قل لي كيف تفضل قهوتك... أقل لك من أنت

الفرق ما بين «الماكياتو» و«الفلات وايت» و«الكابوتشينو»

قل لي كيف تفضل قهوتك... أقل لك من أنت
TT

قل لي كيف تفضل قهوتك... أقل لك من أنت

قل لي كيف تفضل قهوتك... أقل لك من أنت

«لاتيه» «كابوتشينو» «أسبريسو»... ولائحة أسماء أنواع القهوة تطول، لدرجة أنه من الصعب في بعض المرات فهم الفرق فيما بينها.
فقد تكون القهوة التركية والقهوة العربية والقهوة بالحليب «كافيه أو ليه» أو «لاتيه» والـ«كابوتشينو» والـ«إيسبريسو» هي كل الاصناف التي سمعت بها أو جربتها ولكن وللأسف هذا الأمر يعني أن زمن القهوة توقف بك عند آخر «ركوة» قهوة تناولتها لأن هناك تسميات جديدة وأنواع أخرى من القهوة طغت على المقاهي بعد أن أطلقتها كبرى شركات بيع القهوة في العالم. ولكن يبقى السؤال، ما الفرق ما بين قهوة «لاتيه» و«فلات وايت»؟
خصص إعلان تلفزيوني لإحدى كبرى شركات بيع المأكولات السريعة دقيقة كاملة للشرح عن الفرق ما بين قهوة «اللاتيه» و«الكابوتشينو» ولو أن الصنف الأكثر طلباً حالياً هو الـ«فلات وايت» الذي لا يزال مجهولاً في بعض مدن العالم التي تعود ساكنوها على أصناف وطقوس معينة للقهوة.
ففي إيطاليا على سبيل المثال يفضل الناس تناول الكابوتشينو لغاية الساعة الحادية عشرة صباحاً، وبعدها يتناولون الإسبريسو، ويعتبر الكثير من الإيطاليين تناول الكابوتشينو بعد الغداء أو العشاء أمراً شاذاً يستغربونه جداً، والسبب هو أن الإيطاليين لا يعولون على وجبة الفطور وغالباً ما يحل كوب الكابوتشينو مكانها، لأنه دسم وغني بالسعرات الحرارية، ولهذا السبب يستغرب الإيطاليون كيف يتناول البعض الكابوتشينو بعد أكل وجبة كاملة.
أما في بريطانيا فالقهوة الأكثر مبيعاً هي اللاتيه والأميريكانو، الموكا و«الفلات وايت» والقهوة المثلجة «فرابيه» والإسبريسو بجرعتين من القهوة المركزة.
وبما أننا أتينا على ذكر الـ«فلات وايت» أكثر من مرة، فلا بد من الإشارة إلى أن هذا النوع من القهوة يناسب محبي القهوة الذين لا يروق لهم مذاق الحليب ولكنهم بنفس الوقت لا يستطيعون تناول القهوة على طريقة الأميريكانو التي تعتمد على القهوة المركزة فقط. فالـ«فلات وايت» تعتمد على عيارين من القهوة مقابل عيار واحد من الحليب، على عكس اللاتيه التي تعتمد على عيارين متعادلين من القهوة والحليب، مما يجعل مذاق الحليب أوضح وأقوى.
فبغض النظر عن السبب الذي يجعلنا نتناول القهوة، المهم في الموضوع هو مذاقها وطعمها ورائحتها وما إذا كانت تساعدك على الشعور بالنشاط وتضخ نوعاً من هرمونات السعادة في الصباح، ولكل منا مذاقه وطريقة تناوله القهوة التي يفضلها، فأردت التعرف على أنواع القهوة بحسب المعلومات المتوفرة على الإنترنت فكانت النتيجة لا تحصى ولا تعد، فالأنواع كثيرة والتسميات عديدة، ففي موقع إلكتروني واحد عرض أكثر من ثلاثين صنفاً وفي موقع آخر وجد أكثر من أربعين صنفاً ولكن تبقى هناك أصناف متعارف عليها وتعتبر الأكثر طلباً حول العالم، إليكم بعضها:
