البنوك المركزية تهدر «ذخيرة محدودة» لتخفيف حدة تباطؤ الاقتصاد العالمي

«صندوق النقد» يرى أنه لم يتبق أمامها الكثير عندما يصبح العالم في وضع أسوأ

مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)
TT

البنوك المركزية تهدر «ذخيرة محدودة» لتخفيف حدة تباطؤ الاقتصاد العالمي

مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)

حذر صندوق النقد الدولي من أن البنوك المركزية العالمية تهدر ما لديها من «ذخيرة محدودة» في محاولة للتخفيف من حدة تراجع الاقتصاد العالمي، الذي بلغ أضعف مستوياته منذ الركود العميق.
وفي تقييم متشائم للوضع الاقتصادي، توقع الصندوق أن يصل معدل النمو العالمي إلى 3.0 في المائة للعام 2019 بتراجع بلغت نسبته 0.3 في المائة، مقارنة بتوقعاته الصادرة في أبريل (نيسان) الماضي.
وأوضح تقرير صادر عن دائرة الأبحاث الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني «لاحظنا مظاهر ضعف واسعة النطاق بما أدى إلى التأثير سلباً على الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة وبصفة خاصة منطقة اليورو، وكذلك الاقتصادات المتقدمة لبعض الدول الآسيوية الصغيرة. ويعزى الضعف بصفة رئيسية إلى التدهور الشديد في نشاط الصناعات التحويلية والتجارة العالمية، بالإضافة على ارتفاع الرسوم الجمركية واستمرار عدم اليقين المحيط بالسياسة التجارية بما يعوق الاستثمار والطلب». وحذر صندوق النقد من أنه بعد أن قامت البنوك المركزية بإطلاق بعض من الذخيرة المحدودة التي لديها للتخفيف من أخطاء السياسات، فربما لم يتبق أمامها الكثير عندما يصبح الاقتصاد في وضع أسوأ. وأضاف «إلا أنه من المتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى 3.4 في المائة في العام 2020، حيث يمكن ملاحظة تحسن الأداء الاقتصادي في عدد من الأسواق الناشئة في أميركا اللاتينية والشرق الأوسط وبعض الدول الأوروبية التي تواجه توترات في الفترة الحالية».
وعلى الرغم من ذلك، أكد الصندوق في تقريره الرسمي: «في ظل عدم اليقين المحيط بآفاق الاقتصاد في الكثير من هذه البلدان، والتباطؤ الاقتصادي المتوقع في الصين والولايات المتحدة، ووجود عدد من المخاطر المعاكسة البارزة، فالاحتمال كبير بأن تتباطأ وتيرة النشاط العالمي إلى حد أكبر بكثير. وللحيلولة دون حدوث هذه النتيجة، ينبغي أن تكون السياسات حازمة في استهداف نزع فتيل التوترات التجارية، وإحياء التعاون متعدد الأطراف، وتوفير الدعم في الوقت المناسب للنشاط الاقتصادي حيثما دعت الحاجة».
الأسهم الأميركية
ارتفعت الأسهم المتداولة في الولايات المتحدة لأعلى مستوياتها على الإطلاق على خلفية النتائج المالية الإيجابية والأخبار التي تشير إلى أن المفاوضات البريطانية قد اقتربت من التوصل إلى حل. وبصفة عامة، أعلنت أكثر من 78 في المائة من الشركات المدرجة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تسجيل أرباح تجاوزت التوقعات. وتذبذب المؤشر حول مستوى 3000 نقطة (بالقرب من أعلى مستوياته القياسية البالغة 3021 نقطة) بينما سجلت الأسهم في أوروبا نمواً هامشياً. وساهمت الأرباح القوية التي أعلنت عنها عدد من الشركات مثل «يونايتد هيلث غروب» و«جي بي مورغان تشيس» وغيرهما من الشركات في تعزيز المكاسب الهائلة بما ساهم في دعم وارتفاع ثقة المستثمرين.
وسجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة أول تراجع لها منذ سبعة أشهر بما ساهم في تعزيز حالة الضعف التي تمر بها معنويات المستهلك والتي تعتبر العمود الفقري للاقتصاد الأميركي. حيث انخفض إجمالي قيمة المبيعات بنسبة 0.3 في المائة في سبتمبر (أيلول) مقابل ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق وفقاً لوزارة التجارة.
وبالنظر إلى مبيعات التجزئة الأساسية، تقلص هذا الرقم أيضاً وإن كان بمعدل هامشي في سبتمبر (أيلول) بنسبة - 0.1 في المائة مقارنة بمعدل نموه السابق بنسبة + 0.2 في المائة. ويمكننا الآن ملاحظة انتشار تباطؤ قطاع الصناعات التحويلية تدريجياً وامتداد تأثيره ليشمل معنويات المستهلكين. وعلى الرغم من النمو القوي لمعدلات الدخل إلى حد كبير والمقومات الاقتصادية المواتية للمستهلكين، فإن هناك حالة من الحذر الشديد على خلفية الأنباء المتعلقة بالحرب التجارية مع الصين، ورغم ذلك لا يزال الاقتصاد الأميركي نشطاً.
وتعزز تلك البيانات إمكانية خفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، حيث إن ضعف الاستثمارات الموجهة لقطاعات الأعمال التجارية والصناعات التحويلية، إلى جانب استمرار الحرب التجارية وضعف معدلات الاستهلاك، تعد كلها من العوامل التي قد تهدد أطول فترة توسع اقتصادي تشهدها البلاد، وهو ما يزيد من تعقيد الأمور أمام الرئيس دونالد ترمب الذي يواجه انتخابات الفترة الرئاسية الثانية في العام 2020.
اتفاق جونسون
أعلن مفاوضون من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، التوصل لاتفاق بشأن صفقة الانفصال قبل ساعات من انطلاق قمة زعماء دول الاتحاد الأوروبي يوم الخميس الماضي. وتتمثل التغييرات الرئيسية التي تميز هذه الاتفاقية عن سابقتها في الأمور المتعلقة بالقضية المثيرة للجدل حول شبكة الأمان للحدود مع آيرلندا الشمالية والتي وافق جونسون على التخلص منها. وينص الاتفاق على أن تبقى آيرلندا في إطار الحدود الجمركية لبريطانيا «إلى الأبد»، ولكنها ستحظى «بترتيبات خاصة» تقضي بعدم وجود حدود فعلية تفصلها عن المملكة المتحدة. وعلى الرغم أن هذا الاتفاق قد حظي بالتأييد الجماعي لزعماء الاتحاد الأوروبي يوم الخميس، فإنه واجه معارضة في البرلمان البريطاني الذي صوت حتى الآن على رفض ثلاث صفقات سابقة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وارتفعت أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة بنسبة 1.7 في المائة في سبتمبر أي أقل من نسبة 1.8 في المائة المتوقعة، فيما يعد أدنى مستوياته المسجلة منذ أواخر العام 2016، وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد العناصر المتقلبة، من 1.5 في المائة إلى 1.7 في المائة. واستمر التضخم في دعم القدرة الشرائية للمستهلكين في ظل سيطرة قضية انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي على التوقعات الاقتصادية بشكل كبير. وصرح رئيس قطاع التضخم بمكتب الإحصاء، مايك هاردي أن «أسعار وقود السيارات والسيارات المستعملة قد تراجعت... إلا أن ذلك قابله ارتفاع أسعار الأثاث والأجهزة المنزلية وإيجارات غرف الفنادق».
الصين
