رواد الإنترنت يصارعون لإصلاح الإمبراطوريات الرقمية

ضرورة تحجيمها و قوننة نشاطها

طابع تذكاري أصدرته سلطات جزيرة مارشال تكريماً لبيرنرز - لي مبتكر الإنترنت
طابع تذكاري أصدرته سلطات جزيرة مارشال تكريماً لبيرنرز - لي مبتكر الإنترنت
TT

رواد الإنترنت يصارعون لإصلاح الإمبراطوريات الرقمية

طابع تذكاري أصدرته سلطات جزيرة مارشال تكريماً لبيرنرز - لي مبتكر الإنترنت
طابع تذكاري أصدرته سلطات جزيرة مارشال تكريماً لبيرنرز - لي مبتكر الإنترنت

ثلاثون عاماً فقط مضت على انطلاق الإنترنت، لكن الجميع يرى أنّها وصلت إلى مرحلة «العطب».
لقد بدأ هذا الاختراع الذي يحمل توقيع العالم تايم بيرنرز - لي، تجربة سعيدة لتبادل المعلومات وتسهيل تناقل المعرفة بين محبّي العلم، ثمّ تحوّل إلى عالم افتراضي مليء ببدع البشر... من الاحتيال والجريمة واستغلال البيانات، إلى الإساءة والكراهية.
- إصلاح الإنترنت
هل بلغت الشبكة العنكبوتية درجة من السوء تدفعنا إلى التخلّص منها؟
قد يكون هذا الأمر مستحيلاً في هذه المرحلة؛ لأن ذلك يشابه رمي طفل يستحم مع مياه الاستحمام إلى الخارج. إننا نعيش اليوم في مجتمع اعتاد على المتاح الذي يغري أفراده لقول: «نعم»، لكنّ الوقت قد حان لإحياء فكرة «الإصلاح» التي اعتاد الناس استخدامها في الماضي.
في البداية، تفاءل روّاد الإنترنت بالاحتمالات التي يحملها هذا الاختراع، لكنّهم اليوم يشعرون بالحنين إلى الأيّام الخوالي التي كان فيها الغرباء الودودون يلتقون عبر الإنترنت ويتبادلون أحاديث صحية سليمة.
وهم يقولون إن هناك وسائل تمكّننا من إدارة الشبكة، وبعض الأمور التي يمكننا القيام بها، على المستويين الفردي والاجتماعي، للبدء بإعادة هيكلة التجربة بوعي أكبر، ولا سيّما بعد أن عرفنا نتيجة ترك مشروع بهذا الحجم والشمولية يتطوّر وحده دون القدر المطلوب من البصيرة والتنسيق والتنظيم.
- إعلان الاستقلال الرقمي
دعا لاري سانغر Larry Sanger، شريك مؤسس في «ويكيبيديا»، أخيراً إلى إضراب عن التواصل الاجتماعي في إطار تحرّكه الناشئ الذي يهدف لتحرير مستخدمي الإنترنت من ارتباطهم بالشركات التي تأسر محتواهم مثل «فيسبوك». وكتب سانغر في مدوّنته أنّ «الإنسانية تتعرّض للاستغلال الوضيع من قبل الإمبراطوريات الرقمية الكبيرة. لذا؛ بات اليوم من الضروري أن نستبدل هذه الإمبراطوريات بشبكات غير مركزية تابعة لأفراد مستقلين كما حصل في سنوات الإنترنت العشر الأولى».
يعتقد سانغر أنّ الحلّ الأمثل لمشاكل الإنترنت - بما تشمله من خروقات للخصوصية، واستغلال للبيانات، وتهديدات للديمقراطية، وخطابات الكراهية، وامتلاك المحتوى، وغيرها - موجود بين يدي أفراد يتعاونون مع بعضهم بعضاً بدل الحكومات التي يعجز ممثلوها غالباً عن فهم الأنماط التقنية للشبكة. ويضيف الشريك المؤسس لـ«ويكيبيديا»، أنّ ابتكار شبكات اجتماعية غير مركزية يتيح لنا تحرير أنفسنا من سيطرة الشركات مع الاحتفاظ بحقّ الاستمتاع بمكاسب التفاعل الإلكتروني. ويحضّنا سانغر على «إعلان ملكيتنا القانونية لبياناتنا» وتمتّعنا «بالحقوق القانونية والأخلاقية الكاملة للتحكّم بها».
