الملح... الملك غير المتوج والعمود الفقري لكل مطابخ الدنيا

منه الصخري ومنه الأسود والوردي

الملح... الملك غير المتوج والعمود الفقري لكل مطابخ الدنيا
TT

الملح... الملك غير المتوج والعمود الفقري لكل مطابخ الدنيا

الملح... الملك غير المتوج والعمود الفقري لكل مطابخ الدنيا

الملح، المادة المتواضعة، والمكون السحري الوحيد في ترسانة كل طباخ. فمقدرة الملح على تغيير مذاق الأطعمة هي من الأعاجيب، يمكنه أن يزيد من المرارة، أو يخفف من شدتها، أو يرفع من مستويات روائح الطعام، أو ربما يجعل النكهات في الطعام تتراقص على نغماته الحانية.
هناك أنواع مختلفة من الأملاح إلى جانب ملح الطعام التقليدي المعروف وملح البحر كذلك. ومن الناحية الفنية، كل الأملاح هي كلوريد الصوديوم في المقام الأول، لكن استناداً إلى مواقع الحصول عليها وكيفية معالجتها، يختلف ما توفره من القوام والألوان والنكهات المميزة. وهناك في الهند أملاح من البيئة المحلية، والتي يتم الحصول عليها من الصخور المتنوعة ومن البراكين الجافة الخامدة.
- الملح الأسود (كالا ناماك)
الملح الأسود من الأملاح الصخرية البركانية الهندية، ويتميز بصبغته الوردية المميزة ومذاقه الكبريتي الخاص. ويأتي لونه الداكن من رواسب الحديد وغيره من المعادن. ولونه الصخري هو الأسود الأرجواني الداكن، وفي الطبيعة يتخذ اللون البني، وعلى المائدة يتحول إلى اللون الأحمر القاني.
وكان مهاريشي شاراك، عرّاب طب الأيورفيدا الهندي التقليدي، هو من اكتشف الملح الأسود الصخري عام 300 قبل الميلاد. ويزعم ممارسو هذا الخط من الطب التقليدي أن الملح الأسود الهندي يحوي خصائص علاجية متعددة، ويستخدمونه في تهدئة الأمعاء، وتخفيف الوزن، وعلاج الهيستريا، وتنطيف الأسنان.
يوضع الملح الأسود الخام في وعاء مع الفحم والأعشاب والبذور واللحاء، ثم يُترك في الفرن الساخن لمدة 24 ساعة كاملة على درجة حرارة أعلى من 1400 درجة فهرنهايت قبل تبريده وتخزينه وتعتيقه. وهذه العملية تمنح الملح الهندي الأسود اللون الأسود المائل للحمرة، ومذاقه اللاذع، ورائحته الكبريتية الهادئة. وهو غالباً ما يستخدم في الأطباق النباتية والخضراء حال امتزاجها مع التوابل والبهارات الهندية الشهيرة. ويستخدم هذا النوع من الملح على نطاق واسع في أطباق جنوب آسيا، في الهند، وبنغلاديش، ونيبال، وباكستان كأحد التوابل، ويُضاف إلى الصلصات، والسلطات، وجميع أنواع الفاكهة، وصلصات اللبن الزبادي، والكثير من الوجبات الهندية اللذيذة الأخرى. ويُخلط الملح الأسود كذلك مع بذور شجرة هليلج كابلي السوداء، أو المعروفة في الهند باسم شجرة الحاراد، وهي من الأعشاب المفيدة للغاية في حالات الإمساك.
الطهاة يفضلونه كثيراً. فهو رفيق رائع لجميع الوجبات المقلية الخفيفة. ويعتاد الشيف فيكرام إضافة الملح الهندي الأسود إلى طبقه المفضل «دجاج كاراج»، إذ تُتبل صدور الدجاج مع فول الصويا، والزنجبيل، والثوم، ومستخلص الأرز، والملح الأسود، ثم يتم قليها وتقدم طازجة.
- الملح الصخري (سيندها ناماك)
هو أنقى أنواع الملح قاطبة على حالته الطبيعية الخام. ويتم في المعتاد استخراجه من الرواسب تحت الأرض التي خلفتها البحيرات المجففة. كذلك، فإن الملمس الخشن للملح الصخري، عند مقارنته بالملمس الناعم لملح المائدة العادي، يُضاف إلى رائحته المعززة على موائد الطعام. وهو من الأملاح الخشنة ذات الحبيبات الكبيرة، ويطلق عليه أيضاً ملح الهالايت أو ملح الأرض. ومحتوى الصوديوم فيه قليل بالمقارنة مع ملح الطعام، ويحتوي على 94 من الآثار المعدنية، على العكس من ملح الطعام الذي يحتوي على ثلاثة نظائر معدنية فقط. ونظراً لدرجة نقاء هذا الملح العالية، فإنه يستخدم خلال الاحتفالات الدينية في الهند. ويقلل هذا النوع من الملح من درجة تجمد الماء، ويمكن استخدامه لتلك الخاصية في ماكينات الآيس كريم.
