«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا السينمائي (7): أفلام عربية تسبح على ضفاف الجندول

تحتوي على سيناريوهات جميلة ومختلفة

الفيلم اللبناني «جدار الصمت» لأحمد غصين
الفيلم اللبناني «جدار الصمت» لأحمد غصين
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا السينمائي (7): أفلام عربية تسبح على ضفاف الجندول

الفيلم اللبناني «جدار الصمت» لأحمد غصين
الفيلم اللبناني «جدار الصمت» لأحمد غصين

شهدت السينما العربية اهتماماً كبيراً في دورة فينيسيا الحالية (رقم 76) وهي التي واظبت في السنوات العديدة السابقة على الحضور ومحاولة الخروج بنجاحات إعلامية وفنية كبيرة. العودة إلى تلك السنوات سوف تنتج عنها قائمة بعشرات الأفلام التي وجدت في فينيسيا، وليس في سواها، منصّة صحيحة للعرض طرحت فيه أعمالها، وخرجت أحياناً بجوائز.
لكن هذه السنة تحديداً جاءت المنصة أوسع من مثيلاتها في معظم سنوات الأعوام الماضية. ضمّت ثمانية أفلام متنوعة، سعودية وإماراتية وسودانية وأردنية ولبنانية وتونسية.

بانوراما
البداية كانت مع فيلم هيفاء المنصور «المرشحة المثالية» الذي كان ثاني فيلم عرضه المهرجان في مسابقته الرئيسية. دراما اجتماعية تهم المرأة السعودية وتهم المجتمع السعودي وتهم الغربيين الذين يواكبون التطورات التي تقع في ذلك المجتمع. المنصور عرفت كيف تقدم حكاية طبيبة تواجه الصد في بعض الحالات من قبل مفاهيم متراكمة في مهنتها وكيف أن ذلك لا يمنعها من ترشيح نفسها لمنصب رئيس البلدية. وهي تعرف أكثر من سواها بجوانب هذا الموضوع وقدّمت في نهاية الأمر، وكما أشرت في حينه، فيلماً فيه من حسنات العمل ما ينجز ما وعدت به مشاهديها على نحو كاف.
المرأة أيضاً كانت في فيلم «سيدة البحر» (سُمي للتسويق العالمي بـScales) وهو فيلم إماراتي الإنتاج لمخرجة سعودية أيضاً اسمها شهد أمين.
هذا الفيلم يختلف تماماً عن فيلم هيفاء المنصور في كل شيء ما عدا اهتمامه بالمرأة. والفروقات الأهم شأناً ليس في أنه الفيلم الأول لمخرجته، بل إنه يقوم على فانتازيا حول تقاليد تقديم الفتيات كأضحية لوحوش بحرية. بالتالي هو فانتازيا لا يدّعي مطلقاً أنه واقع. تم تصويره في عُمان لكنه لا يحدد المجتمع المعني ولا البلد الذي تقع فيه الأحداث ويتوجه إلى البحث في كيف أن الفتيات يجدن أنفسهن معرضات لممارسة لها جذور بدائية تعاملها كضحية لا بد لها أن تمتثل فيها للتقاليد.
إغراق الفيلم في الترميز والخيال ليس غريباً على أفلام تريد توظيفها لصالح تقديم رسالة لا يمكن توفيرها، بهذا المنظور وبذلك التعبير الإبداعي، إلا من خلال تحريك الخيال وتغريب الواقع وهو ما فعلته شَهد أمين جيداً وبأسلوب بصري ساحر.
أمجد أبو العلا مخرج سوداني واظب على العمل في الإمارات محققاً أفلاماً قصيرة عدّة بعضها عرض في مهرجان دبي وبعضها الآخر في مهرجان أفلام الخليج والآن، وبعد توقف هذين المهرجانين اللذين كانا من أهم إنجازات الحياة السينمائية في العالم العربي، ها هو ينجز فيلمه الروائي الطويل الأول «ستموت في العشرين».
اقتبس المخرج مادته من رواية «النوم عند قدمي الجبل» لحمور زيادة حول شاب في بلدة سودانية صغيرة حكمت عليه منذ مولده بأنه سيموت في العشرين من عمره أو دون ذلك. الوعد يحوّل حياة الشاب إلى خوف شديد إذ يحصي السنوات القليلة التي تبعده عن ذلك السن. لكن الحقيقة تتبلور في محيطه ويدرك أن حياته لن تنتهي لمجرد نبوءات. يلتقط المخرج مفردات مرهفة ويعالج موضوعه، الذي يتعرض فيه للصوفية وطرقها، بجمالية مفاجئة. والفيلم، عدا كل ذلك، تم تقديمه (في تظاهرة «أسبوع النقاد») كفيلم سوداني. واحد من المرات النادرة على أي صعيد في بلد لم يشهد نهضة سينمائية من قبل.