> أميريكانو Americano هذه القهوة بسيطة وسهلة التحضير تعتمد فقط على نوعية القهوة الأرابيكا الجيدة ويضاف إليها الماء الساخن. يقال إن الجنود الأميركيين بدأوا بتناول هذا النوع من القهوة خلال الحرب العالمية الثانية لأنها تدوم بهذه الطريقة أكثر، وتبنى صانعو القهوة الـ«باريستا» Baristas في أميركا هذا النوع من القهوة وأطلقت تسمية «أميريكانو».
> لاتيه Café Latte وكما يدل الاسم الذي يدخل فيه الحليب، فهذا النوع من القهوة سائد جداً ومشهور أيضاً في الشرق الأوسط والعالم، قوام هذه القهوة يعتمد على الحليب المغلي الذي ينتج عنه رغوة خفيفة وفيها عيار واحد من القهوة فقط.
> كابوتشينو Cappuccino هذا النوع من القهوة غني عن التعريف وهو شهير جداً وقد يكون من بين أشهر أنواع القهوة في العالم بكل بقاعه، قوام كوب الكابوتشينو يشبه طبقات الكيك، فتوضع طبقة من عيار واحد من القهوة وبعدها يضاف الحليب المغلي وبعدها توضع طبقة أخرى من رغوة الحليب تكللها رشة من بودرة الشوكولاته، وكما ذكرنا في مستهل الموضوع، يرفض الإيطاليون تناول هذه القهوة بعد الحادية عشرة صباحاً لأنهم يعتبرونها وجبة فطور ولا يجوز تناولها بعد أي وجبة طعام خلال النهار أو الليل، ويقول كثير من الإيطاليين الذين التقيتهم بأنهم لا يفهمون كيف يتناول أهالي منطقة الشرق الأوسط الكابوتشينو بعد الأكل لأن هذه القهوة دسمة جداً.
> إسبريسو Espresso أولاً يجب توضيح تسمية هذه القهوة «فهي إيسبريسو» وليست «إكسبريسو» كما ينطقها البعض، وتعتمد على ماء ساخن يسكب في الكوب فوق قهوة قوية ومن نوعية جيدة عن طريقة ماكينة ضغط قوية الدفع، يظن البعض بأن تحضير الإسبريسو سهل ولكنه في الواقع عكس ذلك، لأنه يتوجب على صانع القهوة اختيار أفضل أنواع حبوب القهوة، ففي الكثير من الأحيان تكون النكهة مرة جداً، وهذا يدل على سوء النوعية، ولهذا السبب تنفرد حفنة صغيرة من محلات بيع القهوة بتقديم الإسبرسو الجيدة.
> فلات وايت Flat White بدأت صرعة هذه القهوة والـ«لونغ بلاك» في نيوزيلاندا وأستراليا، لتحضير هذا النوع من القهوة تضع الحليب غير المخفوق (السائل من قعر الوعاء) فوق عيار من الإسبرسو، وأصبحت الـ«فلات وايت» حالياً من أكثر الأنواع طلباً في أوروبا.
> لونغ بلاك Long Black يصنع هذا النوع عن طريق وضع الماء الساخن في فنجان وبعدها يضاف عياران من الإسبرسو، والفرق ما بين «الأميريكانو» و«اللونغ بلاك» هو أن هذا النوع الأخير يتوجب وضع الماء قبل القهوة وإلا فتتحول القهوة إلى «أميريكانو». «لونغ بلاك» قوية جداً وتتكون على سطحها طبقة من القهوة المخفوقة تماماً مثل تلك التي تجدها على سطح الإسبرسو، وهذا ما يميزها أيضاً عن «الأميريكانو».
> ماكياتو Macchiato وهي عبارة عن عيار من الإسبرسو ويوضع على وجهه طبقة من رغوة الحليب، هذا النوع أقوى من الكابوتشينو لأن كمية الحليب الموجودة في الكوب أقل بكثير من تلك التي تجدها في الكابوتشينو. وتقدم الماكياتو في نفس الأكواب التي تقدم فيها قهوة الإسبرسو.
> موكاتشينو Mochaccino الموكا مثل اللاتيه وتضاف إليها بودرة «الشوكولاته»، وأحياناً تضاف طبقة من الكريمة المخفوقة على سطحها (حسب الطلب). ويسميها البعض بـ«قهوة المبتدئين» لأنها حلوة ولا يظهر فيها مذاق القهوة بشكل لافت.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند الإقلاع عن الكافيين؟ 7 فوائد محتملة

