بيرنلي خالف التوقعات وحقق نجاحاً كبيراً في الدوري الإنجليزي الممتاز

النادي الذي ينتمي لبلدة صغيرة ويمتلكه رجل الأعمال الأقل ثراءً أصبح نموذجاً يحتذى به

شون دايك نجح في إبقاء بيرنلي بين فرق الممتاز رغم الميزانية المحدودة
شون دايك نجح في إبقاء بيرنلي بين فرق الممتاز رغم الميزانية المحدودة
TT

بيرنلي خالف التوقعات وحقق نجاحاً كبيراً في الدوري الإنجليزي الممتاز

شون دايك نجح في إبقاء بيرنلي بين فرق الممتاز رغم الميزانية المحدودة
شون دايك نجح في إبقاء بيرنلي بين فرق الممتاز رغم الميزانية المحدودة

قال المدير الفني الإنجليزي شون دايك، الذي سيحتفل بالذكرى السابعة لتوليه قيادة نادي بيرنلي يوم الأربعاء المقبل: «قبل عدة سنوات كنت أقول لنفسي... هل يدرك أي شخص ضخامة الإنجاز الذي حققه هذا النادي الآن؟ لكنني في الحقيقة لست مهتماً بهذا الأمر حالياً، نظراً لأن العاملين بالنادي واللاعبين ومجلس الإدارة والرئيس التنفيذي يعرفون جيداً ما الذي نقوم به، وأعتقد أن الأمر ينطبق على المشجعين أيضاً، وهؤلاء هم الأطراف المهمة في هذه المعادلة. إننا نعمل بكل قوة وبكل أمانة». ويجب الإشارة إلى أن الصفات التي يبدو أنه قد عفا عليها الزمن وسط أندية النخبة في الدوري الإنجليزي الممتاز هي التي جعلت بيرنلي نادياً يحتذى به.
وقد جاء كل من ستيفان بلاخ، وكاميلو غيرا، وبرنارد براسيور، ولورانت تيتوكس من الخارج - فرنسي وإسباني واثنان من بلجيكا - لمشاهدة مباراة بيرنلي أمام إيفرتون في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويعمل هؤلاء الأربعة معاً في لوكسمبورغ، ويشاهدون مباراتين في الدوري الإنجليزي الممتاز في أسبوع واحد كل عام، واختاروا مشاهدة مبارتين لبيرنلي للموسم الثاني على التوالي، لأنهم يصرون على أن الأجواء داخل ملعب «تيرف مور» هي الأفضل من بين معظم الملاعب الأخرى التي قاموا بزيارتها. ونظراً لأنهم يحبون مقهى «رويال دايك»، التي أُعيدت تسميتها لتصبح على اسم المدير الفني شون دايك العام الماضي بعد أن تحولت مزحة حول الاحتفال بالمدير الفني الإنجليزي إذا نجح في قيادة النادي للمشاركة في البطولات الأوروبية، إلى حقيقة.
في الحقيقة، لا يوجد شرف أكبر لهذا الرجل من أن تزين صورته جدران المقهى وأن يوجد توقيعه، الذي يشبه توقيع الملك هنري الثامن، فوق الباب، بل وتم نحته على جذع شجرة في إحدى الحدائق. يقول غيرا: «لا أعتقد أننا كنا سنسمع عن بيرنلي إذا لم يكن النادي يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد ذهبنا إلى لندن لبضع سنوات، ثم إلى مدينة مانشستر، ومن هناك اكتشفنا بيرنلي. الأجواء مدهشة هنا، والناس ودودون للغاية».