تجارب أخرى
في التظاهرة نفسها الفيلم اللبناني «جدار الصمت» لأحمد غصين معالجة ذكية لموضوع الحرب بين لبنان وإسرائيل. دولتان على حدود واحدة في أحداث تقع في العام 2006 حول بضع شخصيات محبوسة في منزل احتله الإسرائيليون. لا بطولات من أي نوع بل واقع معالج برغبة إنجاز فيلم يعرض الوضع الذي يتناوله المخرج بكفاءة. الفيلم يستفيد، إعلامياً، من الحال الراهن مع التوتر القائم على الحدود بين الدولتين.
هذا هو الفيلم الأول للبناني غصين كذلك الحال مع المخرجة التونسية منال لبيدي التي قدّمت هنا فيلم «أراب بلوز» حول امرأة تونسية (الإيرانية غولدشفته فرحاني) درست وعملت في حقل الطب النفسي في فرنسا لعدة سنوات ثم عادت إلى تونس لتفتح لنفسها عيادة في هذا الاختصاص، فإذا بها تكتشف أن المحيط الاجتماعي من حولها، وحسب تعبير الفيلم، يحتاج للكثير من العناية.
يعمد الفيلم إلى الكوميديا ليقدّم شرائح من مشاكل الناس كما من مشاكل الطبيبة في محيطها الجديد.
كان الفيلم بحاجة إلى سيناريو أدق في تعامله مع شخصياته عموماً، لكن النتيجة - رغم ذلك - ليست رديئة بل تقدم للسينما التونسية مخرجة جديدة لديها ما تود التعبير عنه وتفعل ذلك بقدر لا بأس به من الإجادة.
من تونس أيضاً، وكما تقدم معنا في هذه الصفحة في الأسبوع الماضي، فيلم نوري بوزيد الجديد «الفزاعات» الذي يتطرق فيه، وليس للمرّة الأولى بالنسبة إليه أو إلى السينما التونسية، لموضوع الإرهاب ومشاكله والتشدد الديني. في هذا الفيلم يوفر مأساة النساء اللواتي انضممن إلى «داعش» أو اللواتي اختطفن ليجدن أنفسهن وقد تحوّلن إلى سبايا وتعرضن للاغتصاب الفردي والجماعي. موضوع صارم في إطار أكثر صرامة ويحتاج إلى تحمّل وجَلَد لمشاهدته.
والتونسي مهدي برصاوي يعرض حكاية صبي في العاشرة من عمره يُصاب بطلق ناري في فيلم «بيك نعيش». الإصابة تتطلب عملية زرع كبد جديد وهذا سرعان ما يكشف عن خلافات عائلية مفاجئة تهدد حياته. من هنا يفتح المخرج بؤرته على الأوضاع التونسية بعد نحو سنة من ثورة الربيع التونسية سنة 2011 ليؤكد أن القليل تغير والكثير ما زال كما هو على نحو أو آخر.
الفيلم الأردني «سلام» هو فيلم قصير من إنتاج ماري جاسر التي عرفت سابقاً ببضعة أفلام ناجحة من إخراجها (آخرها «واجب») ومن إخراج زين درعي وموضوعه نسائي يتمحور حول اكتشاف امرأة (ماريا زريق) بأن زوجها لا يستطيع الإنجاب وهي التي تمنت طويلاً أن تنجب أطفالاً. عليها، حسب الفيلم، أن تجد حلاً.
معظم هذه الأفلام سينطلق من هنا ليخوض تجارب أخرى مع مهرجانات عدة قادمة. بعضها سيتوجه إلى تورونتو وبعضها الآخر إلى لندن وربما صندانس لاحقاً (في مطلع العام المقبل). كذلك فإن العديد منها سيتوجه لمهرجانات الجونة وقرطاج والقاهرة. والمهرجان الأخير يعد بأن يتحوّل إلى بيت للسينما العربية. يقول رئيسه المنتج محمد حفظي لهذا الناقد:
«بغياب مهرجان دبي صار لزاماً أن يقدم مهرجان عربي آخر على تبني الحجم الكبير من الأفلام العربية التي كانت تقصده. وأرى القاهرة المكان المناسب لذلك».


