«الاغتراب».. طوق النجاة للخروج عن «النسق»

بين الشاعر محمد العلي ونجله رياض (1 من 2)

محمد العلي في ندوة عن الاغتراب
محمد العلي في ندوة عن الاغتراب
TT

«الاغتراب».. طوق النجاة للخروج عن «النسق»

محمد العلي في ندوة عن الاغتراب
محمد العلي في ندوة عن الاغتراب

الغربة والاغتراب، مفردتان متلازمتان في قاموس الشاعر والمفكر السعودي محمد العلي، كما في تجربته الخارجة عن النسق منذ حفر طريقه وسط الصخور وفوق كثبان الرمال وعلى صفحات الماء، يُفّتش عن مسارب ومعابر تسوقه نحو البحث عن المجهول، زاده العقل واجتراح السؤال.
في عام 1970 كتب قصيدته «آه... متى أتغزل؟»، يوائم بين روحه المتقدة بالحنين والاغتراب داخل الوطن، وروح الشاعر أبي الطيب المتنبي، الذي لاحقته الغربة من وطن إلى وطن، ومن بيداء إلى بيداء.. ليعقد الألفة بين الحالتين:
قف بي ملياً أبا الطيب
واقرأ عليّ الجراح التي قد تركت بها مصر
كان الجواد هو الليل
غادر دون صهيل...
وأغمدت جرحك بالشعر
لكن ما عندنا كيف يُغمَد
ما عندنا زرقة طفلة تجهل النطق
إني أقبِّل عينيك
لو جئت تمنحني بعض لؤلؤك الرطب
هذا الخليج المبرح غادر منه المحار.
وذات مرّة أعطى محمد العلي بُعداً فلسفياً للغربة والاغتراب، مستشهداً بقول أبي حيان التوحيدي: «إن الغريب هو مَن في غربته غريب»، ثم يضيف: «كل إنسان يُحسب أحياناً غريباً، فإذا لم يشعر بهذه الغربة فهذا يعني أنه أصبح فرداً من المجموع، في أحيان كثيرة يشعر بالغربة كلّ من يمتلك حسّاً مرهفاً».
ومحمد العلي المشتغل دوماً بنزع الأساطير («ما الذي سوف يبقى - إذا رحت أنزع عنك الأساطير - أرمي المحار الذي في الخيال إلى الوحل؟»)، لا يفتأ يحدث أثراً مدوياً كلما أطلّ على المشهد الثقافي، يحرك ساكنه، ويثير اضطراباً حميداً في أرجائه. لا يُثِير محمد العلي أكثر من الرضوخ للجمود، وتشّرب الأفكار دون تمحيصها، والكفّ عن اجتراح الأسئلة. وفي إطلالته الأخيرة في جمعية الثقافة والفنون، آثر أن يلقي هماً ثقيلاً عن كاهله، جاء إلى المحفل يتكئ على أعوامه التسعين يجرّ خطئ ثقيلة ومعه أنبوبة الأكسجين تساعده على التنفس دون عناء، لكي يحدّثهم عن «الاغتراب».
يمثل الشاعر محمد العلي رمزاً للحداثة السعودية، وخاصة في تجربتها الشعرية، غرس حضوره في المشهد الثقافي والفكري، رائداً للتجديد، والخروج عن السائد، ومنحازاً إلى بناء «العقل النقدي» والعقلانية، ومتبنياً للأشكال الشعرية الجديدة، كما أنه شاعر منفعل مع عصره، يتمتع بعمق ثقافي وفلسفي، ورغم قلة شعره، فإن كل قصيدة تضّج بالمعاني والوجدان والانفعال.
شاعر صنع الدهشة في كلّ نصّ كتبه، وفي كل مفردة حفرها في قصائده: «العيد والخليج»، «لا ماء في الماء»، و«الأساطير»، و«الوجع»، وكلها نصوص مثقلة بالمعنى كما هي مثقلة بالهمّ الإنساني الكبير الذي يحمله محمد العلي.
ينحدر العلي من واحة الأحساء الغنية بزراعة النخيل، والخصبة بمياهها، حيث في قرية العمران بالأحساء في عام 1932. وقد بدأ حياته العلمية والأدبية في النجف بالعراق، ثم اقترن بتجربة الأدب الحديث هناك، حيث عاصر تجربة بدر شاكر السياب، وحفظ عن ظهر قلب ديوانه «شناشيل بنت الشلبي».
فيما يلي نصّ ورقة محمد العلي «الاغتراب»، مفردة الاغتراب ذات معنى قديم في ثقافتنا، فمنذ العصر الجاهلي كان سلوك الفرد، حين يصبح معارضاً لسلوك قبيلته يفرد «إفراد البعير المعبد»، ومن هنا نشأت ظاهرة الصعاليك، وهم لفيف من أفراد خلعتهم قبائلهم؛ أي تبرّأت منهم، فأصبح مأواهم مأوى الرياح:
وسائلة أين الرحيل؟ وسائلٍ
وهل يسأل الصعلوك أين مذاهبه؟
إنه تائه، ألف الوحوش، وألفته، كما يدعي بعضهم. وقد قيلت في ذلك أشعار مشهورة كثيرة لا داعي لذكرها.
كان السبب لظاهرة الصعاليك واضحاً. إنه الفقر المجدب، والشعور الحارق بعدم المساواة، لذلك سلك لفيفهم طريق سلب الأغنياء، وتوزيع ذلك على المحتاجين. وقد حورب هذا السلوك، لأنه سلوك يقوم به أفراد من قبائل مختلفة. والمفارقة المضحكة أن العمل نفسه، لو قام به أفراد من قبيلة واحدة لعُدّ عملاً سائغاً وشجاعاً. وقد استمرت ظاهرة الصعلكة طيلة العصر الإسلامي والأموي، حتى إن الأحيمر السعدي الذي يُعتبر من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية هو القائل:
عوى الذئب فاستأنست
بالذّئب إذْ عوى
وصوت إنسانٍ فكِدتُ أطيرُ
