شركات الأحذية الأميركية تواجه خيارات مريرة

حرب التجارة تعتصر المؤسسات الصغيرة

أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)
أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)
TT

شركات الأحذية الأميركية تواجه خيارات مريرة

أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)
أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)

قبل أن تنذر الحرب التجارية الراهنة بقلب الأوضاع رأسا على عقب، أمضت لينا فينيكس أغلب ساعاتها تفكر في كيفية توسيع نطاق تجارة الأحذية المزدهرة التي كانت قد أسستها رفقة زوجها انطلاقا من منزلهما في ولاية كولورادو.
والآن، تستغرق جل وقتها في العثور على وسيلة للتغلب على الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، مما أسفر عن تداعيات باهظة التكاليف. ودخلت حزمة الرسوم الجمركية الأخيرة حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من مطلع شهر سبتمبر (أيلول)، مما رفع من التكاليف التي يسددها المواطنون الأميركيون لقاء سلع تقدر قيمتها بنحو 112 مليار دولار مستوردة من الصين، ومن بينها الأحذية والصنادل للعلامة التجارية «زيرو شوز» التجارية التابعة لشركة فينيكس.
وصف دونالد ترمب رسومه الجمركية الأخيرة بأنها من وسائل إجبار المواطنين الأميركيين على التخلي عن المنتجات الصينية وصناعة السلع والبضائع في الداخل. وكانت شركة فينيكس قد اتخذت من الحرب التجارية الراهنة ذريعة للبحث عن بدائل للمصانع الصينية التي تصنع منتجات شركتها في الأوقات الراهنة. غير أن الولايات المتحدة لا تطرح خيارات أو بدائل مفيدة كما تقول السيدة فينيكس. وقد أجبرتها الرسوم الجمركية الباهظة على إبطاء وتيرة عملياتها التجارية أثناء مواصلة البحث عن مصانع أخرى في منطقة جنوب شرقي آسيا.
تقول لينا فينيكس: «إنه جنون محض، هناك الكثير من التدافع بين مختلف الشركات مع الكثير من التوقف في نفس الوقت لتدبر ما يمكن فعله».
وتعكس قصة علامة «زيرو شوز» التجارية تحديا واضحا لفكرة الرئيس الأميركي بأن الرسوم الجمركية المفروضة هي المفتاح الحقيقي لإحياء الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة، حيث تكشف عن مدى تعريض الوظائف الأميركية الحالية للخطر عن طريق تعطيل الوصول إلى سلاسل التوريد العالمية. وتستعين العديد من العلامات التجارية الأميركية بالمصانع الصينية في تصنيع السلع والمنتجات. كما تعتمد المصانع الأميركية نفسها على الصين في شحن قطع الغيار والأجهزة الإلكترونية المختلفة.
يقول تشاد بي. باون، خبير التجارة الدولية لدى معهد بيترسون للاقتصاد الدولي في واشنطن: «يصعب للغاية تصور عودة صناعة الملابس والأحذية إلى الولايات المتحدة، حيث إنها تعتمد على توافر العمالة الكثيفة في المصانع. والأمر الأولى بالأهمية هو تكاليف الأجور، إذ أنه من الأرخص صناعة تلك المنتجات في أماكن أخرى خارج البلاد».
حتى وإن نجحت الرسوم الجمركية الأميركية في إعادة الإنتاج مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، كما يضيف باون، فمن غير المرجح للموظفين البقاء في أعمالهم مع بحث الشركات المستمر عن تخفيض العمالة وتكاليفها باللجوء إلى الحلول التقنية والذكاء الصناعي واستبدال العمالة من البشر.
وخلال الشهور الأخيرة، جاءت استجابة علامة «زيرو شوز» التجارية على نفس الطريقة التي أرداها الرئيس دونالد ترمب من حيث التفكير مليا في الابتعاد عن التصنيع في الصين. غير أن الشركة لم تفكر كذلك في الانتقال إلى الولايات المتحدة، وتقول السيدة فينيكس: «لا تتوافر الطاقة الإنتاجية المطلوبة هنا».
كانت قد بدأت في مشروعها رفقة زوجها قبل عشر سنوات باستخدام قرض ائتماني مصرفي. وهما لا يملكان الآن عشرات الملايين من الدولارات اللازمة لبناء مصنع خاص بهما في الولايات المتحدة.
وبدلا من ذلك، تواصل شركة فينيكس في البحث عن البدائل المتاحة. ومن الأماكن السانحة أمامهما الانتقال إلى فيتنام، تلك الدولة التي تكتسب المزيد من الزخم والاستثمارات مع تحويل العديد من الشركات متعددة الجنسيات أعمالها إليها ابتعادا عن الصين تفاديا للرسوم الجمركية الأميركية الباهظة. بيد أن المساحة صارت أضيق مما كانت عليه الأوضاع في الماضي.