مقالات ذات صلة

«غرق»... صرخة سينمائية لحماية صحة الأبناء النفسية

يوميات الشرق كلارا خوري ووسام طبيلة في دوري الأم والابن (متروبوليس)

«غرق»... صرخة سينمائية لحماية صحة الأبناء النفسية

الحب وحده لا يكفي لحلِّ أمور معقَّدة إلى هذه الدرجة، لكنه قد يُحفِّز من يعاني مشكلة نفسية على طلب المساعدة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يقدم الفيلم الإيراني قضية إنسانية (الشركة المنتجة)

أوميد عبد اللهي: «يوم حلو» يهتم بالضحايا الصامتين خارج السجن

قال المخرج الإيراني أوميد عبد اللهي إن أفكاره غالباً ما تبدأ من حياته وتجاربها، وعندما يبدأ من شيء يعرفه بصورة حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «العيون الخضراء» (إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي)

«العيون الخضراء» يسبر أغوار متلازمة الاستسلام

لا تترك الصدمات الكبرى أثرها بالطريقة نفسها على الجميع. فبينما يواجهها بعضهم بالغضب أو البكاء أو الهروب، يختار آخرون الانسحاب الكامل من العالم.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق زيندايا في مشهد من فيلم الدراما النفسي «ذا دراما» (imdb)

زيندايا تدخل الثلاثين... ماذا بعد الوصول المبكر؟

لطالما ارتبط سنُّ الثلاثين في الوعي الفني بمرحلة إعادة الحسابات والترتيب، بيد أن الأمر يبدو مختلفاً تماماً مع الممثلة الأميركية زيندايا.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق شريف منير وعلا غانم في لقطة من فيلم «سهر الليالي» (الشركة المنتجة)

«سهر الليالي 2» يتجاوز أزماته الإنتاجية... ويراهن على التجديد

تجاوز الجزء الثاني من فيلم «سهر الليالي» أزماته الإنتاجية والفنية ليبدأ مرحلة اختيار أبطاله من الممثلين الشباب.

انتصار دردير (القاهرة )

العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)
جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)
TT

العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)
جون واين في «القبعات الخضر» (وورنر برذرز)

تشارك المخرجة الأميركية باربرا كوبل في الدورة المقبلة من «مهرجان فينيسيا» (من 2 إلى 12 سبتمبر/ أيلول المقبل) بفيلمها الجديد «Union Town»، ضمن قسم الأفلام التسجيلية الذي يضم 18 فيلماً آخر.