ويقول سانغر، إنّ المنشورات الإلكترونية على الشبكات الاجتماعية يجب أن تتلقّى دعمها، كما البريد الإلكتروني والمدوّنات، من خدمات مستقلّة متنوّعة بدل الحصول عليها من منصات مركزية تعود ملكيتها لشركات كبرى. فعندما يصبح المستخدمون قادرين على كتابة منشور يظهر على منصّة «فيسبوك» دون الاضطرار إلى استخدامها، لن تتمكّن الشركة من جمع كمّ البيانات نفسه الذي يعرّض معلوماتكم الخاصة للخطر، ويستغلّ شبكاتكم، أو التأثير على أفكاركم بأسلوب خوارزمي يخدم المكاسب التي تصبّ في مصلحة أهداف هذه الشركات.
وبذلك، سيظلّ بإمكانكم التواصل مع أي شخص على أي منصّة والوصول إلى أشخاص مختلفين عبر الشبكات.
صحيح أن سانغر استخدم الشبكات الاجتماعية للترويج لإضرابه ضدّها، إلّا أنّ النقاط التي اقترحها واقعية، وحقيقة أنّه يرى مساراً واضحاً نحو منطلقات جديدة لاستخدام التواصل الاجتماعي عبر ابتكار معايير تواصل تتيح الاستقلال الفردي، تقدّم لنا وعوداً كثيرة.
- حذف منصّات التواصل الاجتماعي
في كتابه «عشر حجج لحذف حساباتكم في مواقع التواصل الاجتماعي، الآن»، يؤكّد جارون لانيير Jaron Lanier، خبير التكنولوجيا والفيلسوف، وواحد من روّاد الواقع الافتراضي وأحد الداعمين الأوائل للإنترنت، على ضرورة الإقلاع عن استخدام المنصّات المصممة لحثّنا على الإدمان عليها. يطلق هذا الفيلسوف على هذه المنصات (ريديت، وتويتر، ويوتيوب، وإنستغرام، وفيسبوك) لقب المشاكل التي تدعم تغيير سلوكيات المستخدمين وتحويلها إلى إمبراطوريات للإيجار. وأشار لانيير في كتابه إلى أنّنا «نتعرّض للتنويم المغناطيسي شيئاً فشيئاً من قبل تقنيين لا نراهم لخدمة أهداف لا نعرفها. لقد تحوّلنا جميعاً إلى حيوانات للتجارب المخبرية».
وكما سانغر، يؤمن لانيير بوجود طريقة أفضل للنشاط الإلكتروني لا تدفعنا إلى الشعور بالسوء ولا تضعفنا أمام الشركات، وهو حالياً يعمل على تطوير نموذج منصّة بديلة. لكنّه يرى أيضاً أنّ الناس قادرون على التخلّي عن استخدام «تويتر» والاستمرار في حياتهم بشكل طبيعي. وفي مقابلة أجراها مع «لوس أنجلس ريفيو» للحديث عن كتابه العام الماضي، قال الفيلسوف: «أعتقد أنّ الناس يخافون إلى حدّ ما من فكرة أنّ قيامهم بشيء مختلف قد يؤدي إلى تدمير حياتهم بشكل كامل، لكنّهم على الأرجح مخطئون، حتى أنّها خطوة لا بأس بها».
- تفكيك احتكار {التقنية الكبرى}
المشاكل الكبيرة تحتاج إلى حلول مهمّة، ولهذا السبب، يطالب الكثيرون بفرض قوانين حكومية تنظّم الشبكة والشركات الكبرى العاملة التي تديرها. في مايو (أيار)، كتب كريس هيوز Chris Hughes، الشريك المؤسس لـ«فيسبوك»، افتتاحية في صحيفة «نيويورك تايمز» تناول فيها سبب «ضرورة الانفصال عن (فيسبوك)».
واعتبر هيوز أننا نملك الأدوات التي تضمن حثّ الشركات كتلك التي شارك في تأسيسها، على البدء بالعمل بشكل مسؤول، وأوّلها قانون منع الاحتكار. وكتب هيوز: «نحن نعيش في بلد اعتاد كبح الاحتكارات حتى ولو كانت نوايا مالكي هذه الشركات حسنة. يتمتّع مارك زوكربيرغ اليوم بقوّة غير مسبوقة، لكنّها غير أميركية. لقد حان الوقت للانفصال عن (فيسبوك)».
