مدربان من ذوي البشرة السمراء يتحدان في ملعب ماراكانا لمواجهة العنصرية في البرازيل

تعانقا بجوار خط التماس وهما يرتديان قميصين عليهما عبارات مناهضة للتمييز العرقي

ماركاو مدرب فلومينينزي  وروجر مدرب باهيا
ماركاو مدرب فلومينينزي وروجر مدرب باهيا
TT

مدربان من ذوي البشرة السمراء يتحدان في ملعب ماراكانا لمواجهة العنصرية في البرازيل

ماركاو مدرب فلومينينزي  وروجر مدرب باهيا
ماركاو مدرب فلومينينزي وروجر مدرب باهيا

تعمل كرة القدم في بعض الأحيان كنقطة انطلاق لمحادثات يمكن أن تؤثر على المجتمع ككل، وهذا هو ما حدث بالفعل في البرازيل مؤخراً. فقبل بداية المباراة بين فلومينينزي وباهيا على استاد ماراكانا الشهير، تعانق المديران الفنيان للفريقين بجوار خط التماس وهما يرتديان قمصاناً عليها عبارات مناهضة للعنصرية.
ويجب الإشارة إلى أن الرجلين من أصحاب البشرة السمراء، ومن النادر أن ترى مديرين فنيين من أصحاب البشرة السمراء يقودان فريقين يلعبان في الدوري البرازيلي الممتاز.
ورغم أن أكثر من نصف السكان في البرازيل من أصحاب البشرة السمراء، أو من أصول مختلطة، فلا يوجد سوى اثنين فقط من المديرين الفنيين من أصحاب البشرة السمراء في الدوري البرازيلي الممتاز!
وكانت قمصانهما مزينة بشعار «مرصد مكافحة التمييز العنصري في كرة القدم»، وهي منظمة تعمل بكل قوة من أجل القضاء على العنصرية في عالم كرة القدم.
وقال المدير الفني لنادي فلومينينزي، ماركاو، في المؤتمر الصحافي قبل بداية المباراة: «أعرف ما أمثله، كمدير فني لنادي فلومينينزي، للأشخاص ذوي البشرة السمراء».
ولا يزال بعض الناس في البرازيل يزعمون أن لون البشرة ليس له أي تأثير على فرص الشخص في الحياة، لكن هذا الأمر بعيد كل البعد عن الحقيقة.
وخلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد انتهاء المباراة، تحدث المدير الفني لنادي باهيا، روجر ماتشادو، بكل وضوح حول هذا الأمر، قائلاً: «المواجهة بين مديرين فنيين من أصحاب البشرة السمراء أمام المدرجات لا ينبغي أن تحظى باهتمام استثنائي. ورغم أن أكثر من 50 في المائة من السكان هم من أصحاب البشرة السمراء، فإن هذه النسبة ليست ممثلة بالشكل السليم هنا، لذلك يجب علينا أن نفكر ونسأل أنفسنا عن السبب وراء ذلك».
وأضاف: «إذا لم يكن هناك تحيز في البرازيل، فلماذا يتلقى أصحاب البشرة السمراء تعليماً أقل جودة؟ وما السبب وراء حقيقة أن 70 في المائة من السجناء هم من أصحاب البشرة السمراء؟ ولماذا يكون الشباب السود أكثر عرضة للقتل في البرازيل؟ ولماذا يحصل الرجال والنساء من أصحاب البشرة السمراء على رواتب أقل من نظرائهم من أصحاب البشرة البيضاء؟ ولماذا تكون النساء من أصحاب البشرة السمراء أكثر عرضة للقتل مقارنة بالنساء من أصحاب البشرة البيضاء؟ وكم عدد النساء من أصحاب البشرة السمراء اللائي يعملن في مجال الصحافة الرياضية؟ إذا لم يكن هناك تحيز في البرازيل، فما هي الإجابة على كل تلك الأسئلة؟»
وتابع: «نحن نعيش في تحيز هيكلي ومؤسسي، والإهانات والهتافات العنصرية ما هي إلا أعراض لهذا المرض المستشري. المسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً، لكن المسؤولية عن هذا التخلف والتراجع بعد مُضي 388 عاماً على انتهاء العبودية تقع على عاتق الدولة.
لدينا نظام من المعتقدات والقواعد التي وضعتها السُلطة، وهي القواعد التي تنظم سلطات الدولة ووسائل الإعلام والكنيسة.
