قصف حوثي حاد على الحديدة وإصابة مدنيين

الدبيش: الأمم المتحدة لم تكترث بوثائق مذابح الانقلابيين

السفينة الأممية التي تحتضن اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار (إ.ب.أ)
السفينة الأممية التي تحتضن اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار (إ.ب.أ)
TT

قصف حوثي حاد على الحديدة وإصابة مدنيين

السفينة الأممية التي تحتضن اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار (إ.ب.أ)
السفينة الأممية التي تحتضن اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار (إ.ب.أ)

أصيب طفلان من أهالي مديرية حيس، جنوب محافظة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، برصاص قناص حوثي استهدفهم بينما كانوا يستقلون دراجة نارية مع أسرتهم.
يأتي ذلك في ظل استمرار الميليشيات الحوثية، المدعومة من إيران، بخروقاتها المستمرة للهدنة الأممية من خلال القصف بالمدافع الثقيلة والمتوسطة ورصاص القناصين على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني وعدد من التجمعات والمناطق السكنية، المحررة في مدينة الحديدة، وكذا المناطق السكنية الريفية في جنوب المحافظة حيس والدريهمي والتحيتا.
ونقل مركز إعلام قوات العمالقة، المرابطة في جبهة الساحل الغربي، عن مواطنة قولها إنها وأسرتها كانوا يستقلون دراجة نارية وتعرضوا، أول من أمس (الثلاثاء)، لإطلاق نار بينما كانوا في طريقهم إلى قرية الشُعينة من قبل مسلحي ميليشيات الحوثي، ما أدى لإصابة الطفل إدريس ثابت حميد قحطان، ويبلغ من العمر 4 سنوات، والطفلة عائشة أحمد حميد قحطان، وتبلغ من العمر 4 أشهر بشظايا رصاص الميليشيات.
وذكرت أنه «تم إسعاف الأطفال المصابين إلى المستشفى الميداني في مدينة حيس لتلقي الإسعافات الأولية»، وذلك في ظل تحويل «الميليشيات الحوثية حياة المواطنين في حيس إلى جحيم لا يُطاق نتيجة القصف والاستهداف اليومي العشوائي وأعمال القنص المباشر».
وتعرضت مواقع القوات اليمنية المشتركة، صباح أمس (الأربعاء)، في مديرية الدريهمي، جنوب محافظة الحديدة، للقصف والاستهداف بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، حيث أقدمت ميليشيات الحوثي على قصف واستهداف مواقع القوات المشتركة بالمدفعية الثقيلة وبشكل عنيف.
وخلال الـ48 ساعة الماضية، تمكَّنت القوات المشتركة من الجيش الوطني من كسر هجوم عنيف شنته عليها ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية حيس، جنوباً، بمختلف أنواع الأسلحة والقذائف، وذلك بعد أيام قليلة على ارتكاب الميليشيات الحوثية مجزرة بشعة في حيس، حيث قصفت بالمدفعية منازل المواطنين، وأدى القصف إلى مقتل طفلين وإصابة أربعة آخرين من أسرة واحدة.
وقال مصدر عسكري ميداني إن «جنوداً من القوات المشتركة تمكّنوا من التصدي وكسر الهجوم الحوثي، وكبدوا الميليشيات الانقلابية خسائر فادحة في العتاد والأرواح». وذكر أن «ميليشيات الحوثي الانقلابية جددت خروقاتها اليومية وانتهاكها للهدنة الأممية لوقف إطلاق النار في الحديدة حيث قصفت الميليشيات مواقع متفرقة تابعة للقوات المشتركة شرق مدينة الحديدة، واستخدمت عدداً من الأسلحة الثقيلة والقذائف المدفعية». ولفت إلى أن «الميليشيات قصفت مواقع القوات المشتركة المتمركزة في شارع 7 يوليو شرق المدينة، باستخدام مدفعية الهاون الثقيل من عيار 120. واستهدفت مواقع القوات بالأسلحة الثقيلة من مناطق تمركزها من عيار 23 وبالأسلحة المتوسطة من عيار 14.5 وسلاح 12.7 وبسلاح (البيكا)».
وأشار إلى «تعرض مواقع القوات المشترك، نهار الثلاثاء، في مديرية الدريهمي لقصف بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، حيث أقدمت ميليشيات الحوثي الإرهابية على قصف واستهداف مواقع القوات المشتركة بالمدفعية الثقيلة وبشكل عنيف، ومن ثم عاودت بقصف مواقع القوات المشتركة جنوب المديرية، مساء أول من أمس (الثلاثاء)، بقذائف مدفعية «الهاون» و«الهاوزر»، واستهدفتها بالأسلحة المتوسطة وبالأسلحة القناصة.
إلى ذلك، اتهم تقرير حقوقي صادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات باللغات العربية والألمانية والفرنسية والإنجليزية، وبالتعاون مع 13 منظمة دولية، عن ارتكاب ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران 1039 انتهاكاً بحق المدنيين في المحافظات التي تسيطر عليها، خلال أسبوع من الفترة من 6 سبتمبر (أيلول) 2019، حتى 13 سبتمبر (أيلول) 2019. ومن بينهم تحويل 7 مدارس في الحديدة إلى معسكرات للتجنيد بصفوف ميليشيات الحوثي الانقلابية.
