مجزرتا تكساس وأوهايو تحييان الجدل حول صعود الإرهاب الداخلي وقوانين السلاح

أوقعتا عشرات القتلى والجرحى... ودوافع أحد المشتبه بهما عنصرية

انتشار قوات الأمن في موقع جريمة إل باسو أول من أمس (أ.ف.ب)
انتشار قوات الأمن في موقع جريمة إل باسو أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مجزرتا تكساس وأوهايو تحييان الجدل حول صعود الإرهاب الداخلي وقوانين السلاح

انتشار قوات الأمن في موقع جريمة إل باسو أول من أمس (أ.ف.ب)
انتشار قوات الأمن في موقع جريمة إل باسو أول من أمس (أ.ف.ب)

هزّت عمليتا إطلاق نار، الولايات المتحدة، بعدما أسفرتا عن مقتل 29 شخصاً خلال أقل من 24 ساعة. ولقي 20 شخصاً مصرعهم، صباح السبت، في إل باسو بولاية تكساس، فيما اعتبره المدعي العام «إرهاباً داخلياً»، وقُتل تسعة آخرون، فجر أمس، في إطلاق نار في دايتون بأوهايو شمال غربي الولايات المتحدة.
وتعد الحادثتان بين أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ الولايات المتحدة، التي تعاني من تكرار أعمال العنف بالأسلحة النارية المرخّصة، في غياب إجراءات رد مناسبة.
وأطلق صباح السبت شاب عشريني أبيض النار في مركز تجاري في إل باسو، مسبباً مقتل 20 شخصاً، بينهم ثلاثة مكسيكيين كانوا يتسوّقون، قبل أن توقف الشرطة المشتبه به، وتضعه قيد الحبس الاحتياطي. وتعاملت الشرطة مع إطلاق النار على أنه جريمة كراهية محتملة، بداية، قبل أن يعلن الادعاء العام في الولاية أن السلطات تتعامل مع الحادث على أنه «إرهاب داخلي»، مرجحة أن دوافع المشتبه به عنصرية. وقال جون باش، المدعي العام في المقاطعة الواقعة غرب تكساس، إن وزارة العدل «تدرس بجدية» توجيه اتهامات جريمة كراهية اتحادية واتهامات اتحادية متعلقة بالأسلحة النارية، التي يترتب عليها الحكم بعقوبة الإعدام ضد المشتبه فيه (21 عاماً). وأوضح باش أن وزارة العدل «تتعامل مع هذه (القضية) كقضية إرهاب داخلي». وقال إنه يبدو أن التعريف القانوني للإرهاب الداخلي ينطبق على القضية، و«يبدو أن (الهجوم) مخطط له لتخويف السكان المدنيين، على أقل تقدير». وأضاف باش: «سنفعل ما نفعله بالإرهابيين في هذه البلاد، وهو تحقيق العدالة الناجزة المؤكدة».
وذكرت تقارير إعلامية أن المشتبه به من مدينة إلين في تكساس، التي تبعد 1946 كيلومتراً عن إل باسو. وتداولت التقارير عن مسؤولين بوكالات إنفاذ القانون أن المشتبه به يدعى باتريك كروسياس، وأنه، رغم عدم وضوح أسباب ارتكابه الجريمة، قد يكون الشخص نفسه الذي نشر رسائل كراهية ضد الأجانب والمهاجرين عبر التواصل الاجتماعي، وأبدى استياءه مما سماه «غزو تكساس من ذوي الأصول الإسبانية لتكساس». كما عبر في رسالته عن دعمه للإرهابي الذي قتل 50 شخصاً في مسجدين في نيوزيلندا.
وبعد أقل من 13 ساعة على مجزرة إل باسو، أكدت الشرطة في دايتون حادثة جديدة لإطلاق نار عبر تويت، وقالت إن «مطلق النار قُتل. هناك تسعة قتلى أيضاً. ونُقل 16 شخصاً على الأقل إلى المستشفيات مصابين بجروح».
وحصل إطلاق النار في دايتون بعيد الساعة الواحدة فجراً في حي أوريغون المكتظ بالملاهي الليلية، حسبما قال الضابط في الشرطة الداخلية مات كاربر للصحافة، الذي أكد أن هذا الحي «منطقة آمنة جداً في وسط مدينة».
وقالت رئيسة بلدية دايتون، نان وايلي، إن مطلق النار كان يرتدي درعاً واقية من الرصاص، ويحمل مخازن رصاص ذات سعة واسعة ومخازن إضافية. وتابعت: «بأقل من دقيقة واحدة، تمكن أول العناصر الذين استجابوا لإطلاق النار من تحييد مطلق النار».
وأوضح كاربر، من جهته، أن «مطلق النار قُتل متأثراً بجروح أصيب بها برصاص الشرطة التي كانت تردّ» على مصدر النيران، مشيراً إلى أن أي شرطي لم يصب بجروح. وأضاف أن المشتبه به أطلق النار في الشارع مستخدماً «بندقية وعدة مخازن» ذخيرة. وتابع: «لحسن الحظ، كان لدينا العديد من عناصر الشرطة في الحي عندما بدأت العملية، لذلك كانت هناك حلقة قصيرة جداً من العنف، كنا محظوظين للغاية».
