اشتعال حرب التجارة الأميركية ـ الصينية يجهض «تحسنات يوليو»

بكين كثفت استيراد الصويا والنفط وتصدير العناصر النادرة لواشنطن

شهد شهر يوليو الماضي استيراد الصين شحنات كبيرة من فول الصويا الأميركي في ظل الهدنة المعلنة بين الطرفين (رويترز)
شهد شهر يوليو الماضي استيراد الصين شحنات كبيرة من فول الصويا الأميركي في ظل الهدنة المعلنة بين الطرفين (رويترز)
TT

اشتعال حرب التجارة الأميركية ـ الصينية يجهض «تحسنات يوليو»

شهد شهر يوليو الماضي استيراد الصين شحنات كبيرة من فول الصويا الأميركي في ظل الهدنة المعلنة بين الطرفين (رويترز)
شهد شهر يوليو الماضي استيراد الصين شحنات كبيرة من فول الصويا الأميركي في ظل الهدنة المعلنة بين الطرفين (رويترز)

أظهرت بيانات الجمارك الصينية أمس أن شهر يوليو (تموز) الماضي شهد نموا كبيرا في واردات رئيسية للصين من الولايات المتحدة، في مؤشر على أن حرب التجارة بين الطرفين كانت في طريقها للتحسن قبل التصعيد الأخير المتبادل بين الجانبين.
وأوضحت بيانات الجمارك الصينية أمس أن واردات الصين من فول الصويا الأميركي تضاعفت 3 مرات في يوليو مقارنة بالعام السابق، وذلك مع وصول شحنات البضائع التي طلبتها الشركات الصينية خلال مرحلة الهدنة التجارية، التي أعلنت بالتزامن مع إعادة المباحثات بين الجانبين.
واستوردت الصين، أكبر مشتر لفول الصويا في العالم، في يوليو أكثر من 911 ألف طن من البذور الزيتية من الولايات المتحدة، مقارنة بما يصل إلى 308 آلاف طن في الشهر المماثل من العام السابق، وبارتفاع نسبته 48.3 في المائة مقارنة بشهر يونيو (حزيران) 2019.
وفرضت بكين في يوليو من العام الماضي تعريفة بنسبة 25 في المائة على قائمة منتجات أميركية تضم فول الصويا، ردا على تدابير تجارية مماثلة فرضتها واشنطن على البضائع الصينية، ما أدى إلى شبه توقف لشحنات فول الصويا من أميركا إلى الصين.
لكن الشركات الحكومية الصينية استأنفت بعض عمليات الشراء بعد الهدنة الثنائية في ديسمبر (كانون الأول)، بيد أن التوترات بين أكبر اقتصادين في العالم ما لبثت أن تصاعدت مجددا في الأسابيع الأخيرة، ما وضع الأسواق في حالة اضطراب.
وكانت وزارة التجارة الصينية قد أعلنت الأسبوع الماضي اعتزامها فرض رسوم إضافية على كمية من السلع الأميركية، قيمتها 75 مليار دولار، وقالت إنها ستفرض المزيد من الرسوم على سلع أخرى.
ومن جانبه، رد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ذلك برسالة قوية عبر موقع «تويتر»، حيث كتب أن هناك «كميات ضخمة من الأموال صنعتها وسرقتها الصين من الولايات المتحدة، سنة بعد سنة، على مدى عقود ويجب أن يتوقف هذا».
أيضا أظهرت بيانات جمركية يوم الأحد أن صادرات الصين من العناصر الأرضية النادرة إلى الولايات المتحدة انتعشت في يوليو مقارنة بالشهر السابق، حيث تراجعت المخاوف من أن بكين قد تحد من إمداداتها في إطار الحرب التجارية بين البلدين.
وبلغ إجمالي الشحنات إلى أميركا 447 طناً في الشهر الماضي، وفقاً لبيانات الإدارة العامة للجمارك، وهو أعلى إجمالي شهري في سجلات قاعدة البيانات الجمركية التي تعود إلى يناير (كانون الثاني) 2017 وارتفع الحجم بنسبة 8 في المائة عن شهر يونيو، عندما انخفضت الشحنات من أعلى مستوى في مايو (أيار) عند 431 طناً، ونحو 26 في المائة على أساس سنوي.
والصين هي المنتج المهيمن في العالم للعناصر الأرضية النادرة، والتي تستخدم على نطاق واسع في الأجهزة الطبية، والإلكترونيات، والصناعات الدفاعية. وقد لوحت سابقا باحتمال تقييد إمدادات العناصر النادرة إلى الولايات المتحدة، على الرغم من عدم الإعلان عن أي تدابير رسمية.
ومن بين التعريفات الانتقامية على 75 مليار دولار من البضائع الأميركية التي أعلنت في وقت متأخر من يوم الجمعة، فرضت وزارة المالية الصينية رسماً بنسبة 5 في المائة على واردات العناصر الأرضية النادرة الدائمة من الولايات المتحدة اعتباراً من 15 ديسمبر المقبل، على الرغم من أن هذه الواردات بلغت 4 أطنان فقط من الولايات المتحدة خلال النصف الأول من عام 2019، كما تم فرض تعريفة على واردات 11 مادة نادرة أخرى متعلقة بالأرض.