وقال في بيان إن فريق الرصد والتوثيق سجل «43 حالة قتل: 6 نساء، و12 طفلاً، 4 حالات قتل بطلق ناري، و7 حالات قتل بانفجار مخزن أسلحة تابع للميليشيا في أحد الأحياء السكنية في محافظة الحديدة، و9 حالات إعدام ميداني، و3 حالات أعمال القنص، إضافة إلى 6 حالات قتل نتيجة انفجار لغم أرضي زرعته الميليشيات بينهم 4 أطفال»، و«توزعت تلك الحالات على 6 محافظات يمنية؛ محافظة الحديدة 19 حالة قتل، محافظة إب 13 حالة قتل، تعز 4 حالات قتل، البيضاء 3 حالات، لحج حالتا قتل، الضالع حالتا قتل».
وذكر التقرير أن «الميليشيات ارتكبت ثلاث مجازر جماعية في قصف على المنازل ومقتل 13 مدنياً؛ مجزرتان منها في مديرية التحيتا وحيس بالحديدة، ومجزرة في مديرية صالة بمحافظة تعز أغلب ضحاياها من الأطفال، وحالة اغتيال واحدة». كما وثق الفريق «29 حالة إصابة؛ بينهم 11 طفلاً، و3 نساء، توزعت كالآتي: 7 حالات إصابة بسبب الألغام الأرضية، بينهم 6 من الأطفال، و10 حالات بسبب انفجار مخزون أسلحة تابع للميليشيات كانت قد خزنته في حي الزعفران بمحافظة الحديدة، إضافة إلى (6) حالات إصابة بسبب أعمال القنص».
وأكد التقرير الحقوقي توثيق «189 حالة اختطاف وإخفاء قسري طالت المدنيين، بينهم أطفال ومسنون في كلٍّ من الضالع وإب وصنعاء والحديدة. الضالع 148 حالة اختطاف بينهم أطفال ومسنون، محافظة إب 2 حالة، الحديدة 16 حالة، صنعاء 5 حالات، و77 حالة مداهمة وتفتيش لمنازل المواطنين، بينها خمس حالات إحراق لمنازل المدنيين توزعت على 5 محافظات يمنية؛ الضالع والحديدة وصنعاء وإب وحجة، ونهب ميليشيات الحوثي 5 مركبات خاصة للمواطنين في محافظة إب».
ورصد الفريق الميداني «39 حالة تضرر للأعيان المدنية في محافظة الحديدة والضالع وتعز حيث تكثف الميليشيات الحوثية قصفها المستمر على الأحياء الآهلة بالسكان المدنيين، نتج عن القصف المكثف التضرر الكلّي لـ26 منزلاً وتضرر 13 منزلاً جزئياً».
واتهم التقرير الحقوقي بارتكاب ميليشيات الحوثي «25 حالة انتهاكات طالت القطاع الصحي والأطباء في محافظة إب، حيث قامت الميليشيات الحوثية بحملة مداهمة لـ18 صيدلية خاصة، كما خطفت الميليشيات الحوثية 7 أطباء وسط مدينة إب ونقلهم إلى مكان مجهول»، إضافة إلى «12 حالة اعتداء جسدي بالضرب على المواطنين، بينهم خطيب وإمام مسجد أثناء صلاة الجمعة في صنعاء».
وقالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنه تم رصد «قيام الميليشيات الحوثية بإغلاق 7 مدارس تعليمية في محافظة الحديدة، وتحويلها إلى معسكرات للتجنيد، كما رصد الفريق تجنيد أكثر من 150 طفلاً خلال أسبوع واحد في محافظة إب والحديدة وذمار»، و«قامت ميليشيات الحوثي مؤخراً باستبدال «قسم الولاية» بالنشيد الوطني في طابور الصباح بأكثر من 7000 مدرسة». كما سجل التقرير استمرار الميليشيات الحوثية بفرض إتاوة مالية على التجار إجبارياً، تحت ما يُسمى بـ«المجهود الحربي»، في أغلب المحافظات اليمنية التي تسيطر عليها في الوقت الذي يعاني فيه الباعة من تدهور مالي ومعيشي على جميع المستويات.
من جانب آخر, أكد وضاح الدبيش، المتحدث باسم «عمليات تحرير الساحل الغربي»، لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع السفينة» الذي عقد يوم 9 سبتمبر (أيلول) الحالي، «لم يسفر سوى عن تسجيل المراقبين الدوليين الخروقات وتدوينها فقط لا غير، بعجز وصمت أمام كل الانتهاكات والتصعيدات التي تقوم بها ميليشيا الحوثي، ورغم إرسال القوات اليمنية المشتركة رسائل موثقة بالصوت والصورة للمذابح التي قامت بها الميليشيا، فإن الأمم المتحدة لم تكترث بكل هذه الرسائل».
وبين أن «الميليشيا لا تكترث ولم تلتزم بكل اتفاقياتها مع الأمم المتحدة، وما زالت مستمرة في حفر الخنادق ووضع المتاريس وتحشيد المقاتلين، وقتل المواطنين ونهب ممتلكاتهم واستهدافهم وقصف المنازل»، مشيراً إلى أن كل ما ذكره التقرير الحقوقي فيما يخص الحديدة حدث في الفترة التي تم فيها اجتماع اللجنة وتفعيل دور المراقبين الدوليين في «السفينة» لرصد الانتهاكات، «وهي الفترة نفسها التي زاد فيها تصعيد الميليشيا الحوثية في تحدٍّ واضح لكل القوانين والمواثيق والأعراف الدولية».