واعتبر كاربر «أنه حادث مأساوي جداً، وسنقوم بكل ما بوسعنا لمحاولة تحديد دوافع» مطلق النار. وأضاف: «بالطبع، سنستجوب عدداً كبيراً من الشهود، بالإضافة إلى شرطيين لتحديد أي متورطين».
ولاحقاً، أعلن مات كاربر أن «مطلق النار اسمه كونور بيتس، وهو رجل أبيض في الرابعة والعشرين من عمره»، لافتاً إلى أن شقيقته ميغن بيتس (22 عاماً) هي بين القتلى.
وكتب الرئيس دونالد ترمب، صباح أمس على «تويتر»: «ليبارك الله سكان» المدينتين. وفي تغريدة أخرى، أدان الرئيس الأميركي الحادثتين، وقال «إنهما نوع من الجبن». وأضاف: «أقف مع الجميع لإدانة حوادث الكراهية، ولا يوجد أي عذر لتبرير قتل أناس أبرياء». وتابع ترمب أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي وأجهزة الشرطة الداخلية تعمل في مدينة إل باسو بتكساس وفي مدينة دايتون بأوهايو. والمعلومات ترد بسرعة من دايتون، وأصبحنا نعرف الكثير عما حدث في إل باسو». وأشاد ترمب بأجهزة إنفاذ القانون وعملهم في الحادثتين. وأمر ترمب بتنكيس «علم الولايات المتحدة على البيت الأبيض، وجميع المقرات العامة» لأربعة أيام.
من جهتها، كتبت كيليان كونواي مستشارة ترمب، على «تويتر»: «أمّتنا حزينة ومصدومة للأفعال المرعبة التي أودت بأرواح أبرياء في إل باسو ودايتون».
ووجّه الديمقراطيون موجة انتقادات مباشرة للرئيس وإدارته، وحمّلوا خطابه مسؤولية تصاعد العنف.
وشن المرشح الديمقراطي للسباق الرئاسي بيتو أورورك، من تكساس، هجوماً شرساً على قوانين حمل السلاح الحالية، قائلاً إنه «يجب أن نتوقف عن بيع أسلحة الحرب في مجتمعاتنا، ويتعين علينا أيضاً مواجهة تصريحات الكراهية التي لم أر مثيلاً لها في حياتي». وأضاف أن «40 ألف شخص فقدوا حياتهم بسبب العنف المسلح، وهذا أمر لا يمكن قبوله».
وقالت المرشحة الديمقراطية إليزابيث وارن، إنه «ينبغي القول إن الرئيس يعزّز العنصرية، وتفوق العرق الأبيض».
وقال بيرني ساندرز، الذي كان يشارك في اجتماع انتخابي مع مرشحين ديمقراطيين آخرين في لاس فيغاس: «هذا الحادث يتكرر عدة مرات، وقد حدث هنا في لاس فيغاس، حيث قتل شخص مجنون نحو 50 شخصاً، والناس في جميع أنحاء العالم ينظرون إلى الولايات المتحدة ويتساءلون عما يجري. إننا نشهد رعباً لا يوصف مرة تلو الأخرى». وانتقد ساندرز عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت، الجمهوريين، لاستمرارهم في دعم لوبي الأسلحة بدلاً من الاستماع إلى جزء كبير من الشعب الأميركي حول تشريع يقنّن حمل السلاح.
وسرعان ما انضمّ مرشحون ديمقراطيون آخرون لانتقاد إدارة ترمب وخطابها. وقالت السيناتور كامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية البارزة، إنها في خلال المائة يوم الأولي من توليها منصب الرئيس ستقوم بتشديد قوانين السلاح. فيما ذكرت السيناتور إيمي كلوبوشار، أن الشعب الأميركي يشعر بإحباط من عدم وجود تشريعات تحد من تلك الحوادث المتكررة.
بينما قال نائب الرئيس السابق جو بايدن، المرشح الأرجح للفوز بتسمية الحزب الديمقراطي، إن بإمكانه التغلب على نفوذ لوبي الأسلحة، وهو لوبي قوي داخل الدوائر السياسية الأميركية يقاوم أي تشريعات تحد من القدرة على شراء وتملك الأسلحة.
ومنذ الساعات الأولى، صباح أمس، قام مئات المتظاهرين، معظمهم من الأمهات والطلبة الشباب، بالتظاهر أمام البيت الأبيض، مطالبين بتشديد الإجراءات في امتلاك الأسلحة، وإعادة النظر في قوانين حمل السلاح. وارتدى المتظاهرون قمصاناً حمراء لحثّ السلطة التنفيذية والتشريعية على وقف إراقة دماء الضحايا من حوادث إطلاق النار الجماعي في الأماكن العامة والمدارس وإرساء تدابير تحمي من العنف المسلح.
ويعد حادثا إطلاق النار في إل باسو ودايتون عمليتي القتل الجماعي رقم 22 خلال عام 2019 فقط، وفقاً لقاعدة بيانات «أسوشيتد برس» و«يو إس إيه توداي» التي تتعقب جرائم القتل. وخلال العام الحالي، قُتل 125 شخصاً في حوادث إطلاق نار.



