الصين تسمح لليوان بهبوط تاريخي... وترمب يصفه بـ«انتهاك كبير»

سجل أدنى مستوى في 11 عاماً مع اشتداد الحرب التجارية

اللون الأحمر يسيطر على غالبية الأسهم في بورصة وول ستريت أمس بعد هبوط اليوان (أ.ف.ب)
اللون الأحمر يسيطر على غالبية الأسهم في بورصة وول ستريت أمس بعد هبوط اليوان (أ.ف.ب)
TT

الصين تسمح لليوان بهبوط تاريخي... وترمب يصفه بـ«انتهاك كبير»

اللون الأحمر يسيطر على غالبية الأسهم في بورصة وول ستريت أمس بعد هبوط اليوان (أ.ف.ب)
اللون الأحمر يسيطر على غالبية الأسهم في بورصة وول ستريت أمس بعد هبوط اليوان (أ.ف.ب)

سمحت الصين، أمس (الاثنين)، بهبوط اليوان أكثر من واحد في المائة، لأقل مستوى له في 11 عاماً، لترد بذلك على تهديد أميركي بفرض رسوم إضافية على سلع صينية تقدر قيمتها بـ300 مليار دولار.
وتأثرت عملات دول أخرى بهذا الهبوط، مما دفع أصول الملاذ الآمن إلى الارتفاع بعد أن زاد الطلب عليها خشية إجراءات أخرى من أكبر اقتصادين في العالم. وارتفع الين الياباني لأعلى مستوى له في 7 أشهر مقابل الدولار.
وتخطى اليوان بشكل مفاجئ حاجز السبعة يوانات للدولار، لأول مرة منذ الأزمة المالية العالمية، وهو مستوى يعتبره بعض المتعاملين في السوق مستوى دعم رئيسياً. ونزل اليوان إلى 7.1137 يوان للدولار في التعاملات الخارجية، و7.0424 دولار لليوان داخل البلاد.
وندد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهبوط اليوان، واصفاً ذلك بأنه «انتهاك كبير». وكتب على «تويتر»: «خفضت الصين سعر عملتها إلى مستوى تاريخي متدنٍ تقريباً؛ هذا يسمى تلاعباً بالعملة. هل تسمعونني يا مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)؟ هذا انتهاك كبير سيضعف الصين بصورة كبيرة بمرور الوقت!».
واعتبرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن تغريدة ترمب توحي بأنه عازم على حث البنك المركزي على تخفيف السياسة النقدية لمواجهة هذا الإجراء، وليس إعطاء توجيهات لوزارة الخزانة للتدخل لإضعاف الدولار.
كان الاحتياطي الاتحادي قد خفض، الأسبوع الماضي، أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في ظل ضبابية الوضع الاقتصادي العالمي، وحالة الغموض التي تسببت فيها حرب ترمب التجارية. ولمح مجلس الاحتياطي إلى إمكانية إعلان المزيد من الخفض، إذا تتطلب الأمر.
من جانبه، قال يي قانغ محافظ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) إن بكين لن تستغل عملتها كأداة للتعامل مع اضطرابات خارجية مثل النزاعات التجارية.
وذكر يي، في بيان على موقع البنك الإلكتروني أمس (الاثنين)، أن الصين لن تشرع في خفض قيمة اليوان لأغراض تنافسية، مضيفاً أن السلطات ستحافظ على استقرار واستمرارية سياسات إدارة الصرف الأجنبي.
وقال يي إن سعر صرف اليوان عند مستوى مناسب حالياً، يتماشى مع العوامل الاقتصادية الأساسية والعرض والطلب في السوق، مضيفاً أن البنك المركزي لديه الخبرة والقدرة على الحفاظ على استقرار العمليات في سوق الصرف الأجنبي.
وفي أحدث تعاملات، نزل اليوان 1.5 في المائة إلى 7.0839 يوان للدولار في التعاملات الخارجية، و1.3 في المائة عند 7.0319 مقابل الدولار في التعاملات الداخلية، وهذه المرة الأولى التي يجري فيها تداول اليوان فوق 7 يوانات للدولار منذ مايو (أيار) 2008.
ودفعت خسائر اليوان كثيراً من عملات المنطقة للهبوط. وفقد الدولار الأسترالي 0.35 في المائة إلى 0.6773 دولار أميركي، مقترباً من أقل مستوى في 7 أشهر عند 0.6748 دولار أميركي.
ونزل الوون الكوري واحداً في المائة، وسجل أقل مستوى في 3 أعوام عند 1218.3 وون مقابل الدولار. لكن الدولار تراجع أمام عملات الملاذ الآمن التقليدية.
ونزل الدولار إلى 105.80 ين، وهو أقل مستوى منذ هبوطه الحاد المفاجئ في يناير (كانون الثاني) الماضي. وفي أحدث تعاملات، كان منخفضاً 0.5 في المائة عند 106.07 ين.
وارتفعت العملة الموحدة اليورو 0.15 في المائة إلى 1.1122 دولار، ليواصل التعافي من أقل مستوى في عامين الذي لامسته يوم الخميس الماضي عند 1.1027 دولار. وفتحت أمس الأسهم الأميركية على انخفاض، في استمرار لعمليات بيع شهدتها الأسبوع الماضي، إذ تأثرت سلباً بانخفاض قطاع التكنولوجيا، في الوقت الذي سجل فيه اليوان الصيني أدنى مستوياته في أكثر من 10 سنوات بفعل تصاعد مخاوف التجارة بين الولايات المتحدة والصين. وهبط المؤشر داو جونز الصناعي 225.78 نقطة أو 0.85 في المائة إلى 26259.23 نقطة.
وتراجع المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 33.98 نقطة أو 1.16 في المائة إلى 2898.07 نقطة. ونزل المؤشر ناسداك المجمع 180.74 نقطة أو 2.26 في المائة إلى 7823.33 نقطة.
وفي خضم الأزمة التجارية الحالية، أظهر مسح خاص نشرت نتائجه أمس تراجع النمو في قطاع الخدمات بالولايات المتحدة خلال شهر يوليو (تموز) الماضي لأدنى مستوى له منذ 3 أعوام، في ظل المخاوف التجارية التي تضغط على طلبيات الشركات، وآفاق الاقتصاد بصفة عامة.
وقال معهد إدارة التوريدات إن مؤشره للقطاع غير التصنيعي هبط إلى 53.7 من 55.1 في شهر يونيو (حزيران). وكان محللون استطلعت «رويترز» أراءهم قد توقعوا أن يسجل المؤشر 55.5 في يوليو (تموز).
وتشير القراءة التي تتجاوز الخمسين إلى نمو القطاع. ويأتي تباطؤ النمو في قطاع الخدمات، الذي يمثل ما يزيد على ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، في ظل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي تفرض ضغوطاً كبيرة على المُصنّعين.
ونزل مؤشر معهد إدارة التوريدات للطلبيات الجديدة إلى 54.1 الشهر الماضي، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2016، من 55.8. وتراجع مؤشر طلبيات التصدير الجديدة إلى 53.5 من 55.5 في يونيو (حزيران).
وسجلت أحدث قراءة لمؤشر أسعار الخدمات انخفاضاً إلى 56.5 من58.9. وكان مؤشر التوظيف هو النقطة الوحيدة المضيئة، إذ ارتفع إلى 56.2 من 55.0.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
TT