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

خاص أكد رئيس الوزراء أن اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود (تصوير تركي العقيلي)

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: اليمن لن يبقى ساحة مفتوحة لمشروع عابر للحدود

حذّر رئيس الوزراء اليمني د. شائع الزنداني من أن بلاده لن تبقى ساحة مفتوحة أمام مشروع عابر للحدود، مؤكداً أن الدولة ستواصل بناء قدراتها لحماية شعبها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

خاص المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

تحليل إخباري خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)

مصر والعراق... تنسيق متصاعد في مواجهة توترات المنطقة

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
TT

مصر والعراق... تنسيق متصاعد في مواجهة توترات المنطقة

رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي يستقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي)

وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التحديات الأمنية والسياسية التي يواجهها العراق في ظل استمرار الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ فبراير (شباط) الماضي، تكتسب المحادثات المصرية-العراقية أهمية متزايدة، في ضوء مساعي البلدين لتعزيز التعاون والتنسيق في مواجهة تداعيات الأزمات الإقليمية، ودعم الاستقرار في المنطقة.

وتحمل الزيارة التي قام بها رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد إلى بغداد، الخميس، دلالات مهمة بحسب خبراء من مصر والعراق تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»؛ كونها تؤشر إلى زيادة التنسيق الأمني في ضوء التحضيرات لانسحاب قوات التحالف الدولي في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، إلى جانب تدشين مشروعات اقتصادية مشتركة لتوفير بدائل للمنافذ التقليدية لتصدير الطاقة عبر مضيق هرمز.

وأفاد مجلس الوزراء العراقي بأن رئيس المجلس علي الزيدي استقبل رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن محمود رشاد، الذي نقل إليه رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات.

رسالة القاهرة

وتضمنت الرسالة، بحسب البيان العراقي الصادر مساء الخميس، توجيه الدعوة إلى رئيس مجلس الوزراء لزيارة مصر «انطلاقاً من الحرص المشترك للمضي بتعزيز مسار التعاون بين العراق ومصر، والمحافظة على مصالح البلدين وتدعيم السلم والاستقرار الإقليمي والدولي».

