً من الجماهير المعترضة على المدرب الإسباني. أراد مجلس إدارة النادي إسناد المهمة بشكل مؤقت إلى لاعب سابق بالنادي يعرف هوية الفريق وكان اختيار ليونغبرغ، لاعب خط وسط آرسنال السابق لأنه كان يعمل في الطاقم الفني لإيمري منذ الصيف الماضي، وربما وضحت مهمته الأولى في رفع الحالة المعنوية للاعبي الفريق في مباراته أمام نوريتش.
لقد عقد ليونغبرغ اجتماعاً مع لاعبي الفريق، ركز خلاله بشدة على الحاجة إلى العمل الجماعي والالتزام بقيم النادي. ويدرك ليونغبرغ، البالغ من العمر 42 عاماً، تماماً أن الفترة المقبلة ستكون بمثابة اختبار لمدى قدرته على قيادة الفريق على المدى الطويل، ولا يتوقع أي تدعيمات قوية في فترة الانتقالات الشتوية المقبلة من قبل لجنة التعاقدات التي تضم زميله السابق إيدو، المشرف الفني على النادي، لكنه يشعر بأن هذه فرصة ذهبية للاستمرار في قيادة آرسنال بشكل دائم.
وفي هذه المرحلة، من المرجح أن يمنح آرسنال ليونغبرغ فرصة قيادة الفريق حتى نهاية الموسم الحالي على الأقل، نظراً لأنه يحظى باحترام كبير بين اللاعبين ويعرف كل صغيرة وكبيرة داخل النادي، خصوصاً أنه بدأ مسيرته التدريبية مع ناشئي النادي تحت 15 عاماً، وبعد ذلك بفترة قصيرة مساعد مدرب في فولفسبورغ الألماني، ثم العمل مع فريق الناشئين بآرسنال تحت 23 عاماً. وهناك بعض الأندية الأخرى، لا سيما وستهام يونايتد، التي تراقب وضع ليونغبرغ عن كثب إذا اقتضت الحاجة للتعاقد معه.
ويدرك آرسنال جيداً صعوبة التعاقد مع مدير فني جيد في منتصف الموسم، لكنه أعد قائمة بأسماء المديرين الفنيين المرشحين لخلافة إيمري ولن يتسرع في اتخاذ هذه الخطوة. لذلك، سوف يسمح آرسنال لليونغبرغ بتكوين فريقه التدريبي، الذي من المتوقع أن يتم الكشف عنه هذا الأسبوع ويمكن أن يضم زميل ليونغبرغ السابق، جيلبرتو سيلفا، الذي يعيش في لندن. وتعد هذه بمثابة إشارة واضحة على ثقة مسؤولي آرسنال في قدرة ليونغبرغ على قيادة الفريق خلال هذه المرحلة الصعبة، وربما على المدى الطويل. ونشر ليونغبرغ تغريدة على حسابه على موقع «تويتر» قال فيها: «سأبذل كل ما في وسعي لكي أعيد البسمة على الوجوه مرة أخرى. أمامنا كثير من العمل خلال الأسابيع القليلة المقبلة، والفريق يحتاج إلى دعمكم».
وخلال الأسابيع الأخيرة، لم يخفِ عدد من لاعبي آرسنال - من وراء الكواليس - استياءهم من النظام الذي يطبقه إيمري، بسبب بعض المشاكل التي تتعلق بطريقة تواصل المدير الفني الإسباني مع اللاعبين في المقام الأول.
وعلى النقيض من ذلك، يحظى ليونغبرغ باحترام كبير من قبل اللاعبين، خصوصاً الشباب مثل جو ويلوك وبوكايو ساكا، الذين عملوا تحت قيادته في فريق الناشئين وأصبحوا لاعبين أساسيين في الفريق الأول خلال الموسم الحالي. وفي الحقيقة، يمتلك ليونغبرغ شخصية جذابة ولديه قدرة كبيرة على التواصل بشكل رائع مع اللاعبين، لكن من المعروف أن بعض اللاعبين الكبار لا يحبذون فكرة تعيينه بشكل دائم، معتقدين أنه خرج لكي يقدم نفسه على أنه واحد منهم. ويرى بعض اللاعبين أنه لم يكن حازماً في بعض المواقف التي كانت تتطلب ذلك، وأن هذا الأمر يعد إحدى العقبات التي يجب أن يتغلب عليها من أجل أن يحظى باحترام الجميع داخل الفريق.
وكان مجلس إدارة آرسنال قد أبدى مخاوف مماثلة بشأن الإسباني ميكيل أرتيتا العام الماضي، حيث تخلى النادي عن فكرة التعاقد مع لاعب خط وسطه السابق والمساعد الحالي للمدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا، بسبب صداقته لبعض اللاعبين في غرفة خلع الملابس. ومع ذلك، لا يزال أرتيتا مرشحاً بقوة لخلافة إيمري، رغم أنه لا توجد ضمانات بأنه سوف يقبل بهذا المنصب بعد رفض تعيينه مديراً فنياً للفريق الموسم الماضي. وقال غوارديولا عندما سُئل عن مستقبل أرتيتا: «لا أعرف ما إذا كانوا سيتصلون به أم لا، آمل أن يتمكن من البقاء معنا».
