إصابة غوميز تثير التعاطف وتعيد ذكريات الحوادث الأليمة في الملاعب

سون حزين لتسببه في إصابة مهاجم إيفرتون لكن ليس الجميع يشعر بالندم

غوميز مهاجم إيفرتون يصرخ متألماً بعد الإصابة الخطيرة التي تعرض لها في مباراة توتنهام (رويترز)
غوميز مهاجم إيفرتون يصرخ متألماً بعد الإصابة الخطيرة التي تعرض لها في مباراة توتنهام (رويترز)
TT

إصابة غوميز تثير التعاطف وتعيد ذكريات الحوادث الأليمة في الملاعب

غوميز مهاجم إيفرتون يصرخ متألماً بعد الإصابة الخطيرة التي تعرض لها في مباراة توتنهام (رويترز)
غوميز مهاجم إيفرتون يصرخ متألماً بعد الإصابة الخطيرة التي تعرض لها في مباراة توتنهام (رويترز)

في عام 2001 تدخل لاعب مانشستر يونايتد روي كين بعنف على لاعب مانشستر سيتي ألف إنجه هالاند وتسبب له في إصابة قوية لم يلعب بعدها أي مباراة كاملة، وحصل كين على البطاقة الحمراء وخرج من الملعب دون الشعور بأي ندم. لكن ما قام به كين يختلف تماما عما قام لاعب توتنهام هوتسبير، سون هيونغ مين، الذي انهار بالبكاء بعدما أدى تدخله القوي إلى كسر كاحل لاعب إيفرتون أندريه غوميز الأسبوع الماضي. ومساء الأربعاء الماضي، أهدى سون هدفه الأول في مرمى رد ستار بلغراد إلى لاعب خط وسط إيفرتون، وقال: «أنا حزين للغاية لأن هذا قد حدث، ولأنني متورط في هذا الموقف. إنني أشعر بالأسف الشديد لما حدث».
من الواضح أن غوميز لن يتمكن من اللعب لفترة طويلة، بل وربما لا يعود للعب على الإطلاق. لكن رد فعل سون كان بمثابة تذكير لنا بأنه لا يكون من السهل دائماً على اللاعب المتسبب في هذه الإصابات أن يتقبل الأمر ويشعر براحة الضمير، حيث يشعر اللاعب المتسبب في الإصابة بالذنب والإحباط، حتى لو لم يوجه الآخرون له اللوم.
يقول جون فاشانو، الذي تسبب في كسر جمجمة غاري مابوت وتسبب له في إصابة مروعة، إن ريان غيغز أرسل له صوراً بالواقعة بعدما أدى هذا التدخل العنيف إلى إنهاء مسيرة اللاعب. لكن عندما سئل فاشانو عما إذا كان من الصعب التعايش مع التسبب في إصابة قوية لأحد اللاعبين، رد بكل صراحة: «إنها ليست نهاية العالم، ولا يجب أن نعطي الأمور أكبر من حجمها. فلا يمكنني مثلا أن أشعر بالانهيار وبأنني أرغب في الانتحار، أو أن أمتنع عن الطعام طوال اليوم».
لكن بالنسبة للكثير من اللاعبين، فإن هذه اللحظات لا تنسى أبدا. وحتى كين كان يتعين عليه أن يعيد النظر فيما حدث، حيث زعم أن الذي كتب له سيرته الذاتية، إيمون دنفي، قد حصل على «ترخيص فني» منه لكي يصف هذا المشهد وكأنه اعتداء أكثر منه محاولة للحصول على الكرة. وفي الحقيقة، كان الأمر كذلك بالفعل، وقد أكد كين هو ورودي دويل في كتاب لاحق، بأن ما حدث كأنه «بمثابة قتلِ شخص ما».
وإذا كان الأمر قد استغرق سنوات لكي يعلن كين مسؤوليته وندمه على ما حدث، فإن سون قد أعرب عن ندمه على الفور، وشعر بالصدمة من هول ما رآه. وفي بعض الحالات لا تكون الإصابات واضحة للعيان، لكن من بين الإصابات القوية والمروعة تلك الإصابة التي حدثت للاعب كوفنتري سيتي السابق، ديفيد بوسيت، عندما تعرض لكسر في الساق على ملعب «أولد ترافورد»، حيث ظهرت عظام السابق وملأت الدماء عشب الملعب، وتم طرد الحارس بيتر شمايكل، الذي خرج من الملعب وهو يشعر بالفزع، ولم يكن قادرا على النظر لمن حوله من هول الصدمة. وقال حارس المرمى الدنماركي في وقت لاحق: «لقد أصيب الجميع بالذهول».
وأعاد رد فعل سون إلى الأذهان أيضا الإصابة المروعة التي حدثت لمدافع ديبورتيفو دي لا كورونا، مانويل بابلو. وبينما كان بابلو ينظر إلى أسفل عقب التدخل العنيف عليه من لاعب سيلتا فيغو، إيفرتون جيوفانيلا، قال مانويل بابلو إنه رأى ساقه «مُعلقة هناك». أما جيوفانيلا فقد وضع وجهه بين يديه وانخرط في البكاء. وقال جيوفانيلا وهو لا يزال يبكي: «أريده أن يعرف أنني لم أقصد هذا أبداً، ولو كان بالإمكان أن أبدل الأدوار فأصيب أنا بدلا منه لفعلت ذلك». وبعد يومين، سافر جيوفانيلا لمسافة 160 كيلومتراً لزيارة بابلو في المستشفى، وقال: «لقد كان في حالة سيئة». لكن جيوفانيلا أيضا كان في حالة سيئة، تماماً كما حدث مع سون، الذي توجه لاعبو إيفرتون إليه في غرفة خلع ملابس توتنهام هوتسبير لمواساته.