وأظهرت الأبحاث أن الملح الصخري أكثر فائدة من أملاح الطعام الأخرى، ولا سيما للمرضى الذين يعانون من أمراض الكلى المزمنة.
ملح الهيمالايا الوردي
تستمد ألواح ملح الهيمالايا المقطعة يدوياً من رواسب الملح الطبيعية المتواجدة في السفوح السفلية من جبال الهيمالايا الهندية ومنطقة البنجاب في باكستان. وهو من الأملاح الغنية للغاية بعنصر اليود. وتُعرف هذه الكتل الملحية وردية اللون بطعمها النقي والنكهة الغنية. ويرجع لونها الوردي الأخاذ إلى توافر أكسيد الحديد فيه.
كان رجل الأعمال الأميركي والكاتب المعني بالأغذية مارك بيترمان يتناول موضوعات الأملاح والكتل الملحية من جبال الهيمالايا منذ سنوات وحتى اليوم. وفي كتابه المعنون «الطهي بالكتل الملحية» يقول «تقل المسامية للغاية في كتل أملاح الهيمالايا الهندية ولا تحتوي على أي نسب من الرطوبة تقريباً، ويمكن تسخينها أو تبريدها إلى أقصى ما تسمح به درجات الحرارة؛ مما يجعها متعددة الاستخدامات». يمكن وضعها على الطعام أو الطبخ بواسطتها. ويستخدم بيترمان كتل الملح في إعداد الخضراوات السوتيه، والشواء، والتبريد، والعلاج، والخبز، وحتى في تقديم أطباق المائدة. وعندما تُطهى الأطعمة على كتل الملح هذه فإنها تكسبها ملوحة مذاقية مميزة للغاية.
المنقوع الملحي (الأملاح المنكهة أو ما يُعرف محلياً باسم «بيسي لوون»)
وهنا يأتي دور السحر – مع إضافة الأعشاب إلى هذا الملح المعدني الشاحب يتغير الطعم تماماً. غالباً ما يتم نقع هذه الأملاح بإضافة نكهات الخردل، والكزبرة، والثوم، والزنجبيل، والكمون، وبذور الكروم، والحلتيت، والقنب الهندي، وأنواع مختلفة من الفلفل بألوانه (الأحمر، والأخضر، والأصفر).
وبصرف النظر عن النكهة القوية التي تضفيها على الأطباق، فإن فائدتها الصحية عظيمة، كما يجري تناولها مع الخبز الهندي المميز، كطعام يشيع الدفء في ليالي الشتاء الباردة. لا بد من إفساح بعض المساحة في مخزن الطعام خاصتك لبضع إضافات جديدة مع ضرورة معرفة كيفية صناعتها في المنزل. والتحذير الوحيد لدينا هو عدم استخدام ملح المائدة في صناعة المنقوع الملحي، بل لا بد من استخدام ملح «بيسي لوون» المستخرج بصورة طبيعية.
وتعتبر أملاح «بيسي لوون» المنكهة من مفضلات سكان مناطق الهيمالايا الأصليين، وهي متوافرة لديهم في 24 نوعاً مختلفاً. ومع قلة الدلائل التاريخية التي تفيد بكيفية وتاريخ دخول أملاح «بيسي لوون» إلى مطابخ الهيمالايا، إلا أن السكان الأصليين هنا لديهم نظرياتهم الخاصة.
تقول ريخا كوثاري، التي تعمل في بيع كيلوغرامات عدة من ملح «بيسي لوون» عبر الإنترنت، إن الناس من سكان التلال يميلون إلى استهلاك كميات قليلة من المياه في الشتاء. ونظراً لأن الملح يزيد من الإحساس بالعطش، فإدخاله ضمن النظام الغذائي يمكن أن يكون وسيلة من وسائل المحافظة على الترطيب. وهناك سكان أصليون آخرون يعتقدون أنه من وسائل إضافة المزيد من الأعشاب إلى النظام الغذائي اليومي. كما أنه يستخدم أيضاً طبقاً جانبياً خلال موسم الجفاف عندما يقل المعروض اليومي من الخضراوات الطازجة. وفي كل يوم بعد الفراغ من الأعمال المنزلية اليومية ترجع ريخا كوثاري إلى حجري الدق والمطحنة الخاصين بها كي تواصل العمل وتحضير المزيد من النكهات الملحية المتنوعة. وفي أوقات سابقة، كانت تعد هذه المنتجات لأجل عائلتها، وفي هذه الأيام تعمل على توفيرها إلى المحال التجارية التي تحاول تلبية الطلبات المتزايدة عليها من خارج منطقة التلال. ومن التوابل والبهارات والأعشاب التقليدية، تضيف ريخا كوثاري نكهات القرنفل، والفلفل للتركيبات الخاصة التي يطالب بها العملاء، كما أنها تُصنع خصيصاً لأولئك الذين يتجنبون تناول البصل أو الثوم لأسباب صحية.