شهد الاقتصاد الصيني أبطأ وتيرة نمو يسجلها منذ ثلاثة عقود، مرتفعاً بنسبة 6 في المائة في الربع الثالث من العام 2019 مقارنة بالعام السابق. ويأتي هذا الرقم في أعقاب نمو بنسبة 6.2 في المائة في الربع الثاني وهو أدنى مستوى مسجل في ذلك الوقت. وتشير العناوين الرئيسية إلى أن الضربة التي تعرض لها النمو تعكس الحرب التجارية الدائرة مع الولايات المتحدة والتي دخلت الآن شهرها الثامن عشر، والآثار المترتبة على معنويات قطاعات الصناعات التحويلية والاستثمار. إلا أن صادرات الصين إلى الولايات المتحدة لا تشكل سوى 5 في المائة من إجمالي الصادرات، لذا فإنه في حين أن إجمالي الصادرات انخفض بنسبة 3.2 في المائة في سبتمبر، إلا أن النتيجة لا تضر بالاقتصاد الذي تصل قيمته إلى 13.6 تريليون دولار.
وكان الاقتصاد الصيني يعاني بالفعل من مشاكل هيكلية ظلت تتراكم على مدى سنوات كثيرة بما في ذلك الإفراط في الاستثمار والادخار الكبير وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي وانخفاض الإنتاجية الصناعية. وفي وقت سابق من العام، أعلنت بكين خططها لزيادة الإنفاق وخفض مليارات الدولارات من الضرائب في محاولة لدعم الاقتصاد مع تعزيز مستويات السيولة من خلال تقليل الاحتياطي النقدي الذي يتعين على البنوك الاحتفاظ به، ويبدو أن الرئيس ترمب يحاول انتهاز فرصة ضعف توسع الاقتصاد الصيني، إلا أنه من المنصف قول إنه ليست هناك حاجة لأن تشعر الأسواق بالذعر في هذه اللحظة، حيث لا توجد أدلة تذكر على حدوث ضربة كبرى مباشرة للنمو الإجمالي. وظهرت معدلات التوسع بعد أسبوع واحد فقط من التوصل إلى هدنة تجارية مؤقتة بين الولايات المتحدة والصين، والتي تشمل «المرحلة الأولى» وما تتضمنه من وقف زيادة الرسوم الجمركية الأميركية التي كان من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ في وقت سابق من هذا الأسبوع، كما تم الاتفاق على تعليق زيادة الرسوم الجمركية على واردات صينية بقيمة 250 مليار دولار من 25 إلى 30 في المائة. وأضاف ترمب أن الملكية الفكرية والخدمات المالية والمشتريات الزراعية مدرجة ضمن الاتفاقية، ودخلت الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين الآن شهرها الثامن عشر، ومع اقتراب انتخابات الرئاسة الأميركية في العام 2020 سيساهم التوصل إلى اتفاق كامل في تعزيز فرص الرئيس ترمب في إحراز تقدم ملموس في قضية كان يعظ بشأنها منذ بداية حملته الانتخابية.
النفط
انخفضت أسعار النفط بشدة بعد إعلان إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن زيادة قدرها 9.3 مليون في مخزونات النفط للأسبوع المنتهي في 11 أكتوبر (تشرين الأول)، وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن المخزونات التي بلغت 434.9 مليون برميل كانت أعلى بنسبة 2 في المائة عن متوسط الخمس سنوات لهذا الموسم. ويأتي هذا التقرير في أعقاب بضع تقارير غير مستحبة عن الاقتصاد العالمي، حيث قام صندوق النقد مجدداً بخفض توقعات النمو العالمي.وتشير المخاوف بصفة رئيسية نحو تباطؤ الاقتصاد وضعف بيانات الاستيراد والتصدير من الصين، إلا أن الأسعار ارتفعت لاحقاً بعد ورود أنباء عن وصول الولايات المتحدة وتركيا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، وتراجع سعر مزيج خام برنت بنحو 1.65 في المائة تقريباً خلال تعاملات الأسبوع الماضي ليصل إلى مستوى أقل بكثير من أعلى مستوياته المسجلة في سبتمبر البالغة 71.95 دولار، حيث يصل حالياً إلى 59.70 دولار.