عندما لا ترغب هذه القوى في وجود العنصرية، وعندما ترى أن هناك حاجة إلى تصحيح المسار، فسوف يتغير الوضع.
لكن الحقيقة الآن تتمثل في أن هناك 10 ملايين شخص وأكثر من 25 جيلاً تم استعبادهم. لقد بدأ هذا الأمر في البرازيل الاستعمارية، واستمر بعدما أصبحت البرازيل إمبراطورية، ثم تمت التغطية عليه عندما تحولت البرازيل إلى جمهورية. نحن بحاجة الآن إلى الانتهاء من مرحلة الإنكار، والاعتراف بأن هناك مشكلة حتى يمكننا حلها».
وأضاف ماتشادو: «إن الإنكار والسكوت هما بمثابة تأكيد على العنصرية. في الحقيقة، لا تعد الإهانات أو الهتافات العنصرية هي أكبر تحيز أشعر به، لكنني أشعر بهذا التحيز عندما أذهب إلى مطعم وأجد أنني الشخص الوحيد من أصحاب البشرة السمراء.
وعندما ذهبت إلى الجامعة، كنت أنا الشخص الوحيد هناك من أصحاب البشرة السمراء.
يقول الناس إن وجودي هنا هو دليل على أن العنصرية غير موجودة، لكن العكس هو الصحيح، حيث إن الدليل على وجود العنصرية هو وجودي بمفردي في هذا المكان».
وفي اليوم نفسه الذي أقيمت فيه هذه المباراة، عبر لاعب سيسكا موسكو الروسي، لوكاس سانتوس، عن رأيه في وفاة كيلفن غوميز كافالكانتي، البالغ من العمر 17 عاماً، الذي قتل مؤخراً بعدما أطلقت عليه الشرطة 6 رصاصات في صالون حلاقة في منطقة بارا بيدرو، على بُعد 15 كيلومتراً من ملعب ماراكانا الشهير.
وتم تداول مقطع فيديو على موقع «تويتر» لأحد ضباط الشرطة العسكرية وهو يوجه سلاحاً أوتوماتيكياً إلى الأبرياء، ويركل المارة، ويطلق ذخيرة حية في الهواء.
أعاد لوكاس نشر الفيديو، وقال: «لقد وقع هذا الحادث في الحي الذي ولدت ونشأت فيه، وتعلمت كثيراً من أمور الحياة هناك. ومحل الحلاقة الذي شهد هذه الواقعة هو المحل نفسه الذي كنت أقص فيه شعري، وبالتالي فأنا أعرف الضحايا، والجميع يعرف شخصياتهم جيداً. لكن بالنسبة لويلسون فيتزل، حاكم ولاية ريو دي جانيرو، فإن كونك أسود وفقيراً يكفي لكي تتعرض للإبادة الجماعية».
وقد وصل فيتزل إلى هذا المنصب عن طريق ركوب موجة الهستيريا اليمينية المتطرفة التي أوصلت جايير بولسونارو إلى منصب رئيس البلاد.
وبعد وصوله إلى منصب حاكم ولاية ريو دي جانيرو، شن فيتزل حملة دامية من غارات الشرطة في أفقر أحياء الولاية. ومن الناحية النظرية، فإن الهدف من تلك الحملة هو كبح جماح عصابات المخدرات، لكن آثار هذه الحملة كانت مدمرة.
وفي الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يونيو (حزيران) من هذا العام، قتلت الشرطة في ولاية ريو دي جانيرو 885 شخصاً، وهو أكبر عدد من القتلى خلال 6 أشهر، منذ أن تم جمع مثل هذه البيانات لأول مرة في عام 1998.
وخلال الشهر قبل الماضي، قُتلت الطفلة أغاتا فيليكس، البالغة من العمر 8 سنوات، على يد ضابط شرطة، وهي في طريقها إلى المنزل من المدرسة، واحتلت هذه الحادثة عناوين الصحف الدولية. وذكرت مجلة «فيجا» المحافظة أنه بعد إطلاق النار، ذهب نحو 20 ضابطاً من ضباط الشرطة العسكرية إلى المستشفى التي توفيت فيها فيليكس، وطالبوا الموظفين بالمستشفى بتسليمهم الرصاصة!