ويعتبر ملح «دايندوسا» اللاذع المصنوع من الفلفل والخردل هو المفضل لديها. وفي المطبخ الجبلي في أوتاراخاند، فإن صناعة هذه الأملاح من المهارات المهمة. ومن المثير للاهتمام، أن النساء فقط من أهالي هذه المناطق هن اللاتي يتقنّ فنون التشكيلات الملحية المتنوعة، بناءً على الأساليب التقليدية التي يعرفنها من الدق والطحن والمزج. وانتقلت وصفات هذه الأملاح المنكهة من الأمهات إلى الفتيات عبر الأجيال. وهناك الوالدة إنديرا وابنتها ديفيا اللتان تعملان سوياً على جلب وصفات أملاح «بيسي لوون» المنكهة إلى العالم من خلال مشروعهما المسمى «هيمالايا هات». وأسفر اكتساب هذه الأملاح المنكهة للشعبية الكبيرة في المناطق الحضرية من البلاد عن إيجاد إمكانية جديدة لكسب الأموال والاستقلال المالي بالنسبة لهؤلاء النساء الريفيات. وتعمل النساء على زراعة الكثير من الأعشاب المحلية مثل النعناع، والكزبرة، والريحان، والزنجبيل، والثوم، والسمسم، والقنب، والكمون، ومختلف أنواع التوابل الأخرى بهدف التقليل من تكاليف شرائها.
وفي حين الكثير من النساء يعملن لدى المنظمات غير الحكومية أو لدى مجموعات المساعدة الذاتية، فإن الكثيرات منهن يلبين طلبات العملاء بصورة فردية من خلال منصات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» أو «فيسبوك». على سبيل المثال، تبيع ريخا كوثاري هذه الأملاح عبر منصة «إنستغرام» مع منظمة «ماهيلا نافجاغران ساميتي» غير الحكومية.
وفي فصل الشتاء، اعتادت وضع السمن على خبز الشاباتي، ورش ملح «دايندوسا» عليه، ثم تناوله في لفائف. وفي الصيف، ترش ملح «دايندوسا» على الفواكه لتحضير وجبة «تشات» الخفيفة. وفي واقع الأمر، تقول ريخا كوثاري، من بلدية شيفناغار المحلية، إن أكثر الناس في المنطقة يستخدمون أملاح «بيسي لوون» المنكهة لتحسين المذاق مع الخبز أو الأرز الهندي.
ويستخدم الشيف آرجون هذه الأملاح المنكهة في إعداد مختلف الأطباق مثل الباستا أو البيتزا. وهو يقول عن ذلك: «يتم رش كمية معتدلة من مسحوق الفلفل الأحمر على البيتزا، والمعكرونة، والبيض المقلي أو خبز الإفطار المحمص. كما أستعين به كذلك في إعداد طبق دال - فراي، أو أضعه مع البطاطا المقلية، أو أضيفه إلى الروبيان، وتضيف هذه التوابل نكهات رائعة لا حصر لها». وقال إنه يصنع مجموعته الخاصة من الأملاح المنكهة. كما يمكن للمرء إضافة الروزماري، واللافندر، وغير ذلك من أشكال الزهور والأعشاب المتوافرة محلياً. وبعض من هذه المستحضرات العشبية يمكن تجربة صناعتها في المنزل بكل سهولة.
- الملح الأحمر والأخضر
يُستخدم نحو 300 - 400 غرام من الثوم (حسب المذاق المطلوب) مع كل 500 غرام من الفلفل (الأحمر أو الأخضر أو مزيج منهما معاً). ثم يتم طحنها سوياً إما بالأسلوب اليدوي أو باستخدام الماكينة. ثم يُضاف إلى المزيج 300 غرام من الملح الصخري، ويُفرد في الشمس ليجف. ومع امتصاص المزيج للملح الصخري، استمر في رش المزيج بمزيد من الملح بواقع 50 غراماً على فترات حتى تعمل الشمس على تجفيف المزيج تماماً. تستغرق هذه العملية من 3 إلى 4 أيام، أو ربما أكثر من العمل المستمر، اعتماداً على الأحوال الجوية ومدى حرارة أشعة الشمس. ومع ذلك، إن كنت تحاول تحضيره داخل المنزل، يمكن صناعة المزيج في ركن المطبخ النظيف والجاف تماماً.
يمكن تحضير نوع آخر من أنواع الملح ذي النكهات عن طريق سحق وطحن أوراق الكزبرة، والفلفل الأخضر، والكمون، وبذور الكروم، والنعناع، والثوم، والزنجبيل، والملح، وخلطها في مزيج شبه جاف. ويستخدم طازجاً، كما يمكن استخدامه مع السلطات أو الفواكه.
ملح الثوم ببذور الفلفل
الطريقة: يشوى كمية معقولة من بذور الفلفل. وتوضع فصوص الثوم، والفلفل الأحمر، والحلتيت، وبذور الكمون، باستثناء الملح في الخلاط وطحنها جيداً. مع إضافة الملح الصخري على فترات ومواصلة الطحن في الخلاط. ويمكن استخدام هذا المزيج في تتبيل اللحوم أو يضاف إلى الخضراوات النشوية مثل البطاطا، أو الأسماك، أو ما شابه ذلك.