«يونيون تاون» سياسي النبرة، شأنه شأن أفلامها السابقة، وأشهرها «Harlan County, USA». ويتناول الفيلم الجديد عمال توصيل الطلبات المحتجِّين على ساعات العمل الطويلة وتدنِّي الأجور. وكوبل هي المخرجة الوحيدة التي فازت مرتين بـ«أوسكار أفضل فيلم تسجيلي»؛ الأولى عن «هارلن كاونتي» (1976)، والثانية عن «حلم أميركي (American Dream)» (1990). لذا؛ فمن المتوقع أن يشقَّ «يونيون تاون» طريقه إلى ترشيحات «الأوسكار» في العام المقبل، وربما يمنحها الفوز لثالث مرة.

تجسُّس: جين هاكمن في «المحادثة» (باراماونت)

نماذج أولى

كوبل واحدة من جيل سينمائي أولى السياسة اهتماماً خاصاً في الستينات والسبعينات. أتحدَّث هنا عن روبرت ردفورد، وجاك نيكولسون، ووارن بيتي، وبيتر فوندا؛ من الممثلين، وهال أشبي، وفرنسيس فورد كوبولا، وألان ج. باكولا، وسيدني بولاك، وميلوش فورمان؛ من المخرجين. كانت تلك الحقبة مهمَّة؛ لأنها مرحلة أساسية في تاريخ «هوليوود»، حين التفتَ ذلك الرعيل إلى الموضوعات السياسية، ليشكلوا ما يمكن وصفه بالعصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود.

مبدئياً، كانت «هوليوود» والسياسة على طرفي نقيض منذ انتشرت عبارة لا يزال صداها يتردد إلى اليوم: «إذا كانت لديك رسالة، فأرسلها إلى (وسترن يونيون)». وربما كان المنتج سام غولدوين أول من قالها، لكنها ترددت على ألسنة آخرين رأوا أنه لا داعي إلى دمج الأفلام بالسياسة؛ فالأفلام غايتها الترفيه، بينما السياسة فعل مضاد له.

لكن هذا لم يكن صحيحاً يوماً. فقد ضربت السياسة أطنابها في السينما منذ عهد الأفلام الصامتة. وكان «ميلادُ أُمَّة (Birth of a Nation)»؛ الملحمةُ التي أنجزها ديفيد وورك غريفيث عام 1915، فيلماً سياسياً مجَّد جماعة «كو كلوكس كلان»، وأيَّد الجنوب المناوئ تحرير«العبيد».

كانت أفلام المرحلة المكارثية، والأفلام التي هاجمها اليمين لكونها ناقدة، أو عُدّت ترويجاً لليسار، كلها سياسية. ومن بينها فيلم تشارلي تشابلن «أزمنة معاصرة (Modern Times)» عام 1936، وفيلم إدوارد دميتريك «مرمى نيران (Crossfire)» عام 1947. وحتى فيلما الوسترن «حادثة أوكس بو (The Ox-Bow Incident)» لوليام أ. ولمان (1943)، و«ذروة الظهر (High Noon)» لِفرِد زينمان (1952)، تضمَّنا السياسة في صلب موضوعيهما.

وغنيٌّ عن القول إن كل نتاج سينمائي يُعبِّر، بصورة أو بأخرى، عن موقف سياسي. فأفلام الترفيه تبعث الطمأنينة، وتخفِّف وطأة المصاعب، وتسلِّي الناس، وهو المنوال الذي طبع غالبية إنتاجات «هوليوود» حتى اليوم. وبدورها، تعبِّر الأفلام التي تروّج لفكرة يمينية أو يسارية عن مضمون يستخدم السينما وسيلة لنشر الرسالة.

«المنظر المختلف» مع وارن بيتي (باراماونت)

دولة عميقة

بدت المسألة أوضح في الستينات والسبعينات، عندما أمسك عدد من المخرجين بزمام الأمور كما لم يحدث من قبل. وفي سياق البحث عن موضوعات جديدة، منحت «هوليوود» مخرجيها حرية اختيار الموضوعات وكيفية معالجتها.