«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
TT

«أنا الزعيم» و«هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»... أحاديث جانبية طريفة لقادة قمة السبع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا (يمين) ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع (أ.ب)

في وقت انشغل فيه قادة الدول الصناعية السبع الكبرى بمناقشة ملفات عالمية شائكة تتعلق بالحروب والتجارة والاقتصاد، كشفت الميكروفونات المفتوحة في أروقة القمة عن أحاديث عفوية ولحظات طريفة أظهرت جانباً مختلفاً بعيداً عن أجواء الاجتماعات الرسمية.

وقد نقلت وكالة أنباء «أسوشييتد برس» أبرز الأحاديث الجانبية الطريفة التي التقطها الميكروفونات خلال القمة وهي كما يلي:

ترمب يمازح القادة: «أنا الزعيم»

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب متأخراً إلى الجلسة الصباحية في اليوم الختامي للقمة، اليوم (الأربعاء)، قبل أن يكسر الأجواء الرسمية بعبارة مازحة: «أنا الزعيم»، موجّهاً حديثه إلى القادة الجالسين حول الطاولة البيضاوية، ما أثار موجة من الضحك بين الحاضرين.

ميلوني تعلن الإقلاع عن التدخين

شهدت القمة أمس (الثلاثاء) لحظة لافتة عندما سأل المستشار الألماني فريدريش ميرتس رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عما إذا كانت قد دخنت سيجارة صباح ذلك اليوم، لتكشف أنها لم تدخن منذ الأول من مايو (أيار) الماضي.

