جوزيه مورينيو في توتنهام... المستفيدون والخاسرون والتعاقدات المحتملة

حاول المدرب البرتغالي التعاقد مع داير عندما كان يتولى قيادة يونايتد لكن آلي لا يناسب طريقة لعبه

هل يلعب إبراهيموفيتش مرة أخرى تحت قيادة مورينيو في توتنهام؟  -  مهمة ليست سهلة تواجه مورينيو في توتنهام
هل يلعب إبراهيموفيتش مرة أخرى تحت قيادة مورينيو في توتنهام؟ - مهمة ليست سهلة تواجه مورينيو في توتنهام
TT

جوزيه مورينيو في توتنهام... المستفيدون والخاسرون والتعاقدات المحتملة

هل يلعب إبراهيموفيتش مرة أخرى تحت قيادة مورينيو في توتنهام؟  -  مهمة ليست سهلة تواجه مورينيو في توتنهام
هل يلعب إبراهيموفيتش مرة أخرى تحت قيادة مورينيو في توتنهام؟ - مهمة ليست سهلة تواجه مورينيو في توتنهام

هناك فرصة أمام المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي عُين مؤخراً لقيادة توتنهام، لإنهاء السجل السيئ والمخيب للآمال الذي عايشه الفريق اللندني في الأسابيع الأخيرة في عهد المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو ومحاولة العودة للمراكز الأربعة الأولى في جدول الترتيب. لكن بالنظر إلى ما هو أبعد من السجل، من المستفيد ومن الخاسر من تعيين مورينيو على رأس القيادة الفنية للسبيرز؟
-- المستفيدون
- إريك لاميلا
تطور أداء لاعب خط الوسط الأرجنتيني إريك لاميلا بشكل كبير منذ انتقاله لتوتنهام قادماً من روما الإيطالي مقابل 28.5 مليون جنيه إسترليني قبل ست سنوات. وانضم لاميلا إلى توتنهام كجناح، لكن المدير الفني السابق ماوريسيو بوكيتينو غير مركزه لوسط الملعب. ورغم إصاباته المتعددة على مر السنين، فدائماً ما كان لاميلا أحد العناصر الأساسية في الفريق بمجرد أن يستعيد قوته البدنية والذهنية. وقد بدأ اللاعب الأرجنتيني هذا الموسم بشكل رائع للغاية، وقدم أداء استثنائيا في المباراة التي سحق فيها توتنهام نادي ريد ستار بلغراد الصربي بخماسية نظيفة في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا الشهر الماضي، لكنه لم يلعب أي مباراة مع الفريق منذ ذلك الحين. لكن من المرجح أن ينتهي هذا الوضع بقدوم مورينيو. ومن المعروف أن مورينيو يحب المهاجمين الذين يقاتلون على كل كرة ولا يستسلم بسهولة، وهي الصفات المتوفرة في اللاعب الأرجنتيني. ومن المؤكد أن لاميلا سيستفيد من تعاقد توتنهام مع مورينيو.
- توبي ألدرفيريلد
كان مورينيو حريصاً على التعاقد مع المدافع البلجيكي توبي ألدرفيريلد عندما كان على رأس القيادة الفنية لنادي مانشستر يونايتد قبل 18 شهراً، والآن باتت مهمة مورينيو تتمثل في إقناع ألدرفيريلد بأن مستقبله سيكون في شمال لندن مع السبيرز. وفي ضوء انتهاء عقد اللاعب مع توتنهام الصيف المقبل، سيحق للاعب التفاوض مع أي ناد في يناير (كانون الثاني) المقبل، لذلك يتعين على مورينيو أن يتحرك بسرعة إذا كان يرغب في إقناع اللاعب بالبقاء.