وقضى الزائرون الأربعة عطلة نهاية الأسبوع في مانشستر، حيث شاهدوا المباراة التي خسرها مانشستر سيتي على ملعبه أمام وولفرهامبتون واندررز، بعد يوم واحد من فوز بيرنلي على إيفرتون بهدف من توقيع جيف هندريك، وهو الفوز الذي جعل الفريق يحتل المركز الرابع في جدول ترتيب أغنى دوري في العالم. من المؤكد أن مدينة بيرنلي لا يمكنها أن تنافس مانشستر أو ليفربول كقوة جذب للسائحين من عشاق كرة القدم، ولا تنظر إلى نفسها على هذا النحو، كما أن وسط المدينة يتسم بالهدوء النسبي. ومع ذلك، يستمر هذا النادي في الازدهار والتطور، وليس مجرد البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقد تم إعادة بناء مجمع «بارنفيلد» التدريبي، والذي كانت ملاعبه عرضة ذات مرة للفيضانات، وأصبح ينافس كبرى المنشآت الرياضية في القرن الحادي والعشرين بتكلفة تزيد عن 10 ملايين جنيه إسترليني. وأظهرت أحدث حسابات منشورة للنادي، لموسم 2017 - 2018. ربحاً قياسياً قدره 45 مليون جنيه إسترليني، في الوقت الذي لا توجد فيه قروض مستحقة للبنوك. وبلغت دورة رأس المال بالنادي 139 مليون جنيه إسترليني، ليحتل النادي المرتبة الثالثة عشرة بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز في هذا الصدد، لكن لم يكن هناك سوى ناديين فقط بفاتورة أجور أقل من فاتورة أجور بيرنلي التي تصل إلى 82 مليون جنيه إسترليني. وقد زادت الأجور منذ ذلك الحين، لكن لكي تتقدم في بطولة تصل فيها دورة رأس المال وفاتورة الرواتب في نادي مانشستر يونايتد إلى 590 مليون جنيه إسترليني و296 مليون جنيه إسترليني على التوالي في موسم 2017 - 2018، وأن ينجح بيرنلي في القيام بذلك على مدار أربعة مواسم، يعد بمثابة دليل على دقة التخطيط واتخاذ القرارات من قبل شون دايك ومجلس إدارة بيرنلي.
يقول مايك غارليك، رئيس مجلس إدارة نادي بيرنلي: «الشيء الرئيسي الذي يجب أن يتوفر في رئيس النادي هو قدرته على اختيار المدير الفني المناسب للفريق. وإذا فعلت ذلك فستكون قد قطعت نصف الطريق نحو النجاح على الأقل. لقد كان شون دايك عنصراً أساسياً في النجاح الذي حققه الفريق. لقد كان لدينا إيدي هاو (مدرب بورنموث حالياً) قبل ذلك، لكن موقع النادي لم يكن مناسبا لإيدي وعائلته، لذلك لم تسر الأمور معه على ما يرام، رغم أنه مدير فني عظيم».
ويتحدث غارليك من مكتب لندن في شركة «مايكل بيلي أسوشيتس غروب»، وهي شركة استشارية لإدارة مشاريع القوى العاملة أسسها عام 1989 ويقودها الآن كرئيس تنفيذي. وقد نشأ غارليك في مدينة بيرنلي، كما أن معظم زملائه المديرين من نفس المنطقة، وهو ما يعني أن هذا النادي قد نجح بسواعد أبناء هذه المدينة.
يقول رئيس بيرنلي: «لقد ولدت في هذه المدينة، على بُعد نحو 400 متر من النادي. وذهبت إلى المدرسة هناك، ثم ذهبت إلى الجامعة وانتقلت بعد ذلك إلى لندن للبحث عن فرصة. عندما كنت في الثامنة عشرة من عمري، أخبرت والدي بأنني أريد أن أكون رئيساً لنادي بيرنلي في يوم من الأيام، وقال لي إن ذلك يتطلب أن أعمل بكل قوة. لقد كنت أطمح دائماً لتولي هذا المنصب، وكان هذا هو حلم حياتي. أعتقد أن أحد الأسباب وراء قيامنا بعمل جيد هو أنني والمديرون الآخرون جميعاً من نفس المدينة، ولذلك نهتم كثيراً بها وبالنادي. نحن لا نعمل في النادي من أجل الحصول على راتب، حيث لا يحصل أي مدير على أي مبالغ مالية، وكل ما في الأمر هو أن النادي يتكفل بتكاليف الإقامة في أحد الفنادق لمدة ليلة».
ويضيف: «إنني أقول وبكل فخر إنني المالك الأكثر فقراً في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن الواضح أن جميع الملاك الآخرين من أصحاب الملايين! لكنني فخور بذلك وبما حققناه لأننا بذلنا أقصى ما في وسعنا داخل وخارج الملعب حتى نظهر بهذا الشكل. ويعني هذا العمل بذكاء في سوق انتقالات اللاعبين والبحث عن لاعبين يقدمون القيمة الحقيقية - وإذا لم نر هذه القيمة فلن نشتري هذا اللاعب. يؤدي ذلك أحياناً إلى رفع توقعات المشجعين فيما يتعلق بنتائج الفريق، لكن يتعين علينا أن نبحث عن القيمة في أي شيء نقوم به».
