بيرنلي خالف التوقعات وحقق نجاحاً كبيراً في الدوري الإنجليزي الممتاز

النادي الذي ينتمي لبلدة صغيرة ويمتلكه رجل الأعمال الأقل ثراءً أصبح نموذجاً يحتذى به

شون دايك نجح في إبقاء بيرنلي بين فرق الممتاز رغم الميزانية المحدودة
شون دايك نجح في إبقاء بيرنلي بين فرق الممتاز رغم الميزانية المحدودة
TT

بيرنلي خالف التوقعات وحقق نجاحاً كبيراً في الدوري الإنجليزي الممتاز

شون دايك نجح في إبقاء بيرنلي بين فرق الممتاز رغم الميزانية المحدودة
شون دايك نجح في إبقاء بيرنلي بين فرق الممتاز رغم الميزانية المحدودة

قال المدير الفني الإنجليزي شون دايك، الذي سيحتفل بالذكرى السابعة لتوليه قيادة نادي بيرنلي يوم الأربعاء المقبل: «قبل عدة سنوات كنت أقول لنفسي... هل يدرك أي شخص ضخامة الإنجاز الذي حققه هذا النادي الآن؟ لكنني في الحقيقة لست مهتماً بهذا الأمر حالياً، نظراً لأن العاملين بالنادي واللاعبين ومجلس الإدارة والرئيس التنفيذي يعرفون جيداً ما الذي نقوم به، وأعتقد أن الأمر ينطبق على المشجعين أيضاً، وهؤلاء هم الأطراف المهمة في هذه المعادلة. إننا نعمل بكل قوة وبكل أمانة». ويجب الإشارة إلى أن الصفات التي يبدو أنه قد عفا عليها الزمن وسط أندية النخبة في الدوري الإنجليزي الممتاز هي التي جعلت بيرنلي نادياً يحتذى به.
وقد جاء كل من ستيفان بلاخ، وكاميلو غيرا، وبرنارد براسيور، ولورانت تيتوكس من الخارج - فرنسي وإسباني واثنان من بلجيكا - لمشاهدة مباراة بيرنلي أمام إيفرتون في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويعمل هؤلاء الأربعة معاً في لوكسمبورغ، ويشاهدون مباراتين في الدوري الإنجليزي الممتاز في أسبوع واحد كل عام، واختاروا مشاهدة مبارتين لبيرنلي للموسم الثاني على التوالي، لأنهم يصرون على أن الأجواء داخل ملعب «تيرف مور» هي الأفضل من بين معظم الملاعب الأخرى التي قاموا بزيارتها. ونظراً لأنهم يحبون مقهى «رويال دايك»، التي أُعيدت تسميتها لتصبح على اسم المدير الفني شون دايك العام الماضي بعد أن تحولت مزحة حول الاحتفال بالمدير الفني الإنجليزي إذا نجح في قيادة النادي للمشاركة في البطولات الأوروبية، إلى حقيقة.
في الحقيقة، لا يوجد شرف أكبر لهذا الرجل من أن تزين صورته جدران المقهى وأن يوجد توقيعه، الذي يشبه توقيع الملك هنري الثامن، فوق الباب، بل وتم نحته على جذع شجرة في إحدى الحدائق. يقول غيرا: «لا أعتقد أننا كنا سنسمع عن بيرنلي إذا لم يكن النادي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد ذهبنا إلى لندن لبضع سنوات، ثم إلى مدينة مانشستر، ومن هناك اكتشفنا بيرنلي. الأجواء مدهشة هنا، والناس ودودون للغاية».
