توماس توخيل: نيمار يملك قلباً كبيراً وعليه التعامل مع غضب الجماهير

مدرب سان جيرمان نصح النجم البرازيلي بتحمل الضغوط وأكد أن حلم الوصول للمباراة المثالية مستحيل

توماس توخيل يأمل الوصول لمرحلة مثالية مع سان جيرمان بالتتويج بدوري الأبطال (أ.ب )  -   نيمار ما زال يتعرض لصيحات غضب من جماهير سان جيرمان (أ.ب)
توماس توخيل يأمل الوصول لمرحلة مثالية مع سان جيرمان بالتتويج بدوري الأبطال (أ.ب ) - نيمار ما زال يتعرض لصيحات غضب من جماهير سان جيرمان (أ.ب)
TT

توماس توخيل: نيمار يملك قلباً كبيراً وعليه التعامل مع غضب الجماهير

توماس توخيل يأمل الوصول لمرحلة مثالية مع سان جيرمان بالتتويج بدوري الأبطال (أ.ب )  -   نيمار ما زال يتعرض لصيحات غضب من جماهير سان جيرمان (أ.ب)
توماس توخيل يأمل الوصول لمرحلة مثالية مع سان جيرمان بالتتويج بدوري الأبطال (أ.ب ) - نيمار ما زال يتعرض لصيحات غضب من جماهير سان جيرمان (أ.ب)