ومن المنتجات الأرضية النادرة الأخرى للولايات المتحدة اللانثانوم، والذي يستخدم في صناعة تكرير النفط. وأظهرت بيانات الجمارك أن صادرات الصين من أكسيد اللانثانوم إلى الولايات المتحدة بلغت 966 طناً في يوليو، وكان هذا هو أعلى إجمالي شهري منذ ديسمبر 2018، أي أكثر من ضعف المحقق في يونيو عند 433 طنا، وبزيادة 119.5 في المائة على أساس سنوي. وبلغت صادرات كربونات اللانثانوم 119 طناً، أقل بقليل من 120 طناً في يونيو، وبزيادة بنسبة 71.9 في المائة على أساس سنوي.
وارتفع إجمالي صادرات العناصر الأرضية النادرة في الصين، والتي يمكن أن تتقلب بعنف، بنسبة 32.2 في المائة في يوليو من الشهر السابق لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ ديسمبر.
ومن جهة أخرى، تضاعفت واردات الصين من النفط الخام من الولايات المتحدة إلى 1.53 مليون طن خلال شهر يوليو الماضي، بالمقارنة مع 769 ألف طن في يونيو السابق عليه، وذلك بحسب ما ذكرته البيانات الجمركية الصادرة الأحد.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» بأن الرقم يأتي بالمقارنة مع الرقم الذي تم تسجيله في يوليو من عام 2018، والبالغ حجمه 1.06 مليون طن. غير أن الشحنات في أول سبعة أشهر من العام انخفضت 63.4 في المائة مقارنة بها قبل عام، إلى 3.65 مليون طن أو 125 ألفا و745 برميلا يوميا، مع استمرار تأثير الخلاف التجاري بين البلدين على تجارة النفط بينهما. وكانت أسعار التعاقدات الآجلة للنفط في التعاملات الأميركية قد تراجعت يوم الجمعة مع تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما أجج المخاوف من تراجع الطلب العالمي على الطاقة.
وفي سياق ذي صلة، أظهرت بيانات الجمارك الصينية أن واردات الصين من النفط الفنزويلي هبطت 62 في المائة في يوليو مقارنة بالشهر السابق، مع تنامي التوترات بين واشنطن وحكومة مادورو مما أثار قلق مشتري الخام من الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.
وأفادت بيانات الإدارة العامة للجمارك بأن كميات الخام التي استوردتها الصين من فنزويلا بلغت 703 آلاف و742 طنا في الشهر الماضي، أو 165 ألفا و720 برميلا يوميا، انخفاضا من 275 ألفا و646 برميلا يوميا في يونيو.
وتراجعت صادرات فنزويلا من النفط 17.5 في المائة في يوليو لتسجل ثاني أقل مستوى لها منذ أن فرضت واشنطن عقوبات في يناير، بحسب بيانات داخلية من شركة بي دي في إس إيه الفنزويلية التي تديرها الدولة ورفينيتيف أيكون. وأوقفت مؤسسة البترول الوطنية الصينية، أحد المشترين الرئيسيين للنفط الفنزويلي، عمليات التحميل في أغسطس (آب) الجاري وسط مخاوف من تعرضها لعقوبات. وأظهرت بيانات رفينيتيف لأبحاث النفط أن ثلاث شحنات تحمل 540 ألف طن من الخام غادرت فنزويلا للصين منذ بداية الشهر، أي نصف الرقم المسجل في يوليو.
وفي أول سبعة أشهر من العام تراجعت واردات الصين من الخام الفنزويلي 13.4 في المائة مقارنة بها قبل عام، إلى 9.37 مليون طن أو 322 ألفا و601 برميل. وارتفعت الواردات من إيران في يوليو إلى 926 ألفا و119 طنا، أو 218 ألفا و86 برميلا.
وظلت السعودية في مقدمة الدول التي تصدر النفط للصين في الشهر الماضي، إذ باعت لها 6.99 مليون طن أو 1.65 مليون برميل يوميا بحسب بيانات الجمارك، مقارنة مع 1.88 مليون برميل يوميا في يونيو. وبلغ حجم الواردات من روسيا 5.67 مليون طن أو 1.34 مليون برميل يوميا، بزيادة 6.5 في المائة على أساس سنوي، ولكن بانخفاض 23 في المائة مقارنة مع يونيو.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)
الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي، مؤكدةً على ضرورة أن تقف هذه الأسواق بعضها مع بعض لتحقيق التوازن، ليعود ذلك بالفائدة على الجميع، موضحة أن الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة «الحكمة» على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية.