وقضى الزائرون الأربعة عطلة نهاية الأسبوع في مانشستر، حيث شاهدوا المباراة التي خسرها مانشستر سيتي على ملعبه أمام وولفرهامبتون واندررز، بعد يوم واحد من فوز بيرنلي على إيفرتون بهدف من توقيع جيف هندريك، وهو الفوز الذي جعل الفريق يحتل المركز الرابع في جدول ترتيب أغنى دوري في العالم. من المؤكد أن مدينة بيرنلي لا يمكنها أن تنافس مانشستر أو ليفربول كقوة جذب للسائحين من عشاق كرة القدم، ولا تنظر إلى نفسها على هذا النحو، كما أن وسط المدينة يتسم بالهدوء النسبي. ومع ذلك، يستمر هذا النادي في الازدهار والتطور، وليس مجرد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقد تم إعادة بناء مجمع «بارنفيلد» التدريبي، والذي كانت ملاعبه عرضة ذات مرة للفيضانات، وأصبح ينافس كبرى المنشآت الرياضية في القرن الحادي والعشرين بتكلفة تزيد عن 10 ملايين جنيه إسترليني. وأظهرت أحدث حسابات منشورة للنادي، لموسم 2017 - 2018. ربحاً قياسياً قدره 45 مليون جنيه إسترليني، في الوقت الذي لا توجد فيه قروض مستحقة للبنوك. وبلغت دورة رأس المال بالنادي 139 مليون جنيه إسترليني، ليحتل النادي المرتبة الثالثة عشرة بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في هذا الصدد، لكن لم يكن هناك سوى ناديين فقط بفاتورة أجور أقل من فاتورة أجور بيرنلي التي تصل إلى 82 مليون جنيه إسترليني. وقد زادت الأجور منذ ذلك الحين، لكن لكي تتقدم في بطولة تصل فيها دورة رأس المال وفاتورة الرواتب في نادي مانشستر يونايتد إلى 590 مليون جنيه إسترليني و296 مليون جنيه إسترليني على التوالي في موسم 2017 - 2018، وأن ينجح بيرنلي في القيام بذلك على مدار أربعة مواسم، يعد بمثابة دليل على دقة التخطيط واتخاذ القرارات من قبل شون دايك ومجلس إدارة بيرنلي.
يقول مايك غارليك، رئيس مجلس إدارة نادي بيرنلي: «الشيء الرئيسي الذي يجب أن يتوفر في رئيس النادي هو قدرته على اختيار المدير الفني المناسب للفريق. وإذا فعلت ذلك فستكون قد قطعت نصف الطريق نحو النجاح على الأقل. لقد كان شون دايك عنصراً أساسياً في النجاح الذي حققه الفريق. لقد كان لدينا إيدي هاو (مدرب بورنموث حالياً) قبل ذلك، لكن موقع النادي لم يكن مناسبا لإيدي وعائلته، لذلك لم تسر الأمور معه على ما يرام، رغم أنه مدير فني عظيم».
ويتحدث غارليك من مكتب لندن في شركة «مايكل بيلي أسوشيتس غروب»، وهي شركة استشارية لإدارة مشاريع القوى العاملة أسسها عام 1989 ويقودها الآن كرئيس تنفيذي. وقد نشأ غارليك في مدينة بيرنلي، كما أن معظم زملائه المديرين من نفس المنطقة، وهو ما يعني أن هذا النادي قد نجح بسواعد أبناء هذه المدينة.
يقول رئيس بيرنلي: «لقد ولدت في هذه المدينة، على بُعد نحو 400 متر من النادي. وذهبت إلى المدرسة هناك، ثم ذهبت إلى الجامعة وانتقلت بعد ذلك إلى لندن للبحث عن فرصة. عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري، أخبرت والدي بأنني أريد أن أكون رئيساً لنادي بيرنلي في يوم من الأيام، وقال لي إن ذلك يتطلب أن أعمل بكل قوة. لقد كنت أطمح دائماً لتولي هذا المنصب، وكان هذا هو حلم حياتي. أعتقد أن أحد الأسباب وراء قيامنا بعمل جيد هو أنني والمديرون الآخرون جميعاً من نفس المدينة، ولذلك نهتم كثيراً بها وبالنادي. نحن لا نعمل في النادي من أجل الحصول على راتب، حيث لا يحصل أي مدير على أي مبالغ مالية، وكل ما في الأمر هو أن النادي يتكفل بتكاليف الإقامة في أحد الفنادق لمدة ليلة».
ويضيف: «إنني أقول وبكل فخر إنني المالك الأكثر فقراً في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن الواضح أن جميع الملاك الآخرين من أصحاب الملايين! لكنني فخور بذلك وبما حققناه لأننا بذلنا أقصى ما في وسعنا داخل وخارج الملعب حتى نظهر بهذا الشكل. ويعني هذا العمل بذكاء في سوق انتقالات اللاعبين والبحث عن لاعبين يقدمون القيمة الحقيقية - وإذا لم نر هذه القيمة فلن نشتري هذا اللاعب. يؤدي ذلك أحياناً إلى رفع توقعات المشجعين فيما يتعلق بنتائج الفريق، لكن يتعين علينا أن نبحث عن القيمة في أي شيء نقوم به».