وأصبح جيوفانيلا ومانويل بابلو صديقين بعد ذلك؛ لكن الأمور لا تسير على هذا النحو مع بعض الأشخاص الآخرين، وخير مثال على ذلك ما حدث عندما قام شاكا هيسلوب بزيارة بيير لويغي كازيراغي في المستشفى بعد التدخل القوي عليه، بالشكل الذي أدى إلى نهاية مسيرته الكروية. وكان كازيراغي سعيدا بزيارة هيسلوب له في المستشفى، لكن زوجته لم تكن كذلك. يقول حارس وستهام يونايتد السابق: «لقد حملتني المسؤولية. أنا أتفهم تماما الطريقة التي نظرت بها إلى الأمور. لم يحملني كازيراغي المسؤولية، أما أنا فتمنيت أن أراه قريبا في الملاعب، لكن ذلك لم يتحقق أبدا».
وهناك أيضا اللاعب أندوني جويكويتكسا، الذي كسر كاحل النجم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا في عام 1983، وقال جويكويتكسا لصحيفة «الأوبزرفر»: «في كل مرة أتحدث فيها عن هذا الأمر، أشعر بأنني يجب أن أدافع عن نفسي مرة أخرى». ورغم مرور 36 عاما على هذه الواقعة، فإن ما حدث في تلك اللقطة يثبت أنه لا يمكن نسيان مثل هذه الأحداث مطلقا. يقول جويكويتكسا: «لقد كان تدخلا عنيفا في مكان لا ينبغي علي فعل ذلك. وبعد المباراة، قال فيكتور مونوز لاعب برشلونة: لا تقلق، لا أعتقد أنها إصابة قوية. لكن في تلك الليلة، أخبرنا مديرنا الفني، خافيير كليمنتي، بحجم الإصابة. لقد كان التدخل قويا للغاية، وكنت أعرف بما سيحدث. لقد كنت أحاول أن أنام، لكن ذلك لم يكن ممكنا. لقد اتصلت بمارادونا وتحدثت معه. لقد مررت بوقت سيئ، ونفس الأمر ينطبق على عائلتي. لقد تحول المنزل إلى جحيم، وظلت الصحافة تطاردني، ولم يكن الهاتف يتوقف عن الرنين، واضطررت إلى مغادرة المنزل لمدة ثلاثة أسابيع».
ويضيف «عندما انضم إلى إشبيلية بعد بضع سنوات، تحدثت إلى المكتب الصحافي بالنادي وطلبت بترتيب لقاء معه، وتقابلنا لتناول القهوة وتجاذبنا أطراف الحديث، وتحدثنا عن الأسرة. لا أتذكر تفاصيل المحادثة جيداً، ولست متأكداً من أننا تحدثنا عن الإصابة. وعندما انتقلت للعب في إنجلترا، وصفتني صحيفة (الصن) على صفحتها الأولى باسم (جزار بلباو)».
وتابع: «ومنذ وقت ليس ببعيد، قالت (التايمز) إن جويكويتكسا هو الرجل الأكثر عنفا في التاريخ الرياضي. في الحقيقة، أنا لا أرى نفسي بهذه الصورة، ولا أشعر بالألم والأسى بسبب هذا الوصف ولا أهتم كثيرا بذلك، لكن ليس من العدل أن تصفني بهذه الطريقة. لقد كنت لاعبا دوليا ولعبت كرة القدم لمدة 16 عاماً وسجلت أهدافاً أكثر من أي مدافع في تاريخ أتلتيك، حيث سجلت 44 هدفا. لكن الناس يعتقدون أنني لم أقم بأي شيء سوى إصابة مارادونا، ولا يعرفونني سوى بهذا الأمر. وبعد مرور سنوات طويلة، ما أتحدث عن ذلك».
لكن جويكويتكسا وضع الحذاء الذي كان يرتديه في تلك المباراة في علبة زجاجية، وكأنه كأس بطولة قد حصل عليها. ويقول عن ذلك: «نعم فعلت ذلك، ولكن ليس بالطريقة التي يفكر بها الناس. لقد ارتديت هذا الحذاء في مباراتين، الأولى هي المباراة التي تسببت فيها بإصابة مارادونا، والمباراة الثانية كانت أمام ليخ بوزنان البولندي في كأس أوروبا بعد أربعة أيام. لقد كانت مباراة استثنائية. كان قد صدر قرار للتو بإيقافي لفترة طويلة، وكنا قد حصلنا للتو على الدوري الذي حققناه الموسم الماضي. وسجلت الهدف الأول في تلك المباراة التي انتهت بفوزنا برباعية نظيفة بعدما كنا قد خسرنا مباراة الذهاب بهدفين مقابل لا شيء، لذا حملني زملائي في الفريق على أعناقهم - وهو موقف لم أره من قبل. كانوا يعرفون حالتي النفسية ومدى صعوبة الأمر بالنسبة لي».
ويضيف: «كنت أعتقد أنني لن ألعب لفترة طويلة وقلت لنفسي إنني يجب أن أحتفظ بهذا الحذاء، الذي يرمز للكثير من الأشياء ويعد بمثابة رسالة قوية. إنه يمثل كرة القدم: الحزن والسعادة، الخير والشر، الجميل والقبيح. هذا الحذاء يمثل كل جوانب كرة القدم».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.