في العصر العباسي تغيّر معنى الاغتراب من العزلة اللاإرادية، كما هي في العصر الجاهلي، إلى عزلة إرادية عن الناس. وهنا لا بد أن نسأل عن السبب لهذا التغير؛ فقد كان الفقر هو السبب لظاهرة الصعلكة، أما هنا، فإن السبب هو الغنى الفاحش في يد مَن لا يستحقه. وقد عبر عن ذلك ابن الرومي بحرقة ضارية:
أتراني دون الأُلى بلغوا الآمال من شرطة ومن كتّابِ
وتجار مثلِ البهائم فازوا بالمنى في النفوس والأحبابِ
ويظلّون في المناعمِ واللذات بين الكواعب الأترابِ
لهف نفسي على مناكير للنكر غضاب ذوي سيوف عضابِ
تغسل الأرضَ بالدماء فتضحي ذات طهر ترابها كالملابِ
من كلاب نأى بها كلّ نأي عن وفاء الكلاب غدر الذئابِ
أصبحوا ذهلين عن شجن الناس وإن كان حبلهم في اضطراب
هذه الأبيات لابن الرومي، لا شكوى فيها من الفقر، بل من الفساد السياسي الذي أصبح أهله ذاهلين عن شجن الناس وآلامهم، في حين كان حبلهم قصيراً؛ لأن الدولة كانت تتمزق، وهم ذاهلون. هذا الشعور الحارق عبّر عنه شعراء ذلك العصر بصور مختلفة، لأنهم يتميزون عن غيرهم بمستواهم الثقافي الشاهق، ومع ذلك فهم يحتاجون، لضرورات الحياة، إلى مَن هم دونهم، بمراحل، من الحكام الفاسدين وأذنابهم، بفعل «الزمان المغفل»، وكان أبعد الشعراء غوراً في التعبير عن هذا الشعور الممض هو أبو تمام حين قال:
وأصرف وجهي عن بلاد أرى بها
لسانيَ معقولاً وقلبي مقفلا
وجدّ بها قومٌ سوايَ فصادفوا
بها الصنع أعشى والزمان مغفلا
أما المتنبي فكان يتمزق نفسيا، لأنه لا يرى في الدولة إلا أبواقاً وطبولاً
إذا كان بعضُ الناسِ سيفاً لدولةٍ
ففي الناس بوقاتٌ لها وطُبُولُ
وكان يقصد الخلفاء العباسيين في عصر انهيار الدولة. وإذن فقد كان اختلال الموازين السياسية والاجتماعية هو السبب لتلك العزلة وذاك التذمر. الناقد الكبير الدكتور عبد الله الغذامي أدان شعراء ذلك العصر، ومن قبلهم، ومن بعدهم، حتى أدونيس ونزار.. لأنهم شوَّهوا الذات العربية، بإحالتها إلى ذات مشعرنة، لتمجيدهم الطغيان، فحمل شعرهم نسقاً خفياً مدمراً للذات. هذا الرأي نراه صائباً من زاوية واحدة، هي الزاوية الأخلاقية المثالية المنفصلة عن الواقع، وعن فعل التاريخ، فقد أعاد المفكر الجابري تمجيد الطغيان إلى تأثير الثقافة الفارسية التي حملت إلى العربية مقولة «السمع والطاعة».
وقد جادل الناقد العراقي عبد الله إبراهيم هذا الرأي بصورة موضوعية عميقة لا مزيد عليها. (فصول ع 63) في العصر الحديث تعدد معنى الاغتراب تبعاً لتعدُّد أسبابه؛ فهناك اغتراب نفسي، وثقافي، واجتماعي، وسياسي، وإيجابي، وسلبي... وهذا التعدد ليس معناه عدم وجوده في العصور السابقة، بل لأن التعدد وأسبابه لم تُكتشف إلا في الأزمنة المتأخرة.
- الاغتراب النفسي
وهو على نوعين: اغترب إيجابي، وهو التحول المعرفي، ونضج الوعي، اللذان يرتفع بهما الإنسان على نفسه، من خلال تجاربه، وتقلبه في وجوه التفاعل الاجتماعي، ودرجات التعلم. واغتراب سلبي، وهو «الشعور بالوحدة حتى بين الأهل والأصدقاء. إنه انفصال الفرد عن التفاعل الاجتماعي، والانفعال بالمؤثرات، وبالتالي الشعور بلا جدوى الحياة»، أي تحوله إلى مرض. وهذا يعود إلى أسباب فرعية مختلفة.
- الاغتراب الثقافي
لكل مجتمع حضاري ثقافتان: ثقافة سائدة، تعززها السلطة الاجتماعية والسياسية، هدفها إبقاء الوضع الاجتماعي، كما هو، بلا تغيير، وثقافة مضادة هدفها التغيير الجذري الشامل لكل أوضاع المجتمع المتخلفة. ولنضرب مثلاً بالتعليم. فقد كتب كثيراً عن تخلُّف المناهج التعليمية، وأنها حشو للذاكرة، لا لتنمية الوعي وإيقاظ الفكر... وفي لفتة ماهرة للكاتب القدير علي الشدوي أضاف فيها إلى ما ذكر أن تلك المناهج تسبب اغتراب الطالب عن نفسه، لأنها لا علاقة لها بالحياة الاجتماعية التي يعيشها، ولا بأي هدف من أهدافه.
إن الصراع بين الثقافتين السائدة والمضادة، هو في جذره صراع اجتماعي، يهدف إلى التغيير، ويصل أحياناً إلى حد التناحر، لذا فإن جميع من حاولوا التغيير من الفلاسفة، والمفكرين والمصلحين، وحتى الشعراء والأدباء قد اكتووا بنار ذلك الصراع، وذاقوا مرارة الاغتراب، ولكن النتيجة تكون دائما إيجابية، لأنها تثمر التقدم والتطور.
- الاغتراب الفلسفي