ويتابع: «قد نرى أن لاعباً شاباً يمكن أن يقدم إضافة قوية للنادي، ويمكننا أن نبيع اللاعب من أجل تحقيق أرباح أو أن نتعاقد مع لاعب كبير في السن لأننا نعتقد أنه يقدم الإضافة للفريق في الوقت الحالي. كل ما يمكننا فعله هو التعامل في حدود إمكانياتنا. لم نعد الفريق الذي لديه أقل ميزانية في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الآن - الأندية الأخرى التي صعدت حديثاً للدوري الإنجليزي الممتاز لديها ميزانيات أقل هذا الموسم - لكنها بالتأكيد لا توجد في النصف الأعلى من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. لا يمكنني الخوض في تفاصيل حقيقية، لكن قد يكون لدينا أفضل لائحة للمكافآت في الدوري، من حيث البقاء في الدوري الممتاز واحتلال مراكز أفضل في المسابقة. إننا نساعد لاعبينا على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، وإذا قاموا بذلك فإنهم يستحقون الحصول على المكافآت».
ويرفض غارليك فكرة أن بيرنلي قد ثبت نفسه بقوة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويقول: «إننا لا نفكر بهذه الطريقة». لكن رئيس النادي والمدير الفني للفريق يصران بوضوح على ما وصفه دايك بـ«ضرورة القيام بتحسينات إضافية» في بطولة تشهد منافسة شرسة للغاية.
ويقول رئيس بيرنلي: «الأولوية الأولى كانت تتمثل في تطوير ملعب التدريب، أما الأولوية رقم اثنين فهي على الأرجح توسيع مرافق النادي ومدرجاته لأن هناك قائمة انتظار طويلة. وتتمثل إحدى الخطط على المدى المتوسط في بناء المزيد من المساحات المخصصة للمسؤولين التنفيذيين في ملعب الفريق، لأننا لا نملك ما يكفي لتلبية الطلب. تذاكر المباريات تنفد قبل بداية كل مباراة. وربما يتعين علينا تجديد أو إعادة بناء بعض المدرجات، لأن بعضها أصبح قديماً للغاية الآن، لكننا سنقوم بهذا الأمر بصورة تدريجية. يجب أن يكون الوقت مناسباً لنا، لكننا سنقوم بذلك بشكل بطيء».
وكان أحد الانتقادات التي وجهها الجمهور لمجلس إدارة نادي بيرنلي يتعلق بإنفاق النادي على التعاقدات الجديدة في سوق انتقالات اللاعبين - أو في الواقع عدم الإنفاق على التعاقدات الجديدة - إذ يعد كريس وود وبن غيبسون هما أغلى صفقتين في تاريخ النادي بـ15 مليون جنيه إسترليني لكل منهما. ويعترف دايك نفسه بوجود مشكلة في هذا الصدد، قائلاً: «لا تزال هناك تحديات لأنه يتعين علينا إعادة النظر في السياسة المالية لأن المنافسة أصبحت أقوى منا من الناحية المالية. إنه تحد مستمر، لكن إذا نظرت إليه على الورق، حول كيفية التخطيط لفترة ناجحة، فأعتقد أننا نموذج جيد لمن يرغب في بناء شيء ما».
ويضيف: «لقد رأينا العديد من الأندية المحلية التي واجهتها أوقات عصيبة - مثل بولتون واندررز، وبيري، وحتى بلاكبيرن إلى حد ما. لا يرغب المشجعون في أن يحدث ذلك لنادينا، لذلك أعتقد أنهم يقدرون النهج المنطقي الذي نتبعه. لكن المشجعين يريدون في النهاية الفوز بالبطولات والألقاب. أنا مشجع في الأساس وأفهم هذا الأمر جيداً. المديرون الفنيون يرغبون أيضاً في إنفاق الكثير على التعاقد مع لاعبين جدد لأن لديهم طموح لأنفسهم وللنادي. لكن يتعين علينا أن نكون واقعيين، وهذا هو كل ما في الأمر».
ويتابع: «نحن نادٍ قوي الآن، ونحقق أرباحاً وجيدين من الناحية المالية، وبالتالي فإن السؤال المنطقي هو: لماذا لا يستطيع أي شخص القيام بذلك؟ أعتقد أن الأمر يتعلق فقط بمبادئك الأساسية وعدم التراجع عنها، واتخاذ جميع القرارات الأساسية، مثل تعيين المدير الفني، بشكل صحيح، والتعاقد مع اللاعبين الذين يناسبون الفريق. أعتقد أن نادي شيفيلد يونايتد كان جيداً للغاية خلال السنوات القليلة الماضية. ونفس الأمر ينطبق على نوريتش سيتي، رغم أنه لم ينفق الكثير من الأموال. وقدم هيدرسفيلد تاون مستويات جيدة، وبالتالي فمن الممكن تكوين فريق جيد إذا التزمت بالأشياء التي أشرت إليها سابقاً».