إنّ التركيز الكبير على السوق سمح لـ«فيسبوك» بخذلان المستخدمين حتى مع استمرار نجاحها ونموّها. فحتى عندما «تحذفون (فيسبوك)»، ستستمرّون في استخدام منصات أخرى كـ«إنستغرام» و«واتساب»؛ ما يعني أنّ البيانات الشخصية التي فشل «فيسبوك» في حمايتها، ستصل أخيراً إلى الأيدي غير المسؤولة نفسها. واعتبر هيوز وكذلك المرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأميركية إليزابيث وارن، أنّ الحلّ يكمن في استخدام القوانين القائمة حالياً لضمان عدم توحيد السطوة التي تتمتّع بها هذه الشركات كما هو الحال الآن.
- قوننة النشاط
بدأ الاتحاد الأوروبي بمحاولة إصلاح الشبكة العنكبوتية، أو أحد جوانبها على الأقلّ من خلال تبنّي قانون يفرض على المنصّات الكبرى كـ«غوغل»، تحسين عملها لجهة مراقبة المحتوى ومحاربة انتهاكات حقوق الملكية الفكرية.
وحالياً، تعمل هذه الشركات على مراجعة المحتوى المنشور عبر منصاتها للتحقّق من سرقات محتملة في حال تلقّي شكوى من جهة تدّعي امتلاك حقوق ملكية هذا المحتوى. تفرض القوانين الجديدة مراقبة المحتوى خوارزمياً لمنع نشره إذا ثبُت أنّه ينتهك قانون الملكية الفكرية.
لكنّ هذا المنطلق ليس خالياً من المشاكل؛ إذ من الواضح أنّ الآلات لا تستطيع في نقطة محدّدة، أن ترصد الفروق الدقيقة بين الاستخدام الصحيح للأخبار والتهكّم الساخر وبين المحتوى «المستعار» الممنوع قانوناً.
لكن الجهود الجبارة المبذولة اليوم والتي تحاول على الأقلّ تحويل العالم الإلكتروني المتوحّش إلى مجتمع أكثر تنظيماً، تعتبر إشارة إيجابية على إمكانية التغيير.
إنّ الاستمرار في التعبير عن الاستياء والريبة من ثورة الإنترنت أمر ضروري ونافع. ولا بدّ من أنّ نفكّر، فردياً وجماعياً، بكيفية استخدام أدواتنا للمشاركة في هذه الجهود. علينا أن نسأل كيف يمكننا تحسين هذه الأدوات، وخلال عملنا على تطبيق الحلول، علينا أيضاً أن نقوم بالخطوات اللازمة للوقوف في وجه سوء الاستخدام.
لكن علينا أيضاً ألّا نغفل عن رؤية الصورة الكبرى. إذ إنّ شبكة الإنترنت، وعلى الرغم من جميع سلبياتها، قدّمت لنا الكثير من التطوّرات المثيرة، وعندما ننجح في التحكّم بأنفسنا في العالم الإلكتروني كما نفعل في العالم الحقيقي، سننجح في ابتكار مساحات بنّاءة. تمثّل شبكة الإنترنت انعكاساً للإنسانية الموجودة فينا، أي أنّها غير منفصلة عنّا، بل هي مجرّد تعبير عن الخير والسوء والبشاعة الموجودة لدى البشر.
لقد قدّم بيرنرز – لي Berners - Lee، مبتكر الإنترنت، أفقاً ناجحاً للبشرية، فهو يرى في الإنترنت أداة دائمة التطوّر لم تتمّ مرحلة النضوج بعد. في مقابلة أجراها سابقاً مع موقع «كوارتز»، قال لي: «عندما ينضج الإنسان، عليه أن يتحمّل المسؤولية. لذا؛ أعتقد أنه ومع بلوغ الجميع سنّ الرشد الإلكتروني، سنشعر أنّ الجهود التي بُذلت للحفاظ على الإنترنت بصفته محيطاً جميلاً وبنّاءً كانت تستحقّ العناء».