ويمتلك ألدرفيريلد خبرات هائلة - لعب ألدرفيريلد المباراة الدولية رقم 98 مع منتخب بلجيكا الأسبوع الماضي وقاد منتخب بلاده للتأهل لنهائيات كأس الأمم الأوروبية 2020 بعد نتائج رائعة في مجموعته - ورغم ذلك فإنه لم يتجاوز الثلاثين من عمره، ومن المؤكد أنه سيكون لاعباً مهماً للغاية مع توتنهام إذا قرر البقاء.
- إيريك داير
كان مورينيو يسعى لإقناع إيريك داير بالقدوم إلى «أولد ترافورد» عندما كان يتولى قيادة مانشستر يونايتد في 2017، لكن رئيس نادي توتنهام، دانييل ليفي، استبعد إمكانية حدوث ذلك تماماً. وكان داير سيئ الحظ وغاب عن الملاعب خلال الأسابيع الأخيرة بداعي المرض، لكنه أصبح لائقاً تماماً الآن. وسيكون مورينيو متحمساً للغاية للعمل مع اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً. ويمتد عقد اللاعب الحالي مع توتنهام حتى عام 2021، ولم ترد أي تقارير عن بدء محادثات لتجديد عقد اللاعب، لكن هذا الأمر قد يتغير الآن مع قدوم المدير الفني البرتغالي.
-- الخاسرون
- ديلي آلي
قدم ديلي آلي مستويات استثنائية في بداية مسيرته مع توتنهام، لكن مسيرة اللاعب تعطلت كثيرا في الفترة الأخيرة، وهو شيء غريب ومثير للكثير من علامات الاستفهام بالنسبة للاعب لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره. وقد تراجع أداء اللاعب بشكل ملحوظ خلال الموسم الحالي بسبب إصابته في أوتار الركبة، وازداد الأمر سوءاً بتراجع اللياقة البدنية للاعب. وشارك ديلي آلي في 32 مباراة مع توتنهام ومنتخب إنجلترا في عام 2019، ولم يسجل خلالها سوى ثلاثة أهداف فقط.
قد يرى البعض أن اللاعب قد يعود لتقديم مستويات جيدة بالتزامن مع قدوم مدير فني جديد، لكن من الملاحظ أن آلي لا يمتلك القدرة على التحكم في المباريات أو اختراق الدفاعات بالشكل الذي يقوم به لاعب مثل الدنماركي كريستيان إريكسن. قد يستمر آلي مع توتنهام ويطور من قدراته - كما حدث مع لاميلا - لكن من المرجح أن يكون اللاعب ضحية من ضحايا مورينيو خلال الفترة المقبلة.
- جيوفاني لو سيلسو
قد يجد اللاعب الأرجنتيني جيوفاني لو سيلسو نفسه على مقاعد البدلاء، إذا قرر مورينيو اللعب بطريقة 4 - 3 - 3. ورغم أنه قد يكون هناك مكان للو سيلسو في خط وسط مكون من ثلاثة لاعبين، فمن المرجح أن يعتمد مورينيو على تانغاي ندومبيلي وموسى سيسوكو على طرفي الملعب، إلى جانب محور الارتكاز. ولم ينجح اللاعب الأرجنتيني البالغ من العمر 23 عاماً في التأقلم مع توتنهام بسبب إصابته في الفخذ، لكنه نجح في إظهار لمحات من إمكانياته الهائلة عندما كان لائقاً من الناحية البدنية.
- سيرج أورييه
من المؤكد أن توتنهام قد تأثر كثيرا بعد أن قرر السماح لكيران تريبير بالرحيل من دون التعاقد مع لاعب بديل يحل محله - خاصة بعد إصابة خوان فويث خلال الاستعداد للموسم الجديد وعدم قدرة كايل ووكر بيترز على حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق في الدوري منذ الخسارة أمام نيوكاسل يونايتد بهدف دون رد في أغسطس (آب) الماضي.