السعودية: الاستثمار الأجنبي في القطاعات الجديدة يتسارع بـ162 %

وزير الاستثمار متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: الاستثمار الأجنبي في القطاعات الجديدة يتسارع بـ162 %

وزير الاستثمار متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

قال وزير الاستثمار السعودي فهد آل سيف، إن الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاعات الاقتصاد الجديد بالمملكة تسارع بنسبة 162 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، في وقت ارتفع فيه إجمالي تكوين رأس المال الثابت بنسبة 52 في المائة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تركز على الانتقال من زيادة حجم الاستثمارات إلى تحسين جودتها وإنتاجيتها وتعزيز تنافسية الاقتصاد.

وأوضح الوزير، خلال جلسة حوارية في مؤتمر البترول العالمي بالرياض، أن المملكة تستهدف استقطاب أنواع مختلفة من المستثمرين، سواء الباحثين عن الموارد أو الأسواق أو الأصول الاستراتيجية أو الكفاءة والمرونة، من خلال بناء منظومات اقتصادية مترابطة وتعزيز ارتباطها بشبكات القيمة العالمية.

وبيّن أن قطاع الطاقة استحوذ على أكثر من 22 في المائة من إجمالي تكوين رأس المال الثابت في المملكة، بينما تجاوزت مشاركة القطاع الخاص 75 في المائة من الاستثمارات خلال السنوات الخمس الماضية.

وأشار إلى أن القطاعات التي شهدت تسارعاً في الاستثمار الأجنبي المباشر تشمل السياحة والسفر والترفيه، والتصنيع المتقدم، والابتكار والخدمات اللوجستية، والصناعة، والطاقة المتجددة، والمياه، لافتاً إلى أن تطوير هذه القطاعات يتطلب تعزيز التكامل بينها وبين الخدمات والبنية التحتية والقطاع المالي.

تجمعات صناعية

وأضاف أن المملكة تعمل على بناء تجمعات صناعية متكاملة، مستشهداً بتطوير تجمع لصناعة السيارات في المنطقة الغربية، إلى جانب منظومة مترابطة في المنطقة الشرقية تشمل بناء السفن والصناعات البتروكيماوية والموانئ وخطوط الأنابيب والخدمات اللوجستية.

وأكد أن رفع الإنتاجية والكفاءة يمثل محوراً رئيسياً في تعزيز قدرة المملكة على المنافسة عالمياً في استقطاب الاستثمارات، موضحاً أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ستسهم في تعزيز أداء القطاعين العام والخاص ورفع قدرتهما التنافسية.

وشدد على أهمية استقرار السياسات الاقتصادية واستمرارية التوجهات الحكومية في تعزيز ثقة المستثمرين، مبيناً أن مستهدفات «رؤية 2030» تمثل محطة ضمن مسار اقتصادي طويل الأجل، وليست نهاية للتحول الذي تشهده المملكة.

ولفت إلى أن السياسات المالية المستدامة أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين من خلال توفير بيئة أكثر قابلية للتنبؤ، مع الاحتفاظ بالمرونة اللازمة للتكيف مع المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية واضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد.

الأنشطة غير النفطية

من جانبه، ذكر عبد المحسن الخلف، نائب وزير المالية السعودي، أن الأنشطة غير النفطية ارتفعت إلى 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة للمرة الأولى في تاريخها، في تحول هيكلي يعكس التقدم المحقق في تنويع الاقتصاد منذ إطلاق «رؤية 2030».

وبحسب الخلف، فإن الإيرادات الحكومية غير النفطية ارتفعت من نحو 166 مليار ريال (44.3 مليار دولار) في عام 2015، إلى نحو 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) حالياً، ما يعزز قدرة الاقتصاد السعودي على مواجهة المتغيرات الاقتصادية والاستجابة للصدمات.

وتابع أن معدل البطالة بين السعوديين انخفض إلى نحو 6 في المائة، بالتزامن مع نمو قطاعات اقتصادية واعدة، تشمل السياحة والترفيه والرياضة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الإصلاحات المنفذة في إطار «رؤية 2030» عززت مرونة الاقتصاد السعودي، ومنحته قدرة أكبر على التعامل مع الظروف المتغيرة، مع مواصلة تنفيذ الأولويات الوطنية.


أوروبا تقيّد السيارات الصينية باتفاق تجاري جديد

سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تقيّد السيارات الصينية باتفاق تجاري جديد

سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

دخلت المنافسة بين شركات السيارات الصينية والأوروبية مرحلة جديدة، بعدما توصل «الاتحاد الأوروبي» والصين إلى اتفاق يضع سقفاً لواردات السيارات الهجين الصينية؛ في خطوة تستهدف الحد من التدفقات المتسارعة إلى الأسواق الأوروبية، وتجنب تصعيد النزاع التجاري بين الجانبين.