وكان وكيل تصنيع «زيرو شوز» في آسيا قد اقترح على أصحابها التفكير في بنغلاديش، أو إندونيسيا، أو كينيا. ولا تعرف السيدة فينيكس، البالغة من العمر 51 عاما، أي شيء عن هذه البلدان، وتملأ فكرة المتغيرات المجهولة تفكيرها بالفزع على أعمال شركتها. إذ نقلت الشركة إنتاجها فيما سبق من كوريا الجنوبية إلى الصين، ثم انتقلت داخليا بين مختلف المصانع الصينية. وفي كل مرحلة انتقالية تأخذها الشركة يضيع بسببها الكثير من الوقت والمال.
قالت السيدة فينيكس: «إنه أمر عسير وخطير للغاية على أعمال الشركة، لا سيما بالنسبة إلى الشركات الصغيرة. إذ يتوجب عليك إعادة تثقيف عمال المصنع بشأن المنتجات خاصتك. ومن المرجح مواجهة التأخير في التسليم. وربما تواجهك مشاكل تتعلق بالجودة».
بيد أن أكبر مصدر للإحباط لديها كان الإحساس المريع بأن الحرب التجارية ليست عديمة الجدوى فحسب؛ وإنما مسببة للكثير من الأضرار كذلك. لقد تمكنت رفقة زوجها من إقامة مشروع تجاري في مقاطعة برومفيلد ذات الـ69 ألف مواطن فقط إلى الشمال من مدينة نفر عاصمة الولاية، وقالت إن القرارات الحكومية غير المدروسة باتت من أكبر التهديدات على نجاح مشروعهما، وقالت مضيفة: «مع النمو السريع، تتزايد حدة ردود الفعل العصبية في أغلب الأوقات. وتجلب هذه الرسوم الجمركية الباهظة المزيد من الضغوط الكبيرة على أعمال شركتنا».
وعلى غرار العديد من المشاريع التجارية الصغيرة، فإن «زيرو شوز» كانت وليدة المصادفة، على اعتبارها من ثمار السعي وراء أحد الحلول لمشكلة شخصية. كان السيد ستيفن ساشين، زوج السيد فينيكس، عداءً مخضرماً بلغ الأربعينات من عمره وفوجئ بأنه يعاني من إصابات في أربطة الركبة.
وكان عالم الركض وقتذاك أسير فكرة الركض بلا أحذية، إثر كتاب شهير يدور حول ذلك الموضوع يحمل عنوان «بورن تو ران»، والذي يقول مؤلفه إن التخلي عن الأحذية المبطنة سبب في إعادة وضبط التوازن للجسم أثناء الجري فضلا عن إزالة إجهاد العضلات.
حاول السيد ساشين تجربة زوج من الأحذية الرياضية المصنوعة من المطاط، تلك التي ارتفعت مبيعاتها كمثل النار في الهشيم بعد نشر الكتاب المشار إليه. غير أن الحذاء لم يتناسب تماما مع أقدام السيد ساشين، الذي حاول صناعة الحذاء المناسب لقدميه.
وكان أن طلب الحصول على ألواح من المطاط وقطعها إلى أحذية، ثم ابتاع أربطة الأحذية من متجر «هوم ديبوت» لمبيعات التجزئة. وتوفيرا للنفقات، كان يشتري المواد الخام بالجملة، مما خلف الكثير من الأحذية التي تفوق احتياجاته. ولأنه يملك خبرة جيدة في التسويق الإلكتروني، قام بإنشاء موقع على الإنترنت ليعرض ويبيع الأحذية فيه، وارتفع الطلب على الشراء فوق ما كان يتصور.
وجاء زوجان من المديرين التنفيذيين السابقين لدى شركة «ريبوك»، وهي العلامة التجارية الكبيرة في عالم الأحذية الرياضية، للعمل بلا أجر على تحسين وضبط الأخطاء التي تظهر في الأحذية البسيطة التي خرجت للنور مع اعتماد الولايات المتحدة لأساليب جديدة غير تقليدية للمحافظة على الصحة.
كانت السيدة فينيكس تعمل بالأساس في مجال الرهن العقاري بعد تخرجها من الجامعة. وقد نشرت رواية من تأليفها بصفة خاصة، وسافرت للخارج كثيرا، وتابعت دراستها في مجال علم النفس، ثم حاولت تدبر ما تريد أن تكون عليه حياتها عندما يتقدم بها العمر.
وواتتها الإجابة بأن تكون المسؤولة المالية لشركة الأحذية الناشئة التي أسستها رفقة زوجها.
وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، ارتفعت مبيعات «زيرو شوز» وفق معدل سنوي متوسط يبلغ 84 في المائة، حتى وصلت إلى أرباح بقيمة 8.8 مليون دولار في عام 2018. وكان يعمل بالشركة وقتذاك 34 موظفا فقط.
احتلت الأسواق المحلية الأميركية نسبة 90 في المائة من مبيعات الشركة الناشئة، بينما كانت تصدر النسبة الباقية إلى مختلف الأسواق حول العالم في اليابان، وسنغافورة، وبريطانيا وجمهورية التشيك.
وكان نمو الشركة يسير على وتيرة الارتفاع المطرد خلال العام الجاري مع تجاوز الشركة اختبارا لدى شركة «أر إي آي» العاملة في بيع الملابس الخارجية والمعدات بالتجزئة، والتي قدمت أمرا للشراء بقيمة 830 ألف دولار لموسم عام 2020 القادم، تقول السيدة فينكس: «إنه أكبر أمر شراء نحصل عليه منذ بدأنا العمل على الإطلاق».
بيد أن الرسوم الجمركية التي دخلت حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من مطلع سبتمبر، قد تعصف باقتصاديات تلك الصفقة. وقد تحاول شركة فينيكس إعادة التفاوض على سعر أعلى للمنتجات مع شركة «أر إي آي» لتغطية تكاليف الرسوم الجمركية الجديدة، غير أن السيدة فينيكس تتردد كثيرا في المضي قدما على هذا المسار خوفا من توتر العلاقات مع شركة التجزئة الكبيرة. وبدلا من ذلك، قررت الانتظار على أمل أن ينجح اتفاق مزمع بين واشنطن وبكين في إنهاء التهديدات التجارية الراهنة.