وقالت غورغييفا في جلسة ختامية تحت عنوان «المسار نحو صمود الأسواق الناشئة والتحول الاقتصادي»، خلال مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، والذي جمعها مع عدد من الوزراء، الاثنين، إنه على الأسواق الناشئة التركيز على تقنية الذكاء الاصطناعي لتكون عامل مهماً في التأثير على زيادة معدلات النمو.

وشددت على ضرورة استعداد الأسواق الناشئة للاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي، واستغلال تلك الفرص للدفع بالنمو، وانعكاس هذه التقنية أيضاً على أسواق سوق العمل، مع التركيز على المخاطر من هذه الخطوة.

وأكدت أن الحكمة في إدارة السياسات الاقتصادية باتت تؤتي ثماراً ملموسة في اقتصادات الدول الناشئة، مشيرة إلى أن الاعتماد على «الحظ» وحده لم يعد كافياً في عالم يواجه صدمات متتالية.

وتحدثت عن المفارقة بين «الحظ» و«الحكمة» في عالم المال، مبينة: «أود أن أقول إن الحظ مرحَّب به دائماً، ولكنه يعمل بشكل أفضل عندما يكون هناك أساس من الحكمة».

وحسب غورغييفا، فإن العقود الماضية شهدت تحولاً في سلوك الأسواق الناشئة التي تعلمت من دروس الاقتصادات المتقدمة؛ خصوصاً في الجوانب النقدية والمالية، مما منحها أساساً يواجه الصدمات.

واستندت غورغييفا في رؤيتها إلى نتائج بحوث الصندوق؛ حيث ذكرت: «الدول التي اتخذت رؤية متوسطة إلى طويلة الأجل في بناء مؤسساتها وسياساتها، شهدت تحسناً كبيراً في آفاق نموها، وانخفاضاً في مستويات التضخم».

كما شددت على أن بناء مؤسسات قوية وتبني رؤى بعيدة المدى أحدث فرقاً حقيقياً في حياة الشعوب، قائلة: «الأسواق الناشئة التي أخذت رسالة الحكمة هذه على محمل الجد حققت نمواً أعلى بنسبة نصف نقطة مئوية، وتضخماً أقل بنسبة 0.6 نقطة مئوية».