وكشف مسؤول في «المفوضية الأوروبية»، الاثنين، عن أن الاتفاق، الذي يمتد 4 سنوات، يحدد واردات السيارات الهجين من الصين عند 350 ألف سيارة سنوياً، مع زيادة الحصة بنسبة 6 في المائة كل عام. ومن المتوقع بدء تطبيق الإجراءات الأوروبية الأولية مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ويأتي الاتفاق بعد نمو استثنائي لصادرات السيارات الهجين الصينية إلى أوروبا، مستفيدة من عدم خضوعها للرسوم الإضافية التي فرضها «الاتحاد الأوروبي» على السيارات الكهربائية الصينية بالكامل في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

ويعكس التفاهم محاولة لتحقيق توازن بين حماية صناعة السيارات الأوروبية والحفاظ على العلاقات التجارية مع الصين، في وقت تواجه فيه الشركات الصينية تباطؤ المبيعات المحلية وتبحث فيه عن فرص للنمو الخارجي.

وارتفعت قيمة صادرات الصين من السيارات الهجين إلى دول «الاتحاد الأوروبي» الـ27 إلى 7.5 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 2.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات الجمارك الصينية.

وتعادل هذه القيمة نحو 9 أضعاف صادرات عام 2021 بأكمله، التي بلغت 845 مليون دولار؛ مما يعكس التحول السريع في استراتيجية الشركات الصينية نحو السيارات الهجين القابلة للشحن.

وساعد ضَعف البنية التحتية للشحن في بعض المناطق الأوروبية على زيادة الطلب على هذه السيارات، التي تجمع بين المحركات الكهربائية والوقود التقليدي، وتوفر مدى قيادة أطول مقارنة ببعض السيارات الكهربائية بالكامل.

وبعد فرض الرسوم الأوروبية الإضافية على السيارات الكهربائية الصينية، أصبحت السيارات الهجين قناة رئيسية للحفاظ على نمو الصادرات وتوسيع الحصة السوقية.

ووفق تقديرات «جيفريز» للخدمات المالية والمصرفية والاستثمارية، فقد استحوذت شركات «سايك موتور» و«بي واي دي» و«شيري» على أكثر من 90 في المائة من مبيعات السيارات الهجين الصينية في «الاتحاد الأوروبي»، بينما شكلت هذه الفئة أكثر من نصف مبيعاتها الأوروبية.

ويعني ذلك أن الشركات الثلاث ستكون الأكبر تعرضاً لتداعيات الاتفاق، خصوصاً إذا أدت الحصص الجديدة إلى تقييد نمو الواردات مقارنة بالمستويات الحالية.

بكين تتمسك بمبدأ عدم التمييز

وأكدت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، أن الاتفاق جاء بعد مشاورات مكثفة مع «الاتحاد الأوروبي» شملت السيارات الهجين والكهربائية، إلى جانب القضايا التجارية والاقتصادية الأوسع.

وأوضحت أن التفاهم يضمن للصين حصة تصديرية لا تقل عن الحصص الممنوحة لأي مُصدر آخر للواردات الأوروبية، مع التزام الإجراءات الأوروبية عدم استهداف المنتجات الصينية أو التمييز ضد شركاتها.

وأضافت أن الجانبين اتفقا على تعديل حجم صادرات السيارات الهجين بالزيادة مقارنة بأرقام عام 2025، بما يتيح استمرار النمو ويوفر بيئة تجارية واستثمارية مستقرة وقابلة للتنبؤ.

وعدّت الوزارة أن الاتفاق يحمي المصالح العملية للشركات الصينية ويساعد على تجنب تصاعد الاحتكاكات التجارية.

لكن المفوض الأوروبي للتجارة، ماروش شيفتشوفيتش، كان قد أشار، الجمعة، إلى أن الاتفاق قد يخفض واردات السيارات الهجين الصينية بأكثر من النصف، مقارنة بالمسار الذي كانت ستسلكه دون قيود.

وتعكس التصريحات المختلفة تركيز كل طرف على جانب من التفاهم؛ إذ تؤكد بكين ضمان استمرار الصادرات، بينما تبرز «بروكسل» قدرة الاتفاق على احتواء نمو الواردات.

ولا يزال بعض التفاصيل التنفيذية، بما فيها آليات توزيع الحصص والاستثناءات المحتملة والحدود السعرية، خاضعة للمفاوضات الفنية.