مقالات ذات صلة

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
TT

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)

الطهي عالم واسع، منه التقليدي ومنه العصري، ومنه ما يعرف بالمطبخ المدمج أو الـ«فيوجن»، وهو أسلوب يرتكز على مزج تقنيات ومكوّنات من أكثر من مطبخ عالمي في طبق واحد. الفكرة الأساسية فيه هي الابتكار، بحيث يتم الجمع بين نكهات وثقافات غذائية مختلفة لإنتاج أطباق جديدة وغير تقليدية.

أطباق تعتمد على التقنية الفرنسية والنكهة الآسيوية (جيرالدين مارتنز)

قام العديد من الطهاة حول العالم باتباع هذا النوع من الطهي، غير أنه لم يبرع فيه إلا قلة قليلة، لأنه مطبخ صعب على عكس ما يظنه البعض، فهو بحاجة لرؤية وحرفية عالية وخبرة واسعة، وفي الكثير من الأحيان يتحول هذا النوع من الطهي من الدمج أو Fusion إلى نوع من الارتباك في الهوية أو Confusion، ومن أكثر المطابخ التي تزاوجت وتناغمت وأنجبت أطباقاً رائعة من حيث المذاق، المطبخان الفرنسي والشرق آسيوي، وهذا الزواج نجح جداً كون أن المطبخ الفرنسي يعتمد على أسلوب يجمع بين دقة وتقنيات الطهي (مثل الصلصات، وطريقة التقديم، والحلويات المعقدة)، في حين يزخر المطبخ الآسيوي بالنكهات القوية مثل الصويا، والميسو، والزنجبيل، واليوزو، والسمسم، إضافة إلى تأثيرات من المطبخ الياباني والكوري والصيني.

الشيف الفرنسي سيريل لينياك (جيرالدين مارتنز)

وترجم الشيف الفرنسي سيريل لينياك نجاحه في هذا الخط من الطهي من خلال مطعمه العالمي «بار دي بري» Bar Des Pres الذي افتتحه بالأساس في فرنسا ليجول به أكبر عواصم ومدن العالم، وقام أخيراً بافتتاح فرعه الجديد في شارع «ساوث أودلي ستريت» في لندن.

«بار دي بريي» كان موجوداً في لندن من قبل، وتم نقله إلى عنوان آخر في مايفير أيضاً، ولا تزال قائمة الطعام فيه تعكس أسلوب سيريل لينياك، مع التركيز على المكونات الموسمية، إلى جانب تقديم أطباق جديدة.

أطباق متنوعة بنكهات مختلفة (الشرق الأوسط)

الديكور من تصميم لازارو روزا فيولان ومزج بين التقاليد الزخرفية الفرنسية والدقة الشرق آسيوية، باستخدام الرخام والخشب المصقول والمنسوجات المطرّزة بريش الطاووس. وتم تخصيص مساحة اطلق عليها اسم «ذا صالون» لمحبي تناول الطعام بخصوصية تامة.

وبالنسبة للطعام، فتشمل التحديثات الأخيرة إضافة قسم «روباتا غريل»، الذي يقدّم أطباقاً مثل ساتيه الدجاج على طريقة ياكيتوري وفيليه لحم البقر واغيو من كاغوشيما.