وشارك سيرج أورييه في التشكيلة الأساسية لتوتنهام، في مركز الجناح الأيمن، خلال الأسابيع الأخيرة. لكن من المرجح أن يتغير هذا الوضع، خاصة بعد عودة فويث من الإصابة. ولن يكون اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً هو أول مدافع يغير مركزه إلى الظهير الأيمن تحت قيادة مورينيو، حيث سبق وأن قام برانيسلاف إيفانوفيتش بالشيء نفسه تحت قيادة مورينيو خلال ولايته الثانية مع تشيلسي. قد تكون هذه أنباء سيئة لأورييه، الذي لم يقدم أداء مقنعاً منذ انتقاله لتوتنهام قادما من باريس سان جيرمان الفرنسي. وقد فشل توتنهام في بيع أورييه في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، لكن من المرجح أن تنتهي مسيرة اللاعب مع توتنهام في القريب العاجل.
-- فرص الشباب
قال مورينيو فور تعيينه مديرا فنيا لتوتنهام: «إنني معجب للغاية بقدرات اللاعبين هنا، سواء في الفريق الأول أو في أكاديمية الناشئين»، لكن من المعروف أن مورينيو يميل إلى تفضيل اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة على النجوم الصاعدة. وقدم أوليفر سكيب مستويات جيدة في المباريات القليلة التي لعبها مع الفريق الأول، كما أن السجل التهديفي لتروي باروت مع فريق الناشئين تحت 21 عاما يؤكد على أن هذا اللاعب الشاب يمتلك قدرات وفنيات هائلة. وكان من المتوقع أن يتم تصعيد سكيب وباروت للفريق الأول لتوتنهام قبل فترة طويلة، لكن من المؤكد أن مشاركتهما مع الفريق الأول أصبح أكثر صعوبة تحت قيادة مورينيو.
-- التعاقدات المحتملة
- زلاتان إبراهيموفيتش
يحق للمهاجم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش التعاقد مع أي ناد في الوقت الحالي بعد انتهاء تعاقده مع لوس أنجلوس غالاكسي الأميركي، وهناك علاقة جيدة بين إبراهيموفيتش ومورينيو. وخلال الشهر الماضي، قال إبراهيموفيتش عن مديره الفني السابق: «لقد كان له تأثير لا يصدق على حياتي المهنية. إنه لا يزال المدير الفني الاستثنائي، الذي يسعى دائماً لتحقيق الفوز. آمل أن يعود للتدريب قريباً، وأنا متأكد من أنه سيبدأ مسيرة الفوز على الفور». ويحتاج توتنهام إلى مهاجم آخر بجانب هاري كين، وربما يكون التعاقد مع إبراهيموفيتش في صفقة قصيرة الأجل مناسبة لجميع الأطراف.
- نيمانيا ماتيتش
لا يعتمد المدير الفني لمانشستر يونايتد، أول غونار سولسكاير، على نيمانيا ماتيتش، لكن اللاعب الصربي لا يزال في الحادية والثلاثين من عمره، وهو من نوعية اللاعبين الذين يحبهم مورينيو. وسيضيف ماتيتش، في حال التعاقد معه، الكثير من الخبرات لخط وسط توتنهام ه، وهو الأمر الذي يفتقده توتنهام كثيرا بعد رحيل موسى ديمبيلي وتراجع مستوى فيكتور وانياما بسبب إصابته في الركبة.
- برونو فرنانديز
كان توتنهام هو النادي الوحيد الذي أبدى اهتمامه بضم اللاعب البرتغالي برونو فرنانديز خلال الصيف الماضي، لكن لم يتوصل الطرفان لاتفاق نهائي. ويبدو أن فرنانديز لا يزال حريصاً على الانضمام إلى توتنهام، وقد يكون مورينيو عاملاً إضافياً في زيادة رغبة اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً في الانتقال إلى توتنهام. ويقدم فرنانديز مستويات رائعة مع سبورتنغ لشبونة البرتغالي هذا الموسم.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.