الدولار يرتفع... وشهية المخاطر أيضاً

الدولار يرتفع... وشهية المخاطر أيضاً
TT

الدولار يرتفع... وشهية المخاطر أيضاً

الدولار يرتفع... وشهية المخاطر أيضاً

اتجهت جميع الأنظار تجاه أحدث التطورات على الصعيد التجاري بين الولايات المتحدة والصين، بالإضافة إلى دوامة انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي. وصرح المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض لاري كودلو أن الرسوم الجمركية المقرر فرضها في ديسمبر (كانون الأول) «يمكن إلغاؤها؛ إذا سارت المفاوضات على ما يرام». وقد ساهمت تلك الأخبار الإيجابية في تعزيز معنويات المستثمرين وإقبالهم على المخاطر، بما دفع بعائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات للارتفاع إلى أعلى مستوياتها المسجلة في خمسة أسابيع وصولاً إلى 1.804 في المائة يوم الثلاثاء الماضي.
وعلى صعيد أسعار صرف العملات الرئيسية، أكد تقرير الأسواق الأسبوعي الصادر عن بنك الكويت الوطني ارتفاع الدولار الأميركي على خلفية تزايد التقلبات الناتجة عن انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي وارتفاع معنويات الإقبال على المخاطر، حيث افتتح مؤشر الدولار الأسبوع عند مستوى 97.338، ووصل إلى أدنى مستوياته البالغة 97.140، قبل أن يعاود الصعود بقوة وصولاً إلى أعلى مستوياته المسجلة خلال أسبوع عند 97.777.
وبالنظر إلى السلع، فقد تلقى الذهب دعماً باعتباره ملاذاً آمناً على خلفية حالة عدم اليقين المتعلقة بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، إلا أن المكاسب كانت محدودة نظراً لاستمرار تسعير الأسواق على اعتبار وقوع الانفصال «قريباً». كما يترقب المستثمرون أيضاً نتائج اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر انعقاده في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، الذي يتوقع أن يتم خلاله خفض سعر الفائدة للمرة الثالثة على التوالي خلال العام الحالي.
بيانات أميركية متباينة
انخفضت طلبيات السلع المعمرة بنسبة 1.1 في المائة على أساس شهري في الولايات المتحدة، فيما جاء التراجع أكثر من توقعات السوق بانخفاضها بنسبة 0.5 في المائة فقط. ومن جهة أخرى، ارتفعت قراءة مؤشر مديري المشتريات التصنيعي إلى 51.5 نقطة في أكتوبر، ليتجاوز بذلك توقعات السوق أن يصل إلى 50.7 نقطة... إلا أنه في ظل انخفاض طلبيات السلع المعمرة فإنه من المتوقع أن يتحمل القطاع الصناعي تبعات ذلك بما قد يؤدي إلى انكماشه.
أوروبا وبريطانيا
عقد البنك المركزي الأوروبي اجتماع السياسات النقدية يوم الخميس الماضي، حيث ألقى ماريو دراغي بيانه الأخير كرئيس للبنك المركزي الأوروبي. وكما كان متوقعاً، لم يقدم البنك المركزي الأوروبي على استحداث أي تغييرات في السياسة النقدية، حيث أكد على الالتزام بإعادة بدء برنامج التيسير الكمي اعتباراً من أول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
أما بالنسبة للتوجهات المستقبلية، أكد دراغي أن أسعار الفائدة ستظل عند مستوياتها الحالية إلى أن تشهد توقعات التضخم تقارباً شديداً للمستوى المستهدف من قبل المركزي الأوروبي. كما صرح رئيس البنك المركزي الأوروبي بأنه رغم الضغوط التي يتعرض لها التضخم، فإنه من المتوقع أن يشهد المزيد من التراجع قبل البدء في اكتساب الزخم مرة أخرى. وأشار إلى الدعم الكامل من المركزي الأوروبي بشأن التدابير المتخذة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وما تضمنته من إعادة إطلاق برنامج التيسير الكمي وخفض أسعار الفائدة على الودائع بمقدار 10 نقاط أساس.