تارتار التونة مع الأفوكادو (الشرق الأوسط)

كما تركّز القائمة الجديدة بشكل أكبرعلى لحم الواغيو، من خلال أطباق مثل ماكي الواغيو التارتار مع صلصة تشيميشوري، وبرغر «سماش واغيو». وكان البرغر قد قُدّم في الأصل كعرض لفترة محدودة، لكنه أصبح الآن طبقاً دائماً بعد نجاحه الكبير، فهو لذيذ جداً ويتميز بمذاق اللحم وهشاشة الخبز الذي يحضر في المطعم، كما تم تطوير عدد من الأطباق الحالية. فقد أُعيد ابتكار سمك القاروص التشيلي بالكامل، ويُقدّم الآن مع البازلاء وبيستو الثوم ومرق تايلاندي.

سمك متبل بنكهات آسيوية (جيرالدين مارتنز)

كذلك تم تعزيز كاليفورنيا رول بالقريدس بإضافة سوباتشا وتوبيكو لإضفاء مزيد من القوام والعمق. أما الماكي مع تارتار التونة فقد أصبح أكثر بساطة لإبراز جودة السمك ونكهات اليوزو والصويا. ولا تزال الأطباق الشهيرة التي تحتل مكانة أساسية في القائمة، مثل غاليت السلطعون والأفوكادو، وكاليفورنيا رول السلمون «لابيل روج» مع الأفوكادو والهالبينو والسيراتشا، والقاروص المتبّل مع اليوزو والميسو الجاف والروكوتو، إضافة إلى جيوزا اللحم البقري.

برغر الواغيو مع البطاطس المقلية (الشرق الأوسط)

الجميل في «بار دي بري» أنه يناسب الذين لا يحبذون الطعام الآسيوي أو السوشي لأنه يقدم أيضاً البطاطس المقلية والبرغر مما يجعل الأكل فيه مناسباً للجميع.

وبما أن الشيف لينياك فرنسي فهناك تركيز أيضاً على الأطباق الحلوة، فتوجد عدة خيارات مثل البافلوفا بالتوت الأحمر والمانغو والبروفيتيرول الكلاسيكي الذي يقدم إلى جانب الآيس كريم وصلصة الشوكولاته.


تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل
TT

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

تبحث عن طبخات سريعة التحضير؟... إليك الحل

قبل سنوات، كانت فكرة إعداد وجبة سريعة ترتبط غالباً بالأطعمة الجاهزة أو الوصفات محدودة القيمة الغذائية، لكن إيقاع الحياة المتسارع غيّر كثيراً من عادات الطهي داخل البيوت المصرية.

الآن، أصبحت الأسر تبحث عن طرق إعداد أطباق منزلية شهية، تُحضّر في وقت أقل، ومن دون أن تفقد روحها التقليدية أو مذاقها الدافئ؛ وهو نفسه ما يحرص على تقديمه الطهاة المصريون الذين باتوا يقدمون نصائح مهمة وحِيلاً عملية تساعد على تقليل وقت الطهي، مع الحفاظ على جودة الطعام وقيمته الغذائية.

صب الماء المغلي بدلا من البارد أثناء الطهي

هنا يشير الشيف المصري عصام راشد إلى أنه، في المطابخ المصرية خصوصاً، لم تعد مهارة الطهي تُقاس فقط بإتقان الوصفات، بل أيضاً بالقدرة على إدارة الوقت بذكاء.

ويرى أن البداية الحقيقية لتوفير الوقت لا تكون أمام الموقد، بل قبل دخول المطبخ من الأساس، ويوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن كثيراً من الوقت يُهدر يومياً في التفكير: «ماذا سنطبخ اليوم؟»، لذلك ينصح بوضع خطة بسيطة للوجبات في بداية الأسبوع، حتى لو كانت مجرد أفكار عامة لأطباق الغداء والعشاء.

ويضيف أن تجهيز بعض المكونات مسبقاً يصنع فارقاً واضحاً خلال أيام العمل المزدحمة، مثل فرم البصل والثوم وحفظهما في علب صغيرة داخل الثلاجة، أو غسل الخضراوات الورقية وتجفيفها فور شرائها. «إن هذه الخطوات البسيطة تختصر دقائق كثيرة تتراكم على مدار الأسبوع».

قسم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد

ولا يخفي راشد اعتماده على الطهي بكميات أكبر من المعتاد لبعض الأصناف الأساسية، مثل الأرز أو الدجاج المشوي أو الخضراوات المطهية، ثم إعادة استخدامها بأشكال مختلفة.

فالدجاج المشوي الذي يُقدم مع الأرز في يوم يمكن أن يتحول في اليوم التالي إلى حشوة لسندويشات سريعة أو إضافة لطبق معكرونة أو سلطة مشبعة.