- «كوارتز»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

موريتانيا تشن حملة على «شبكة ابتزاز» عبر الإنترنت

شمال افريقيا وزير الثقافة الموريتاني والمتحدث باسم الحكومة الحسين ولد مدو (إعلام محلي)

موريتانيا تشن حملة على «شبكة ابتزاز» عبر الإنترنت

أعلنت الحكومة الموريتانية، مساء الأربعاء، توقيف ستة أشخاص خلال حملة أمنية لتعقب وتفكيك «شبكة ابتزاز مالي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
العالم أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

تُستأنف محاكمة رجل كندي باع سموماً في دول عدة عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار في 27 نوفمبر، وفق ما أعلنت المحكمة التي تنظر في القضية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
تكنولوجيا مجسمات مصغّرة لأشخاص يستخدمون أجهزة كمبيوتر أمام علم كوريا الشمالية (رويترز)

«وظيفة الأحلام» تصبح فخاً إلكترونياً... حملة مرتبطة بكوريا الشمالية تستهدف الباحثين عن عمل

تحوّلت عروض العمل الوهمية إلى وسيلة جديدة تستخدمها جهات مرتبطة بكوريا الشمالية لاختراق أجهزة الباحثين عن وظائف وسرقة بياناتهم وأصولهم الرقمية.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا شارك في الدراسة التي أُجريت عبر الإنترنت بين 9 يونيو و6 يوليو 2026 ما مجموعه 2095 طفلاً ومراهقاً يعيشون بألمانيا تتراوح أعمارهم بين 8 و17 عاماً (رويترز)

دراسة: خُمس أطفال ومراهقي ألمانيا تعرّضوا لاستدراج جنسي على الإنترنت

أظهرت دراسة أن نحو خُمس الأطفال والمراهقين بألمانيا تعرّضوا، في وقت ما، للاستدراج الجنسي عبر الإنترنت، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق صورة من «غروب قاع الهامور» (فيسبوك)

تحذيرات في مصر من «خطورة» ترند «قاع الهامور»

بعد الانتشار الواسع لترند «قاع الهامور» بين جمهور «السوشيال ميديا» في مصر خلال الساعات الماضية، برزت تحذيرات من الانخراط فيه لـ«دواعٍ سياسية وأمنية».

عبد الفتاح فرج (القاهرة)

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.


روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
TT

روبوت فائق النحافة يسبح بخلايا عضلية حية ويستجيب للضوء

أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)
أظهرت الاختبارات أن الروبوت يستطيع السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة بسرعة تصل إلى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة (الجامعة)

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» روبوتاً سبّاحاً فائق النحافة يعتمد على طبقة واحدة من الخلايا العضلية الحية لتوليد الحركة، في تصميم يهدف إلى تقليل حجم الروبوتات الحيوية الهجينة، وتحسين كفاءتها مقارنة بالأنظمة التي تعتمد على كتل عضلية ثلاثية الأبعاد أكبر حجماً.

الروبوت الذي يصفه الباحثون بأنه رقيق إلى حد يشبه الورق، مبني على هيكل من مادة هلامية يبلغ طوله وعرضه تقريباً حجم قطعة من العلكة. وينقسم الهيكل إلى جزأين يعملان كزعانف، تغطي كل واحدة منهما طبقة من الخلايا العضلية الحية أرق من شعرة الإنسان. وقد عُدلت هذه الخلايا وراثياً بحيث تنقبض عندما تتعرض للضوء.

الحركة بالضوء بدلاً من المحركات

عندما يسلط الباحثون الضوء على إحدى الزعانف، تنقبض الخلايا العضلية الموجودة على سطحها؛ ما يؤدي إلى حركة كافية لدفع الروبوت عبر الماء. ويمكن تغيير اتجاه السباحة وسرعتها عبر التحكم في أي زعنفة تُضاء، وتوقيت نبضات الضوء الموجهة إليها.

وفي الاختبارات، تمكن الروبوت من السباحة والالتفاف داخل متاهة مائية بسيطة. وبلغت سرعته القصوى نحو 4 أضعاف طول جسمه في الدقيقة، وهي سرعة محدودة مقارنة بالسباحين السريعين، لكنها أظهرت أن طبقة عضلية شديدة الرقة تستطيع إنتاج قوة كافية لتحريك جسم كامل داخل الماء.

وتقول ريتو رامان، الأستاذة المشاركة في الهندسة الميكانيكية في «MIT» وإحدى مؤلفي الدراسة، إن الحركة في الماء تتطلب قوة أكبر من الحركة في الهواء؛ ما يجعل قدرة الروبوت على السباحة بهذا الحجم والسمك مؤشراً على القوة التي يمكن أن تنتجها البنية العضلية المستخدمة.