الشركات الصينية تعيد حساباتها

استقبل المستثمرون الاتفاق بوصفه تخفيفاً لمخاطر فرض رسوم جمركية إضافية على السيارات الهجين الصينية، لكنه في المقابل أدخل قيوداً كمية على الصادرات.

وتراجع سهم «بي واي دي» بنسبة 1.8 في المائة، بينما ارتفع سهما «شيري» و«سايك» بنسبتَي 0.25 و0.4 في المائة على التوالي.

ووصف محللو «جيفريز» التحول بأنه انتقال من مخاطر الرسوم الجمركية إلى مخاطر الحصص التصديرية، مع احتمال دفع الشركات نحو بيع طرازات أعلى سعراً لتعويض محدودية الكميات.

وقد يزيد ذلك المنافسة مع العلامات الألمانية الفاخرة، خصوصاً إذا ركزت الشركات الصينية على السيارات ذات الهوامش الربحية الأعلى.

ويرى محللو «سيتي» أن الاتفاق يخفف بعض المخاطر التجارية، لكن أثره النهائي سيعتمد على القواعد التنفيذية المتعلقة بحجم الواردات والأسعار والاستثناءات.

وفي المقابل، يتوقع خبراء تسارع استثمارات الشركات الصينية في مصانع السيارات الأوروبية، لتقليل اعتمادها على الصادرات المباشرة.

وقال بيل روسو، مؤسس شركة «أوتوموبيليتي» للاستشارات في شنغهاي، إن تقييد الوصول إلى السوق عبر الواردات يجعل الإنتاج بالقرب من المستهلك الأوروبي أعلى جاذبية.

لكنه حذر بأن التصنيع المحلي يتطلب استثمارات رأسمالية كبيرة؛ مما قد يدفع بالشركات الصينية الصغرى إلى إعادة تقييم خطط توسعها الأوروبي.

«معرض باريس» يكشف عن شدة المنافسة

يتزامن الاتفاق مع انطلاق «معرض باريس للسيارات»، الاثنين، حيث تستعد الشركات الأوروبية والصينية للكشف عن نحو 60 طرازاً جديداً، في إحدى أبرز جولات المنافسة على المستهلِك الأوروبي.

وتشارك نحو 20 علامة صينية في المعرض، بينها «بي واي دي» و«شيري»، أي ضعف عدد المشاركين الصينيين في نسخة عام 2024.

وتشمل المشاركة علامات جديدة مثل «آيتو»، بينما تستعد «تشانغان» لتقديم علامتي «نيفو» و«أفاتر»، في مؤشر على استمرار اهتمام الشركات الصينية بالسوق الأوروبية رغم القيود التجارية.

وفي المقابل، تكثف الشركات الأوروبية جهودها لاستعادة حصصها السوقية.

وتطرح مجموعة «ستيلانتيس» 6 طرز جديدة عبر علاماتها الأوروبية، إلى جانب 9 سيارات اختبارية، في تحول ملحوظ عن مشاركاتها المحدودة خلال السنوات الماضية.

وأكد رئيسها التنفيذي، أنطونيو فيلوسا، أن المجموعة تعمل على إعادة ابتكار علاماتها التاريخية، بما في ذلك تطوير نسخة كهربائية يسيرة التكلفة مستوحاة من سيارة «سيتروين2CV» الشهيرة.

أما الرئيس التنفيذي لمجموعة «فولكسفاغن»، أوليفر بلومه، فرحب بالتقدم في المحادثات التجارية، لكنه شدد على ضرورة ضمان المنافسة العادلة داخل الأسواق الأوروبية.

وأكد أن الشركات التي تبيع سياراتها في أوروبا ينبغي أن تتنافس وفق شروط متكافئة، وأن تسهم في خلق الوظائف والقيمة الاقتصادية محلياً.

التصنيع المحلي يصبح أولوية

تتجه الشركات الصينية بالفعل إلى توسيع حضورها الصناعي داخل أوروبا، تحسباً للقيود التجارية والتشريعات المرتقبة المتعلقة بالمحتوى المحلي.

وتعمل «المفوضية الأوروبية» على إعداد قواعد تتضمن متطلبات «صنع في أوروبا»، وقد تشترط نسباً محددة من المكونات والإنتاج المحلي للحصول على فرص أوسع لدخول السوق.