ويشير إلى أن الاحتفاظ بمكونات أساسية داخل المطبخ يوفر كثيراً من الوقت والجهد، مثل العدس والمعكرونة والأرز والشوفان والبقوليات المعلبة، إلى جانب البهارات الرئيسية كالكركم والكمون والفلفل الأسود والقرفة. «إن وجود هذه المكونات يجعل تحضير وجبة سريعة أمراً ممكناً حتى في أكثر الأيام ازدحاماً»، بحسب راشد.

ومن الحيل التي يعتبرها ضرورية أيضاً تقطيع الخضراوات واللحوم إلى قطع صغيرة ومتساوية قبل الطهي؛ باعتبار أن ذلك يساعد على نضجها بسرعة وبشكل متوازن.

كما ينصح باستخدام أغطية الأواني أثناء الطهي، خصوصاً مع الخضراوات واليخنات؛ للاحتفاظ بالبخار وتقليل زمن التسوية.

أما الشيف أحمد نبيل، فيؤكد أن أدوات المطبخ الحديثة وعالية الجودة أصبحت جزءاً من ثقافة الطهي السريع، وليست مجرد رفاهية.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن أواني الضغط الكهربائية مثلاً اختصرت وقت إعداد أطباق كانت تحتاج إلى ساعات طويلة، مثل اللحوم والبقوليات والطواجن؛ فيمكنك تحضير كمية وفيرة من الخضار المطهوة على البخار، أو اللحم، أو الأرز المطبوخ في وقت أقل بكثير».

ويتابع: «كما أن تنظيفها بعد الطهي سهل للغاية؛ لذا من السهل فهم سبب إقبال الكثيرين على هذه الأجهزة لتحضير الطعام بسرعة».

ويضيف نبيل: «مقصّ المطبخ أداة أخرى توفر بعض الوقت؛ فهو متعدد الاستخدامات، يمكنك من قص الدهون الحيوانية أو تقطيع اللحوم به؛ مما يسرّع عملية الطهي، كما يمكن استخدامه لإزالة سيقان الخضراوات، ثم تقطيع الأوراق لتحضير سلطات سريعة».

أما محضر الطعام، فيقول عنه نبيل: «هذا الجهاز الذي يجمع بين وظائف السكين، والخلاط، وعجن العجين، والطحن، والتقطيع، فمن الضروري أن تقتني نوعاً جيداً منه»، ويضيف: «من فرط أهميته بات يمثل (يدك اليمنى) في المطبخ، كما يقول المصريون».

ويرى أن الطهاة المنزليين «يهدرون كثيراً من الوقت في استخدام السكاكين، لذا توفر قطّاعات «الماندولين» الحل الأمثل لتوفير الوقت في تقطيع أي شيء، من الخضراوات إلى الفاكهة، بحركة بسيطة للمعصم».

ويتابع: «تحتوي القطّاعة الجيدة على إعدادات متعددة للتقطيع المستقيم، أو الجوليان، أو الوافل، وتتيح لك ضبطها للحصول على سُمْك موحَّد».

أما القلاية الهوائية، فأصبحت من أكثر الأجهزة استخداماً داخل البيوت العربية؛ لأنها توفر وقت التسخين والطهي معاً، وتمنح نتائج جيدة في إعداد البطاطس والخضراوات وقطع الدجاج والأسماك.

ولا يعني الطهي السريع بالضرورة الاعتماد على المنتجات الجاهزة بالكامل، وفق نبيل، الذي يوضح: «يمكن اللجوء إلى حلول ذكية توفر الوقت من دون التضحية بالمذاق، مثل استخدام الخضراوات المجمدة عالية الجودة أو الصلصات المنزلية المحفوظة مسبقاً».

ويفضل نبيل الأطباق التي تعتمد على «القدر الواحد«؛ لأنها تختصر وقت الطهي والتنظيف معاً، مثل شوربة العدس بالخضراوات، أو الأرز بالدجاج، أو المعكرونة التي تُطهى في صلصتها مباشرة.

ويقول إن هذه الوصفات تناسب الأسر العاملة، كما تمنح نكهات أكثر عمقاً؛ لأن المكونات تُطهى معاً.

ومن النصائح التي يعتمدها في مطبخه، استغلال وقت الانتظار أثناء الطهي لإنجاز مهام أخرى؛ ففي أثناء نضج الأرز مثلاً، يمكن إعداد السلطة أو تجهيز الصلصة أو تقطيع الفاكهة، بدلاً من الانتظار أمام الموقد.