عندما شرع الرئيس ترمب في حربه التجارية الحالية قبل عام من الآن، اعتقدت السيدة فينيكس وزوجها أنه سوف يغض النظر عن صناعة الأحذية ذلك لأن الصين تنتج وتصدر ما نسبته 70 في المائة من الأحذية المبيعة في الأسواق الأميركية. وتساءلا كيف يمكن لرئيس يسعى للنجاح في انتخابات العام المقبل الرئاسية أن يفرض مثل هذه الضرائب الباهظة على المنتج الذي لا يستغني عنه أي شخص في أي مكان؟
لكن في أوائل أغسطس (آب) الماضي، ومع اشتداد كثافة الحرب التجارية بين البلدين، هدد الرئيس ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على الأحذية المصنعة في الصين. ونهاية شهر أغسطس الماضي، وإثر إعلان بكين عن فرض رسوم جمركية انتقامية على 75 مليار دولار من الصادرات الأميركية، انتقل ترمب إلى «تويتر» للإعلان عن زيادة الرسوم الجمركية على الأحذية من 10 إلى 15 في المائة.
حتى قبل سريان مفعول الرسوم الجمركية المعلن عنها، شرعت علامة «زيرو شوز» في تقدير الخسائر الناجمة عن تلك الحرب التجارية الرعناء. وتأخر بسب ذلك الإعلان عن خط الأحذية الجديدة لموسم ربيع 2019 مع ارتفاع كبير في أوامر الشراء من الصين لدى تجار التجزئة بالولايات المتحدة في محاولة لاستباق تنفيذ قرارات الرسوم الجمركية الأخيرة، مما أسفر عن ازدحام كبير في موانئ البلاد.
في الأحوال العادية، كانت شركة فينيكس تتسلم الشحنات الواردة الجديدة في أواخر يناير (كانون الثاني) من كل عام. لكن في العام الجاري، وبينما كان خط أحذية الربيع يقبع في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا، لم تصل هذه الأحذية إلى مستودعات الشركة في ولاية كولورادو حتى أواخر فبراير (شباط) الماضي. وبحلول ذلك الوقت، أطلقت الشركة حملة إعلانية جديدة لجذب المزيد من العملاء عبر موقعها الرسمي على الإنترنت.
تقول السيدة فينيكس: «كانت ردود فعل الناس سلبية تماما لعدم توافر المقاسات المناسبة للجميع، وبالتالي خسرنا مليون دولار في موسم مبيعات العام الحالي».
وكان أن تعرض منحنى مبيعات الشركة لحالة غير مسبوقة من الهبوط المستمر. كانت إحدى كبريات شركات صناعة الأحذية في الولايات المتحدة، التي تستعين بنفس المصنع الذي تستورد منه شركة فينيكس منتجاتها، قد رفعت من الطاقة الإنتاجية بصورة هائلة حتى تنجح في تكديس المزيد من المنتجات داخل الولايات المتحدة، وقد أقدمت على ذلك إثر تهديدات الرئيس الأميركي بفرض الرسوم الجمركية على واردات الأحذية في مايو (أيار) الماضي... وتقول السيدة فينيكس: «نحن شركة صغيرة ذات طلبات شراء محدودة، وبالتالي علقنا في نهاية خط الإنتاج، مما كلفنا مليونا آخرا من الدولارات في المبيعات المفقودة لهذا الموسم».
والجزء الأصعب من المسألة يتعلق بالوقوف على ما يجب القيام به تحديدا. فكرت السيدة فينيكس في المصانع الفيتنامية أثناء تغريدة الرئيس الأميركي بأن فيتنام قد تكون التالية على قائمة حرب الرسوم الجمركية الأميركية، وقالت عن ذلك: «هل ننقل أعمالنا إلى فيتنام، وبالتالي نرجع إلى المربع الأول حيث بدأنا؟ كيف يمكن اتخاذ القرارات في مثل تلك الأجواء العاصفة؟».
ظلت السيدة فينيكس تواصل الاجتماع مع مختلف المستشارين لاستكشاف إجراء بعض التغييرات الطفيفة على التصاميم بهدف تغيير تصنيف المنتجات من أجل سداد رسوما جمركية أقل. ومن شأن استبدال الألياف النباتية بالأنسجة الصناعية أن يؤدي إلى تخفيض الرسوم الجمركية المستحقة، ولكن هل تكون جودة المواد الجديدة مثل الحالية؟ إنها من الحسابات المهمة للغاية في تلك الأجواء.
كذلك الحال بالنسبة إلى جلب التمويلات الجديدة لتغطية أمر الشراء التالي، وهي العميلة التي تتسم بالصعوبة البالغة في خضم الحرب التجارية القائمة، تقول السيدة فينيكس: «كان السؤال المتكرر لدى كل جهة من جهات الإقراض التي قصدناها: ما هي خططكم بشأن التعامل مع الرسوم الجمركية الحالية؟».
أصيبت السيدة فينيكس بذهول كبير عندما علمت أن الماكينات المستخدمة في صناعة الأحذية هي من بين الواردات الصينية التي سوف تواجه الرسوم الجمركية المرتفعة... ومع كل هذه المعوقات والألغاز، تسأل: «قال ترمب إنه يسعى لإعادة الصناعات التحويلية إلى الولايات المتحدة، ولكن كيف سوف يتمكن من فعل ذلك بالضبط؟».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (رويترز)

مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الخميس

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

«ناسداك» يتراجع في التعاملات الآجلة بفعل ضغوط أسهم الرقائق ومراكز البيانات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» يوم الخميس، مع استمرار الضغوط على أسهم شركات الرقائق ومراكز البيانات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

تحليل إخباري فوز الديمقراطيين يحدّ من نفوذ ترمب في «الفيدرالي»... فهل يغادر باول مجلس المحافظين؟

أعاد فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي رسم موازين القوى حول «الاحتياطي الفيدرالي»، معزِّزاً الضوابط التي تحدّ من محاولات دونالد ترمب التأثير في البنك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات في مقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)

أسعار النحاس والمعادن الصناعية ترتفع بدعم التفاؤل حيال الاقتصاد العالمي

ارتفعت أسعار النحاس ومجموعة المعادن الصناعية، الخميس، وسط موجة من التفاؤل حيال آفاق الاقتصاد العالمي، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ردود فعل متابعين لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس خلال حفل أقامه الديمقراطيون في ميشيغان (إ.ب.أ)

الاقتصاد يوحّد صفوف الديمقراطيين ويقودهم إلى انتصار انتخابي واسع

نجح الحزب الديمقراطي الأميركي في تحويل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة إلى محور جامع لحملته الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
TT

«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)
مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

سجلت شركة «أكوا» ارتفاعاً في صافي أرباحها العائدة لمساهمي الشركة بنسبة 71.1 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، لتبلغ 635.1 مليون ريال (169.3 مليون دولار)، مقارنة بنحو 371.2 مليون ريال (98.9 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وأظهرت النتائج المالية الأولية للشركة، المنشورة على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، الخميس، ارتفاع الإيرادات خلال الربع الثالث بنسبة 32.7 في المائة، لتصل إلى 2.2 مليار ريال (587.2 مليون دولار)، مقابل 1.66 مليار ريال في الربع المماثل من عام 2025.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات إلى ارتفاع إيرادات خدمات التشغيل والصيانة والطاقة، إلى جانب زيادة إيرادات خدمات التطوير والمشتريات والإنشاءات.

وعلى أساس سنوي، ارتفع إجمالي الربح بنسبة 16.6 في المائة إلى 1.09 مليار ريال، مقارنة بنحو 931.8 مليون ريال في الفترة المقابلة، فيما صعد الربح التشغيلي بنسبة 88.2 في المائة إلى 1.11 مليار ريال، مقابل 587.5 مليون ريال.

وعزت الشركة ارتفاع صافي الربح إلى زيادة نتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية، وارتفاع مجمل الربح، وانخفاض المصروفات العمومية والإدارية. وقابل ذلك جزئياً ارتفاع المصروفات التمويلية وتكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ، إلى جانب فروقات تحويل العملات الأجنبية.

