92.6 مليار دولار إصدارات السندات والصكوك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

بنمو 15% في 9 أشهر

TT

92.6 مليار دولار إصدارات السندات والصكوك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

قال تقرير صادر عن شركة «الوطني للاستثمار»، إن أسواق الدخل الثابت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شهدت انتعاشاً في الربع الثالث من 2019 بفضل اعتماد البنوك المركزية للاقتصادات الكبرى سياسات أكثر مرونة على خلفية تباطؤ النمو وتراجع معدل خلق فرص العمل. فقد خفض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية مرتين في الربع الثالث. كما توقف الاحتياطي الفيدرالي عن تقليص حجم ميزانيته بسبب تزايد المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي وتدني معدلات التضخم، فضلاً عن سعيه للتخفيف من أثر الحرب التجارية الدائرة.
وذكر التقرير، أن الأسواق تتوقع خفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة مرة أخرى في أكتوبر (تشرين الأول) بواقع ربع نقطة مئوية. وفي الوقت نفسه، استمر البنك المركزي الأوروبي في خفض سعر الفائدة الأساسي أكثر إلى الجانب السلبي وأعاد تنشيط برنامج «التيسير الكمي» من أجل تنشيط النمو الاقتصادي؛ وهو ما ترك معظم السندات الحكومية عالية الجودة في أوروبا تتداول بعوائد سلبية.
وأشار التقرير إلى أنه بفضل اعتماد سياسات نقدية أكثر مرونة حول العالم، شهدت أهم مؤشرات العائد الثابت ارتفاعاً في الربع الثالث. بينما سجلت تكلفة التأمين على الديون السيادية لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تراجعاً تراوح ما بين 5 و20 نقطة أساس في الربع الثالث؛ مما فتح المجال أمام مؤشرات أسواق السندات الإقليمية كي تتفوق على نظيرتها العالمية ذات التصنيف المماثل. وقد وقع هذا التراجع رغم ازدياد حدة التوترات الإقليمية؛ إذ كان مدفوعاً إلى حد كبير بالتوجه العالمي القائم على الإقبال على المخاطر والسعي للحصول على عوائد أعلى. وبنهاية الربع الثالث، لجأت معظم البنوك المركزية في منطقة مجلس التعاون الخليجي - باستثناء الكويت - إلى خفض أسعار فائدتها تماشياً مع الاحتياطي الفيدرالي. وهو ما يعتبر بمثابة نتيجة طبيعية لنظم ربط العملات المطبقة.
مستجدات الإصدارات
وبالإضافة إلى الاقتراض السيادي، شهدت السوق الأولية نشاطاً واسعاً لمؤسسات مالية كبيرة خلال الربع الثالث، حيث بلغ مجموع ما اقترضته كيانات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يصل إلى 32.3 مليار دولار أميركي في الربع الثالث، بينما وصل مجموع الإصدارات في الأرباع الثلاثة الأولى ما يساوي 92.6 مليار دولار، بزيادة تعادل 15 في المائة مقارنة بالفترة نفسها في العام الماضي. وبوجه عام، حظيت الاكتتابات بتغطية جيدة في السوق الأولية رغم التوترات الإقليمية.
المملكة العربية السعودية
قامت الحكومة السعودية لأول مرة بطرح سندات مقومة باليورو مقسمة على شريحتين، وبلغ مجموع قيمة الشريحتين 3 مليارات يورو. واقترضت مجموعة «سامبا» ما يعادل في قيمته مليار دولار من إصدارات السندات من الدرجة الأولى التي يحل أجل استحقاقها في 2024 بنسبة كوبون تساوي 2.75 في المائة.
الإمارات العربية المتحدة
جمعت حكومة أبوظبي 10 مليارات دولار في صفقة مقسمة على ثلاث شرائح. وحصلت شركة «موانئ دبي العالمية» على مبلغ مجموعه 2.3 مليار دولار من عدد من الإصدارات التي تتراوح الفترات المتبقية من آجالها بين 10 و39 عاماً. وكان الهدف من هذه الإصدارات هو تمويل الاستحواذ على «توباز مارين»، وإعادة تمويل جزء من ديون الشركة القائمة.
واقترضت شركة «الإمارات للاستثمارات الاستراتيجية» 600 مليون دولار عبر طرح أول إصدار لها من الصكوك ذات الأجل البالغ 5 أعوام بهامش ربح يساوي 3.94 في المائة. كما اقترضت شركة «إعمار» 500 مليون دولار عبر إصدار صكوك أجلها 10 أعوام. ويساوي هامش ربح الإصدار 3.88 في المائة.
وأصدر بنك الشارقة سندات أجلها 5 أعوام تعادل في قيمتها 600 مليون دولار بنسبة كوبون تساوي 4 في المائة. كما أصدر بنك الفجيرة الوطني سندات دائمة تعادل قيمتها 350 مليون دولار لتعزيز رأس ماله من الطبقة الأولى الإضافية. ويأتي هذا الإصدار بنسبة كوبون تساوي 5.88 في المائة. واقترضت شركة «أبوظبي الوطنية للطاقة» 500 مليون دولار عبر إصدار سندات أجلها 30 عاماً بنسبة كوبون تساوي 4 في المائة.
الكويت
أصدر بنك «برقان» سندات دائمة بقيمة 500 مليون دولار مع نسبة كوبون تساوي 5.75 في المائة. بينما أصدر بنك «وربه» صكوكاً أجلها خمسة أعوام بهامش ربح قيمته 2.98 في المائة.
إصدارات أخرى
جمعت سلطنة عمان 3 مليارات دولار في صفقة من شريحتين يحل أجلا استحقاقهما في 2025 و2029، بنسبة كوبون للعمليتين 4.88 في المائة و6 في المالئة على التوالي.
وحصلت مملكة البحرين مبلغاً قيمته مليارَي دولار في صفقة من شريحتين عبر صكوك يحل أجل استحقاقها بعد سبعة أعوام ونصف العام، وسندات تقليدية أجلها 12 عاماً. ويساوي معدل أرباح الصكوك المصدرة 4.5 في المائة، بينما تتمتع السندات التقليدية بنسبة كوبون تساوي 5.63 في المائة.
كما اقترض بنك قطر الأهلي 500 دولار من خلال عملية إصدار سندات أجلها 5 أعوام. بنسبة كوبون تساوي 3.13 في المائة.



وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاقتصاد السعودي يؤكد أهمية استمرار دعم الاقتصادات الناشئة بطيئة النمو

فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)
فيصل الإبراهيم متحدثاً في الجلسة الحوارية على هامش «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة» (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أهمية الاستمرار في دعم الاقتصادات الناشئة التي تتحرك ببطء، وأن الاقتصادات المتقدمة لديها فرص أكبر للنجاة من الصدمات، وهي «أكثر عرضة» للصدمات ولديها قدرة على التحول.

‏وبيَّن الإبراهيم، في جلسة حوارية تحت عنوان «إعادة ضبط التجارة العالمية» في «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الأحد، أن التعامل مع التحديات ليس للحفاظ على مفاهيم الاستقرار فقط، بل للتعامل مع الاضطرابات اليومية باحترافية.

وأضاف الإبراهيم، أن التجارة والاستثمار يظلان محوريين بالنسبة لاقتصادات الأسواق الناشئة؛ وعلى هذا النحو، ستسعى دائماً إلى التدفق الحر للتجارة.

وقال الوزير السعودي إن إعادة التخصيص أصبحت اليوم قاعدة، والدول التي تعرف كيف تتكيف ستستفيد، بينما البلدان التي لا تستطيع التكيُّف ستواجه تحديات أكبر.

وأوضح أن الدول المتقدمة تمتلك مساحة سياسات وحواجز صُمِّمت لمواجهة الضغوط، بينما الاقتصادات الناشئة لا تملك المرونة نفسها، ما يجعل التكيُّف ضرورة «أقوى لها».