وستتألف اللجنة التي ستتخذ قرار التعاقد مع المدير الفني الجديد من إيدو، ومدير الكرة راؤول سانليهي، والمدير الإداري فيناي فينكاتيشام، رغم أن أي مرشح سوف توصي به اللجنة يجب أن تتم الموافقة عليه من قبل مالك النادي ستان كرونكي، ونجله جوش. وكانت تقارير صحافية قد أشارت بقوة إلى اسم المدير الفني لنادي وولفرهامبتون واندررز، نونو إسبيريتو سانتو، في الأيام التي سبقت إقالة إيمري. وقد يكون المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي هدفاً آخر، ويُعتقد أن هذا المنصب يروق للمدير الفني لنادي نابولي، الذي كان مهتماً بتولي قيادة توتنهام هوتسبير قبل تعيين المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو في هذا المنصب.
وكانت تقارير صحافية تشير أيضاً إلى أن آرسنال كان مهتماً بالتعاقد مع مورينيو، لكن المدير الفني البرتغالي كان مهتماً بالعمل في توتنهام هوتسبير ولم يعرب مطلقاً عن رغبته في خلافة إيمري. والآن، يتعين على إيدو وزملائه في اللجنة التي ستتخذ قرار التعاقد مع المدير الفني الجديد أن يقرروا ما إذا كان يتعين عليهم التعاقد مع مدير فني صاحب خبرات كبيرة، مثل المدير الفني السابق لنادي يوفنتوس ماسيميليانو أليغري، أم مع مدير فني أقل خبرة مع منح الوقت اللازم لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح.
ويتردد أيضاً اسم إيدي هاو، الذي يقدم مستويات جيدة للغاية مع نادي بورنموث، رغم أن نادي وستهام يونايتد مهتم للغاية بالتعاقد معه في حال إقالة مانويل بيليغريني من منصبه. ويرى البعض أن مسؤولي آرسنال قد يفكرون في التعاقد مع المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو الذي أقيل من منصبه كمدير فني لتوتنهام هوتسبير خلال الأيام الماضية، وهي الخطوة التي يصفها كثيرون بأنها ستكون بمثابة «انقلاب كبير» في آرسنال، لكن هل سيوافق بوكيتينو على تولي هذا المنصب؟
وكان إيمري يمني النفس، حتى النهاية، في تجنب هذا المصير، لكنه أقيل من منصبه بعد اجتماع رسمي مع إيدو وسانليهي وفينكاتيشام عندما وصل إلى النادي للتحضير لجلسة تدريب خفيفة. لقد أوصت هذه اللجنة كرونكس بالاستغناء عن خدمات إيمري، الذي سافر لمقابلة مالكي النادي في الولايات المتحدة خلال فترة التوقف الدولية في ظل ازدياد التكهنات بشأن مصيره مع النادي، لكنه فشل في نهاية المطاف في إقناع مسؤولي آرسنال في الاستمرار في منصبه أكثر من ذلك.
وأصدر جوش كرونكي بياناً قال فيه: «لقد تم اتخاذ القرار لأن النتائج والأداء لم يكونا على المستوى المطلوب. ولدينا ثقة كاملة في أن فريدي سوف يقودنا إلى الأمام».
ورغم التأكيد على منح ليونغبرغ فرصة فإن السويدي مدرك أن استمراره مرهون بنتائج جيدة وطفرة في الأداء على مدار الأسابيع القليلة المقبلة، وهو الشيء الذي يبدو صعباً. وأشار ليونغبرغ إلى أنه من السابق لأوانه القول ما إذا كان سيصبح مدرباً دائماً، أم لا، والأمر مرهون بما يحدث في المستقبل. وقال: «إنها مسؤولية كبيرة وأنا سأخوضها مباراة تلو الأخرى».
ولم يكشف ليونغبرغ، الذي خاض مع آرسنال لاعباً أكثر من 200 مباراة في 9 سنوات، فاز خلالها بكأس الاتحاد الإنجليزي 3 مرات، عن أي جدول زمني لفترة تعويضه لإيمري.
وقال: «لا يوجد مؤشر على طول أو قصر المدة. قالوا لي فقط أن أركز على المباريات المقبلة، وأن أقدم أفضل ما لدي، إنه لشرف عظيم أن أتولى تدريب آرسنال هذا ما أشعر به. أشعر بهذه الطاقة في داخلي. هناك حزن بسبب ما حدث للنادي وأين نحن، ولكن أيضاً هناك الإثارة لما يمكننا القيام به للمستقبل، قلت للاعبين: أنتم أيها الرجال قوموا بالعمل وسأحاول مساعدتكم ودعمكم، إذا لعبتم كرة قدم جيدة وحصلتم على نتائج، فلا يوجد شيء أفضل من ذلك لرفع الروح المعنوية».
والآن ينتظر جمهور آرسنال ما سوف يقدمه ليونغبرغ، بينما يعلم الأخير أن منصب المدير الفني مرهون بالنتائج فقط.