وعلى أساس فصلي، ارتفع صافي الربح بنسبة 105.9 في المائة مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي، الذي سجلت فيه الشركة أرباحاً بلغت 308.4 مليون ريال. كما زادت الإيرادات بنسبة 9.4 في المائة، وارتفع إجمالي الربح بنسبة 11.2 في المائة، فيما صعد الربح التشغيلي بنسبة 54.6 في المائة.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات مقارنة بالربع السابق إلى ارتفاع إيرادات خدمات التشغيل والصيانة، وخدمات التطوير، والمشتريات والإنشاءات. كما عزت زيادة صافي الربح إلى ارتفاع مجمل الربح ونتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية، وانخفاض المصروفات التمويلية، في حين قابل ذلك جزئياً ارتفاع تكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ ومصروف الزكاة وضريبة الدخل.

أرباح التسعة أشهر

وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، ارتفع صافي الربح العائد لمساهمي الشركة بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.29 مليار ريال، مقارنة بنحو 1.28 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق.

وارتفعت الإيرادات خلال الفترة بنسبة 16 في المائة إلى 6.24 مليار ريال، مقابل 5.37 مليار ريال في الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، كما زاد إجمالي الربح بنسبة 8.1 في المائة إلى 2.99 مليار ريال.

وأوضحت الشركة أن ارتفاع الإيرادات يعود بشكل رئيسي إلى زيادة إيرادات خدمات التشغيل والصيانة والطاقة، وتسجيل إيرادات من بيع المرافق المشتركة خلال الفترة الحالية، فيما قابل ذلك انخفاض إيرادات خدمات التطوير والمشتريات والإنشاءات.

في المقابل، تراجع الربح التشغيلي بنسبة 8.8 في المائة إلى 2.55 مليار ريال، مقارنة بنحو 2.79 مليار ريال في الفترة المماثلة.

وأرجعت الشركة الارتفاع الطفيف في صافي الربح إلى نمو مجمل الربح، وانخفاض مصروفات الانخفاض في القيمة، وارتفاع نتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية. وقابل ذلك جزئياً انخفاض تعويضات الأداء المقطوعة واسترداد التأمين المسجلة في الفترة المماثلة من العام السابق، وفروقات تحويل العملات الأجنبية، وارتفاع تكاليف تطوير المشاريع والاستحواذ.

وبلغ إجمالي حقوق الملكية العائد لمساهمي الشركة، بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة، نحو 33.65 مليار ريال بنهاية الفترة، مقارنة بـ28.2 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق، بارتفاع نسبته 19.3 في المائة. فيما بلغت ربحية السهم 1.68 ريال، مقابل 1.71 ريال.


محافظ بنك إنجلترا: رفع الفائدة لن يكون الأخير إذا استمرت حرب إيران

أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)
أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)
TT

محافظ بنك إنجلترا: رفع الفائدة لن يكون الأخير إذا استمرت حرب إيران

أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)
أندرو بيلي خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير السياسة النقدية في بنك إنجلترا بلندن (أسوشييتد برس)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن رفع أسعار الفائدة لا يمثل بداية سلسلة حتمية وطويلة من الزيادات، لكنه لم يستبعد إقرار المزيد منها إذا استمرت الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن عدم التوصل إلى حل للنزاع يجعل من غير المرجح أن تكون هذه الزيادة هي الأخيرة.

وأضاف بيلي، خلال مؤتمر صحافي عقب قرار البنك رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، الخميس: «ما لم يُحل النزاع في الشرق الأوسط، لا يبدو في المقابل أن هذه الزيادة ستكون الأخيرة».

وأشار إلى أن التراجع الأخير في أسعار الطاقة قد يؤثر في توقعات التضخم ومسار السياسة النقدية، قائلاً: «شهدنا أخباراً مشجعة بشأن أسعار النفط خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، لكن ذلك لا يدفعني إلى القول إننا لسنا بحاجة إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً، إذ لا يزال هناك الكثير مما يتعين علينا رؤيته ومراقبته وفهمه. لكن من الواضح أن لذلك تأثيراً في تقييمي للآفاق الاقتصادية ومسار التضخم، وسيكون عاملاً مهماً للغاية».

وفي هذا السياق، أوضح بيلي أن أسعار خام برنت في الأسواق الجملة وأسعار الغاز الطبيعي في المملكة المتحدة انخفضت بنحو 15 في المائة منذ بداية الأسبوع، معتبراً ذلك «خبراً إيجابياً»، لكنه حذّر من أن «قدراً كبيراً من الضغوط التضخمية لا يزال في طريقه إلى الظهور».