كان «دكتور سترانجلوف (Dr. Strangelove)» لستانلي كوبريك (1964) رائداً في الستينات، بسخريته من سياسة البيت الأبيض والمؤسسة العسكرية. وفي العام نفسه، قدَّم جون فرانكنهايمر «7 أيام في مايو (Seven Days in May)»، الذي تناول مخططاً يقوده عدد من كبار القادة العسكريين للانقلاب على رئيس الولايات المتحدة؛ اعتراضاً على توقيعه معاهدة لنزع السلاح النووي مع الاتحاد السوفياتي.

وكان فرانكنهايمر قد حقق فيلماً من النوع نفسه عام 1962، بعنوان «المرشَّح المنشوري (The Manchurian Candidate)»، حيث نجد لورنس هارفي عائداً من الحرب الكورية بعدما غُسل دماغه ليخدم الأجندة الشيوعية في أميركا.

لكن الأعمال الأكبر نضجاً وتعبيراً عن تمرُّد «هوليوود» على وصايا المكارثية ومخلَّفاتها، وعلى الخوف من المجهول، كانت تلك التي تناولت بصراحة موضوع «الدولة العميقة».

ومن أبرز الأفلام في هذا الصدد عملان حققهما ألان ج. باكولا باحتراف لافت، هما «كلوت (Klute)» عام 1971، و«المنظر المختلف (The Parallax View)» عام 1974. وكلاهما فيلم تشويقي يتناول جهات خفية تدير البلاد، وتُقدِم على القتل إذا شعرت بأن الضحية تهدد مصالحها.

وحقق باكولا بعد ذلك فيلماً مهماً آخر هو «كل رجال الرئيس (All the President’s Men)» عام 1976، عن تحقيقات الصحافيين بوب وودوورد، وكارل بيرنستاين، التي أدَّت إلى الكشف عمّا تُعرف حتى اليوم بفضيحة «ووترغيت».

وفي الاتجاه نفسه، شخَّص فرنسيس فورد كوبولا، في «المحادثة (The Conversation)»، 1974، من بطولة جين هاكمن، وضعاً مماثلاً، حيث توجد جهات نافذة تتجسَّس على المواطنين. ومع نهاية العقد نفسه، حقق رائعته «القيامة الآن (Apocalypse Now)»، التي تناولت الحرب الفيتنامية من وجهة نظر انتقادية صارمة.

أسهمت أفلام السبعينات في الكشف عن فضيحة «ووترغيت» وانتقاد حرب فيتنام والمؤسسة العسكرية الأميركية

فيتنام وسواها

شهدت «هوليوود»، منذ الستينات والسبعينات وفي العقود التالية، سيلاً من الأفلام التي تناولت الحرب الفيتنامية من وجهة نظر معارضة لها، كما في «العودة إلى الوطن» لهال أشبي، و«فصيلة (Platoon)» لأوليفر ستون، و«خسائر الحرب (Casualties of War)» لبرايان دي بالما. وفي المقابل، ظهرت أفلام قليلة أيدتها، من بينها «القبعات الخضر (The Green Berets)» لجون واين عام 1968، الذي قدَّم تلك الحرب بوصفها مشروعة.

شكَّلت تلك الحرب مصدر قلق في الداخل الأميركي، ونتجت عنها أعمال لم ترتبط بها مباشرة، بقدر ما مثَّلت ارتداداً معارضاً لها، كما في «إيزي رايدر» لبيتر فوندا (1969)، الذي شارك جاك نيكولسون في بطولته. وقاد نيكولسون لاحقاً بطولة فيلمين ناقدين للمؤسسة؛ أولهما «التفصيلة الأخيرة (The Last Detail)» لهال أشبي عام 1973، وثانيهما «واحد طار فوق عش المجانين (One Flew Over the Cuckoo’s Nest)» لميلوش فورمان عام 1975.

وكان لروبرت ردفورد حضوره المهم في هذا المجال. فإلى جانب «كل رجال الرئيس»، الذي تقاسم بطولته مع داستن هوفمان، قاد بطولة «3 أيام للكوندور (Three Days of the Condor)» لسيدني بولاك عام 1975، حيث تعمد وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية إلى اغتيال موظفيها.