مقالات ذات صلة

غيمارايش: أداء آرسنال لا يليق «بالبطل»

رياضة عالمية البرازيلي برونو غيمارايش نجم وسط آرسنال (أ.ب)

غيمارايش: أداء آرسنال لا يليق «بالبطل»

قال برونو غيمارايش نجم وسط آرسنال إن فريقه قدم أداءً متواضعاً أمام برايتون، لا يليق بفريق يريد أن يكون بطلاً للدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (رويترز)

أرتيتا: الخسارة أمام برايتون «درس مؤلم»

وصف ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال خسارة فريقه أمام برايتون بثلاثية نظيفة في الدوري الإنجليزي الممتاز، السبت، بأنها «درس قاسٍ ومؤلم».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية حسرة لاعبي آرسنال بعد الهزيمة الثقيلة في برايتون (رويترز)

«البريميرليغ»: سقوط مدوٍّ لآرسنال... ونيوكاسل ينتصر

صدم برايتون ضيفه آرسنال حامل اللقب وأوقع به الخسارة الأولى هذا الموسم 3-0، السبت، في المرحلة الخامسة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برايتون (إنجلترا))
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية تتجه لأول تراجع أسبوعي منذ أغسطس

تتجه عوائد سندات الخزانة الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى تسجيل أول انخفاض أسبوعي لها منذ أوائل أغسطس، فيما قلص المتعاملون رهاناتهم على رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لم يستقبل آرسنال سوى هدفين فقط خلال هذه الفترة وقد يصبح الآن على أعتاب تحقيق عشرة انتصارات متتالية على الأقل (أ.ف.ب)

صراع فكّ شراكة الصدارة يتواصل بين آرسنال وسيتي

يواصل آرسنال حامل اللقب ومانشستر سيتي وصيفه صراعهما على فكّ شراكة صدارة الدوري الإنجليزي لكرة القدم في لقائهما مع برايتون وسندرلاند توالياً بالمرحلة الخامسة

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.