ولفتت غورغييفا إلى أن لغة المنافسة قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد دول الأسواق الناشئة تنظر إلى الاقتصادات المتقدمة كمعيار وحيد؛ بل أصبحت تقارن نفسها بنظيراتها.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هذه الدول باتت تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد العالمي، وأن الأسواق الناشئة تشكل الآن جزءاً أكبر من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولديها الحكمة لتحقيق الاستفادة القصوى من حظها «لذا، الحكمة تؤتي ثمارها».

من جانبه، أفاد وزير المالية القطري علي الكواري، بأن أدوات الذكاء الاصطناعي مهمة للأسواق الناشئة، وأن دولته لديها استراتيجية، وأصدرت عدداً من التنظيمات لتمكين هذه التقنية.

وقال إن الأمور تتجه للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في إنتاج جميع مصادر الطاقة، وكذلك القطاعات المختلفة الأخرى، مؤكداً أن رأس المال البشري هو العامل الأساسي في هذا التطور، وأن قطر تُعظِّم الاستفادة من ذلك.

أما وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك، فقد ذكر أن الأسواق الناشئة تعتمد على الصادرات والتدفقات النقدية ورأس المال الخارجي، مؤكداً أن بلاده تستفيد من ذلك، من خلال عضويتها في الاتحادات والمنظمات الدولية، والاتفاقيات التجارية مع البلدان، ما يحمي الاقتصاد التركي من الصدمات.

وأضاف أن بلاده تستفيد من التجارة وتقديم الخدمات، وهي من أفضل 20 دولة حول العالم، كونه يضيف قيمة أكثر مع خلق مزيد من الوظائف.

وكشف عن تنفيذ برنامج إصلاحي شامل في تركيا لبناء مساحات أمان للاستثمار، موضحاً أن النمو والتجارة في بلاده يتحليان بالمرونة.


«يونيكريديت» يستهدف 13 مليار دولار أرباحاً وسهمه يقفز لأعلى مستوى منذ 2009

شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

«يونيكريديت» يستهدف 13 مليار دولار أرباحاً وسهمه يقفز لأعلى مستوى منذ 2009

شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «يونيكريديت» في صورة توضيحية (رويترز)

أعلن «يونيكريديت»؛ ثاني أكبر بنك في إيطاليا، عن استهدافه رفع أرباحه إلى 11 مليار يورو (13 مليار دولار) هذا العام، بعد تجاوز توقعات المحللين لعام 2025، مدعوماً بحصصه في شركات منافسة استحوذ عليها ضمن استراتيجية التوسع التي يقودها الرئيس التنفيذي آندريا أورسيل.

وكان البنك قد توقع سابقاً صافي ربح قدره 10 مليارات يورو لعام 2027، وأعلن يوم الاثنين استهدافه الوصول إلى 13 مليار يورو في عام 2028 مع معدل نمو سنوي متوسط «استثنائي» يبلغ 7 في المائة خلال الفترة من 2026 إلى 2028، وفق «رويترز».

وشهدت أسهم البنك ارتفاعاً بنسبة 4.5 في المائة مع بداية التداولات، مسجلة أعلى مستوى لها منذ أواخر 2009، حيث أشار محللو «جي بي مورغان» إلى التوقعات الإيجابية للأرباح.

واستثمر «يونيكريديت» مليارات اليوروات من احتياطاته النقدية الفائضة ليصبح المساهم الرئيسي في «كومرتس بنك» الألماني و«ألفا بنك» اليوناني، دون الوصول إلى حد الاستحواذ الكامل.

وتحت قيادة أورسيل، الخبير المخضرم في إبرام الصفقات، استثمر «يونيكريديت» أيضاً، أحياناً بشكل مؤقت، في مؤسسات مالية أخرى، فيما وصف محللو «ميدوبانكا» للأوراق المالية ذلك بـ«لعبة الحصص». وفي حديثه لشبكة «سي إن بي سي»، قال أورسيل إن حصة «يونيكريديت» البالغة 29.8 في المائة في «ألفا» أسفرت عن «شراكة قوية» ستبقى على هذا النحو في الوقت الراهن.