ويملك دايك استراتيجية بالاعتماد على اللاعبين الإنجليزي ويرى أن سياسته لن تتغير على الأرجح.
وخلال الموسم الماضي حقق الفريق نجاحاً لافتاً في ظهوره الرابع على التوالي في الدوري الممتاز بتشكيلة أساسية ضمت 9 لاعبين إنجليز، إضافة للاعب آيرلندي وآخر من نيوزيلندا.
ويعتقد دايك أن نظرية الاستثمار في اللاعبين الأوروبيين باعتبارها الطريق المباشر نحو النجاح تمثل فكراً معيباً، ويقول: «ليس عليك إلا أن تمعن النظر الموسم الماضي للأندية التي أنفقت بقوة على الصعيد الأوروبي وهبطت».
وأعرب شون دايك عن سعادته بالتطور الذي يسير عليه الفريق ورشح لاعبيه جيمس تاركوفسكي وبن مي ثنائي قلب الدفاع للانضمام لتشكيلة منتخب إنجلترا.
وكان دايك قد أبدي استغرابه لعدم استدعاء غاريث ساوثغيت مدرب إنجلترا للاعبيه في فترة التوقف الأخيرة لمواجهة منتخبي التشيك وبلغاريا.
ولم يلعب تاركوفسكي مع منتخب إنجلترا منذ مشاركته مرتين العام الماضي، بينما لم يلعب مي، الذي لعب سابقاً في صفوف منتخب إنجلترا للشباب، ضمن صفوف المنتخب الأول.
وقال دايك: «لا أريد التدخل. غاريث لا يمكن أن يضم الجميع. أنا مندهش نظراً للأداء الجيد الذي قدمه تاركوفسكي ومندهش لعدم ضم بن مي على مدار العامين الماضيين. هناك أسباب مختلفة بالنسبة للمدربين لتفضيل لاعبين آخرين وأنا
أحترم ذلك. وليس من وظيفتي اختيار تشكيلة منتخب إنجلترا. لكن في رأيي أن تاركوفسكي أو بن مي يستحقان مكاناً بالمنتخب».
وتتصدر إنجلترا مجموعتها برصيد 12 نقطة من أربع مباريات، متفوقة على المنتخب التشيكي الذي يملك تسع نقاط من خمس مباريات بينما تتذيل بلغاريا الترتيب برصيد نقطتين.
وبالعودة مرة أخرى إلى مقهى «رويال دايك»، حيث تقول جوستين لوريمان، المسؤولة عن إدارة المقهى ومشجعة لنادي بيرنلي منذ الصغر وسبق وأن سافرت لمتابعة المباريات الثلاثة التي خاضها الفريق في تصفيات الدوري الأوروبي الشهر الماضي: «عندما يفوز بيرنلي ويقدم أداءً جيداً، فإن ذلك يكون له تأثير كبير على معنويات المدينة بأكملها. وفي الوقت الحالي، يبلي بيرنلي بلاءً حسناً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويدرك الناس ذلك الآن عندما يسافرون خارج المدينة. لقد ارتديت قميص بيرنلي وأنا في الفلبين وعرفه عدة أشخاص. إن الفوز على الأندية الكبرى مثل تشيلسي يساعدك على أن تكون معروفاً بالخارج»، وتضيف: «لقد كان لدينا هنا عدد قليل من مشجعي نادي نوريتش سيتي وقد أشادوا بما نقوم به. لقد أكدوا على أننا أصبحنا نمثل قدوة لهم، وأننا النادي الذي يتطلعون إلى أن يكونوا مثله، وكان هذا شيئاً لطيفاً في حقيقة الأمر. صحيح أن البعض يقول إن فريقنا يعتمد على الكرات الطولية ولا يقدم كرة قدم جميلة، وصحيح أن البعض لا يحبون شون دايك، لكن النقطة الأساسية هي أننا ما زلنا نلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز ونقدم مستويات جيدة منذ أربع سنوات. يعني ذلك بالتأكيد أننا نسير على الطريق الصحيح، وهو ما جعلنا بمثابة نموذج للأندية التي تنتمي إلى المدن الصغيرة».


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.