ويتابع: «قد نرى أن لاعباً شاباً يمكن أن يقدم إضافة قوية للنادي، ويمكننا أن نبيع اللاعب من أجل تحقيق أرباح أو أن نتعاقد مع لاعب كبير في السن لأننا نعتقد أنه يقدم الإضافة للفريق في الوقت الحالي. كل ما يمكننا فعله هو التعامل في حدود إمكانياتنا. لم نعد الفريق الذي لديه أقل ميزانية في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الآن - الأندية الأخرى التي صعدت حديثاً للدوري الإنجليزي الممتاز لديها ميزانيات أقل هذا الموسم - لكنها بالتأكيد لا توجد في النصف الأعلى من جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز. لا يمكنني الخوض في تفاصيل حقيقية، لكن قد يكون لدينا أفضل لائحة للمكافآت في الدوري، من حيث البقاء في الدوري الممتاز واحتلال مراكز أفضل في المسابقة. إننا نساعد لاعبينا على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب، وإذا قاموا بذلك فإنهم يستحقون الحصول على المكافآت».
ويرفض غارليك فكرة أن بيرنلي قد ثبت نفسه بقوة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويقول: «إننا لا نفكر بهذه الطريقة». لكن رئيس النادي والمدير الفني للفريق يصران بوضوح على ما وصفه دايك بـ«ضرورة القيام بتحسينات إضافية» في بطولة تشهد منافسة شرسة للغاية.
ويقول رئيس بيرنلي: «الأولوية الأولى كانت تتمثل في تطوير ملعب التدريب، أما الأولوية رقم اثنين فهي على الأرجح توسيع مرافق النادي ومدرجاته لأن هناك قائمة انتظار طويلة. وتتمثل إحدى الخطط على المدى المتوسط في بناء المزيد من المساحات المخصصة للمسؤولين التنفيذيين في ملعب الفريق، لأننا لا نملك ما يكفي لتلبية الطلب. تذاكر المباريات تنفد قبل بداية كل مباراة. وربما يتعين علينا تجديد أو إعادة بناء بعض المدرجات، لأن بعضها أصبح قديماً للغاية الآن، لكننا سنقوم بهذا الأمر بصورة تدريجية. يجب أن يكون الوقت مناسباً لنا، لكننا سنقوم بذلك بشكل بطيء».
وكان أحد الانتقادات التي وجهها الجمهور لمجلس إدارة نادي بيرنلي يتعلق بإنفاق النادي على التعاقدات الجديدة في سوق انتقالات اللاعبين - أو في الواقع عدم الإنفاق على التعاقدات الجديدة - إذ يعد كريس وود وبن غيبسون هما أغلى صفقتين في تاريخ النادي بـ15 مليون جنيه إسترليني لكل منهما. ويعترف دايك نفسه بوجود مشكلة في هذا الصدد، قائلاً: «لا تزال هناك تحديات لأنه يتعين علينا إعادة النظر في السياسة المالية لأن المنافسة أصبحت أقوى منا من الناحية المالية. إنه تحد مستمر، لكن إذا نظرت إليه على الورق، حول كيفية التخطيط لفترة ناجحة، فأعتقد أننا نموذج جيد لمن يرغب في بناء شيء ما».
ويضيف: «لقد رأينا العديد من الأندية المحلية التي واجهتها أوقات عصيبة - مثل بولتون واندررز، وبيري، وحتى بلاكبيرن إلى حد ما. لا يرغب المشجعون في أن يحدث ذلك لنادينا، لذلك أعتقد أنهم يقدرون النهج المنطقي الذي نتبعه. لكن المشجعين يريدون في النهاية الفوز بالبطولات والألقاب. أنا مشجع في الأساس وأفهم هذا الأمر جيداً. المديرون الفنيون يرغبون أيضاً في إنفاق الكثير على التعاقد مع لاعبين جدد لأن لديهم طموح لأنفسهم وللنادي. لكن يتعين علينا أن نكون واقعيين، وهذا هو كل ما في الأمر».
ويتابع: «نحن نادٍ قوي الآن، ونحقق أرباحاً وجيدين من الناحية المالية، وبالتالي فإن السؤال المنطقي هو: لماذا لا يستطيع أي شخص القيام بذلك؟ أعتقد أن الأمر يتعلق فقط بمبادئك الأساسية وعدم التراجع عنها، واتخاذ جميع القرارات الأساسية، مثل تعيين المدير الفني، بشكل صحيح، والتعاقد مع اللاعبين الذين يناسبون الفريق. أعتقد أن نادي شيفيلد يونايتد كان جيداً للغاية خلال السنوات القليلة الماضية. ونفس الأمر ينطبق على نوريتش سيتي، رغم أنه لم ينفق الكثير من الأموال. وقدم هيدرسفيلد تاون مستويات جيدة، وبالتالي فمن الممكن تكوين فريق جيد إذا التزمت بالأشياء التي أشرت إليها سابقاً».