صحتك  التوقف عن تناول الكافيين قد يُسهم في تخفيف الشعور بالقلق والتوتر (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند الإقلاع عن الكافيين؟ 7 فوائد محتملة

رغم الفوائد الصحية الكثيرة المرتبطة باستهلاك الكافيين فإن الاستغناء عنه قد يحمل بدوره مجموعة من التأثيرات الإيجابية على صحة الجسم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)

الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

أفادت دراسة أجراها باحثون من جامعة «كينغز كوليدج لندن» البريطانية بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً ويستهلكون كميات أكبر يعانون في النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس (إ.ب.أ)

السر ليس في الكافيين وحده... أسرار جديدة وراء تأثير القهوة بالجسم

لا تعد القهوة مجرد مشروب يساعد على الاستيقاظ ومقاومة النعاس، إذ تشير دراسة حديثة إلى أن تأثيرها قد يمتد إلى البكتيريا الموجودة في الأمعاء، والإدراك والمزاج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُفضَّل التوقف عن تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 - 8 ساعات (بيكسلز)

قبل كم ساعة من النوم يجب التوقف عن الكافيين؟

يُفضَّل التوقف عن الكافيين قبل النوم بـ6 - 8 ساعات، إذ قد يؤثر في جودة النوم حتى لدى أشخاص لا يشعرون بتأثيره بوضوح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يزيد الشعور بالحموضة أو يسبب تهيجاً وانزعاجاً بالمعدة (بيكسلز)

3 مشروبات صباحية تضر المعدة عند تناولها على معدة فارغة

تناول بعض المشروبات على معدة فارغة قد يأتي بنتيجة عكسية لدى بعض الأشخاص، إذ يمكن أن يزيد الشعور بالحموضة أو يسبب تهيجاً وانزعاجاً بالمعدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.


مخبز أميركي يزدهر بفضل جهوده لإحياء التاريخ

جاستن شيري صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس» (نيويورك تايمز)
جاستن شيري صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس» (نيويورك تايمز)
TT

مخبز أميركي يزدهر بفضل جهوده لإحياء التاريخ

جاستن شيري صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس» (نيويورك تايمز)
جاستن شيري صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس» (نيويورك تايمز)

كما هو الحال مع غالبية الخبازين، يستيقظ جاستن شيري، صاحب مخبز «هاف كراون بايكهاوس»، في تشارلستون بولاية ساوث كارولاينا، في الساعات الأولى من الفجر، ليبدأ عجن الخبز والفطائر لزبائنه، الذين يصطفون خارج محله بمجرد أن يفتح أبوابه. غير أن ما يميز شيري عن منافسيه، أن مخبزه عبارة عن خيمة من الطراز المستخدم عادة في التخييم، تضم فرناً طينياً يماثل تلك الأفران، التي استخدمها خبازو «الجيش القاري» خلال حرب الاستقلال الأميركية.

وفي المواقع التاريخية الممتدة من ماساتشوستس إلى فلوريدا، يعكف شيري على صنع أرغفة خبز تشبه تلك التي أمر الجنرال جورج واشنطن بتوفيرها لرجاله. ونظراً لأنه يقيم في «ماونت فيرنون» بولاية فرجينيا، شهد شيري ضغط عمل مكثفاً هذا العام، تزامناً مع احتفال البلاد بمرور 250 عاماً على التأسيس، احتفالية تمهد لخمس سنوات قادمة من فعاليات إحياء الذكرى في مواقع رئيسة شهدت معارك حرب الاستقلال. وقد حُجزت خدماته بالفعل في موقع «واشنطن كروسينغ» ببنسلفانيا، وموقع معركة «مونموث» في نيوجيرسي، حيث يستعيد الممثلون الهواة هناك ذكرى إحدى أطول معارك الحرب بإطلاق نيران البنادق والمدافع.