كما ينصح نبيل بالاعتماد على مكونات سريعة الطهي في الأيام المزدحمة، مثل البيض والشعيرية والكوسا والفاصوليا الخضراء والأسماك، موضحاً أن اختيار نوع المكونات يؤثر في الوقت بقدر تأثير طريقة الطهي نفسها.

من جهته، يطرح الشيف المصري علي عبد الحميد فكرة «تنظيم المطبخ»، باعتبارها نصف مهمة الطهي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن الثلاجة المرتبة توفر وقتاً كبيراً؛ لأن الوصول السريع إلى المكونات يمنع الفوضى ويجعل إعداد الطعام أكثر سهولة».

ولا يكمن السر الحقيقي في الطهي بسرعة فقط، بل في جعل المطبخ أكثر هدوءاً وتنظيماً؛ فمع قليل من التخطيط، وبعض الحيل البسيطة، يمكن إعداد وجبات منزلية شهية في وقت أقل، من دون أن تفقد تلك النكهة التي تجعل الطعام المرتبط بالبيت مختلفاً دائماً، بحسب عبد الحميد.

وينصح بتقسيم اللحوم والدجاج إلى حصص صغيرة قبل التجميد، حتى لا تضطر ربة المنزل إلى إذابة كمية كاملة كل مرة، كما يفضل كتابة تاريخ التخزين على العبوات؛ خصوصاً مع الصلصات والمرق المنزلي والأطعمة المطهية.

ويشير عبد الحميد إلى «أهمية تجهيز بعض الخلطات الأساسية مسبقاً، مثل تتبيلة الثوم والليمون للدجاج، أو صلصة الطماطم المطهوة، أو البصل المحمر المستخدم في أطباق الكشري والأرز»، ويتابع: «إن هذه التحضيرات توفر وقتاً كبيراً خلال أيام الأسبوع».

ومن التفاصيل الصغيرة التي يعتبرها مؤثرة، تسخين الفرن قبل بدء الطهي، واستخدام الماء الساخن عند إعداد الشوربات واليخنات، ونقع البقوليات قبل ساعات من طهيها لتقليل زمن النضج.

كما يُفضَّل غسل الأعشاب الطازجة، مثل البقدونس والكزبرة والشبت فور شرائها، ثم فرمها وحفظها داخل أكياس أو علب صغيرة في المجمد، بحيث تصبح جاهزة للاستخدام مباشرة.

ويرى عبد الحميد أن بعض الوصفات التقليدية العربية، بطبيعتها، مناسبة للطهي السريع، إذا أُعيد تنظيم خطواتها، مثل صينية البطاطس بالدجاج، أو شوربة العدس، أو طواجن الخضار، أو أطباق الكسكسي والخضراوات المشوية.

ولا يغفل الطهاة الثلاثة أهمية «الاختصارات الذكية» داخل المطبخ، مثل استخدام عجين جاهز عالي الجودة للفطائر والبيتزا، أو تحضير كمية من الخبز وتجميدها، أو الاستفادة من بقايا الطعام في إعداد وصفات جديدة بدلاً من إهدارها.

ويؤكدون أن الطهي المنزلي السريع لا يعني أبداً التنازل عن الطعام الصحي، بل على العكس، فإن التخطيط المسبق يساعد على تقليل الاعتماد على الوجبات السريعة الجاهزة، ويمنح الأسرة خيارات أفضل وأكثر توازناً.


ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
TT

ثقافة الـ«برانش» في لندن حيث أصبحت المقاهي مرادفاً للحياة العصرية

حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)
حلويات فرنسية بنكهات متعددة (الشرق الأوسط)

شهدت لندن خلال السنوات الأخيرة ازدهاراً ملحوظاً في ثقافة المقاهي التي تقدم وجبات البرانش، لتتحول من مجرد صيحة عابرة إلى جزء أساسي من أسلوب الحياة في العاصمة البريطانية. ومع تغيّر عادات تناول الطعام، أصبحت المقاهي وجهة مفضلة لسكان المدينة والسياح على حد سواء، خصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع.

ويمثل البرانش مزيجاً بين وجبتي الإفطار والغداء، لكنه في لندن تجاوز مفهوم الوجبة التقليدية ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الطعام المبتكر، القهوة المختصة، والتصميم الداخلي الجذاب الذي يشجع على الجلوس لساعات طويلة والعمل أو اللقاءات الاجتماعية. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز شعبية هذا النوع من المقاهي، حيث تتنافس الأماكن على تقديم أطباق مبتكرة وأجواء فريدة تجذب الزوار.