كما شهد اللقاء بحث «عدد من القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على أهمية تنسيق المواقف وتبادل المعلومات والخبرات، بما يعزز المصالح الثنائية، ولما فيه خير الشعبين الشقيقين والمنفعة المشتركة».

مصر والعراق لمزيد من التعاون والتنسيق الأمني والاقتصادي (مكتب رئيس الوزراء العراقي)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، يعتقد مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير المصري الأسبق لدى العراق شريف شاهين، أن التقارب المصري-العراقي استراتيجي فرضته التطورات الإقليمية وأهمية العراق المحورية، مشيراً إلى أن زيارة رئيس المخابرات المصرية الأخيرة لبغداد تكتسب أهمية بالغة في إطار بناء علاقات متطورة ترتكز على التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي، وأن القاهرة تنظر للعراق باعتباره دولة محورية في معادلة الأمن العربي.

صناعة غرف أمنية

ويرى المحلل السياسي والأمني «رئيس مركز العراق للدراسات» علي فضل الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة رئيس جهاز المخابرات المصرية للعراق لها أهمية كبيرة بحكم تبادل المعلومات والعمل على صناعة غرف أمنية مشتركة من أجل التعاون ومعالجة كل التحديات، خاصة في ملف الإرهاب في ظل الخبرة المتراكمة لدى الجيش والأجهزة الأمنية المصرية.

زخم تعاون يتصاعد

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

وانطلق المسار الثلاثي بين مصر والعراق والأردن في 14 مارس (آذار) 2019، عبر أول قمة ثلاثية استضافتها القاهرة، بحضور رئيس وزراء العراق آنذاك عادل المهدي.

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، بعد زيارتين في مارس ويونيو 2023، تناولت بحث تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار، والاستفادة من خبرات الشركات المصرية في مشروعات البنية التحتية العراقية، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة بعد اندلاع حرب إيران، خاصة في ظل قرب بغداد من طهران.

وفي ضوء ذلك أوضح السفير المصري الأسبق لدى العراق شريف شاهين أن المرحلة الراهنة تشهد تحولات رئيسية في مجالات الطاقة عبر مشروعات استراتيجية تجمع بين مصر والعراق والأردن، لإنشاء شبكات لتصدير النفط تعيد توجيه مسارات الطاقة، وتوفير بدائل لمنافذ التصدير التقليدية عبر مضيق هرمز، مشدداً على أن هذه المشروعات الاقتصادية الطموحة تتطلب ترتيبات وتنسيقاً أمنياً على أعلى مستوى لحمايتها.

أولوية الأمن

وأضاف أن الشأن الأمني يحتل أولوية في المباحثات المشتركة، لا سيما في ضوء التحضيرات لانسحاب قوات التحالف الدولي في 30 سبتمبر المقبل، مما يستدعي تعزيز قدرات الجيش العراقي لضبط الحدود ومواجهة مخاطر الجماعات الإرهابية والخلايا النائمة لتنظيم «داعش»، بالإضافة إلى دعم جهود الدولة العراقية لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

وشدد شاهين على أن استقرار بغداد لا يتجزأ من استقرار المنطقة وأمنها القومي العربي، لافتاً إلى أن مصر تمتلك إمكانات وخبرات فنية عالية تُمكّنها من تقديم الدعم والمساندة للجيش العراقي في مجالات متعددة، وفي مقدمتها الدفاع الجوي وتأمين الأجواء والمجال الأمني الإقليمي.

وأشار المحلل السياسي والأمني العراقي علي فضل الله إلى أن التعاون الأمني العراقي-المصري «ليس مستغرباً بحكم التحديات المشتركة التي تعصف بالمنطقة؛ فهناك تهديدات إسرائيلية باتجاه مصر، وباتجاه العراق، وباتجاه دول المنطقة عموماً، كما أن هناك تهديدات باتجاه الدول العربية التي من المفترض أن تشهد تنسيقاً وتعاوناً».


«زيارة شي» للقاهرة... اختبار للتوازن المصري بين الصين وأميركا

احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)
احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

«زيارة شي» للقاهرة... اختبار للتوازن المصري بين الصين وأميركا

احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)
احتفاء مصري يسبق زيارة الرئيس الصيني للقاهرة (الرئاسة المصرية)

مع اقتراب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى مصر، تبرز تساؤلات حول كيفية قدرة القاهرة على المواءمة بين علاقاتها مع بكين وواشنطن في ظل تباين وتجاذبات الطرفين.