وجاءت تصريحات المحافظ بعدما صوّتت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا بأغلبية 8 أصوات مقابل صوت واحد لمصلحة رفع أسعار الفائدة إلى 4 في المائة من 3.75 في المائة، فيما طالبت العضوة المخالفة كاثرين مان بزيادة أكبر بلغت 50 نقطة أساس. وكان محللون استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تصويتاً بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين، مع تفضيل عضوين الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات ترتفع

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية، الخميس، مع تعزيز المتعاملين رهاناتهم على مواصلة رفع أسعار الفائدة، بعدما أشار البنك إلى احتمال إقرار زيادة إضافية واحدة على الأقل إذا استمرت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وصعدت عوائد السندات الحكومية البريطانية بنحو نقطتين أساسيتين مقارنة بمستوياتها قبل صدور القرار، مع زيادة رهانات المستثمرين على مزيد من التشديد النقدي. وسجل عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً بنقطة أساس واحدة إلى 5.148 في المائة.

وحسب تسعير الأسواق، يتوقع المتعاملون رفع أسعار الفائدة بمقدار تراكمي يبلغ نحو 76 نقطة أساس بحلول نهاية عام 2027، مقارنة بنحو 67 نقطة أساس قبل صدور القرار.

وقال فيليكس فيذر، الخبير الاقتصادي في شركة «أبردين»: «لفت الانتباه تصويت كاثرين مان المخالف لمصلحة زيادة قدرها 50 نقطة أساس، وكذلك تصريح محافظ البنك أندرو بيلي بأن أسعار الفائدة يُرجح أن تواصل الارتفاع ما لم تُحل الحرب في إيران».

وأضاف: «نتوقع زيادة أخرى واحدة على الأقل، يُرجح أن تأتي في فبراير (شباط) من العام المقبل».

وانضم بنك إنجلترا إلى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي والبنك المركزي الأوروبي في رفع أسعار الفائدة استجابة لاضطرابات إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران. وأدت زيادة تكاليف الطاقة إلى ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة خلال سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، ليبلغ 3.5 في المائة، وهو مستوى يتجاوز بكثير مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

سوق العمل والأجور تحت المراقبة

وفيما يتعلق بسوق العمل البريطانية، قال بيلي إن مجموعة من المؤشرات تشير إلى وجود طاقة إنتاجية فائضة في سوق العمل، وهو ما يُفترض أن يحد من ظهور ضغوط على الأجور خلال العام المقبل.

وأضاف أن المؤشرات الاستشرافية لتوقعات الشركات بشأن الأجور لم تشهد تغيراً يُذكر هذا العام، معتبراً ذلك إشارة مشجعة إلى أن المراحل الأولى من الحرب لم تؤدِ حتى الآن إلى زيادة ضغوط الأجور، لكنه شدد على أن الوقت لا يزال مبكراً لتقييم ذلك.

الجنيه الإسترليني يستقر بعد مكاسب متتالية

وفي سوق العملات، استقر الجنيه الإسترليني تقريباً أمام الدولار، بعدما سجل مكاسب على مدى ست جلسات متتالية. وارتفع الجنيه، وفقاً للمؤشر المرجح بالتجارة، إلى 86.37 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016. ورغم تداول المؤشر فوق مستواه المسجل في يونيو (حزيران) 2016 منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025، فإنه لا يزال دون مستوى 88 نقطة تقريباً الذي بلغه قبيل إعلان نتيجة الاستفتاء.

وقال ديفيد ريس، كبير الاقتصاديين في شركة «شرودرز»: «لا يمثل هذا القرار بداية حملة تشديد نقدي حادة؛ فالتضخم المحلي لا يزال، في نهاية المطاف، تحت السيطرة نسبياً، كما أن الاقتصاد لا يزال يمتلك طاقة إنتاجية غير مستغلة».

وأضاف: «ومع ذلك، حتى إذا أقدم بنك إنجلترا على مزيد من الزيادات، وربما أكثر من زيادة واحدة، فإن الأسواق تسعّر بالفعل دورة كاملة من رفع أسعار الفائدة تقارب 100 نقطة أساس».

وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.3473 دولار، بعدما لامس 1.35025 دولار الأربعاء، وهو أعلى مستوى له منذ 15 سبتمبر (أيلول). كما صعد بنسبة 0.05 في المائة إلى 83.48 بنس لليورو، بعدما سجل 83.24 بنس الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025.

في المقابل، تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من شهر، الخميس، في أعقاب الفوز الساحق للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وهو ما دفع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الانخفاض.

انتخابات أميركا تضيف مزيداً من الضبابية

وتعقدت آفاق أسعار الفائدة العالمية بفعل نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي جرت الأربعاء، والتي شكلت انتكاسة للرئيس دونالد ترمب ولسياسته المتعلقة بالحرب على إيران.

وتراجعت أسعار النفط بنحو 17 في المائة هذا الأسبوع، وسط رهانات الأسواق على أن نتائج الانتخابات ستزيد الضغوط على ترمب لإنهاء النزاع.