مرت أشهر الصيف والأسابيع الأولى من الموسم الجديد على توماس توخيل مدرب باريس سان جيرمان الفرنسي، بشكل لم يكن يأمله كثيرا، فبدلاً عن تركيزه على كيفية رفع مستوى الأداء عما قدمه خلال الموسم الأول له الذي حصد خلاله بطولة الدوري الفرنسي وبلغ دور النهائي ببطولة الكأس وخرج من دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا أمام مانشستر يونايتد، وجد المدرب الألماني نفسه مضطراً ومنشغلا للرد على تساؤلات حول مستقبل البرازيلي نيمار.
واستمر الحال على هذا المنوال لفترة طويلة. ومنذ تواتر الأنباء الأولى عن رغبة نيمار في الرحيل عن النادي الفرنسي، وحتى اللحظة التي لم يصل فيها للمشاركة في اليوم الأول لاستعدادات ما قبل الموسم الجديد وأخيراً خوضه أول مباراة له مع ناديه خلال الموسم في 14 سبتمبر (أيلول)، كانت القصة الأولى في النادي الباريسي والوسط الكروي الفرنسي دوماً حول اللاعب، وليس الفريق.
ولم يكن توخيل مندهشاً من ذلك، وإنما كان يعي جيداً ما تعنيه مسألة توليه منصب مدرب باريس سان جيرمان، ولا يشكو أو يتذمر من ذلك. وربما ألقت ملحمة نيمار بظلالها على بداية الموسم، لكن سان جيرمان يبقى متربعاً على قمة الدوري الفرنسي الممتاز بفارق نقطتين ويتصدر كذلك مجموعته ببطولة دوري أبطال أوروبا، بما في ذلك فوزه على ريال مدريد بنتيجة 3 - 0 وبالتأكيد يشعر توخيل بالسعادة عندما يجتاز فريقه 11 مباراة من الموسم بهذا المستوى، في وقت تظهر مؤشرات على تحسن العلاقات بين نيمار والجماهير تدريجياً.
عن هذا، قال توخيل خلال مقابلة معه: «أعربت الجماهير عن رأيها ويمكنني تفهم ذلك بالتأكيد. إنهم يمارسون حق التعبير عن الذات. إنهم يشعرون بالفخر تجاه ناديهم، وليس من اللطيف أن تسمع لاعبا يتحدث على مدار أسابيع وأسابيع حول رغبته في الرحيل. ومثلما أخبرت نيمار، فإن هذه هي الحياة في بعض الأحيان ـ عليك مواجهة الحقيقة والتعامل مع غضب الجماهير».
بمجرد انتهاء موسم الانتقالات وتأكد استمرار نيمار داخل باريس سان جيرمان، أصبحت مهمة المدرب العمل على إعادة دمج اللاعب في الفريق وتحفيزه، خاصة في ظل ما يحمله توخيل تجاه المهاجم البرازيلي من مشاعر ود صادقة. وعن هذا الأمر، قال توخيل: «يملك نيمار قلبا طيبا. وأحياناً يصعب رؤية إلى أي مدى هو شخص لطيف عندما تشاهده من الخارج أثناء اللعب فحسب، لكنه حقاً شاب لطيف للغاية».
وأضاف: «قلت له، تعتقد أن الجزء الأصعب قد مر، لكن من الآن فصاعدا سيتعين عليك التعامل معي وسأعمل على دفعك قدماً والضغط عليك بشدة. الجزء الأصعب من المشوار لم تعيشه بعد».
وعلى ما يبدو، تؤتي الضغوط التي تحدث عنها توخيل ثماراً إيجابية، فقد سجل نيمار هدفي الفوز لصالح سان جيرمان أمام ستراسبورغ وليون، مع تسجيله أهدافا أمام بوردو وأنجيه، وإن كان قد تقرر استبعاده من الفريق على مدار أربعة أسابيع بسبب إصابته في العرقوب خلال مشاركته مع منتخب البرازيل يوم الاثنين. ومع الاختبارات الأكبر التي في انتظار توخيل، مع اقتراب انطلاق مواجهات دور الـ16 لدوري أبطال أوروبا، والتي تشكل فترة حاسمة في مسيرة مدرب باريس سان جيرمان، سألته كيف يقيم نجاحه مع ناديه الفرنسي وهل يعتمد على مقاييس بسيطة مثل النقاط أم أن هناك أمرا أعمق عن ذلك؟
وأجاب توخيل: «ليس لدي تعريف واضح. بالتأكيد تحمل النقاط أهمية، وكذلك البطولات خاصة عندما تتولى مسؤولية ناد بحجم سان جيرمان ـ وهذه هي الحال السائدة. إلا أنه تبقى اعتبارات مهمة أخرى مثل العلاقات مع اللاعبين ومدى الارتباط بهم، ومعاونة لاعب على اجتياز فترة عصيبة من مسيرته الكروية. أليس هذا أيضاً نجاحاً؟ آمل ألا يعتمد الأمر على نحو مفرط على النقاط والبطولات لأن هذا يحمل إمكانية كبيرة لأن يصيبك الأسى أو تشعر بأنك لم تحقق أهدافك. إن الأمر يتعلق بالحياة أكثر عن تعلقه بالنقاط والبطولات، لكننا جميعاً نحمل بداخلنا روحاً شديدة للتنافسية ونرغب في الفوز بكل مباراة».
وأضاف: «بعض الأحيان تعمل بجد بالغ على معاونة اللاعبين على اجتياز فترات صعبة، وتعمل بدأب على بناء فريق وخلق اتصالات، ثم تعمل على تحقيق التناغم خلال مباراة صعبة، وتقول في نفسك: يا له من عمل عظيم حققناه في الأسابيع الماضية. إلا أن أحداً بالخارج لا يعلم ما أنجزناه بالفعل. إن جميع البطولات تشكل مكافأة قليلة من وجهة نظري. من الخارج تبدو الأمور أبسط كثيراً عن حقيقتها، لكن الأمر لا يتعلق بالفوز فحسب».
كان المدرب الألماني قد انضم إلى باريس سان جيرمان عام 2018 بعد موسمين مع بوروسيا دورتموند أعقبهما عام دون عمل. ومع فريق العاصمة الفرنسية، فاز ببطولة الدوري، لكن يبقى هذا أمراً متوقعاً داخل ناد يضم في صفوفه صفوة من النجوم أمثال كيليان مبابي ونيمار وإدينسون كافاني في خط الهجوم. ويحظى توخيل بفريق رائع، لكن لدى سؤاله عما إذا كان له سبق وأن عايش مباراة مثالية أجاب: «لم يحدث هذا مطلقاً، ولم أقترب حتى من هذا الأمر، ما أزال أطارد هذا الحلم. وما أزال أتطلع اليوم نحو إنجاز مباراة مثالية وما أزال أعشق التدريب والبحث عن الحلول المثالية في التدريب. أحب الأشياء التي تقربني طول الوقت من هذه المباراة المثالية».
وأضاف «يعايش المرء فترات يخالجه فيها اعتقاد أنه وصل للصيغة المثالية، لكن التوتر يكون شديداً للغاية في مثل هذه المباريات بدرجة تجعل من المتعذر استمتاعك بشكل كامل بها. إن لعبة كرة القدم تشهد بطبيعتها وقوع كثير من الأخطاء، ومن المهم التمتع بالقدرة على التعامل مع هذه الأخطاء. ويتعين عليك أن تقبل كمدرب بأنه ليس هناك ما يدعى مباراة مثالية. بالطبع هذه حقيقة محزنة، فهذا أقرب ما يكون إلى حلم يستحيل الوصول إليه».
وقال: «مثلاً، باعتباري مدربا فإن مباراة كتلك التي خضناها مؤخراً أمام ريال مدريد تسعدني كثيراً. لا شك في أن الفوز بمباريات كبرى يضفي على المرء شعوراً كبيراً بالرضا، مثل الفوز على أرض استاد أولد ترافورد الموسم الماضي وهزيمة ليفربول على أرضه. لا بد أن المرء تخالجه في تلك اللحظات مشاعر رائعة ويعشق عمله لأنه يرى خلاله الكثير من الأمور الرائعة. ويمكن في لحظات كتلك أن يقترب من المثالية، لكنه لا ينالها أبداً».
خلال الفترة المقبلة، ينوي توخيل الذي يتحدث الإنجليزية ببراعة كبيرة، وكذلك الفرنسية على نحو جيد، الاستمرار في مساعيه للتعرف أكثر على مدينة باريس. بطبيعته، يرتبط توخيل كثيراً بأسرته ولديه ابنتان وقال ضاحكاً إنهما اكتشفتا في وقت قريب فقط أن هناك أمورا أخرى قد توجد على شاشات التلفزيون بخلاف كرة القدم. وأبدى توخيل رغبته في الاستمتاع بوقت وحرية أكبر كي ينطلق في استكشافات ثقافية داخل فرنسا. وما يزال يحاول التكيف مع عالم الشهرة داخل باريس، وفكرة أن يتمكن الآخرون من التعرف على شخصيتك حتى داخل المتاحف.
وفي هذا الصدد، قال ضاحكاً: «يختلف الأمر عندما تقف تتأمل لوحة ما في معرض بينما عيون أخرى تحدق بك»، واعترف أنه راودته فكرة محاولة التخفي وتغيير مظهره.
وقال: «بعض الأحيان أحاول التسلل عندما يحل الظلام إلى الشوارع لتذوق طعم الحرية والشعور بوهج المدينة. وفي أحيان أخرى، أبدي اهتماماً أقل باحتمالية أن يتعرف آخرون على هويتي وأذهب إلى مطعم فحسب، لكن هذا لا يحدث كثيراً. إنه أمر مرهق ومن الصعب الفرار منه ولا أحد يعلم حقيقة الثمن الذي سيدفعه لاحقاً عندما ينطلق خلف شغفه».
جدير بالذكر أنه من المقرر أن يتوجه باريس سان جيرمان إلى نيس الليلة، ثم سيتجه إلى بلجيكا الثلاثاء للقاء كلوب بروغ في دوري أبطال أوروبا. وتبدو تلك مواجهات لا هوادة فيها وبالنسبة لشخص عمل مدرباً طيلة 19 عاماً، فإن هذه مهمة تبدو وكأنها بلا نهاية.
وبسؤاله: «هل ينبغي أن يتمتع المرء ببعض الجنون كي يصبح مدرباً؟» أجاب مبتسماً: «يجب أن يكون مجنوناً بالفعل. لأنه حتى عندما تتولى تدريب فريق أقل عن 14 أو 15 عاماً في أكاديمية، ورغم أنك قد لا تضطر للتعامل مع الصحافة أو الإعلام، ستبقى مضطراً للتعامل مع أسر اللاعبين وأحياناً تكون هذه تجربة أسوأ». وأضاف: «يجب أن تتعامل مع الضغط القائم داخل الأكاديميات، والآباء والأمهات الراغبين في رؤية أفضل ما لدى أطفالهم من مهارات وأحياناً لا تتفق آراؤك مع آرائهم. ومع هذا، فإنه بالنظر إلى عشقنا المجنون لكرة القدم، نتقبل ذلك».