ويعتقد دبلوماسيون مصريون سابقون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تنتهج في مسار علاقاتها الخارجية «الاتزان الاستراتيجي»، بما يسمح لها بموازنة علاقاتها على أساس المصالح المشتركة، من دون الانحياز إلى سياسات تتعارض مع مصالح حلفائها في المنطقة.

و«الاتزان الاستراتيجي»، عده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر أبريل (نيسان) 2014، الإطار الرئيسي الحاكم للسياسة الخارجية المصرية، حتى بات هذا المفهوم كتاباً جديداً لوزارة الخارجية المصرية أصدرته في نهاية 2025، أكد أنه أحد المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية المصرية، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

وتشهد العلاقات المصرية الصينية محطة تاريخية بارزة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين القاهرة وبكين، حيث تأتي الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر لتتوج مساراً طويلاً من التعاون المتنامي بين البلدين، بحسب ما ذكرته «الهيئة العامة للاستعلامات المصرية» الرسمية، الخميس.

ويتوجه الرئيس الصيني، الأحد، إلى قرغيزستان بدءاً لجولته التي تستمر إلى الثالث من سبتمبر (أيلول)، للمشاركة في قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في العاصمة بيشكيك، حيث يقوم بزيارة دولة، تعقبها زيارة أخرى إلى مصر، وفقاً لما أعلنته وزارة الخارجية الصينية في بيان، الأربعاء.

صون السلام

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، أن المحادثات في مصر تهدف إلى «الإسهام الإيجابي في صون السلام والاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى أن زيارة شي هي «الأولى إلى مصر منذ 10 سنوات، كما تحمل أهمية خاصة لتطوير العلاقات الثنائية».

السيسي والرئيس الصيني في حديث ودي خلال المشاركة في احتفالات عيد النصر بالعاصمة الروسية موسكو يوم 9 مايو 2025 (الخارجية المصرية)

واحتفت وسائل إعلام مصرية مبكراً بالزيارة حيث نشرت صحيفة «الأهرام» الحكومية الخميس، مقالاً للكاتب أحمد ناجي قمحة بشأن الزيارة، قائلاً: «اتجاه مصر شرقاً لا يتعارض مع سياسة الاتزان الاستراتيجي، وإنما يمثل إحدى أدواتها؛ فالاتزان لا يعني الوقوف على مسافة واحدة من جميع القوى، وإنما امتلاك أكبر قدر ممكن من البدائل والشراكات، بما يزيد قدرة الدولة على الحركة والمناورة، ويحافظ على استقلال قرارها».

وأضاف: «لهذا تتعاون مصر مع الصين في مجالات، ومع الولايات المتحدة وأوروبا في مجالات أخرى، وتنفتح في الوقت نفسه على الهند واليابان وكوريا الجنوبية ودول آسيا الوسطى، والدلالة الأهم أن التوجه شرقاً أصبح مرتبطاً مباشرة بأولويات التنمية المصرية».

وفي 30 مايو (أيار) 1956، أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، قبل أن تشهد عام 2014 اتفاق الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني، شي جين بينغ على إقامة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين، وبعد عامين زار شي القاهرة لأول مرة.

وعام 2024 بلغ حجم التجارة المصرية - الصينية نحو 17.38 مليار دولار، ثم ارتفع في عام 2025 إلى نحو 19.52 مليار دولار، بزيادة تقارب 12.3 في المائة، وتعد الصين من أكبر 5 شركاء استثماريين لمصر، حسب تصريحات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، حسن الخطيب، في مايو 2025.

اختبار للعلاقات

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تأتي في لحظة إقليمية ودولية بالغة الحساسية، وتتجاوز في دلالاتها حدود العلاقات الثنائية بين القاهرة وبكين، مؤكداً أن مفهوم «الاتزان الاستراتيجي» المدخل الأوضح لفهم الزيارة.

ويمثل هذا المفهوم، وفق حجازي، أحد المرتكزات الأساسية في السياسة الخارجية المصرية، التي تقوم على بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية، من دون النظر إلى الشراكة مع الصين بوصفها بديلاً عن العلاقات مع الولايات المتحدة أو غيرها.