وكانت الأسواق المالية البريطانية قد حققت أداءً جيداً خلال الأسابيع الأخيرة، مع تراجع عوائد السندات من مستوياتها الأعلى منذ عقود، بالتزامن مع ارتفاع الأسهم والجنيه الإسترليني، مدعومة ببيانات أظهرت نمواً اقتصادياً أفضل من المتوقع.

كما قدم وزير المالية البريطاني، جون هيلي، الأسبوع الماضي موازنة محدودة التدابير، أسهمت في طمأنة أسواق السندات.

وسجل المؤشر المرجح بالتجارة للجنيه الإسترليني، الذي يعتمده بنك إنجلترا، في وقت سابق من الخميس، أعلى مستوى له منذ الفترة المحيطة باستفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عام 2016.


مصارف «وول ستريت» تستعد لرقابة مشددة من «الكونغرس» بعد فوز الديمقراطيين

مقر «غولدمان ساكس» الرئيسي في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
مقر «غولدمان ساكس» الرئيسي في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

مصارف «وول ستريت» تستعد لرقابة مشددة من «الكونغرس» بعد فوز الديمقراطيين

مقر «غولدمان ساكس» الرئيسي في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
مقر «غولدمان ساكس» الرئيسي في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

تستعد المصارف الكبرى في «وول ستريت» لمواجهة تدقيق أكثر تشدداً بعد سيطرة الديمقراطيين على «الكونغرس» الأميركي، إذ يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون أن يفتح المشرّعون تحقيقات بشأن قضايا تكاليف المعيشة، وأن يستدعوا رؤساء المصارف للإدلاء بشهاداتهم.

ويستعد الديمقراطيون، بالفعل، للتحقيق في المعاملات التجارية للرئيس دونالد ترمب وأعضاء إدارته.

قالت مصادر مصرفية إن القطاع يتوقع أيضاً أن يتيح التحولُ الكبير في موازين القوى بواشنطن للمشرّعين دفع جهود مكافحة عمليات الاحتيال المالي المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

ترقب تحقيقات في ممارسات الإقراض وحماية المستهلك

ويتوقع محامون ومحللون على نطاق واسع أن يحقق الديمقراطيون في ممارسات التمويل الاستهلاكي التي قد تزيد الأعباء على العملاء، مثل الرسوم غير الضرورية، والإقراض الاستغلالي، والقروض العقارية.

وقال مصدر مصرفي إن الديمقراطيين قد يبحثون أيضاً ما إذا كان التراجع عن التشريعات والرقابة قد أضرّ العملاء أو أضعف المؤسسات المُقرضة.

وأضاف مصدران آخران أن المصارف تتوقع تخصيص مزيد من الوقت للرد على استفسارات موظفي «الكونغرس» والاستعداد لجلسات الاستماع.

وقال بيتر ريتشيوتي، الأستاذ في كلية فريمان لإدارة الأعمال بجامعة تولين: «ستكون هناك، بالتأكيد، محاولات لإعادة فرض بعض القيود على المصارف. وقد تعود مبادرات حماية المستهلك إلى الواجهة».

وفي عام 2024، سارع رؤساء كبرى مصارف «وول ستريت»، من جيمي ديمون رئيس «جي بي مورغان تشيس» إلى ديفيد سولومون رئيس «غولدمان ساكس»، إلى تهنئة ترمب، مرحّبين بالرئيس الجمهوري بوصفه داعماً للأعمال.

وخلال العامين الماضيين، حقق القطاع المصرفي مكاسب كبيرة شملت تخفيف متطلبات رأس المال، إلى جانب انتصارات مهمة أخرى على صعيد السياسات التنظيمية في ظل إدارة ترمب. لكن ترمب استهدف أيضاً بعض المصارف، متهماً القطاع برفض تقديم الخدمات إلى عملاء لأسباب سياسية، كما رفع دعوى قضائية بنفسه ضد «جي بي مورغان تشيس». ونفت المصارف صحة اتهامات ترمب.

«وول ستريت» تعيد حساباتها مع عودة الرقابة الديمقراطية

وفي الوقت الحالي، يحاول محامون ومستشارون بالقطاع المصرفي تحديد كيفية التعامل مع الديمقراطيين، الذين سيتولون السيطرة على مجلسَي «الكونغرس» الأميركي في يناير (كانون الثاني) المقبل، ما يمنحهم فِرقاً متخصصة في التحقيقات وصلاحية استدعاء الشهود والوثائق.

تنعكس صور أشخاص على واجهة زجاجية أثناء مرورهم أمام أحد فروع «سيتي بنك» بمدينة نيويورك (رويترز)

وقالوا إن كثيراً من شركات الخدمات المالية تُجري تقييماً للمخاطر المرتبطة بتعاملاتها مع إدارة ترمب، وتُحدد المجالات التي قد تثير اهتمام «الكونغرس». وأضافوا أن بعض هذه الشركات بدأ، بالفعل، التواصل مع كبار المشرّعين الديمقراطيين.