ورغم ترحيب اليونان بالاستثمار، فإن ألمانيا عارضت طموحات البنك في الاستحواذ على «كومرتس بنك»، وطالبت ببيع حصتها البالغة 26 في المائة في ثاني أكبر بنك ألماني. وأوضح أورسيل: «إذا توفرت الظروف المناسبة، فستتم الصفقة بالطريقة الصحيحة، وإلا؛ فلدينا خيارات أخرى كثيرة».

خفض التكاليف

أعلن «يونيكريديت» أن عائدات حصصه ستضيف مليار يورو إلى صافي الإيرادات في 2028 مقارنة بعام 2025، رغم انخفاض صافي الإيرادات العام الماضي نتيجة تقلص هامش الإقراض وتكاليف التحوط على الاستثمارات.

وأفاد محللو «سيتي» و«جي بي مورغان» بأن أرباح التشغيل في الربع الرابع كانت أقل من التوقعات بسبب بنود غير متكررة، فيما خصص البنك مليار يورو لتمويل عمليات التسريح الطوعي للموظفين؛ مما سيسهم في خفض التكاليف إلى ثلث الإيرادات في 2028 مقارنة بنسبة 36 في المائة هذا العام.

ومنذ استحواذ أورسيل على البنك في 2021، شهدت أسهمه ارتفاعاً بـ9 أضعاف، مستفيداً من أرباح قياسية مدفوعة بارتفاع أسعار الفائدة، ومكافأة للمساهمين من خلال إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح، مع خطة لتوزيع 30 مليار يورو على المستثمرين خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وحقق البنك، الذي يمتلك عمليات واسعة في ألمانيا والنمسا وشرق أوروبا، صافي ربح بلغ 2.17 مليار يورو في الربع الرابع، مستفيداً من إعفاءات ضريبية بقيمة 336 مليون يورو من خسائر سابقة.


الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحث البنوك على الحد من انكشافها على السندات الأميركية

سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تشاهد زينات العام الجديد في إحدى الأسواق الشعبية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن الجهات التنظيمية الصينية نصحت المؤسسات المالية بالحد من حيازاتها لسندات الخزانة الأميركية، وذلك بسبب المخاوف من مخاطر التركيز وتقلبات السوق.

وحث المسؤولون البنوك على تقييد مشترياتها من السندات الحكومية الأميركية، وأصدروا تعليمات للبنوك ذات الانكشاف العالي على هذه السندات بتقليص مراكزها، مع العلم أن هذه التوصية لا تنطبق على حيازات الولايات، وفقاً لـ«بلومبرغ».

وفي الأسواق، تراجعت أسعار سندات الخزانة الأميركية يوم الاثنين بعد التقرير. وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 4.2359 في المائة. وأفادت «بلومبرغ» بأن التوجيه جاء في إطار جهود تنويع مخاطر السوق، وليس رد فعل على مناورات جيوسياسية أو فقدان الثقة في الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة. وذكرت «بلومبرغ» أن هذا التوجيه صدر قبل مكالمة هاتفية أجراها الرئيس شي جينبينغ، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي.

وقد دفع نهج ترمب غير المتوقع في التجارة والدبلوماسية، وهجماته على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والزيادات الهائلة في الإنفاق العام، المشاركين في السوق إلى التشكيك في مدى أمان الدين الأميركي بوصفه ملاذاً آمناً. وفي سياق منفصل، أعلنت البورصات الصينية، يوم الاثنين، إجراءات لدعم الشركات المدرجة عالية الجودة في عمليات إعادة التمويل، حسبما أفادت به وكالة أنباء شينخوا الرسمية.

وتعهدت البورصات بتبسيط إجراءات مراجعة إعادة التمويل؛ لتحسين كفاءة الشركات التي تتمتع بحوكمة مؤسسية قوية، وممارسات إفصاح فعّالة، وسمعة سوقية مرموقة، وفقاً لـ«شينخوا».

ويجوز للشركات المدرجة في بورصات شنغهاي وشنتشن وبكين، والتي يتم تداول أسهمها بأقل من سعر إصدارها، جمع الأموال عبر وسائل تشمل الاكتتابات الخاصة وإصدار السندات القابلة للتحويل، شريطة أن تُستخدم الأموال المُجمّعة في عملياتها التجارية الأساسية.