وعلى هذا الأساس، يشير حجازي إلى أنه لا ينبغي تفسير الحفاوة المصرية باستقبال الرئيس الصيني بوصفها انحيازاً إلى بكين في مواجهة واشنطن، مؤكداً أن العلاقات المصرية الصينية تطورت على مدى 7 عقود، حتى بلغت مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بالتوازي مع حرص القاهرة على الحفاظ على علاقاتها وشراكاتها مع الولايات المتحدة وسائر القوى الدولية.

الرئيس الصيني يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في بكين يوم 29 مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

ومع ذلك، تفرض الزيارة اختباراً فعلياً لقدرة مصر على الحفاظ على هذا الاتزان، بحسب حجازي، مؤكداً أن المسألة لا تتعلق بالاختيار بين الصين والولايات المتحدة، بقدر ما ترتبط بواقع أن التنافس بين القوتين امتد إلى مجالات الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا والأمن الدولي، الأمر الذي يجعل هامش المناورة أكثر تعقيداً وتكلفة.

وأكد أن القاهرة لا تسعى إلى المفاضلة بين شركائها، بل إلى إدارة علاقاتها معهم وفقاً لأولوياتها ومصالحها، مشدداً على أن تعزيز الشراكة المصرية الصينية لا يعني تلقائياً تراجع الشراكة المصرية الأميركية.

بدوره، يرى سفير مصر الأسبق لدى الصين، نائب رئيس «جمعية الصداقة المصرية – الصينية»، السفير علي الحفني، أن الزيارة تحمل تقديرا كبيراً لجهود مصر ومواقفها في إرساء دعائم السلم والأمن الإقليمي والدولي بالتنسيق مع المنظمات الأممية، إلى جانب التقدير لمسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد، مؤكداً أن مصر تتتبع سياسة الانفتاح والشراكة المتوازنة مع مختلف الأطراف الدولية منذ عام 2014، حرصاً منها على توفير أفضل الفرص لدعم أجندة التنمية الوطنية «مصر 2030».

وشدد على أن القاهرة تمتلك علاقات استراتيجية وثيقة وممتدة مع الولايات المتحدة، والاتحاد الروسي، والصين، والاتحاد الأوروبي، مبنية على العمل الجماعي والشراكات التنموية الفاعلة على أرض الواقع بدلاً من الشعارات التقليدية، والاتزان في العلاقات وهو ما يجعل القاهرة تنجح في الاستفادة من زيارة الرئيس الصيني دون أزمات مع دول أخرى.


مصر تدعم «عملية سياسية دون تدخلات خارجية» في السودان

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعم «عملية سياسية دون تدخلات خارجية» في السودان

وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني خلال لقاء سابق في القاهرة (الخارجية المصرية)

أكدت مصر دعمها تدشين «عملية سياسية ذات ملكية سودانية ودون تدخلات خارجية»، بما يُسهم في إنهاء الأزمة الراهنة واستعادة الأمن والاستقرار.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالَين هاتفيين، الجمعة، مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، تناولا الأوضاع الجارية في السودان وسبل إنهاء الأزمة، حسب بيانين منفصلين لـ«الخارجية المصرية».

وجاء اتصال عبد العاطي وسالم، في إطار «متابعة تطورات العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وتطورات الأوضاع الميدانية في السودان»، وجدّد عبد العاطي تأكيد دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.

وذكر البيان أن وزير الخارجية المصري أكد أهمية «وجود عملية سياسية ذات ملكية سودانية ودون تدخلات خارجية، بما يُسهم في إنهاء الأزمة واستعادة الأمن والاستقرار في السودان».

كما تبادل الوزيران الرؤى بشأن التطورات في منطقة القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر، وأكدا أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، وضرورة الحفاظ على أمن وسلامة الملاحة البحرية، فضلاً عن دعم الجهود الرامية إلى ترسيخ السلم والأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، بما يحفظ مصالح دول المنطقة وشعوبها.

بينما تناول اتصال عبد العاطي وبولس «الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لدعم الأمن والاستقرار في السودان الشقيق، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود لدعم سيادته، والتوصل إلى حل سياسي يضمن إنهاء معاناة المدنيين ويصون للسودان وحدته وسلامة أراضيه»، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وكان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، قد وافق على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لتشكيل آلية وطنية مستقلة تتولى التمهيد لحوار شامل. وتعهد البرهان بعدم تدخل الدولة في تنظيم الحوار، أو تحديد أطرافه، وأجندته، ومخرجاته.