لا أريد هنا الخوض في نظرية الاغتراب عند باخ أو ماركس أو غيرهما من الاجتماعيين والنفسيين، بل كل ما أريده هو إيضاح اغتراب ما ندعوه فلسفتنا عن ثقافتنا السائدة والمضادة معاً، على كثرة من نسميهم فلاسفتنا، فابتداء من الكندي حتى ابن رشد نقرأ شتاتاً من الآراء المنقولة بصورة غير دقيقة، فلم تترك أي تأثير في ثقافة المجتمع، كما ترك المعتزلة، على قصر فترة ظهورهم. وقد أعاد العلامة عبد الرحمن بدوي سبب ذلك إلى فصل الذات العربية عن استقلالها، ودمجها بالجماعة. وهو رأي صائب، حين ننظر من زاوية تاريخية. وقد يكون للحديث القائل: «يد الله مع الجماعة» دخل في هذا، ولكني رأيت في أحد المواقع الدينية أن معنى الجماعة المقصود هنا هم الصحابة. وعليه فإن الحديث خاص بزمن مضى وليس عامّاً.
- الاغتراب السياسي
وهو غياب المشاركة في الفعل السياسي، مع القدرة عليه، الأمر الذي يفضي إلى السلبية وعدم المبالاة، وهذا موقف يؤدي، في النهاية إلى ضعف الأمة وانهيارها.
- الاغتراب الديني
أصرح هنا، منذ البداية، بأني مجرد ناقل، لا لرأي «باخ» في الاغتراب الديني، بل لرأي كاتب إسلامي هو الدكتور توفيق السيف، المستند بدوره إلى مفكر إسلامي آخر هو الدكتور عبد الكريم سروش؛ فقد كتب في جريدة «الشرق الأوسط» تحت عنوان «العلمانية الطبيعية: استقلال العلوم» في (31/ 7/ 2019) ما يلي:
«الذي حدث بعد استقلال العلوم أن البشر حصلوا على أدوات تفسير لعالمهم من خارج إطار الدين، أو لعل علاقتهم بهذا العالم قد تطورت من حالة الانفعال، وانتظار الأمر والنهي، إلى التأمل والبحث عن تفسيرات لما يجري فيه، أي ازدادت مساحة التساؤل، وتقلصت مساحة اليقين، وتغير موقف الإنسان من الانصياع إلى الرغبة في الاستقلال.
يبدو أن هذا هو الموقف الطبيعي، أو ما نسميه منطق التاريخ. في البداية يوفر الدين مفاتيح لفهم العالم، لعل أبرزها الإيمان الميتافيزيقي أولاً، التجريبي تالياً، بأن الكون نظام دقيق (...) وبعد أن يتعرف الإنسان، تتقلص وظيفة الدين إلى أخص اهتماماته، أي الإجابة عن أسئلة الوجود الكبرى وربط الإنسان بخالقه»، ثم يختتم النص بقوله: «يعتقد سروش أن هذا المسار يؤدي إلى ما نسميه: (علمانية)»، ينطلق سروش من الاعتقاد بأن الدين ثابت، أما معرفة الدين فهي متغيرة كسائر المعارف البشرية التي إذا تغير فرع منها أثر في الفروع الأخرى. وهذا الاعتقاد قديم؛ يستند القائلون به إلى الحديث «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها». وعلى هذا قال جلال الدين السيوطي:
«لقد أتى في خبرٍ مشتهرِ
رواه كل حافظٍ معتبرِ
بأنه في رأس كل مائةِ
يبعث ربنا لهذي الأمةِ
منًّا عليها عالماً يجددُ
دينَ الهدى لأنه مجتهدُ
فكان عند المائةِ الأولى عُمَر
خليفة العدل بإجماع وقر
والشافعي كان عند الثانيةْ
لما له من العلوم السامية
والخامس الحَبْرُ هو الغزالي
وعده ما فيه من جدال».
في الختام، واختصاراً لما تقدم كله، ينبغي أن نسأل: ما السبب لهذا الصراع والتمرد في كل هذه العصور المترامية؟ والإجابة نجدها في قضيتين، هما: غياب العدالة الاجتماعية، وغياب الحرية. لقد تكسرت الأقلام (زرافات ووحداناً) وهي تكتب عن ضرورة العدالة الاجتماعية، من دون رؤيتها على أرض الواقع المعيش، إذ لو كانت هناك عدالة في توزيع الخيرات، لاتجهت تلك الصراعات إلى ميدان التنافس في البناء الاجتماعي، بعيداً عن التناحر. وقد عبّر الشاعر الكبير الجواهري عن التفاوت المقيت بين الناس، وغياب العدالة بقوله:
لكن بي جنفاً عن وعي فلسفةٍ
تقضي بأن البرايا رُتِّبَتْ رُتَبا
وأن من حكمة أن يجتني الرطبا
فرد بجهد ألوف تعلك الكربا
أما غياب الحرية، التي كأن بينها وبين الأرض العربية نفوراً أزلياً، فهو الآخر سبب الانكسارات التي نتخبط فيها. لقد رادف الفيلسوف سارتر بين الإنسان والحرية، لأن الإنسان لا يصير ذاتاً إلا بالحرية، ومن دونها يصبح مجرد موجود، كأي (شيء) من الأشياء، ومعنى هذا أنه لم يتحول بعدُ إلى إنسان. إننا في عالمنا نتكلم عن الحرية، وكأنها شبح من الأشباح، أو حلم من أحلام شهرزاد. لذا، لو نظر إلينا سارتر لقال: «هؤلاء (موتى بلا قبور)»، ولأضرب مثلاً: جاء في حقوق الإنسان أن حرية الرأي حق من حقوق الإنسان. فهل يا تُرى لو أنت بدلتَ مذهبك فهل أنظر إليك أنا، الذي أدعي التنوير، من دون أن تحمر عيناي من الغضب؟ بل هل تستطيع أنت الآن أن تكتب مثل المعري أو أبي حيان أو أبي نواس؟ كلا، إنك لا تستطيع؛ لأن حراس الموتى جاهزون لك بكل الأسلحة.



الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)
TT

الفنان السعودي خالد بن عفيف: تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة مصدر سعادة لي

خالد بن عفيف (إنستغرام)
خالد بن عفيف (إنستغرام)

إن بحثت عن الفنان السعودي خالد بن عفيف فستجده غالباً محاطاً بمجموعة من الناس أو متأملاً في الطبيعة، لكنه ليس بمعزل أبداً عن قضايا وتقنيات عصره. فهو منشغل دائماً بالتحليل والتدقيق في كل ما يمكن أن يؤثر على جودة حياة الإنسان. في هذا الحوار، اقتربت «الشرق الأوسط» من عالمه الفني والإنساني للتساؤل عن علاقته بالطين وعن آرائه حول موضوعات مثل الموروث وحياة المدينة وإعادة التدوير.

جدي والطين

تبدأ الحكاية من مكة المكرمة مع طفل يحب صناعة الأعمال الفنية والمجسمات: «كنت أكثر من ينتج أعمالاً فنية بين أقراني، أصنع مجسمات لطيارات وأجنحة متحركة، أرتديها على ظهري وأدور بها في الحارة. أتذكر الفرح الذي كنت أنشره بين أصدقائي بأعمالي». لاحقاً، اتجه بن عفيف إلى الرسم واحتراف التصوير، وعمل مدرباً للتصوير المفاهيمي، ثم انجذب للعمل بالخامات، وبشكل خاص أسره العمل بالطين، ليكتشف أن هذا الحب ليس مستحدثاً، بل موروثاً.