تتحرك زعانف الروبوت عند تعريض الخلايا العضلية للضوء ما يسمح بالتحكم في اتجاه السباحة وسرعتها من دون استخدام محركات تقليدية (الجامعة)

تقليل حجم الروبوتات الحيوية

تجمع الروبوتات الحيوية الهجينة بين مواد صناعية وأنسجة أو خلايا حية لتوليد الحركة، إلا أن كثيراً من التصاميم السابقة اعتمد على كتل ثلاثية الأبعاد من العضلات المزروعة مخبرياً؛ ما يتطلب أعداداً كبيرة من الخلايا، ويؤدي إلى أجهزة أكثر سماكة وتعقيداً.

أما التصميم الجديد، فيعتمد على طبقة رقيقة جداً من العضلات، وهو ما يمكن أن يقلل كمية الخلايا المطلوبة، ويتيح تصنيع روبوتات أبسط وأخف وزناً وأكثر كفاءة في الحركة. ويصف الفريق النظام بأنه أول مثال على روبوت عضلي ثنائي الأبعاد شديد الرقة قادر على الحركة الذاتية. ويرى الباحثون أن الأنسجة الحية تقدم خصائص يصعب تحقيقها باستخدام مكونات ميكانيكية تقليدية فقط، فهي لينة وقادرة على الاستجابة لبيئتها، ويمكن أن تتمتع بقدرات على إصلاح نفسها.

البحث عن «هيكل» مناسب للعضلات

لم يكن التحدي مقتصراً على زراعة الخلايا، بل شمل أيضاً تطوير قاعدة تستطيع تحويل انقباضاتها الصغيرة إلى حركة مفيدة؛ فقد اعتمد الفريق في أعمال سابقة على مادة الفيبرين، وهي مادة هلامية شديدة الليونة، لكنه وجد أنها يمكن أن تنكمش بسرعة عند تعرضها لقوة العضلات؛ ما يقلل كفاءة نقل القوة؛ لذلك اختبر الباحثون تركيبات مختلفة من مادة «GelMA» المستخدمة في هندسة الأنسجة، مع تغيير صلابتها وسمكها وشكل الأخاديد الموجودة على سطحها.

وأظهرت التجارب أن الأخاديد ذات الشكل الأقرب إلى القنوات المربعة ساعدت الخلايا على الاصطفاف بصورة أفضل. وكلما زاد انتظام الخلايا، كان اندماجها في ألياف عضلية أقوى وأكثر تنسيقاً، كما وجد الفريق أن الطبقة الهلامية بسماكة نحو نصف مليمتر توفر توازناً مناسباً بين خفة الوزن والقدرة على دعم العضلات في أثناء انقباضها.

«تدريب» العضلات قبل الاستخدام

عمل الباحثون أيضاً على تقوية العضلات نفسها عبر سلسلة من نبضات الضوء، في عملية شبيهة بالتدريب، بهدف زيادة قدرتها على الانقباض. وبعد تحسين المادة الحاملة وترتيب الخلايا، صمم الفريق الروبوت بزعنفتيه، مع أخاديد على الجانبين تسمح للخلايا العضلية بالنمو في اتجاهات منظمة. وعند تشغيل الزعنفتين معاً، يتحرك الروبوت إلى الأمام، بينما يسمح تشغيل زعنفة واحدة بتغيير الاتجاه.

تطبيقات محتملة في البيئات الحساسة

لا يزال التصميم في مرحلة بحثية مبكرة، ويقول الفريق إن الخطوة التالية تتمثل في تحسين شكل الجسم لزيادة سرعة السباحة وكفاءتها، لكن الباحثين يرون أن الروبوتات الحيوية الهجينة الرقيقة قد تكون مناسبة مستقبلاً للمهام التي تتطلب أجهزة لينة وصغيرة داخل بيئات لا تتلاءم معها الروبوتات التقليدية، مثل مراقبة بعض البيئات المائية الحساسة أو استكشاف مناطق هشة لا تتحمل أجهزة صلبة أو كبيرة. ونُشرت الدراسة في دورية «Advanced Functional Materials»، بينما تلقى المشروع دعماً جزئياً من مكتب البحوث البحرية الأميركي.


الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني... والشركات تختلف على من يتحمل المسؤولية

أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي يرفع مخاطر الأمن السيبراني... والشركات تختلف على من يتحمل المسؤولية

أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)
أصبح الذكاء الاصطناعي هدفاً للهجمات بقدر ما هو أداة للدفاع مع تزايد المخاوف من تسميم البيانات واستهداف النماذج والأنظمة الوكيلية (أدوبي)

مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، لم تعد المخاطر مرتبطة فقط بما يمكن أن تفعله النماذج أو الوكلاء، بل أيضاً بمن يتحمل المسؤولية عندما يقع خلل أمني أو تتخذ الأنظمة إجراءات غير متوقعة. ويظهر تقرير «Global Digital Trust Insights 2027» الصادر عن «PwC» أن الشركات لا تزال بعيدة عن التوصل إلى نموذج موحد لتوزيع هذه المسؤولية، رغم ارتفاع الإنفاق على الأمن السيبراني وتسارع إدخال الذكاء الاصطناعي في العمليات.

الاستطلاع الذي شمل 3934 من قادة الأعمال والتكنولوجيا في 71 دولة ومنطقة، كشف أن 84 في المائة من مسؤولي الأمن والمالية يتوقعون زيادة ميزانيات الأمن السيبراني خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقارنة بـ78 في المائة في العام السابق. كما أدرج 58 في المائة الذكاء الاصطناعي ضمن أبرز أولويات الإنفاق السيبراني، في مؤشر على انتقاله من أداة لتحسين الإنتاجية إلى عنصر أساسي في استراتيجيات الحماية وإدارة المخاطر.

من المسؤول عن مخاطر الذكاء الاصطناعي؟

أحد أبرز ما كشفه التقرير هو غياب الاتفاق داخل المؤسسات حول الجهة التي يفترض أن تتحمل مسؤولية مخاطر الذكاء الاصطناعي، وخصوصاً مع صعود الأنظمة الوكيلية القادرة على اتخاذ إجراءات وتنفيذ مهام بدرجات متفاوتة من الاستقلالية.

وأفاد 29 في المائة من المشاركين بأن المسؤولية ينبغي أن تقع على عاتق رئيس تقنية المعلومات أو رئيس التكنولوجيا أو الوظيفة التقنية، فيما رأى 26 في المائة أنها من اختصاص قائد أو إدارة مستقلة للذكاء الاصطناعي. واختار 17 في المائة رئيس أمن المعلومات أو فرق الأمن السيبراني، فيما قال 11 في المائة إن المسؤولية غير واضحة لأنها موزعة بين أكثر من وظيفة داخل المؤسسة.

وفي المقابل، بدأت بعض المؤسسات بالفعل في إنشاء أدوار تنظيمية مخصصة، إذ أظهر الاستطلاع أن 33 في المائة منها عيّنت مسؤولين أو أنشأت وظائف مرتبطة مباشرة بقيادة الذكاء الاصطناعي، من بينها مناصب تنفيذية أو أدوار على مستوى مجالس الإدارة.

لكن وصول الموضوع إلى المستويات العليا لا يعني أن الحوكمة أصبحت مستقرة. فقد أفاد 47 في المائة فقط بأن الأمن السيبراني أصبح بنداً دائماً على جدول أعمال مجلس الإدارة، فيما تشير «PwC» إلى أن انتشار الذكاء الاصطناعي يفرض حاجة أكبر إلى وضوح المساءلة وتحديد من يملك القرار عند وقوع حادث أو فشل في الضوابط.

تكشف الدراسة أن ارتفاع الإنفاق لا يعني اكتمال الجاهزية إذ لا تزال خطط الاستمرارية والاستعداد للتهديدات الكمية متفاوتة بين المؤسسات (أدوبي)

الذكاء الاصطناعي هدف للهجمات أيضاً

لا تقتصر المفارقة على استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة دفاعية، إذ أصبح هو نفسه هدفاً متزايداً للهجمات. وأفاد نصف قادة الأمن تقريباً بأن الهجمات التي تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي تأتي ضمن التهديدات التي يشعرون بأقل قدر من الاستعداد لمواجهتها.

وتشمل المخاطر التي يبرزها التقرير هجمات موجهة ضد النماذج والأنظمة الوكيلية، إضافة إلى العبث بالبيانات أو التأثير في سلوك الأنظمة. وأظهرت بيانات مرتبطة بالدراسة أن 53 في المائة أشاروا إلى اختراق شبكات آلية ذاتية التشغيل باعتباره من المخاطر التي تثير القلق، فيما ذكر 52 في المائة الهجمات العدائية على أنظمة الذكاء الاصطناعي، والنسبة نفسها تقريباً بالنسبة إلى تسميم البيانات.