شاشة الناقد: فيلمان في زمانين متباعدين حول لص فاشل وعالم يتهاوى

 جوش أوكونور في المتحف. لقطة من «العقل المدبّر» (ذا ماتش فاكتوري)
جوش أوكونور في المتحف. لقطة من «العقل المدبّر» (ذا ماتش فاكتوري)
TT

شاشة الناقد: فيلمان في زمانين متباعدين حول لص فاشل وعالم يتهاوى

 جوش أوكونور في المتحف. لقطة من «العقل المدبّر» (ذا ماتش فاكتوري)
جوش أوكونور في المتحف. لقطة من «العقل المدبّر» (ذا ماتش فاكتوري)

THE MASTERMIND ★★★★

إخراج: ‪كيلي رايكارت

الولايات المتحدة (2025).‬

نتعرّف منذ البداية على جيمس بلين موني (جوش أوكونور) داخل متحف صغير في بلدة بولاية ماساتشوستس. يتمشّى بين الغرف التي تعلو جدرانها لوحات مختلفة قد لا تضاهي، من حيث أهميتها الفنية، ما لدى المتاحف الكبيرة من أعمال، لكنها تبقى ذات قيمة. يعاينها تمهيداً لسرقة بعضها، مستغلاً حارساً ينام على كرسيه طوال الوقت.

جيمس ليس لصاً محترفاً كلصوص الأفلام البوليسية والتشويقية الأخرى، بل هو ذلك النوع من الرجال الذي لا يمكن أن يلفت الأنظار إليه. لا يمتلك سمات البطولة ولا مهارات اللصوص المحترفين. هو متزوّج وله ولدان، ويعتقد أنه وضع خطّة محكمة، طالباً من شابّين دخول المتحف وسرقة أربع لوحات سيخفيها لاحقاً في عُلّية بيته، إلى أن يتدبّر أمر بيعها. لكن أحد الشابّين يقع في قبضة الشرطة ويعترف، أما الآخر فيُبلغ عصابةً من المحترفين بأمره، فتجبره على تسليم اللوحات. وبذلك، يخرج خالي الوفاض ومطلوباً من العدالة في آن واحد. وأكثر من ذلك، يخسر زوجته وولديه.

تتلاحق الأحداث، لكن الفيلم لا يرصفها بغرض التشويق. تتّسم أفلام المخرجة بالتواضع والهدوء في الإيقاع والتنفيذ؛ فلا تهدر طاقتها ولا تنفعل ولا تحاول إثبات وجودها، بل تستند إلى شخصيات وحكايات قابلة للتصديق، لكونها تلتزم طبيعة الأشياء ولا تحاول تجاوزها.

«العقل المدبّر» ليس فيلماً يسعى إلى الإثارة والتشويق، لكن متابعته تثير فضولاً قوياً لمعرفة ما سيؤول إليه وضع بطله، وما تنوي المخرجة الإشارة إليه. هناك ثغرة أو اثنتان في الكتابة (لا يمكن أن يكون حارس المتحف نائماً في كل مرة يظهر فيها)، لكنهما لا تؤثران في سياق العمل ولا في قدرته الجلية على إثارة الاهتمام.

بالهدوء نفسه، تطرح المخرجة الحاضنة الزمنية للأحداث. هناك السيارات القديمة، والأخبار التلفزيونية عن مجريات حرب فيتنام، وفي مشهد آخر ملصقات لحركة احتجاجية للسود ضد العنصرية. إنها أجواء نهاية الستينات ومطلع السبعينات، وما تلبث النهاية أن تصفع بطل الفيلم كما تصفع تعاطفنا مع وضعه الصعب.

في كل ذلك، لا يُمثِّل جوش أوكونور الدور بقدر ما يعيشه، مقدّماً أداءً موهوباً ينسجم مع رؤية المخرجة وطريقتها في التعامل مع كل ما يرتسم على الشاشة.

THE DOG STARS ★★★

إخراج: ريدلي سكوت

‫• الولايات المتحدة (2026) ‬

عروض: تجارية.