أما على صعيد أسعار الصرف، فاستهلت العملة الموحدة اليورو تداولات الأسبوع عند مستوى 1.1146 دولارا لليورو، واستمرت في التدهور وكسرت حاجز 1.11 دولار، لتصل بذلك أدنى مستوياتها المسجلة خلال أسبوع عند مستوى 1.1093 دولار يوم الخميس. وساهم موقف السياسة النقدية التيسيرية الذي اتخذه البنك المركزي الأوروبي وغموض التوجهات المستقبلية في الضغط على اليورو بما أدى إلى تراجعه.
وشهد مؤشر مديري المشتريات المركب في منطقة اليورو تغيراً طفيفاً في شهر أكتوبر الجاري، حيث ارتفع من 50.1 نقطة إلى 50.2 نقطة، أي أقل بقليل من إجماع توقعات السوق البالغة 50.3 نقطة. وفي التفاصيل، حافظ مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات على مرونته وارتفع من 51.6 إلى 51.8 نقطة. في المقابل، ظل مؤشر مديري المشتريات الصناعي عند مستويات انكماشية (أقل من قراءة 50 نقطة) وصولاً إلى مستوى 45.7 نقطة، فيما يعد أضعف مستوياته المسجلة منذ أكتوبر عام 2012.
وفي المملكة المتحدة، أقر مجلس العموم البريطاني الإطار القانوني لانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي الذي توصل إليه رئيس الوزراء بوريس جونسون من حيث المبدأ بأغلبية 329 صوتاً مقابل 299. ويمثل هذا الفوز المرة الأولى التي يوافق فيها البرلمان على أي صفقة تتعلق بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، بما يشير إلى إمكانية المضي قدما في تنفيذها. أما التصويت الثاني فكان متعلقاً باتخاذ القرار بشأن الجدول الزمني الذي اقترحه جونسون لإجازة قانون للتصديق على الاتفاق خلال ثلاثة أيام. ورفض أعضاء المجلس تمرير القرار بما أدى إلى إثارة مخاوف السوق بشأن إمكانية عدم التوصل إلى اتفاق إذا لم يوافق الاتحاد الأوروبي على تمديد المهلة النهائية حتى 31 يناير (كانون الثاني) 2020.
وحذر رئيس الوزراء المسؤولين من أنه إذا وافق الاتحاد الأوروبي على التمديد فإنه سيدفع لإجراء انتخابات عامة جديدة بدلا من ذلك. وانخفض الجنيه الإسترليني من مستوى 1.30 أمام الدولار الأميركي، واستمر في التراجع إلى أن بلغ أدنى سعر عند مستوى 1.2789 دولار للجنيه. وفي أعقاب اجتماع للدبلوماسيين الأوروبيين بعد ظهر الأربعاء الماضي، صرح المسؤولون بتوصلهم إلى اتفاق عام لتمديد الموعد النهائي لانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي الذي كان من المقرر له أن يتم في 31 أكتوبر الجاري.
وحث رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك قادة الاتحاد الأوروبي البالغ عددهم 27 على الموافقة على طلب المملكة المتحدة الرسمي بتمديد المهلة حتى 31 يناير 2020 مع إمكانية الانفصال في «وقت أقرب من ذلك» إذا تم التصديق على اتفاقية الانسحاب من قبل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. إلا أن رئيس وزراء المملكة المتحدة بوريس جونسون لا يرغب في تمديد بروكسل للمهلة إلى ما بعد 31 أكتوبر الجاري، ورفض أخذ التمديد في الاعتبار بهدف الضغط على النواب البريطانيين للمضي قدماً في تنفيذ الصفقة.



الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسواق الآسيوية تقفز بدعم من رهانات على سياسات توسعية

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

قفزت الأسواق الآسيوية يوم الاثنين بعد فوز ساحق لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، ما عزز شهية المستثمرين لمزيد من السياسات الداعمة لإعادة التضخم، بينما ساد ارتياح واسع بين المستثمرين إثر انتعاش متأخر لأسهم شركات الرقائق الأميركية.

كما ساعدت عمليات اقتناص الفرص في الأصول التي تعرضت لضغوط قوية سابقاً، بما في ذلك الفضة، على دعم المعنويات، إلى جانب الرهانات على المزيد من التيسير في السياسات النقدية من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، وفق «رويترز».

وبات خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران) يُنظر إليه الآن على أنه سيناريو مرجّح، مع توقع أن تعزز مجموعة من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع - بشأن الوظائف والتضخم والإنفاق - مبررات تقديم المزيد من التحفيز.

وتصدر مؤشر «نيكي» الياباني المكاسب بارتفاع نسبته 4.1 في المائة مسجلاً مستويات قياسية جديدة، في ظل حصول الحكومة على أغلبية حاسمة تتيح تمرير المزيد من الإنفاق وخفض الضرائب.

وقال مارك جوكوم، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «غلوبال إكس لصناديق المؤشرات المتداولة - أستراليا» إن هذا الانتصار يمنح تاكايتشي أغلبية مستقرة تتيح اتخاذ خطوات حاسمة بشأن التحفيز المالي والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات وأمن الطاقة والإصلاحات الاستراتيجية.

وأضاف أن اليابان لطالما اعتُبرت استثماراً مخالفاً للاتجاه السائد، لكنها أصبحت الآن قصة إصلاحات بزخم حقيقي، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي وتحسن العائد على رأس المال وتوظيف رؤوس الأموال محلياً والتقييمات المعقولة كلها تشير إلى الاتجاه نفسه.

غير أن توقعات زيادة الاقتراض دفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1996 عند 1.3 في المائة.

وارتفع مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة، بينما صعد المؤشر التكنولوجي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة.

كما ارتفعت الأسهم القيادية الصينية بنسبة 1.3 في المائة قبيل صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي يُتوقع أن تظهر تراجع أسعار الغذاء واستمرار الانكماش في أسعار المنتجين.

أما في أوروبا، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي 100» بنسبة 0.4 في المائة.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «ناسداك» الآجلة بنسبة 0.2 في المائة، بعدما كان المؤشران قد قفزا بأكثر من 2 في المائة يوم الجمعة لينهِيا سلسلة من الخسائر الكبيرة.

وقد أنقذت أسهم شركات الرقائق الأسواق، إذ قفز سهم «إنفيديا» بنحو 8 في المائة، بينما ارتفع سهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بأكثر من 8 في المائة، وصعد سهم «برودكوم» بنسبة 7 في المائة.

ومع ذلك، استمرت المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة للغاية في الذكاء الاصطناعي ستحقق عوائد في النهاية، وأي الشركات ستستفيد أو ستفشل. وتخطط أكبر أربع شركات تكنولوجيا أميركية وحدها لإنفاق 650 مليار دولار على النفقات الرأسمالية هذا العام.

وكتب محللو «بنك أوف أميركا» في مذكرة أن المستثمرين يتجهون بشكل منطقي نحو التحول من الشركات المنفقة على الذكاء الاصطناعي إلى المستفيدين منه، ومن الخدمات إلى التصنيع، ومن استثنائية الاقتصاد الأميركي إلى إعادة التوازن العالمية، مضيفين أنهم يراهنون على الاقتصاد الحقيقي ويراهنون ضد «وول ستريت».

البيانات الأميركية ستختبر رهانات «الفيدرالي»

ولكي يستمر هذا الارتفاع، يجب أن تكون البيانات الأميركية هذا الأسبوع معتدلة بما يكفي للإبقاء على احتمالات خفض الفائدة، ولكن ليست ضعيفة لدرجة تهدد الطلب الاستهلاكي وأرباح الشركات.

ومن المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 70 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.4 في المائة، رغم توقع إجراء مراجعة هبوطية حادة لنمو الوظائف خلال عام 2025.

كما يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة بنسبة معتدلة تبلغ 0.4 في المائة، بينما يُرجح أن يتباطأ التضخم الاستهلاكي العام والأساسي قليلاً إلى 2.5 في المائة في يناير.

وأي بيانات أضعف من المتوقع قد تدفع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار إلى التراجع، رغم أن الين والجنيه الإسترليني يواجهان تحديات خاصة بهما.

وقد باع المستثمرون الين بالفعل توقعاً للسياسات التوسعية الممولة بالديون التي تتبناها تاكايتشي، وكانت ردة الفعل الأولية جني الأرباح، مما دفع الدولار للتراجع بنسبة 0.3 في المائة إلى 156.74 ين، بعيداً عن الذروة الأخيرة عند 159.45 ين. ويرى محللون أن أي صعود نحو مستوى 160 يناً قد يدفع طوكيو للتهديد بالتدخل في سوق العملات.

وسجل اليورو ارتفاعاً طفيفاً إلى 1.1821 دولار، محافظاً على نطاق تداول ضيق خلال الأسبوع الماضي. بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3596 دولار.

في أسواق السلع، ارتفعت الفضة بنسبة 4.4 في المائة إلى 81.43 دولار، بعد تقلبات حادة إذ تحولت من خسارة بلغت 15 في المائة إلى مكاسب إغلاق بلغت 9 في المائة يوم الجمعة. وكان المعدن قد تراجع خلال الأسبوعين الماضيين بعدما تعرضت المراكز المالية الممولة بالرافعة لضغوط شديدة أدَّت إلى نداءات الهامش وعمليات بيع قسرية.


وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).