معجنات طازجة (نيويورك تايمز)

وقال شيري في تصريحات أدلى بها مطلع هذا الشهر في «ماونت فيرنون»: «يشتكي الناس اليوم من أن خبز الأكل في المنزل يستغرق وقتاً طويلاً، لذا فإن مشاهدتي في أثناء العمل تفتح عيونهم على واقع آخر».

ومن خيمته المنصوبة في الحقل الممتد على مساحة اثني عشر فداناً أمام قصر واشنطن، يشارك شيري زبائنه تفاصيل عمليته التي تستغرق عشر ساعات كاملة. وعلى غرار نظرائه في القرون الماضية، يتعين على شيري التعامل مع تقلبات الطقس؛ إذ سبق له الخبز في درجات حرارة حارقة، وكذلك في برد قارس، فضلاً عن الرياح والأمطار والعواصف الثلجية، وكافح لتثبيت خيمته في وجه الرياح العاتية.

وفي أوقات ذروة العمل، يشارك والدا شيري وزوجته وابنته ذات الـ11 عاماً في عمليات البيع، بينما يرتدون جميعاً ملابس تاريخية تعود لتلك الحقبة، ويتبادلون أطراف الحديث مع الزبائن حول تاريخ الخبز في القرن الثامن عشر، في الوقت الذي ينهمك شيري في إدخال المخبوزات وإخراجها من الفرن بـسرعة.

وإلى جانب بيع أرغفة الخبز، التي تزن رطلاً واحداً وتماثل الحصص التموينية التي كان يتلقاها جنود «الجيش القاري» خلال الحرب، يقدم شيري منتجات موسمية، تماماً كما كان يفعل نظراؤه في الماضي. وتتضمن هذه المنتجات أجباناً مصنوعة محلياً والزبدة والأسماك المملحة. أما خبز الزنجبيل الذي يصنعه، فيُشكل باستخدام قوالب مستنسخة يدوياً من القرن الثامن عشر، ويستغرق إعداده ثلاثة أيام.

وقد سُمي مخبزه بهذا الاسم؛ لأن رطل الخبز كان يكلف نصف كراون أو اثني عشر بنساً ونصف البنس في منتصف القرن الثامن عشر، ما يعادل ثلاثة دولارات ونصف الدولار، اليوم. وتباع أرغفته الحالية بنحو خمسة عشر دولاراً، وعادة ما تنفد بضاعته في أقل من ساعة، مع انجذاب الحشود إلى خيمته بفضل رائحة الخبز الذكية.

مخبز تاريخي يحيي خمسينيات القرن الثامن عشر (نيويورك تايمز)

من جهتها، تتابع باربرا أونوراتو وزوجها توني مسيرة شيري المهنية، منذ أن قرآ عنه للمرة الأولى عام 2018. ويعيش الزوجان أونوراتو، اللذان يمتلكان مزرعة تاريخية في ولاية بنسلفانيا، في منطقة مونتكلير القريبة بولاية فرجينيا، ويعتبران من زبائنه الدائمين في «ماونت فيرنون» ومواقع أخرى. وفي هذا الصدد، قالت باربرا أونوراتو: «خبزه ومنتجاته الأخرى رائعة للغاية، وأنا معجبة جداً بمشاركة عائلته بأكملها في هذا العمل».

جدير بالذكر أن شيري نشأ في غرب ولاية بنسلفانيا، وسط عائلة من الشغوفين بمحاكاة التاريخ وتفسيره، وكثيراً ما يحرص على ارتداء الملابس التاريخية والسفر إلى مواقع إعادة تمثيل معارك حرب الاستقلال مع والديه وشقيقه، منذ أن كان في الثامنة من عمره. وفي أثناء فترة عمله مع الطاهي شون بروك في مطعم «هاسك» بمدينة تشارلستون، أدرك شيري أنه بمقدوره صنع الخبز على الموقد المستخدم لطهي اللحوم بعد خمود النيران.

