النصر يواصل التألق برباعية في أبها... والتعاون يصعق الشباب

دوري المحترفين السعودي شهد تعادل الحزم مع العدالة في الوقت القاتل

من مباراة التعاون والشباب أمس (تصوير: عبد الرحمن السالم)
من مباراة التعاون والشباب أمس (تصوير: عبد الرحمن السالم)
TT

النصر يواصل التألق برباعية في أبها... والتعاون يصعق الشباب

من مباراة التعاون والشباب أمس (تصوير: عبد الرحمن السالم)
من مباراة التعاون والشباب أمس (تصوير: عبد الرحمن السالم)

قاد المغربي عبد الرزاق حمد الله، فريقه النصر، لانتزاع وصافة ترتيب دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين السعودي، وذلك بعد الفوز على أبها 4 - 0، في ختام منافسات الجولة التاسعة.
وافتتح حمد الله التسجيل، وبعدها عزز يحيى الشهري التقدم، وقبل نهاية الشوط الأول أضاف حمد الله الهدف الثالث من علامة الجزاء، وارتفع رصيد النصر بعد هذا الانتصار لـ17 نقطة، وقفز للمركز الثاني بفارق الأهداف عن الأهلي، وبقي أبها على نقاطه الـ11 في المركز التاسع.
وفرض النصر سيطرته المطلقة على مطلع اللقاء في الوقت الذي تراجع فيه الضيوف لمناطقهم الخلفية، للحد من خطورة المغربيين نور الدين أمرابط وعبد الرزاق حمد الله، ومن خلفهم البرازيلي جوليانو، ولم يمهل أصحاب الأرض الضيوف فرصة التقاط الأنفاس، وتصدى عبد العال محمدي حارس أبها لتسديدة جوليانو، لكن المغربي عبد الرزاق حمد الله وضع حداً للفرص الصفراء المهدرة، وزار الشباك الأبهاوي، مستغلاً كرة على طبق من ذهب من مواطنه نور الدين أمرابط، وبعد مرور ثلث الساعة الأول من عمر اللقاء تخلى الضيوف عن أسلوبهم الدفاعي، وتحسن أداؤهم، وقاسموا النصراويين السيطرة الميدانية، غير أن الخطورة الأبهاوية لم تكن حاضرة على مرمى الأسترالي برادلي جونز حارس النصر، سوى في بعض المحاولات الخجولة من سعيد بقير. ومن جملة نصراوية رائعة مرر حمد الله كرة بينية لنور الدين أمرابط، والأخير تلاعب بالدفاع، وتوغل داخل منطقة الجزاء، وهيأ كرة حريرية لزميله يحيى الشهري الذي صوبها مباشرة في شباك عبد العال محمدي، وأهدر جوليانو هدف توسيع الفارق لفريقه، وفضل الاستعراض داخل منطقة الجزاء، وبالغ في المراوغة، قبل أن يتدخل الدفاع ويبعد الكرة، وانطلق نور الدين أمرابط من الجهة اليسرى وأطلق قذيفة تصدى لها عبد العال محمدي، لتصل لبتروس الذي صوبها في قدم المدافع، لتجد يحيى الشهري ليصوبها، فتصطدم بيد خالد الخثلان، مدافع أبها، ليحتسبها الحكم ركلة جزاء، نفذها عبد الرزاق حمد الله بطريقة احترافية هدفاً نصراوياً.
وسيّر النصراويون الدقائق الأخيرة من شوط المباراة الأول، كما يشاءون بتناقل الكرات القصيرة بين أقدام اللاعبين في منتصف الميدان، للبحث عن ثغرات في دفاع الضيوف، لكن الكثافة العددية في الخطوط الخلفية التي اعتمد عليها عبد الرزاق الشابي، مدرب أبها، حالت دون مضاعفة النصراويين نتيجة اللقاء، وحاول جوليانو مباغتة حارس الضيوف بتسديدة بعيدة المدى لكنها اعتلت العارضة بقليل.
وجاءت بداية شوط المباراة الثاني مشابهة تماماً لسابقه، وبحث النصراويون عن الوصول لشباك الضيوف بفضل سيطرتهم المطلقة على منطقة المناورة، ومن أول هجمة أبهاوية منضمة حاول سميحان النابت بكرة من الطرف الأيمن وحول كرة عرضية خطيرة داخل منطقة الجزاء النصراوية، لكن النهاية لم تكن سليمة من زميله أندريا، ومن هجمة مرتدة أبهاوية سريعة، صوب سعيد بقير كرة ساقطة، لكن براعة برادلي جونز حارس النصر أبقت على شباكه نظيفة، وأبعد الكرة لركلة زاوية، وتوج نور الدين أمرابط نجم اللقاء تألقه، وأحرز الهدف الرابع مستغلاً هفوة دفاعية من لاعبي أبها.
وتدخل أمين عطوشي مدافع أبها، في الوقت المناسب، وأبعد كرة من أمام عبد الرزاق حمد الله المواجه لمرمى فريقه، وتكرر ظهور البطاقات الصفراء للضيوف، بسبب تدخلاتهم للحد من المد الهجومي النصراوي، وتلقى كل من أسامة عاشور وخالد الخثلان وعطوشي وعبد الله قيسي بطاقات صفراء، وفي ثلث الساعة الأخير من زمن المباراة تراجع أداء اللاعبين، بسبب هبوط المخزون اللياقي، وهو ما دفع البرتغالي روي فيتوريا مدرب النصر، للدفع بفهد الجميعة بديلاً عن سلطان الغنام لتعزيز النواحي الهجومية.
ورفض عبد العال محمدي حارس أبها، أن تهتز شباكه للمرة الخامسة، وتصدى في مناسبتين على التوالي لتسديدة نور الدين أمرابط ورأسية عبد الرزاق حمد الله، وأشرك فيترويا مدرب النصر، النيجيري أحمد موسى، بعد غيبة طويلة عن الملاعب في العشر دقائق الأخيرة من عمر اللقاء، وتناوب لاعبو النصر في الدقائق الأخيرة على إهدار الفرص السهلة أمام المرمى، في الوقت الذي سلم فيه الضيوف المباراة.
وفي بريدة، واصل التعاون صحوته وأطاح بضيفه الشباب 3 - 1، وافتتح التعاونيون التسجيل عن طريق هليدون راموس في شوط المباراة الأول من علامة الجزاء، قبل أن يعدل أسبريلا مهاجم الشباب النتيجة بعد دخوله مباشرة في شوط المباراة الثاني، لكن رغبة أصحاب الأرض بدت واضحة في العودة للتقدم من جديد، وأحرز عبد المجيد السواط هدف التقدم من جملة فنية رائعة، واختتم تاومبا أهداف اللقاء، ووصل التعاون مع هذا الانتصار للنقطة 13، وصعد للمركز الثامن، وتوقف رصيد الشباب عند 15 نقطة في المركز الخامس.
وفي ختام مواجهات الجولة، اتفق العدالة وضيفه أبها على نقطة التعادل 2 - 2، في مواجهة شهدت تقلبات بعد أن تقدم الحزم في شوط المباراة الأول عن طريق أبراهيما، قبل أن يقلب العدالة الطاولة بهدفين جاءا بقدم أندريا، وفي الوقت بدل الضائع عاد الضيوف لأجواء المباراة، ونجح محمد الزبيدي في تعديل النتيجة، وظل العدالة بعد هذا التعادل في المركز الـ14 بـ8 نقاط، بينما صعد الحزم للمركز السابع بـ14 نقطة.