قرّر بن عفيف أن يجمع بين أساليب جدّه وتقنيات العصر الحديث عبر طابعة الطين (إنستغرام)

يحكي بن عفيف عن زيارة قام بها أخوه للاستديو الخاص به، وتركت تأثيراً على مسيرته الفنية، سأله أخوه عن سبب استخدامه للطين في أعماله، لم يستطع بن عفيف تقديم إجابة واضحة، ثم شاركه أن أحد أجداده كان يعمل بالطين، يقول: «هذه المعلومة حرّكت مشاعري، وفي ذلك اليوم حلمت أن جدي كان يوصيني». بالإضافة إلى هذا الموقف، كان بن عفيف منشغلاً بهندسة المباني الطينية ومقدرتها على الصمود وتفاعل الإنسان مع بيئته، وأيضاً كان مهتماً بتقنية طابعة البلاستيك، لذا قرر أن يجمع بين أساليب جده وتقنيات العصر الحديث، وكانت النتيجة، صناعة طابعة الطين «جمعت الرمل من مكة مسقط رأس والدتي حيث أكملت تعليمي، ونجران والمدينة المنورة والرياض مستلهماً هذه الفكرة من تكوين آدم عليه السلام، حيث خلقه الله من قبضة جمعت من شتى بقاع الأرض. كان هدفي من تصميم طابعة الطين أن أعبر عن افتخاري بالجانب الفكري والإبداعي والعلمي لما ورثناه عن أجدادنا وعن أصالة هذا الموروث».

نظريات التسويق في الفن

خلال مسيرته التعليمية، تخصص بن عفيف في الهندسة والتسويق، كما طوّر معرفته بمجال التقنية، ليسخر كل هذه المعارف في ممارسته الفنية: «استعنت بفهمي لعلوم التسويق، من سلوك المستهلك وفلسفة اتخاذ القرار ونظريات الولاء، لأطرح أعمالاً تجذب أكبر شريحة ممكنة من الجمهور». يشرح سبب استعانته بالتقنيات المختلفة في أعماله: «إنسان هذا العصر متطور، وعيناه مشبعتان بالألوان والجمال وتعقيدات المباني والأضواء، لذا على الفنان أن يطرح أفكاره بالأسلوب واللغة التي تتناسب مع المتلقي» ويضيف: «من المهم أن يكون العمل الإبداعي متصلاً بالفنان، بما يملكه من ثقافة ومعتقدات وهموم، وما عايشه في طفولته، وبذلك يصبح العمل صادقاً بغضّ النظر عن جماليته أو الخامات المستخدمة فيه».

عمل «ثمار من الأرض» (إنستغرام)

الحديث عن توظيف التقنيات في الفن يؤدي للسؤال؛ هل توافق على أن الأعمال المعاصرة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة باتت منشغلة بإبهار المشاهد من ناحية الشكل والتقنية المستخدمة أكثر من انشغالها بإثارة مشاعر وفكر المتلقي؟ يرى أن أسلوب الاستعانة بالتكنولوجيا في الأعمال الفنية على مستوى العالم العربي ما زال حديثاً، وفي طور التجربة، ما عدا بعض التجارب الناجحة. وأن الإشكالية من وجهة نظره، تكمن في اتساع الفجوة بين معرفة الفنان التقنية - كإلمامه بعلوم الحركة والبرمجة وغيرها - وبين انشغاله الفني والرسالة التي يسعى لإيصالها إلى جمهوره، ما يجعل التركيز ينصرف إلى الشكل الخارجي وعامل الإبهار على حساب الرسالة والمضمون، يوضح: «أنا دائماً أحرص في أعمالي الفنية أو حين أشرف على إنتاج أعمال لفنانين آخرين، على عدم إقحام التقنيات في العمل، وإنما استخدامها في إطار ما يخدم الفكرة».

دعوة للتعاطف مع البلاستيك!

تُظهر أعمال بن عفيف تفاعلاً واهتماماً جلياً بالطبيعة، مع ذلك وفي حوار سابق له أبدى تعاطفاً مع البلاستيك، المادة التي تعدّ من أخطر التحديات البيئية المعاصرة. عبر عن هذا التعاطف من خلال عملين فنيين. كانت تجربته الأولى بعنوان «بين زرقتين»، حيث أعاد تشكيل قوارير الماء الفارغة، وأضاف إليها سوائل ملونة، ونسقها في تصميم أسطواني. في هذا العمل، حوّل بن عفيف قوارير الماء إلى بلورات تتوهج عند ملامستها للضوء. قدّم فكرة مقاربة في عمله الجديد «ثمار من الأرض»، الذي يتكون من هيكل حديدي على شكل شجرة كبيرة وقوارير ماء ملونة تمثل الأوراق والأغصان. يقف العمل بشموخ الشجرة المعمرة بين أحضان الطبيعة، في المزرعة التابعة لمركز الدرعية لفنون المستقبل، ضمن الأعمال المشاركة في المعرض الحالي «من الأرض». في بيانه الفني، أوضح أن العمل يحتفي بجمال المواد الطبيعية ومن ضمنها البلاستيك، كونها جزءاً من الأرض.