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)

استعادت السعودية كامل طاقة ضخ النفط عبر خط «شرق - غرب»، البالغة 7 ملايين برميل يومياً، وتشغيل حقل «منيفة» بكامل طاقته (نحو 300 ألف برميل)، وذلك في وقت قياسي لم يتجاوز 3 أيام بعد تقييم أضرار الاستهدافات الأخيرة.

ويشير «هذا الإنجاز إلى جاهزية استثنائية واستجابة فورية في احتواء التداعيات الجيوسياسية، كما يبرهن على قدرة المملكة الفائقة في معالجة الأضرار الفنية وتحييد آثار الاعتداءات؛ بفضل منظومة طوارئ احترافية أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة العالمي».

ويأتي هذا التحرك ليؤكد ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة من «مرونة تشغيلية عالية مكّنتها من إدارة الأزمات بكفاءة عالية، معززةً مكانة المملكة بصفتها مورداً موثوقاً يلتزم ضمان استقرار الأسواق في أصعب الظروف. كما أن استعادة العمليات بهذه السرعة تبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق العالمية مفادها بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات».


«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

خلف الأبواب المغلقة في واشنطن، لم يكن التضخم هو ما استدعى الاجتماع الطارئ بين وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» ورؤساء «وول ستريت»، في نهاية الأسبوع، بل «كلود ميثوس» أحدث وأخطر نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي من شركة «أنثروبيك».

وتكمن خطورته في اختراق أنظمة التسوية وشل التدفقات الدولية عبر هجمات «حرباء» تتطور ذاتياً لتتجاوز الدفاعات المصرفية. وبفحصه لملايين الشيفرات، يمتلك «ميثوس» مفتاح اختراق «النظام الهيكلي» للمال، واضعاً المرافق الحيوية في مهب «تسونامي سيبراني» قد يُطفئ أنوار المصارف في زمن قياسي.


الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
TT

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة.

ويتوجه الجدعان، برفقة محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، للمشاركة في اجتماعات الربيع لعام 2026، بالإضافة إلى الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي يعقد تحت رئاسة الولايات المتحدة.

وتأتي مشاركة الجدعان في هذه المحافل الدولية بصفته رئيساً للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، وهو المنصب الذي يعكس ثقل المملكة وتأثيرها في رسم السياسات المالية والنقدية العالمية، حيث تقود اللجنة النقاشات حول استقرار النظام المالي الدولي ومواجهة الأزمات الاقتصادية العابرة للحدود.