وتعني «إعادة التخصيص» تحرك الموارد الاقتصادية والتجارية عالمياً؛ نتيجة تغيّرات السوق أو العلاقات التجارية بين الدول، ما يخلق فرصاً للدول القادرة على التكيُّف، وتحديات للدول غير المستعدة.

وبحسب الإبراهيم، فإن التعامل مع إعادة التخصيص ليس مجرد الحفاظ على الاستقرار الثابت، بل يتعلق بالقدرة على الابتكار اليومي، وصنع السياسات التي تسبق التغيرات وتكون مستعدة لها.

وأكمل أن القدرات المؤسسية هي التي تحدِّد ما إذا كانت الدولة ستشهد هذا التكيُّف بوصفه تكلفةً أم مصدراً جديداً للقيمة وربما ميزة تنافسية، مشيراً إلى أن السرعة والمرونة في اتخاذ القرارات تعدّان أمرين أساسيَّين، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، لأن التأخير يحمل تكلفة اقتصادية متزايدة مع الوقت.

وشرح الإبراهيم أن إعادة التخصيص العالمي تمثل فرصةً استراتيجيةً، ويمكن للأسواق الناشئة تصميم كيفية التكيُّف واستكشاف مصادر قيمة جديدة، «إذا تم دعمها من المجتمع الدولي من خلال حوار حقيقي ونظام عالمي حديث قائم على القواعد».


محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 في المائة إلى قرابة 12 في المائة، ما عزز الثقة بالاقتصاد الكلي.

وأشار عبد الله، في الوقت نفسه إلى العمل المكثف على بناء هوامش أمان؛ حيث ارتفعت الاحتياطيات مع صعود صافي الأصول الأجنبية، مؤكداً أهمية «بناء الاحتياطيات في هذا العالم المضطرب».

وخلال جلسة حوارية ضمن «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، المنعقد في العلا، الأحد، أوضح عبد الله أنه منذ 24 مارس (آذار) جرى التحول إلى استهداف التضخم، مع تطبيق نظام سعر صرف مرن للمرة الأولى في تاريخ مصر يستجيب لقوى العرض والطلب، مؤكداً أن دور محافظ البنك المركزي ليس السعي إلى عملة أقوى أو أضعف بل توفير إطار تتحرك فيه العملة، بما يعكس التسعير الصحيح.

وأضاف أن مصر تمضي في مسار إصلاح السياسة النقدية منذ نحو 18 شهراً، مشيراً إلى الفترة التي مرت بها البلاد قبل تطبيق نظام سعر صرف مرن، التي وصفها بـ«الصعبة»، والتي ظهرت فيها «اختناقات مالية حادة وسوق موازية».

وشدد عبد الله على أن بناء الهوامش الوقائية يجب أن يتم في أوقات الرخاء لا انتظار الأزمات، داعياً إلى تعزيز خطوط التواصل بين البنوك المركزية، خصوصاً بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، وإلى إجراء تحليلات السيناريوهات، ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي. كما دعا المؤسسات المالية متعددة الأطراف إلى توفير تسهيلات طارئة تفعل فور وقوع الأزمات.

وأوضح أن البنك المركزي المصري يعمل على تطوير أدواته التحليلية من خلال إنشاء إدارة لعلوم البيانات وبناء مؤشرات استباقية بدلاً من الاعتماد على المؤشرات المتأخرة إلى جانب إدارة التوقعات.

وعن الوضع الاقتصادي الحالي في مصر، قال عبد الله إن احتمالات التحسن باتت أكبر مع بدء تعافي الموارد مثل قناة السويس، وبلوغ السياحة مستويات قياسية من حيث الأعداد والإنفاق، إضافة إلى تحسن نشاط القطاع الخاص.

وختم بالقول إن الاقتصاد المصري يتمتع بفرص صعود تفوق المخاطر الهبوطية، باستثناء الصدمات الخارجية التي تخضع لها جميع الدول.


محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.