عمل «بين زرقتين» (إنستغرام)

بعد تأمل هذه التجارب الفنية، يبرز سؤال ملحّ، «ألا تجد تناقضاً بين اهتمامك بالبيئة والطبيعة وتعاطفك مع مادة تضرّ بها؟» يجيب بن عفيف: «أتفق تماماً، لكن إذا فكرنا في الماء على سبيل المثال، فهو من ناحية يعدّ أساساً للحياة، ومن ناحية أخرى هو قادر على إنهاء حياة إنسان. كذلك قرأت كثيراً في قضايا إعادة التدوير، ووجدت أن هذا الملف يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، تفوق كونه شأناً بيئياً محضاً». ينظر إلى البلاستيك على أنه خامة نبيلة، بل نعمة للإنسان، فهو يملك مزايا عديدة، منها انخفاض التكلفة وسهولة التشكيل والتصنيع وقدرته على خدمة مجالات متعددة، ومنها الطب. يضيف: «تعاطفت مع البلاستيك، فهو يتعرض لاتهامات مضللة، بينما المشكلة الحقيقية تكمن في سوء الاستخدام، وليس في المادة ذاتها».

الإنسان والمدينة

أينما نوجه الحوار يعيدنا بن عفيف للحديث عن الإنسان وتأثيره على أعماله: «كل عمل فني بالنسبة لي هو عبارة عن حالة وقضية لا تكتمل إلا بوجود الإنسان، لذا أعتبر أن جزءاً كبيراً من ممارستي الفنية هو حالة تفاعلية مع الإنسان». يجد بن عفيف في النقاشات التي تدور حول أعماله مصدر إلهام لأعمال أخرى، حتى إنه في بعض المرات يوجد قرب أعماله دون التصريح عن شخصيته، باحثاً عن جزء مفقود في فكرته قد يسد فراغه الجمهور.

عمل شارك به بن عفيف في متحف يوتا للفن المعاصر 2017 (إنستغرام)

وعن الغاية التي تحرك الفنان بداخله، يقول: «تحركني رغبة في إعادة تشكيل بعض المفاهيم المغلوطة، فالإنسان لم يخلقه الله ليشقى، بل معمراً للأرض». في السنوات الأخيرة، انشغل بن عفيف بتقديم أعمال تعكس الفرح والأمل: «أكون أكثر سعادة حين أتمكن من تحرير الإنسان من الآثار السلبية للمدينة، تلك التي وجدت أساساً من أجله، أما الآن فقد اختلف الحال بشكل كبير». يضيف: «أريد أن أذكر الناس من خلال أعمالي بأن الله قد كرمهم، وأن كل هذا الكون مسخر من أجلهم، وإن هم أيقنوا هذه الفكرة فلا أظن أنهم سيسلمون حياتهم للحزن والبؤس».


سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
TT

سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)

أثار طرح بوستر برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش»، الذي يقدمه الفنان رامز جلال في رمضان 2026، اهتماماً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدَّر الترند عبر منصة «X» في مصر، الثلاثاء.

كان رامز جلال قد كشف عن الملصق الترويجي للبرنامج، الذي ظهر من خلاله وقد أعطى ظهره للكاميرا دون أن يكشف عن ملامح أو تفاصيل أخرى، ثم ظهر في ملصق آخر وقد طغى اللون الأحمر على كل شيء؛ ملابسه ونظارته وملابس القرد الذي يحمله على كتفه وفانوس رمضان الذي يمسكه بيده، بينما ظهر بشعر برتقالي على شكل حمم بركانية، ما أشعل سباق التوقعات بين الجمهور حول فكرة الموسم الجديد من البرنامج الذي اعتاد إثارة الجدل وخطف الانتباه في مواسمه السابقة.

رامز جلال كما ظهر على بوستر البرنامج (إم بي سي مصر)

وكتب رامز، عبر حسابه على «X»: «بسم الله توكلنا على الله»، معلناً بطريقته المعتادة الموسم الجديد لبرنامج المسابقات الذي يقدمه بعنوان «رامز ليفل الوحش» في رمضان 2026 على «MBC مصر».

وأضاف: «اجمد ومتبقاش خفيف... الموضوع مخيف»، الذي تتخذه قناة MBC شعاراً للبرنامج، وقد جرى تصويره بمدينة الرياض، وهو من إنتاج الهيئة العامة للترفيه (GEA) ليعلق متابعون حول توقعاتهم لطبيعة المقلب الذي سيتعرض له ضيوف البرنامج. وكتب حساب باسم «محمد العريفي»: «أيوة كده يا رامز، نجم رمضان كل سنة». وكتب حساب باسم «شهد»: «البوستر يجنن، وطبعاً لون شعرك خيالي».