وفي يوليو (تموز) الماضي، أعلنت «جيلي أوتو» خططاً لإنتاج سيارات رياضية متعددة الاستخدامات كهربائية في مصنع تابع لشركة «فورد» بإسبانيا.

كما أكد رئيسها التنفيذي، أليكس نان، التزام الشركة تعزيز وجودها الأوروبي وتوسيع شراكتها مع «رينو» الفرنسية.

وتكتسب هذه الاستثمارات أهمية متنامية بعدما تراجعت مبيعات السيارات في الصين بنسبة 20 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، وسط منافسة سعرية حادة وضغوط على أرباح الشركات.

ومع صعوبة دخول السوق الأميركية، أصبحت أوروبا الوجهة الخارجية الرئيسية لصانعي السيارات الصينيين.

مرحلة جديدة لصناعة السيارات

يفتح الاتفاق الأوروبي - الصيني مرحلة مختلفة من المنافسة، تنتقل فيها الشركات من الاعتماد على زيادة الصادرات إلى البحث عن التوازن بين الحصص التجارية، والتصنيع المحلي، وتطوير الطرازات الأعلى قيمة.

وبينما تسعى «بروكسل» إلى حماية الصناعة والوظائف الأوروبية، تحاول بكين ضمان استمرار وصول شركاتها إلى إحدى أهم الأسواق العالمية.

وقد يخفف الاتفاق احتمالات اندلاع مواجهة جمركية أوسع، لكنه لن ينهي المنافسة المتصاعدة بين الجانبين.

وستحدد التفاصيل التنفيذية المنتظرة، إلى جانب قدرة الشركات الصينية على توسيع إنتاجها داخل أوروبا، حجم التأثير الفعلي للحصص الجديدة في الأسعار والمبيعات والاستثمارات.

وفي ظل التحولات المتسارعة لصناعة السيارات العالمية، يبدو أن مستقبل المنافسة لن يتحدد فقط بالتكنولوجيا والأسعار، بل أيضاً بمواقع المصانع، وقواعد التجارة، والقدرة على التكيف مع السياسات الصناعية الأوروبية.


محافظة «المركزي الإندونيسي» تؤكد استقلالية قرار الفائدة رغم التعاون الوثيق مع الحكومة

محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا (رويترز)
محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا (رويترز)
TT

محافظة «المركزي الإندونيسي» تؤكد استقلالية قرار الفائدة رغم التعاون الوثيق مع الحكومة

محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا (رويترز)
محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا (رويترز)

قالت ديستري دامايانتي، المحافظة الجديدة للبنك المركزي الإندونيسي، في مقابلة مع «رويترز»، الاثنين، إن البنك يتمتع باستقلالية كاملة في تحديد أسعار الفائدة، رغم تعاونه بصورة أوثق مع الحكومة في إطار ما وصفته بـ«التكامل» في السياسات.

وتولت دامايانتي منصب محافظة بنك إندونيسيا الشهر الماضي، عقب الاستقالة المفاجئة لسلفها في أواخر يوليو (تموز).

وقالت إن التنسيق بين صانعي السياسات المالية والنقدية، لضمان تحركهم في الاتجاه نفسه، من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الاقتصاد.

وأوضحت أن الحكومة دُعيت إلى حضور جزء من الاجتماعات الشهرية لمراجعة السياسة النقدية، كما أنها تشارك في اجتماعات مع الرئيس برابوو سوبيانتو، لكن ذلك لا يمنحها سلطة اتخاذ القرار بشأن أسعار الفائدة.

وأضافت: «عندما نكون بصدد اتخاذ قرار بشأن السياسة النقدية، سواء برفع أسعار الفائدة أو خفضها أو استخدام حوافز أخرى، فإن لدينا كامل الصلاحية لاتخاذ هذا القرار».

وتُعد المخاوف من التدخل السياسي في البنك المركزي أحد العوامل التي أسهمت في تصاعد قلق المستثمرين بشأن إندونيسيا، كما أنها من الأسباب التي جعلت الروبية الإندونيسية العملة الأسوأ أداءً في الأسواق الآسيوية الناشئة.

وكان برابوو قد عيّن هذا العام أحد أقاربه، وهو ابن شقيقه، في منصب رفيع بالبنك المركزي، بينما وسّع البرلمان صلاحيات البنك لتشمل التركيز بصورة أكبر على دوره في دعم النمو الاقتصادي.