في هذا الفيلم، ينتقل ريدلي سكوت من التاريخ الذي عاينه في «نابليون» و«غلادياتور 2» (2023 و2024 على التوالي) إلى المستقبل. وكان قد سبق له استكشاف المستقبل والفضاء البعيد في 3 أفلام من سلسلة «إيليَن» (Alien).

لقطة من «ذ دوغ ستارز» (تونتييث سنتشري فوكس)

هذه المرّة يتحدّث عن مستقبل لا يبدو بعيداً نقلاً عن رواية لبيتر هَلَر (أول فيلم مقتبس من أعماله): مجموعة من الأشخاص الذين بقوا على قيد الحياة بعد انهيار شامل لمعالمها. هيغ (جاكوب إلرودي) وبانغلي (جوش برولين) وبضعة آخرين يدافعون عن حياتهم ضد قتلة تبحث عن الطعام والمأوى والأمان معاً. إنه قتال للبقاء على قيد الحياة والغلبة لمن ينتصر.

ففي 2035، يتوقع الفيلم، سينتشر فيروس يقضي على ملايين الناس ومن يبقى حياً بات عليه الدفاع عن حياته. هذا ليس فيلم رعب من نوع «بعد 28 يوماً»، الذي أطلق سلسلة ناجحة تتمحور حول حبكة مشابهة، بل فيلم أكشن ينطوي على قدر كبير من التأمل في ما قد يصبح عليه العالم قريباً إذا مُحيت مكوّناته الاجتماعية تحت أي ظرف.

لا يدّعي سكوت اكتشاف موضوع جديد، إنما تكمن قيمة ما يعرضه في معالجة الحكاية على نحو موحٍ وبتنفيذ جيِّد. وما يحقّقه هنا جيّد أيضاً، في الوقت الذي يقرّر فيه ترك الباب مفتوحاً أمام نهاية تحمل قدراً من الأمل. إنه فيلم مختلف عن غالبية أفلام المخرج، من حيث رغبته في أن يكون مادة للدراسة، من دون التخلّي عن تنفيذ مشاهد قتال فاعلة.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


مهرجان البندقية السينمائي يضيف وثائقياً عن غزة إلى اختياراته الرسمية

صورة نشرها مهرجان البندقية السينمائي تظهر مشهدًا من فيلم «نازا» (ا.ب)
صورة نشرها مهرجان البندقية السينمائي تظهر مشهدًا من فيلم «نازا» (ا.ب)
TT

مهرجان البندقية السينمائي يضيف وثائقياً عن غزة إلى اختياراته الرسمية

صورة نشرها مهرجان البندقية السينمائي تظهر مشهدًا من فيلم «نازا» (ا.ب)
صورة نشرها مهرجان البندقية السينمائي تظهر مشهدًا من فيلم «نازا» (ا.ب)

أعلن مهرجان البندقية السينمائي، الاثنين، عبر موقعه الإلكتروني أن فيلما وثائقيا عن غزة من إخراج مخرجين إسرائيليين حائزين جائزة الأوسكار، سينضم إلى الاختيارات الرسمية للدورة الثالثة والثمانين للمهرجان التي تقام في الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر (أيلول).

وكان المخرجان يوفال أبراهام وراحيل تسور من بين المشاركين في تأليف الوثائقي الشهير «لا أرض أخرى» (No Other Land) الذي يتناول الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والحائز جائزة أوسكار لأفضل فيلم وثائقي لعام 2025.

ويكشف هذا الفيلم الجديد الذي يحمل عنوان «نازا»، بالتفصيل «الآليات الكامنة وراء المجزرة المخطط لها التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين في غزة» بحسب ما جاء في بيان مهرجان البندقية السينمائي.

وسيُعرض الفيلم في 10سبتمبر بحضور المخرجين والمنتجين وصحافيين من «ذي غارديان" البريطانية التي تشارك في الإنتاج.