وأعرب كثير من لاعبي كرة القدم، الحاليين والسابقين، بما في ذلك فيليبي ميلو ورونالدينيو وكاكا ولوكاس مورا وكافو، عن دعمهم لبولسونارو، لكن الأحداث التي وقعت في نهاية هذا الأسبوع أظهرت أن هناك أشخاصاً آخرين غير رجعيين في كرة القدم البرازيلية، حيث تابع لوكاس، البالغ من العمر 20 عاماً، في تغريدته التالية قائلاً: «بحر هائل من دماء الفقراء، لكنني أعتقد أنك رجل قوي يا فيتزل، لأنك المحرض الرئيسي على ذلك، ومع ذلك تتمكن من النوم ببال هادئ! في الحقيقة، لم يكن بإمكاني النوم لو كنت في مكانك».
ولم تكن هذه هي القضية الاجتماعية الأولى التي تتبناها كرة القدم البرازيلية هذا العام. ففي أغسطس (آب) الماضي، أوقف الحكم أندرسون دارونكو مباراة بين فاسكو دا غاما وساو باولو لأن مشجعي فاسكو دا غاما كانوا يرددون أغنية يقولون فيها إن ساو باولو «فريق من المثليين».
وأشار دارونكو إلى أن المباراة لن تستأنف حتى تتوقف الجماهير عن كل الهتافات المعادية للمثلية، وقد صدر إعلان بهذا الشأن في الاستاد. وطالب المدير الفني لفاسكو دا غاما، فاندرلي لوكسيمبورغو، الجماهير بالتوقف عن ترديد مثل هذه الهتافات. وبالفعل، توقفت الجماهير على الفور، وتم استئناف المباراة. ومع ذلك، لا يزال كثير من الأشخاص في البرازيل يدافعون عن الإهانات العنصرية وكره النساء بصفتها «مقبولة» أو «مزاحاً» داخل الملعب، لكن هذا الموقف يتغير ببطء.
وفي ظل وجود كثير من الدعم لأشخاص مثل فيتزل وبولسونارو من داخل لعبة كرة القدم، فغالباً ما يتم النظر إلى مثل هذه الأوقات المظلمة في كرة القدم البرازيلية على أنها وسيلة للمقاومة الاجتماعية.
لكن كما فعلت الديكتاتورية في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، فإن التهديد الذي يفرضه النظام القمعي العنصري قد يخلق المناخ المناسب لشن هجوم مضاد، وهو ما يُمكن البعض في هذه الرياضة التي يجب أن تتسم بالتنوع والانفتاح من إعادة اكتشاف ضمير سياسي تقدمي.
وفي بعض الأحيان، تبدو حملات مثل تلك التي كانت شعاراتها مكتوبة على قمصان كل من روجر وماركاو خالية من الحياة، لأنها مجرد لفتة أخرى «فارغة» لن تغير من الأمر شيئاً، فالمطلوب هو اتخاذ إجراءات قوية لمواجهة هذه العنصرية المستشرية في الملاعب والمجتمع البرازيلي ككل.


مقالات ذات صلة

«الاستئناف» تؤيد عقوبة فيفا ضد المنتخب الإسباني بسبب «الهتافات العنصرية»

رياضة عالمية فيفا تمسك بعقوبته ضد المنتخب الإسباني (الشرق الأوسط)

«الاستئناف» تؤيد عقوبة فيفا ضد المنتخب الإسباني بسبب «الهتافات العنصرية»

رفضت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الاستئناف المقدم من الاتحاد الإسباني ضد عقوبة صدرت بحق المنتخب على خلفية هتافات عنصرية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً جديداً بعدما وصف نجم كرة السلة ليبرون جيمس بأنه «قد يكون عنصرياً»

The Athletic (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية آي شو سبيد معروف يعشقه لكرة القدم (أ.ب)

«فيفا» يحقق في مزاعم إساءة عنصرية بحق «آي شو سبيد»

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقاً بشأن مزاعم تعرض صانع المحتوى الأميركي، آي شو سبيد، لإساءة عنصرية من أحد المشجعين، خلال مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر.

The Athletic (أتلانتا)
رياضة عالمية قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تساند مبابي بعد التصريحات «المشينة» بحقه

أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، عن دعمها لقائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.