وأثار هذا الإعلان موجة من التهاني والتشجيع من قادة كندا وبريطانيا واليابان والاتحاد الأوروبي، فيما مازحها رئيس الوزراء الكندي مارك كارني متسائلاً وهو يمسك بذراعه: «هل لديكِ لصقة نيكوتين؟»، في إشارة إلى اللاصقات التي تستخدم للمساعدة على الإقلاع عن التدخين.

نقاشات رياضية

لم تخلُ القمة من النقاشات الرياضية، خصوصاً مع تزامنها مع منافسات كأس العالم لكرة القدم.

وخلال تجمع القادة على مائدة الغداء يوم الثلاثاء، أدلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وآخرون بآرائهم في المباريات، وهتف أحدهم «هيا يا زرق!»، وهو الهتاف الموجه للمنتخب الفرنسي.

كما سُمع قائد آخر يتحدث عن فوز باريس سان جيرمان الأخير بدوري أبطال أوروبا.

من جانبه، تحدث ترمب بحماس عن حضوره فعالية للفنون القتالية المختلطة أقيمت في البيت الأبيض يوم الأحد، في حين أبدى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إعجابه بالتعادل المفاجئ الذي حققه منتخب الرأس الأخضر أمام إسبانيا.

إشارة غامضة إلى غرينلاند

ومن بين أكثر اللحظات إثارة للفضول، التقطت الميكروفونات دحديثاً مقتضباً بين ترمب ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، قال خلاله الرئيس الأميركي: «هل تفهم؟» قبل أن يتوقف وينظر مباشرةً إلى كوستا ثم يقول: «غرينلاند»، دون أن يتضح سياق الحديث أو تفاصيله.

وأعادت هذه الإشارة إلى الأذهان الجدل الذي أثارته تصريحات ترمب السابقة بشأن رغبته في ضم الجزيرة التابعة للدنمارك.

ماكرون ينسى ساعته

كما شهدت القمة موقفاً طريفاً عندما اكتشف القادة أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نسي ساعته بعد مغادرته غداء العمل يوم الثلاثاء.

وعندما أشار مارك كارني إلى الأمر، تدخل ترمب مازحاً طالباً الاحتفاظ بالساعة، ما دفع الحاضرين إلى الضحك.

القادة يتبادلون الهدايا

وعلى هامش الاجتماعات، تبادل القادة عدداً من الهدايا الرمزية.

فقد أهدى ماكرون نظراءه السبعة دراجات هوائية مُخصصة للترويج لبطولة العالم للدراجات الهوائية المُقرر إقامتها العام المقبل في جبال الألب الفرنسية، وذلك وفقاً لما ذكره ديفيد لابارتيان، رئيس الاتحاد الدولي للدراجات، على مواقع التواصل الاجتماعي.

كما قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس للرئيس الأميركي قميص المنتخب الألماني لكرة القدم يحمل اسم ترمب ورقم 47، في إشارة إلى منصبه الرئاسي، ورفع ترمب القميص وابتسم لالتقاط صورة قبل أن يضعه جانباً.

ونشر ميرتس صورةً للهدية على مواقع التواصل الاجتماعي، مُرفقاً إياها برسالةٍ مُوجزة: «في النهاية، نحن في فريق واحد».


مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب موسكو إلى «إبرام اتفاق» مع كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع «إيفيان لي بان» الفرنسي.

والتقى زيلينسكي ترمب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط».

وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان أن القادة اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وحظي زيلينسكي باستقبال حار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاد الجهود الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة لتكثيف الضغط على روسيا.

«روسيا لا تحقق النصر»

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف دون أن تضطر هذه الأخيرة لتقديم تنازلات للروس.

وقال ترمب بعد لقائه زيلينسكي: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.

وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع. وقال: «إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي».