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية رينارد ودع الأخضر رسمياً (أ.ف.ب)

هيرفي رينارد يرحل... واليوناني دونيس المدرب رقم 60 للمنتخب السعودي

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن اتفاق نهائي تم بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والمدرب اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب نادي الخليج؛ لتولي قيادة المنتخب السعودي

سلطان الصبحي (الرياض)
رياضة عالمية الطبيب السابق لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية دييغو مارادونا، ليوبولدو لوكي (وسط)، يظهر أمام المحكمة خلال جلسة تمهيدية في محاكمة تتعلق بوفاته (أ.ف.ب)

تطورات جديدة في قضية وفاة دييغو مارادونا

كشفت تقارير حديثة عن معطيات جديدة تتعلق بوفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا، الذي رحل في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عن عمر 60 عامًا.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية ميكل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: مواجهة مانشستر سيتي أهم مباراة في الدوري

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال الجمعة، إن الجناح نوني مادويكي استجاب بشكل جيد بعد اضطراره للخروج بسبب الإصابة من مواجهة سبورتينغ لشبونة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كايسيدو بعد تجديد عقده مع الفريق (نادي تشيلسي)

كايسيدو يمدّد عقده مع تشيلسي حتى 2033

مدّد لاعب الوسط الإكوادوري مويسيس كايسيدو عقده مع فريقه تشيلسي حتى 2033، وفقاً لما أعلنه سادس ترتيب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.