ويشعر المستثمرون أيضاً بالقلق إزاء الأوضاع المالية العامة في إندونيسيا، والتغييرات في سياسات التصدير، وقضايا الشفافية في سوق الأسهم.

وقالت دامايانتي إن الحكومة والبنك المركزي يناقشان بانتظام استراتيجية إصدار السندات بالروبية والعملات الأجنبية، وإدارة الاحتياطيات النقدية، والآليات المستخدمة لتحفيز الطلب على القروض.

وأضافت: «في إندونيسيا، الرئيس هو رئيس الحكومة ورئيس الدولة في الوقت نفسه. وبما أن البنك المركزي يتبع دولة إندونيسيا، فمن الطبيعي، في رأيي، أن يرغب الرئيس في الاطلاع على التطورات».

الالتزامات المستقبلية بالعملات الأجنبية ستُجدَّد

رفع بنك إندونيسيا أسعار الفائدة بإجمالي 100 نقطة أساس خلال مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، بهدف دعم الروبية التي تراجعت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق في يونيو. وكانت دامايانتي آنذاك عضواً في مجلس إدارة البنك، وتشغل ثاني أعلى منصب فيه.

وأبقى البنك أسعار الفائدة من دون تغيير منذ ذلك الحين، لكنه قدّم خصماً على أدوات التحوط من تقلبات أسعار الصرف. ووصفت دامايانتي هذه الخطوة بأنها «مبتكرة»، مشيرة إلى أنها قد تزيد عوائد المستثمرين الأجانب من الأصول المقوّمة بالروبية بما يعادل 40 نقطة أساس، من دون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة.

ورداً على سؤال بشأن احتمال استئناف دورة التشديد النقدي، قالت إن قرارات أسعار الفائدة ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية، مؤكدة استعداد البنك للتحرك عند الضرورة.

ووصفت حالة عدم اليقين العالمية والصراع في الشرق الأوسط بأنهما «ماراثون» يصعب التنبؤ بمساره، مشددة على ضرورة تعزيز قدرة البنك المركزي على تحمّل هذه الظروف ومواجهتها.

وبلغت احتياطيات إندونيسيا من العملات الأجنبية 146.3 مليار دولار في نهاية سبتمبر (أيلول)، وهو مستوى قالت دامايانتي إنه كافٍ للمساعدة في استقرار الروبية، رغم أن جزءاً من هذه الاحتياطيات يتكون من ودائع بالدولار الأميركي تضعها البنوك التجارية لدى البنك المركزي.

وتقدّر بعض الجهات في السوق الالتزامات المستقبلية المرتبطة بالاحتياطيات الأجنبية بنحو 30 مليار دولار.

وقالت دامايانتي إن معظم البنوك توظف أموالها في أدوات تستحق بعد عام واحد، وإن هذه التوظيفات تُجدَّد عادة عند الاستحقاق.

وأضافت: «لديهم عادة ما يُعرف بالمخزون الاحتياطي الثابت، وهو مركز مضمون الوجود باستمرار»، مشيرة إلى أن تحسن الصادرات من شأنه أن يعزز احتياطيات النقد الأجنبي بصورة أكبر.

تسويات بالعملات المحلية لتقليل الاعتماد على الدولار

يواصل بنك إندونيسيا إبرام اتفاقات مع شركائه التجاريين، ومن بينهم الصين واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة، لاستخدام العملات المحلية في تسوية المعاملات التجارية والاستثمارية، بهدف تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي.

وقالت دامايانتي إن قيمة المعاملات التي جرت تسويتها بالعملات المحلية ارتفعت بقوة، لتصل إلى 49.42 مليار دولار خلال الفترة الممتدة حتى أغسطس (آب) من العام الحالي، مقارنة مع 25.74 مليار دولار خلال العام الماضي بأكمله.

وأضافت أن اليوان الصيني استحوذ على نحو ثلاثة أرباع إجمالي هذه المعاملات.

وأشارت إلى أن إندونيسيا تعمل أيضاً على إبرام اتفاق لتسوية المعاملات بالعملات المحلية مع الهند.