وتكتسب هذه المخاطر وزناً أكبر مع انتقال الذكاء الاصطناعي من دور المساعد إلى أنظمة تستطيع الوصول إلى التطبيقات والبيانات واتخاذ خطوات داخل مسارات العمل، ما يعني أن ضعفاً في الصلاحيات أو الهوية أو الحوكمة قد ينتقل أثره من إنتاج إجابة خاطئة إلى تنفيذ إجراء فعلي داخل المؤسسة.

حذر من الوكلاء المستقلين

في الوقت الذي تزداد فيه خطط استخدام الذكاء الاصطناعي للدفاع السيبراني، لا تزال المؤسسات متحفظة تجاه منح الوكلاء صلاحيات كاملة. وأظهر التقرير أن 22 في المائة فقط سيوافقون على منح وكلاء الذكاء الاصطناعي استقلالية كاملة لتنفيذ إجراءات دفاعية.

وترتبط هذه الحيطة، حسب «PwC»، بعوامل من بينها الثقة في التقنية، والمساءلة، ونقص الخبرات القادرة على مراقبة الأنظمة المستقلة. وفي هذا السياق، ترى الشركة أن توسيع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الأمن يحتاج إلى حوكمة واضحة وإشراف بشري وآليات تحدد حدود ما يستطيع النظام فعله من دون تدخل مباشر.

ويعكس ذلك معادلة جديدة داخل فرق الأمن السيبراني؛ فالمؤسسات تريد الاستفادة من سرعة الذكاء الاصطناعي وقدرته على تحليل كميات كبيرة من البيانات والاستجابة للتهديدات، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بمنع أن يتحول النظام الدفاعي نفسه إلى مصدر لمخاطر جديدة.

يضع التقرير الذكاء الاصطناعي في صدارة أولويات الأمن السيبراني مع توقع معظم المؤسسات زيادة ميزانيات الحماية خلال العام المقبل (أدوبي)

الميزانيات ترتفع... لكن الجاهزية ليست كاملة

ارتفاع الميزانيات لا يعني بالضرورة وصول المؤسسات إلى مستوى متقدم من الجاهزية. فحسب التقرير، 39 في المائة فقط لديها خطة استمرارية رسمية ومطبقة بصورة كاملة تتعامل تحديداً مع المخاطر السيبرانية، رغم توسع استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

كما أن الاستعداد للتهديدات المستقبلية ما زال متفاوتاً. ففي مجال التشفير المقاوم للحوسبة الكمية، أظهرت بيانات التقرير أن 21 في المائة فقط من المؤسسات نفذت بالفعل إجراءات أمنية مقاومة للتهديدات الكمية، ما يعكس أن جزءاً كبيراً من السوق لا يزال في مراحل مبكرة من الاستعداد لهذا التحول.

وتوضح الأرقام أن زيادة الاستثمار تأتي بالتوازي مع اتساع نطاق المسؤوليات؛ إذ لم تعد فرق الأمن مطالبة فقط بحماية الشبكات والبيانات والخدمات السحابية، بل أصبحت تحتاج أيضاً إلى حماية النماذج والبيانات التدريبية والوكلاء والهويات الرقمية الجديدة التي تعمل داخل المؤسسات.

من أداة دفاع إلى ملف حوكمة

تلخص «PwC» التحول بأن الذكاء الاصطناعي أصبح يعمل على جانبي معادلة الأمن السيبراني. فهو يوسع سطح الهجوم ويخلق أنواعاً جديدة من المخاطر، لكنه في الوقت نفسه يوفر أدوات يمكن استخدامها للكشف والاستجابة والحماية بدرجات أعلى من الأتمتة. ولهذا ترى الشركة أن القيمة الفعلية لا تتوقف على تبني التقنية، بل على بناء الثقة والحَوْكمة والإشراف البشري اللازم لاستخدامها بصورة مسؤولة.

وبينما تستعد المؤسسات لزيادة الإنفاق، يظل السؤال موجهاً حول من يمتلك القرار عندما يصبح وكيل ذكاء اصطناعي قادراً على الوصول إلى الأنظمة والبيانات واتخاذ إجراءات دفاعية أو تشغيلية.

أرقام الاستطلاع تشير إلى أن الشركات بدأت إنشاء أدوار وآليات جديدة للإجابة عن هذا السؤال، لكن توزيع المسؤولية بين التكنولوجيا والأمن وقيادة الذكاء الاصطناعي لم يستقر بعد.