وقال شيري: «نظراً لانغماسي الشديد في تجارب إعادة التمثيل التاريخي، والتي تتضمن الطهي على نيران المخيمات طوال حياتي، كانت الخطوة المنطقية التالية بالنسبة لي صنع فرني الخاص». وبعد استشارة مؤرخ الثقافة الغذائية ديفيد شيلدز، عثر شيري في أرشيف محلي على مواصفات بناء فرن طيني كتبها الـ«سالزبورغرز» ـ جالية من خبازي ولاية جورجيا، كانوا يعملون بالقرب من نهر سافانا، في أربعينات القرن الثامن عشر.

في خبزه، يعتمد شيري على حبوب تُطحن خصيصاً بناءً على طلبه، بما في ذلك طاحونة «ماونت فيرنون». كما يستخدم رغوة الخميرة، تماماً كما كان يفعل الخبازون، قبل الإنتاج الضخم لمواد التخمير.

وأضاف: «أحاول استخدام مكونات كانت شائعة في المناطق التي أعمل بها؛ لأن هذا ما كان يتعين على خبازي واشنطن فعله في ذلك الوقت». ويتضمن عمل شيري كذلك جمع وصفات طعام وأدوات خبز ومعدات ومخطوطات وكتب، تعود إلى القرن الثامن عشر. ويركز بشكل خاص على كريستوفر لودويك، مهاجر ألماني افتتح مخبزاً ومتجراً ناجحاً للحلويات في فيلادلفيا في خمسينات القرن الثامن عشر، وشغل منصب مدير الخبازين لدى واشنطن خلال الحرب.

وأوضح شيري أنه: «تولى لودويك إدارة عشرات الخبازين المحليين في مستودعات الإمداد والمواقع الرئيسة الأخرى القريبة نسبياً من القوات لتسهيل عمليات النقل. وكانوا ينتجون مئات، إن لم يكن آلاف، الأرغفة للجيش».

ووفقاً لحسابات واشنطن، كان الأمر يتطلب مائة ألف رطل من الدقيق لإطعام 15 ألف رجل عن كل عام تستمر فيه الحرب، وكان واشنطن يدفع أجور الخبازين من جيبه الخاص. وكثيراً ما كان يراسل لودويك مباشرة بطلبات دقيقة لتسليم الخبز.

وأشار شيري إلى أنه «في حين جرى تجنيد العديد من هؤلاء الخبازين في خدمة قسم الخبز، فإن بعضهم كانوا محترفين يعملون بموجب عقود وواصلوا تجارتهم بعد الحرب».

وكان سايروس بوستيل من بين هؤلاء؛ والذي كان خبازاً مستعبداً سابقاً في بنسلفانيا، وأدار مخبزاً تعاقدياً في نيوجيرسي عام 1782، وذلك في أثناء استمرار المناوشات بعد معركة يوركتاون. وافتتح مخبزاً ومصنعاً ناجحاً للبيرة في فيلادلفيا بعد الحرب، وأصبح عضواً مؤسساً في «الجمعية الأفريقية الحرة» بفيلادلفيا، والتي دعمت المدارس المستقلة لذوي البشرة السمراء. ويُعد مغني الأوبرا والناشط في مجال الحقوق المدنية بول روبسون أحد أحفاده.

ويعتبر منزل كليفدين، الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر، ويقع في منطقة جيرمانتاون بمدينة فيلادلفيا، إضافةً حديثةً إلى قائمة مواقع تشيري. وقالت كارولين جي والاس، المديرة التنفيذية، إنهم كانوا يسعون لإيجاد سبل للتعاون معه منذ فترة.

