«الكاب» بين الماضي والحاضر

أناقته محت بدايته كقطعة وظيفية اعتمدتها الطبقات البروليتارية

«الكاب» بين الماضي والحاضر
TT

«الكاب» بين الماضي والحاضر

«الكاب» بين الماضي والحاضر

لا يمكن الحديث عن توجهات الموضة لهذا العام من دون ذكر «الكاب»، قطعة بسيطة دخلت مع المعطف في منافسة شديدة، في المواسم الأخيرة، لا سيما أن أناقته وتبني كثير من المصممين والمحلات الشعبية له، بعد أن لقي صدى لدى الزبونات من كل الأعمار، محا بدايته وعلاقته مع الطبقات البروليتارية؛ فهو مثل المعطف الممطر، الذي أبدعه توماس بيربري منذ أكثر من قرن، لكي يقي العساكر والجنود قسوة العوامل الطبيعية في الخنادق، بدأ وظيفياً. لم يتحول إلى قطعة يتهافت عليها النجوم و«سوبرمان» وعُشّاق الموضة إلا في بداية القرن العشرين.
ورغم مرور الزمن عليه وخضوعه لعدة تغيرات وعمليات تجميل، تبقى عمليته أحد عناصر جاذبيته. فكما وُلد منذ قرون ليمنح لابسه الدفء والحماية، لا يزال كذلك إلى الآن. وحتى عندما دخل القصور والبلاطات فيما بعد، حسب صور هنري الثامن وإليزابيث الأولى وغيرهما، ظل محافظاً على هذا العنصر.
- لا يعرف أحد لحد الآن متى ظهرت هذه القطعة أول مرة، لكن أول ذكر له كان في صورة تعود إلى عام 1066. وكانت لراعٍ لفّه حول كتفيه. صورة أخرى تعود إلى القرن الثالث عشر تُظهر امرأة بـ«كاب» معقود حول ياقة فستانها. في كل هذه الصور، كان بسيطاً بتصميم دائري يقتصر على احتضان الياقة. مع الوقت تطور شكله. أصبح مفصلاً كما أدخلت عليه أقمشة أكثر ترفاً من ذي قبل مثل المخمل.
في هذه الفترة، بدأ يعكس مكانة لابسه الاجتماعية. الرهبان مثلاً أضافوا إليه قلنسوة واكتفوا به بطول معقول يتيح لهم الحركة وسرعة التنقل، بينما زينته الطبقات الحاكمة والأرستقراطية بحواشٍ من الفرو مستعملة أقمشة مثل المخمل والحرير. فضلوه أيضاً بطول يصل إلى الكاحل أو أكثر حتى يحميهم من عوامل الطبيعة، فالملكة إليزابيث الأولى مثلاً كانت تستعمله لحماية أقدامها، وعدم تعرضها للبلل، حسبما تقول الروايات المكتوبة حول بداياته.
لبسه الجنسان، ولم تستولِ عليه المرأة إلا في العهد الفيكتوري لتبدأ علاقته مع الموضة بشكل جدي، فيما بقي بالنسبة للرجل وظيفياً، يُستعمل في ميادين الحرب والثكنات العسكرية حتى بداية القرن الماضي.
وحتى تجعله المرأة ملكاً لها في حياتها العامة والخاصة على حد سواء، كان لا بد من تغيير شكله وشخصيته. في بداية العشرينات من القرن الماضي، دخل عالم الموضة من أوسع الأبواب على يد المصمم بول بواريه، الذي طرحه بشكل بيضاوي مثير للانتباه بأناقته. وجهه لمناسبات المساء والسهرة، إذ كان رفيقاً رائعاً للفساتين الفخمة والتنورات المستديرة مقارنة بالمعطف. في الثلاثينات، أصبح الخيط الفاصل بين «الكاب» والمعطف رفيعاً للغاية. فقد ظهرت قطعة هجينة بين الإثنين، أكثر تفصيلاً، تزينها ياقة مبتكرة وأزرار بعد أن كان يُعقد حول العنق فقط. أطواله بدورها تنوعت، ولم يعد مجرد قطعة وظيفية.