وقال توم بيريز، الشريك في مكتب المحاماة «ماير براون»، خلال فعالية في واشنطن بشأن الرقابة البرلمانية، الأسبوع الماضي: «أَعدُّ الفترة الممتدة من الآن وحتى نهاية العام من أكثر الفترات أهمية، إذ يمكن خلالها القيام بكثير من الخطوات الاستباقية».

وأضاف أنه على الشركات مراجعة أي استفسارات برلمانية معلقة ربما لم تعالجها بعدُ، مشيراً إلى أن «الرسالة التي تلقيتها قبل ستة أشهر قد تتحول إلى أمر استدعاء من الكونغرس في يناير المقبل».

وارن وووترز في صدارة المشهد الرقابي

وتُعد السيناتورة إليزابيث وارن، أبرز الديمقراطيين في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ وأحد أشد منتقدي «وول ستريت» منذ فترة طويلة، المرشحة الأوفر حظاً لرئاسة اللجنة. أما النائبة ماكسين ووترز فهي أبرز الديمقراطيين في لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب والمرشحة الأبرز لرئاستها.

وقد أثارت كلتاهما مراراً مخاوف بشأن القدرة على تحمُّل تكاليف المعيشة، بما في ذلك تكاليف الإسكان، كما اتهمتا الإدارة بتقويض تدابير حماية المستهلك في الخدمات المالية.

في المقابل، تقول الإدارة إنها تعمل على تقليص الأعباء التنظيمية التي تُعرقل أنشطة الإقراض.

وخلال رئاستها السابقة للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب، استدعت ووترز رؤساء أكبر المصارف للإدلاء بشهاداتهم. ويتوقع محللو شركة «تي دي كوين» تكرار هذا الأمر. كما أشاروا إلى مخاطر تتعلق بالسياسات؛ من بينها فرض سقف على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان، وهي قضية يحظى فيها هذا التوجه بتأييد واسع لدى الحزبين.

شعار «تشيس» على أحد فروع البنك بمدينة نيويورك (رويترز)

وكتب محللو «تي دي كوين» أن «السيطرة الكاملة على الكونغرس تزيد، على الأرجح، احتمالات استدعاء رؤساء المصارف للإدلاء بشهاداتهم أمامه، مع تعرض مؤسساتهم لمزيد من جلسات الاستماع».

مكافحة الاحتيال بالذكاء الاصطناعي فرصة للتوافق بين الحزبين

ومع ذلك، لا تزال المصارف ترى فرصة لدفع بعض الملفات التنظيمية بما يخدم مصالحها، وقد بدأت تتوافق حول فكرة محددة تتمثل في مطالبة شركات التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي ببذل جهود أكبر للحد من الاحتيال المالي الذي يُلحق الضرر بالمستهلكين، وفقاً لأربعة مصادر مصرفية.

ويؤدي التطور السريع للذكاء الاصطناعي إلى ظهور عمليات احتيال مالي أكثر تعقيداً، ما يُعرّض عملاء المصارف لمخاطر أكبر.

وقال ستيفن ستاينور، الرئيس التنفيذي لشركة «هانتينغتون بانكشيرز»، في مقابلة مع «رويترز»: «نحتاج إلى القيام بشيء لحماية العملاء».

وأضاف أن على شركات التكنولوجيا الالتزام باستبعاد الحسابات المرتبطة بالمحتالين، مُعرباً عن اعتقاده بوجود فرصة جيدة للحصول على دعم من الحزبين لهذه المسألة.

وقال أحد المصادر المصرفية إن القطاع يعتقد أن بإمكانه الاستفادة من المعارضة الشعبية القوية لتطوير الذكاء الاصطناعي وبنيته التحتية، بما في ذلك مراكز البيانات، والتي برزت خلال انتخابات التجديد النصفي، لدفع ملف مكافحة الاحتيال داخل الكونغرس.

المصارف تضغط لمراجعة قواعد التحويلات المالية

وفي إطار هذه الجهود، قد تضغط المصارف أيضاً على المشرّعين لمراجعة القواعد التنظيمية التي تحكم التحويلات المالية، وفقاً لمصدر سابق بالقطاع التنظيمي مطّلع على المسألة.

وتستعد المصارف للتواصل المبكر مع المشرّعين بشأن الملفات التي يُرجح أن تخضع للتدقيق، بما في ذلك الاحتيال، ورسوم بطاقات الائتمان، والذكاء الاصطناعي، وحماية المستهلك، وفقاً للمصادر المصرفية.

وكتب محللو «تي دي كوين»: «من المرجح، في رأينا، أن تكون موجة التشريعات المواتية للمصارف قد وصلت إلى نهايتها».