مقالات ذات صلة

«الدوري السعودي»: فرحة أولى للفيصلي بثلاثية في شِباك الخلود

رياضة سعودية ألكسندر ميندي يحتفل بهدفه الشخصي الثالث في مرمى الخلود (تصوير: نايف العتيبي)

«الدوري السعودي»: فرحة أولى للفيصلي بثلاثية في شِباك الخلود

انتزع الفيصلي الفوز الأول له، هذا الموسم، بالدوري السعودي للمحترفين، على حساب الخلود 3-2 في مباراة مثيرة جمعتهما بالمجمعة.

ماجد عبد الله (المجمعة)
رياضة سعودية تيري أولكساك (الشرق الأوسط)

مساعد مدرب نيوم: جاهزون للاتفاق

أكد تيري أولكساك، مساعد مدرب فريق نيوم، جاهزية فريقه لمواجهة الاتفاق، مشدداً على أهمية تحقيق نتائج إيجابية وتقديم مستويات فنية مميزة تعزز حظوظ الفريق في التقدم.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية علي مروي وبشار عبدالله خلال مراسم إجراء القرعة (وكالة أنباء الكويت)

«السوبر السعودي» في الكويت... القادسية يصطدم بالأهلي والنصر يواجه الخلود

أشار رئيسrn الاتحاد الكويتي إلىrnأن البطولة ستستقطب جماهير من السعودية ودول الخليج ومختلف أنحاء العالم

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة سعودية لاعبو الهلال يحتفلون برفع العلم السعودي بعد نهاية المباراة (تصوير: مشعل القدير)

لماذا شكل الفوز «الآسيوي» على السد قيمة كبيرة لهلال إنزاغي؟

شكل فوز الهلال على السد القطري في «دوري أبطال آسيا للنخبة»، خطوة كبيرة للفريق السعودي بعدما رفع رصيده إلى 6 نقاط من انتصارين متتاليين، مؤكداً بدايته الإيجابية.

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية غوميز في طريقه لتدريبات الخليج (نادي الخليج)

غوميز: الخليج يتحسن ولاعبوه يستشعرون المسؤولية

قال البرتغالي جوزيه غوميز مدرب الخليج إن فريقه يتطلع لإحراز الفوز الأول له في الدوري السعودي للمحترفين، عندما يواجه الفيحاء الخميس.

علي القطان (سيهات)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.