وعلق «Abdou»: «واضح إن الضحايا، هذا العام، داخلين أخطر تجربة في حياتهم، (رامز ليفل الوحش) هيكسر الدنيا».

في حين كشف حساب باسم «MEMO» أن «مفاجأة رامز جلال، هذا الموسم في رمضان، هو استضافته اللاعب أشرف حكيمي، ليبدأوا لعبة مثل (سكواد جيم)، ووسط اللعب سيجري حبس الضيف في غرفة مظلمة بمفرده ليس بها غير شاشة، وفجأة رامز هيشغل عليها جول «بابا غابي» في المغرب بنهائي أمم أفريقيا».

وكتب حساب باسم «Arabian Crave»: «بما إن الفضول واصل للسماء والكل بيسأل رامز جلال ناوي على إيه السنة دي، خليني أفكّلك اللغز وأوريك الطريق اللي هتحس فيه ريحة المقلب قبل ما يبدأ، تخيل نفسك رايح مهرجان عالمي وفجأة تلاقي نفسك جوة نسخة مخيفة من لعبة الحبار، بس المرة دي كلها مصرية».

ويحظى تسجيل حلقات البرنامج بكثير من السرية حتى لا تتسرب الفكرة لبقية ضيوف البرنامج الذي يعمل رامز وفريق الإعداد والإخراج معه على الانتهاء من تصوير الحلقات كاملة قبل شهر رمضان بوقت كاف.

وأكد الناقد أحمد سعد الدين أن اسم رامز جلال يتحول إلى «ترند» مع اقتراب شهر رمضان، وقبل عرض برنامجه؛ لأن اسمه وحده يكفي، سواء أكان تحت مسمى «رامز قلب الأسد» أم «رامز ليفل الوحش»، فهو يحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور الخليجي والجمهور المصري، مشيراً إلى أنه يعتمد في كل مرة على فكرة جديدة في برنامج يتمتع بإنتاج ضخم يتيح له أن يحقق إبهاراً فنياً، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «لكن مشكلة البرنامج أنه يعتمد على فكرة واحدة طوال شهر رمضان، وبعد عرض خمس حلقات يكون المشاهد قد أدرك الفكرة وتوقّع ما سيقوله الضيف، ومن الأفضل أن يقدم فكرة مختلفة لكل عشر حلقات».

ويلفت سعد الدين إلى أن الحلقات الأولى التي قدمها لم تكن تتمتع بإنتاج كبير، لكن بعدما اتجه للإنتاج في كل من دبي والسعودية توافرت له إمكانات واسعة مكّنته من تقديم عناصر إبهار أكثر، والاستعانة بنجوم عالميين في بعض الحلقات.

بدأ الفنان رامز جلال «52 عاماً» تقديم برنامج المقالب، الذي يحمل اسمه بشكل موسمي في رمضان من كل عام، في 2011، وقد حملت عناوين متعددة، على غرار «رامز قلب الأسد»، و«رامز ثعلب الصحراء»، و«رامز مجنون رسمي»، و«رامز إيلون مصر».


مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)

وسط حضور فني وثقافي واسع، احتفت «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، مساء الاثنين، بإبداعات الشباب المشاركين في الدورة السابعة من مسابقتها السنوية، التي شهدت تتويجاً لمسيرة الفنان يحيى الفخراني الفنية، وتأكيداً لأهمية الفن بصفته «أساس الحضارة وذاكرة الوجود الإنساني».

وأكد وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، في كلمته خلال الحفل الذي أقيم بحديقة «مركز الجزيرة للفنون» بحي الزمالك وسط القاهرة، على سعي المؤسسة التي تحمل اسمه إلى «ترسيخ رسالتها الفنية والمساهمة في إعلاء القيمة الحقيقية للفن ودوره الثقافي في المجتمع»، مشيراً إلى أنه انطلاقاً من هذا التوجه تمت إضافة «جائزة الاستحقاق» إلى الحفل السنوي، التي تُمنح لقامة بارزة في عالم الفن والثقافة، معرباً عن سعادته بأن تذهب الجائزة هذا العام إلى الفنان يحيى الفخراني.

وشدد حسني على أهمية الفن والثقافة بصفتهما «جوهر الوجود الإنساني الذي يحفظ ملامح الأمم»، وقال: «الثقافة ليست ترفاً، ومصر عرفت طريقها للحضارة عندما جعلت الفن والفكر لغة الحياة».

وسلم وزير الثقافة ، أحمد فؤاد هنو، مساء الاثنين، «جائزة الاستحقاق» للفخراني، عادّاً الجائزة «تكريماً لقيمة الفن الهادف والإبداع المسؤول، وللنموذج الفني الذي حافظ، على مدار عقود، على احترام عقل ووجدان الجمهور»، مشيراً إلى أن «الفخراني يُمثل رمزاً للفنان الواعي بدوره الثقافي والإنساني».