في الخمسينات، طرحه المصممون بتصور مختلف تماماً، واعتمدته المرأة لكي تُرسخ أسلوباً خاصّاً بها. لكن أهميته تراجعت بعد هذه الفترة، ولم يسترجعها إلا في السبعينات. لكن هذه المرة جاء على شكل «بونشو» المستوحى من أميركا الجنوبية، بفضل «الهيبيز» الذين كانوا يريدون معانقة ثقافات بعيدة. ومنذ ذلك الحين وهو الحاضر الغائب في معظم العروض والمناسبات، يغازل السوق بشكل أو بآخر، إلى أن حقنه مصمم دار «بيربري» السابق، كريستوفر بايلي، بجُرعة حداثة أعادته إلى الواجهة بشكل ألهب خيال زبونات جيل الشابات. ففي عام 2014، قدّمه على شكل «بونشو» وبحجم كبير أقرب إلى البطانية بنقشات الدار المربعة. ظهور العارضة كارا ديليفين به في العرض، ثم وهي تقود مجموعة من العارضات وراءها في لقطة الختام، جعله القطعة الأبرز في التشكيلة والأكثر انتشاراً على صفحات «إنستغرام». بين ليلة وضحاها أصبح هذا الكاب مطلب كل الفتيات، ونفذ من المحلات بسرعة. لم تتوقف قوته الجمالية عند هذا الحد، بل زادت في المواسم الأخيرة، بفضل ظهور حركة تطالب بالأناقة والعملية بكل ما تحمله من معاني الراحة. مطلب كان لا بد للمصممين من تلبيته، بدءاً من «إيرديم» إلى «ألبرتا فيريتي» مروراً بـ«فندي» و«بيربري» طبعاً و«ديور» و«جاكوموس» و«بالمان» وهلم جرا. حتى محلات «زارا» طرحته بجودة عالية وأسعار مناسبة.
الجميل في تهافت المصممين على طرحه أن كلّاً منهم قدمه بأسلوبه. جاء بعضه مطرزاً وطويلاً للمساء، وبعضه بخامات دافئة ونقشات المربعات الدارجة للنهار، كما جاء بعضه الآخر على شكل «بونشو» من الصوف. القاسم المشترك في كل هذا التنوُّع أنه يتضمن كثيراً من عناصر الإغراء بين خيوطه وخطوطه، ولم يبخل عليه أي منهم بالتفاصيل المبتكرة، سواء كانت فرواً أو جلداً أو أحجاراً.
المشكلة الوحيدة في الأمر، أن توفُّره في شوارع الموضة، وطرح محلات مثل «زارا» له بأسعار مقدور عليها جعل البعض يتمنى زوال هذه الموضة على أساس أنها أصبحت «شعبية» لا تُفرق بين أحد، بينما هنّ يردنها بعيدة المنال تُعبر عن أسلوب خاص. ومع ذلك، فإنهن لا يستطعن الاستغناء عنه، لسبب بسيط يعود إلى اتجاه آخر في هذا الموسم، ألا وهو الأكمام المنفوخة التي تجعل استعمالها مع معطف كلاسيكي بأكمام صعباً.
أجمل ما فيه تنوع خاماته وألوانه وتفاصيله. في عرض «جيفنشي» مثلاً قدمته المصممة البريطانية كلير وايت كيلر هجيناً بين تصميمه القديم والمعطف الممطر، وفي عرض «إيرديم» جاء مُطعماً بأسلوبه الخاص، الذي يتجسد في تطريزات الورود، فيما قدمته ألبرتا فيرتي «طويلاً» من الجلد الأسود ودار «فالنتينو» فخماً للمساء وهكذا.
- تصميمه، سواء كانت طويلا أو قصيرا، هجينا بين المعطف والبونشو، خيار شخصي، لكن هناك أمور لا بد من وضعها في عين الاعتبار مثل:
- للنهار يُفضل بطول يصل إلى الركبة، وإن كان لا بد، لا يتعداها سوى ببضعة سنتيمترات.
- إذا كانت تصميماته الواسعة لا تروق لك، فبالإمكان تحديده بحزام رفيع، كما اقترحته دار «ألبرتا فيريتي» في عرضها.
- تذكري أنك أنتِ من يمكنك تطويعه بما يتناسب معك حتى لا يقيد حركتك. مثلا لا بد أيضا أن تضعي نصب عينيك أن حقيبة محمولة على الأكتاف غير مطروحة، وبأن حقيبة تحمل باليد هي الحل
- تنسيقه مع بنطلون، ضيق أو واسع، هو الطريقة الأفضل. إذا كان «الكاب» واسعاً، فإن بنطلوناً ضيقاً هو الأفضل لخلق نوع من التوازن. أما إذا كان مفصلاً، فإن بنطلون «بلاتزو» واسعاً مقبول، لا سيما في المساء.
- في حال تم ارتداؤه فوق تنورة؛ فمن الأفضل تنسيقها مع «بوت» عالٍ حتى يحصل التناسق وتبدو الإطلالة عصرية.
- إذا كان ما تلبسينه تحته كنزة عادية يمكن إضافة قفازات تصل إلى الكوع بلون قوي لخلق قليل من الدراما.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.