وأضافت والاس: «إنّ تجربة المذاقات نفسها التي كان يتذوقها شخصٌ من القرن الثامن عشر، بخاصةً جنديّ في الجيش، تُعدّ وسيلةً رائعةً لتعريف الناس بتلك الحقبة».

وكان مشهد خيمته التي تعود إلى القرن الثامن عشر، ورائحة فرن الخبز، هما ما جذب سيندي كيتشل، مُعلّمة من إنديانابوليس، إلى خيمة تشيري في صباحٍ مشرقٍ من يونيو (حزيران) في القرن الـ21.

وقالت كيتشل، خبازةٌ منزليةٌ شغوفةٌ كانت تزور ماونت فيرنون للمرة الأولى: «كنتُ في واشنطن العاصمة لحضور مؤتمر. وتذكرني رؤية هذا المكان بالهدف الحقيقي لمبادرة أميركا 250».

* خدمة «نيويورك تايمز»


وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
TT

وصفات مزيفة وطهاة غير حقيقيين

وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)
وصفات وهمية على منصات التواصل الأجتماعي (بيكسيلز)

غيّرت وسائل التواصل الاجتماعي الطريقة التي نكتشف بها الطعام والوصفات. ففي غضون ثوانٍ من تصفح «إنستغرام» أو «تيك توك» أو «فيسبوك» أو «يوتيوب»، يمكن أن نشاهد عشرات المقاطع لأطباق شهية ووصفات تبدو وكأنها خرجت من مطابخ أمهر الطهاة. لكن خلف بعض هذه الصور والمقاطع المثالية، تختبئ مشكلة متنامية: ليس كل ما نراه حقيقياً.

أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج صور ومقاطع فيديو وأصوات شديدة الواقعية، بل إنشاء شخصيات تبدو كأنها طهاة محترفون. وقد تظهر وصفة على الشاشة بصورة مثالية، بينما تكون في الواقع غير مجربة أو غير قابلة للتنفيذ بالطريقة التي عُرضت بها. ولا تقتصر المشكلة على إعداد وجبة سيئة، بل قد تعني أيضاً إهدار الطعام والوقت والمال وشراء مكونات لوصفة لم يختبرها أحد أصلاً.

وقد أدركت حجم المشكلة بعدما وقعت شخصياً ضحية لهذا النوع من المحتوى. ظهر أمامي مقطع لتحضير خبز صحي مكون من الزبادي والأفوكادو والبيض والبايكنغ باودر وقليل من الملح والبطاطس المسلوقة. شككت في الوصفة وفي الطاهي الذي بدا واثقاً من نجاحها، لكنني قررت تجربتها، وكانت النتيجة كارثية. فمن شبه المستحيل أن تحل البطاطس محل الدقيق بهذه الطريقة، وانتهت التجربة بهدر المكونات واستهلاك الغاز والكهرباء من دون فائدة.

وصفات تبدو لذيذة ولكنها في الواقع مزيفة (بيكسيلز)

المشكلة لا تتوقف عند وصفة فاشلة. فقد نشاهد طاهياً يتحدث بثقة أمام الكاميرا، بوجه طبيعي وصوت مقنع وحركات واقعية، ويقدم طبقاً نهائياً مثالياً، بينما قد لا يكون هذا الطاهي موجوداً أصلاً. يستطيع الذكاء الاصطناعي إنشاء الوجوه والأصوات والخلفيات والحركات، كما يستطيع إنتاج صور لأطعمة تبدو حقيقية بدرجة مذهلة، ما يجعل من الصعب على المشاهد العادي اكتشاف الخدعة.

وهنا تكمن المشكلة الأساسية: نحن غالباً نحكم على مصداقية المحتوى من مظهره. فإذا بدا الشخص طاهياً محترفاً، وتحدث بثقة، وظهر أمام طبق مثالي، فمن السهل أن نفترض أن الوصفة مجربة وناجحة. لكن جمال الفيديو ليس دليلاً على نجاح الوصفة.