وشهد الحفل الذي أقيم على أنغام موسيقى كلاسيكية هادئة احتفاء بإبداعات الشباب في مختلف المجالات الفنية، حيث تقدم لفروع المسابقة الخمسة؛ التصوير، والعمارة، والنحت، والنقد الفني التشكيلي، والتصوير الفوتوغرافي، 1211 فنانة وفناناً من مختلف المحافظات شاركوا بنحو 2354 عملاً فنياً متنوعاً.

الفنان فاروق حسني يلقي كلمة في حفل توزيع جوائز المؤسسة الثقافية التي تحمل اسمه (وزارة الثقافة المصرية)

وقال حسني: «نحتفي بجيل من المبدعين يحمل حساسية العصر، ويصوغ رؤيته للعالم دون أن ينفصل عن جذوره»، مؤكداً أن المسابقة «ليست احتفالاً بإنجاز عابر، بل هي تأكيد على أن الفن في جوهره فعل مقاومة للنسيان، وانحياز دائم للجمال، وبذرة أمل تزرع في أرض الوطن لتثمر وعياً وحياةً».

بدوره، أشاد هنو بالمسابقة التي «تحتفي بجيل واعد من المبدعين الشباب وتكرم قامة فنية كبرى»، مؤكداً أن «هذا التلاقي بين الخبرة المتراكمة والطاقة الشابة يعكس حيوية المشهد الثقافي المصري، وقدرته على التجدد والاستمرار».

وعدّ «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون» بمثابة «نموذج رائد للعمل الثقافي المستدام، بفضل رؤية مؤسسها المستنيرة التي لم تتوقف عند حدود المسؤولية الرسمية، بل امتدت إلى دعم الإبداع وإتاحة الفرص أمام الطاقات الشابة واكتشاف المواهب ورعايتها».

وشهد الشهر الماضي افتتاح «متحف فاروق حسني»، وهو جزء من «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي تأسست عام 2019. وقبل تسليم الجوائز افتتح هنو وحسني المعرض الجماعي للشباب المتأهلين للمرحلة النهائية من المسابقة، الذي يستمر حتى 19 فبراير (شباط) الحالي. وفاز بجوائز مسابقة النقد الفني التشكيلي بالترتيب من الأول إلى الثالث، كل من إيريني سمير حكيم شحاتة، وشيماء سمير عبد المنعم عباس، ومروة السيد عباس السيد. بينما كان المركز الأول في جائزة العمارة من نصيب مشاركة جماعية (محمد أحمد زكي سيد ومحمد مرزوق محمد متولي وهارون ياسر هارون محمد)، وجاء في المركز الثاني عبد الرحمن حسين محمد عبد العال، أما المركز الثالث فكان مشاركة جماعية أيضاً بين (مريم أسامة سند العرباني وبنان خالد غريب محمد وإسراء عبد العزيز محمد حامد وسلمى الخولي عبد المنعم الخولي).

ونالت مشاركة جماعية لكل من محمد هاني عبد الفتاح، وعمر علاء الدين إسماعيل، وجاسمين أشرف كرم، وحبيبة محمد علي، على شهادة تقدير، وكذلك نالت مشاركة جماعية لكل من غادة عبد الوهاب إبراهيم، وهبة محمد مصطفى إبراهيم، شهادات تقدير.

وفي فرع التصوير الفوتوغرافي، جاءت المراكز الثلاثة الأولى بالترتيب من نصيب، فايز أحمد إبراهيم عطية، ورنا أسامة السعيد إبراهيم، وعلاء نور الدين مصطفى يوسف، بينما حصلت حنان سعيد عبد الدايم محمد على شهادة تقدير.

جانب من حضور حفل توزيع الجوائز (وزارة الثقافة المصرية)

وفي فرع النحت، فاز بالمركز الثاني حسام مصطفى رمضان محمد، وبالمركز الثالث يوسف حامد محمد محمود، كما فازت بشهادة شكر وتقدير فاطمة محمد خالد ثابت، أما جائزة التصوير فكانت من نصيب سمر رأفت عبد الله محمد، وحصلت فاطمة إبراهيم محمد حسين على المركز الثاني، وفاز بالمركز الثالث مينا نصيف فهمي يعقوب.

وشهد الحفل حضوراً واسعاً لمسؤولين سابقين وحاليين وشخصيات فكرية وثقافية، من بينهم المهندس أيمن عطية محافظ القليوبية، والدكتور زاهي حواس، والدكتور مصطفى الفقي، والدكتور سامح فريد وزير الصحة الأسبق، والكاتب محمد سلماوي، والدكتور أحمد غنيم رئيس هيئة المتحف المصري الكبير، والمهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضاري، والمهندس إبراهيم المعلم والناقد الفني طارق الشناوي.