ويملك دايك استراتيجية بالاعتماد على اللاعبين الإنجليزي ويرى أن سياسته لن تتغير على الأرجح.
وخلال الموسم الماضي حقق الفريق نجاحاً لافتاً في ظهوره الرابع على التوالي في الدوري الممتاز بتشكيلة أساسية ضمت 9 لاعبين إنجليز، إضافة للاعب آيرلندي وآخر من نيوزيلندا.
ويعتقد دايك أن نظرية الاستثمار في اللاعبين الأوروبيين باعتبارها الطريق المباشر نحو النجاح تمثل فكراً معيباً، ويقول: «ليس عليك إلا أن تمعن النظر الموسم الماضي للأندية التي أنفقت بقوة على الصعيد الأوروبي وهبطت».
وأعرب شون دايك عن سعادته بالتطور الذي يسير عليه الفريق ورشح لاعبيه جيمس تاركوفسكي وبن مي ثنائي قلب الدفاع للانضمام لتشكيلة منتخب إنجلترا.
وكان دايك قد أبدي استغرابه لعدم استدعاء غاريث ساوثغيت مدرب إنجلترا للاعبيه في فترة التوقف الأخيرة لمواجهة منتخبي التشيك وبلغاريا.
ولم يلعب تاركوفسكي مع منتخب إنجلترا منذ مشاركته مرتين العام الماضي، بينما لم يلعب مي، الذي لعب سابقاً في صفوف منتخب إنجلترا للشباب، ضمن صفوف المنتخب الأول.
وقال دايك: «لا أريد التدخل. غاريث لا يمكن أن يضم الجميع. أنا مندهش نظراً للأداء الجيد الذي قدمه تاركوفسكي ومندهش لعدم ضم بن مي على مدار العامين الماضيين. هناك أسباب مختلفة بالنسبة للمدربين لتفضيل لاعبين آخرين وأنا
أحترم ذلك. وليس من وظيفتي اختيار تشكيلة منتخب إنجلترا. لكن في رأيي أن تاركوفسكي أو بن مي يستحقان مكاناً بالمنتخب».
وتتصدر إنجلترا مجموعتها برصيد 12 نقطة من أربع مباريات، متفوقة على المنتخب التشيكي الذي يملك تسع نقاط من خمس مباريات بينما تتذيل بلغاريا الترتيب برصيد نقطتين.
وبالعودة مرة أخرى إلى مقهى «رويال دايك»، حيث تقول جوستين لوريمان، المسؤولة عن إدارة المقهى ومشجعة لنادي بيرنلي منذ الصغر وسبق وأن سافرت لمتابعة المباريات الثلاثة التي خاضها الفريق في تصفيات الدوري الأوروبي الشهر الماضي: «عندما يفوز بيرنلي ويقدم أداءً جيداً، فإن ذلك يكون له تأثير كبير على معنويات المدينة بأكملها. وفي الوقت الحالي، يبلي بيرنلي بلاءً حسناً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويدرك الناس ذلك الآن عندما يسافرون خارج المدينة. لقد ارتديت قميص بيرنلي وأنا في الفلبين وعرفه عدة أشخاص. إن الفوز على الأندية الكبرى مثل تشيلسي يساعدك على أن تكون معروفاً بالخارج»، وتضيف: «لقد كان لدينا هنا عدد قليل من مشجعي نادي نوريتش سيتي وقد أشادوا بما نقوم به. لقد أكدوا على أننا أصبحنا نمثل قدوة لهم، وأننا النادي الذي يتطلعون إلى أن يكونوا مثله، وكان هذا شيئاً لطيفاً في حقيقة الأمر. صحيح أن البعض يقول إن فريقنا يعتمد على الكرات الطولية ولا يقدم كرة قدم جميلة، وصحيح أن البعض لا يحبون شون دايك، لكن النقطة الأساسية هي أننا ما زلنا نلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز ونقدم مستويات جيدة منذ أربع سنوات. يعني ذلك بالتأكيد أننا نسير على الطريق الصحيح، وهو ما جعلنا بمثابة نموذج للأندية التي تنتمي إلى المدن الصغيرة».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».