الشيف الفرنسي نيكولا روزو (الشرق الأوسط)

كما يعكس انتشار مقاهي البرانش في لندن تنوع المدينة الثقافي؛ إذ تستوحي الكثير من المقاهي قوائمها من المطابخ الفرنسية، والأسترالية، والشرق أوسطية، والآسيوية، مع التركيز على المكونات الموسمية والخيارات الصحية والفاخرة في آن واحد. ومع دخول أسماء معروفة من عالم الضيافة والحلويات الراقية إلى هذا القطاع، باتت المقاهي الجديدة تقدم تجربة تجمع بين الفخامة والراحة اليومية؛ وهو ما يفسر التوسع المستمر لهذا المفهوم في أحياء لندن المختلفة.

حالياً، يتجه الكثير من الطهاة البارزين إلى عالم المقاهي والمعجنات بدلاً من الاكتفاء بالمطاعم الفاخرة التقليدية، من أبرزهم الشيف نيكولا روزو الذي رسم خطه الخاص في عالم فن تحضير الحلويات في فندق «لو بريستول» بباريس ليصقل بعدها موهبته في فندق لاينزبورو بلندن قبل أن يمضي أكثر من 8 سنوات رئيساً تنفيذياً لفريق الحلويات في فندق ذا كونوت، وأصبح اسمه كبيراً جداً في عالم تصنيع الحلوى؛ فأطلق علامة «نيكولا روزو» التي تُعرف بأسلوب الطهي المنزلي الذي يمزج ما بين الطعام اللذيذ والعاطفة المبنية على الذكريات في مطبخ المنزل مع إضافة لمسة من التميز من خلال طريقة التقديم.

ديكور يعتمد على اللونين الوردي والأحمر (الشرق الأوسط)

واليوم، جديد نيكولا روزو هو «لو كافيه» الذي اختار روزو عنواناً مميزاً له في «بيرلينغتون أركيد» في منطقة مايفير بوسط لندن، والمعروف عن هذا الممر المسقوف أنه يضم أفخم العلامات التجارية ويعود تاريخه إلى أكثر من قرنين، إلا أنه لا يزال يحتفظ بروح مميزة، لا سيما خلال فترة أعياد الميلاد، حيث يتحول وجهةً سياحية تجذب الزوار الباحثين عن أماكن شهيرة بزينتها الرائعة.

عندما تصل إلى «لو كافيه» تشعر وكأنك في باريس المعروفة بمقاهيها التقليدية، التصميم الداخلي يعود لشركة «سابرينا كيسون ديزاين»، وتم اختيار لونين مفعمين بالحيوية للجدران والأرضية وحتى الطاولات، وهما اللونان الوردي والأحمر المستوحيان من لون التوت.

قهوة «لو كافيه» الجديد في لندن (الشرق الأوسط)

يتألف المقهى من ثلاث طبقات، الطابق الأرضي مخصص لعرض بعض من المعجنات والقهوة، وتصل إلى الطابق الأول عبر سلم حلزوني بالألوان نفسها مع إنارة هادئة ووجهات زجاجية عملاقة تطل على ثريات من الكريستال تزين الممر.

لائحة الطعام بسيطة جداً وأطباقها معدودة، وهي من نوع البرانش الذي يتم تقديمه طيلة النهار. وقال الشيف نيكولا روزو عن الكافيه الجديد: «في (لو كافيه) أردت العودة إلى الدفء، والذاكرة، والعاطفة، لكن بروح أكثر حرية ومرحاً. أكثر جرأة وعفوية وحيوية. أردته أن يكون مكاناً يرحب بالجميع، يأتي إليه الناس من أجل متعة بسيطة ويغادرون منه بذكرى مريحة وموسمية ومصنوعة بأفضل صورة ممكنة».

منظر مطل على «بيرلينغتون أركيد» مباشرة (الشرق الأوسط)

وتابع روزو بأنه استلهم قائمة «لو كافيه» من طفولته، مؤكداً بأنها ستكون حصرية لهذا المكان.

من ألذ ما يمكن تذوقه في «لو كافيه» البريوش الفرنسي الذي يتم تحضيرها يومياً في المقهى، وهي معجنات فرنسية تقليدية تستحضر ذكريات طفولة روزو ووالده الذي كان يحشوها بمكونات بسيطة ويخبزها كوجبات عائلية دافئة.

ومن الأطباق الحلوة اللذيذة، كعك «فكتوريا سبونغ» التي تمزج ما بين التقاليد البريطانية والتقني الفرنسية.

واستوحى روزو من مطبخ بلد زوجته البولندية شوربة موسمية يضعها داخل رغيف خبز طازج. ومن الأطباق اللذيذة أيضاً، البريوش المحشو باللحم «سولت بيف» وبريوش بالأفوكادو والسلمون.