قد تكون المقادير غير دقيقة، أو أوقات الطهي ودرجات الحرارة غير منطقية، أو قد تُجمع مكونات لا تتفاعل بالطريقة المطلوبة. وقد يُقترح استبدال مكوّن بآخر من دون مراعاة تأثير ذلك في قوام الطبق أو طعمه. والمشكلة أن الفيديو يستطيع إخفاء هذه الأخطاء وإظهار نتيجة مثالية لم تحدث أصلاً. فقد تبدو الوصفة مقنعة على الشاشة، لكنها تفشل تماماً عند تنفيذها في مطبخ حقيقي.

وتزداد المشكلة مع طبيعة المحتوى الفيروسي. فالمنصات تكافئ ما يجذب المشاهدات والتعليقات والمشاركات، ولذلك قد يحظى طبق غريب أو وصفة تبدو مستحيلة أو طاهٍ مولد بالذكاء الاصطناعي بانتشار أكبر من وصفة بسيطة ومجربة. وكلما كان المقطع أكثر غرابة وإبهاراً، زادت فرص توقف المستخدم عنده ومشاركته، ما يحول الانتباه إلى مشاهدات وانتشار وربما أرباح.

وتصبح المسألة أكثر تعقيداً مع تقنيات التزييف العميق، التي يمكنها جعل أشخاص حقيقيين يبدون وكأنهم قالوا أو فعلوا أشياء لم يقوموا بها. وفي عالم الطعام، يمكن استخدام تقنيات مشابهة لإنشاء مقدمي محتوى وهميين أو تعديل مقاطع موجودة. لذلك لم يعد السؤال فقط: هل يبدو هذا الشخص طاهياً محترفاً؟ بل أصبح السؤال الأهم: هل قام أحد فعلاً بإعداد هذه الوصفة؟

ومع ذلك، فالذكاء الاصطناعي ليس أصل مشكلة الوصفات المضللة؛ فقد كانت هناك وصفات غير مجربة وصور معدلة ومبالغات في النتائج قبل ظهوره. الجديد هو قدرة التقنية على إنتاج كميات ضخمة من الصور والشخصيات والأصوات ومقاطع الفيديو والنصوص بسرعة كبيرة، من دون الحاجة إلى امتلاك الخبرة أو الوقت اللازم لاختبار كل وصفة في مطبخ حقيقي.

الوصفات الالكترونية الغير موثوقة بها كثيرة (بيكسيلز)

لذلك، لا يعني الأمر أن نتوقف عن الثقة بكل وصفة نشاهدها على وسائل التواصل الاجتماعي، فهناك طهاة حقيقيون وصناع محتوى يقدمون وصفات ممتازة ومجربة. لكن من الحكمة التحقق قبل شراء مكونات وصفة غير معتادة: هل المقادير والتعليمات واضحة ومنطقية؟ هل جربها أشخاص آخرون؟ هل توجد نتائج حقيقية في التعليقات؟ وهل لدى صاحب الحساب تاريخ في نشر وصفات يمكن الوثوق بها؟ كما يمكن البحث عن الوصفة نفسها في مصادر طبخ موثوقة أو لدى طهاة معروفين.

ولا ينبغي أن تقع المسؤولية على المشاهد وحده. فعلى صناع المحتوى أن يكونوا واضحين بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي، وأن يميزوا بين الوصفة التي أُعدت واختُبرت فعلاً والمحتوى الذي تم توليده رقمياً. كما تواجه منصات التواصل تحدياً متزايداً في وضع علامات واضحة على المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع تراجع قدرة العين المجردة على اكتشافه.

في المرة المقبلة التي تظهر فيها أمامنا وصفة مذهلة، قد يكون من الأفضل أن نتوقف لحظة قبل وضع مكوناتها في عربة التسوق، ونسأل: هل أعدّها شخص فعلاً؟ وهل توجد أدلة على نجاحها؟ فالعالم الرقمي أصبح قادراً على تقديم وجبة مثالية المظهر لم تُطبخ أصلاً. وربما تكون هذه هي القاعدة الأهم: ما يبدو شهياً على الشاشة ليس بالضرورة شيئاً يمكن تحضيره في مطبخنا.