وأعلن ترمب أيضاً أن الولايات المتحدة ستتمكن قريباً من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بعد إعادة فتح مضيف هرمز.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «إكس» بعد لقائه قادة مجموعة السبع إن أولويات أوكرانيا «واضحة»، وتشمل زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، وتقديم حزمة دعم شتوية، وتكثيف الضغط على روسيا.

وأفاد خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «من الجيد أن يدرك الجميع أن روسيا ليست منتصرة، وعلينا الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب».

ودعا زيلينسكي، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، وأدّت إلى اندلاع حريق في كاتدرائية شهيرة في كييف.

وكشف عن أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال زيلينسكي أيضاً إنه اقترح على ترمب عقد لقاء بينه وبين بوتين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخير سيجد «صعوبة أكبر» في رفض عرض من هذا القبيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تصعيد الضغط على بوتين والمقربين منه حتى تتوقف آلة الحرب الروسية ويعود السلام إلى قارتنا».

«الشرع ليس ساذجاً»

ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

قال ترمب إن الولايات المتحدة «غير ملزمة» بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ووصف ترمب القيادة الجديدة في طهران بأنها «عقلانية جداً»، و«سهل التعامل معها»، و«غير متطرفة».

وقال من جهة ثانية، إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشاد ترمب بالشرع الذي قال إنه يقوم «بعمل مذهل»، مضيفاً: «إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة».

واعتبر أن الشرع «جيد جداً في التعامل مع (حزب الله)، ولا يحبهم»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً».


«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
TT

«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)

لم تعد عمليات التنصت التقليدية أو اعتراض الاتصالات الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات للحصول على المعلومات، إذ باتت البيانات التجارية الضخمة تمثل مصدراً متنامياً للمراقبة وتحديد الأهداف المحتملة، في ظل توسع سوق تجمع كماً هائلاً من المعلومات الشخصية عن المستخدمين حول العالم.

وكشفت دراسة أعدها أكاديميون ألمان متخصصون في شؤون الأمن، واستندت إلى إفادات 11 جهة رقابية تشرف على أجهزة الاستخبارات الأوروبية، أن ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي حين وضع كثير من الدول أطراً قانونية صارمة لتنظيم عمليات التنصت واعتراض البيانات أو جمعها على نطاق واسع، لا تزال القواعد المنظمة لشراء البيانات التجارية واستخدامها غير واضحة في عدد من الدول، بل تكاد تكون غائبة في بعضها، الأمر الذي يثير تساؤلات كبيرة بشأن حماية الخصوصية والرقابة القانونية.

وتقوم شركات متخصصة ووسطاء بيانات بجمع معلومات واسعة عن المستهلكين من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية والأجهزة الذكية، ثم تعرضها للبيع لأغراض تجارية أو تحليلية. ويرى معدو الدراسة أن تحليل هذه البيانات قد يوفر صورة أكثر تفصيلاً عن الأفراد مقارنةً بوسائل المراقبة التقليدية التي تعتمدها الأجهزة الحكومية.

وأوضح ثورستن فيتسلينغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن وكالات الأمن القومي تشتري في كثير من الأحيان حق الوصول إلى تدفقات مستمرة ومحدثة من البيانات الضخمة التي توفرها الشركات التجارية. وتشمل هذه البيانات معرفات الجوالات والأجهزة المحمولة، وسجلات المواقع الجغرافية الدقيقة عبر الزمن، إلى جانب ملفات تعريفية مفصلة لمستخدمي التطبيقات المرتبطة بتلك الأجهزة.

وأشار إلى أن المعلومات المتاحة لا تقتصر على البيانات الأساسية، مثل العمر أو الجنس أو محل الإقامة، بل تمتد لتشمل استنتاجات بالغة الحساسية تتعلق بالاتجاهات السياسية والميول الجنسية والمعتقدات الدينية، وهو ما يمنح الجهات المستفيدة قدرة أكبر على رسم صورة شاملة عن الأشخاص المستهدفين.

وترى الدراسة أن هذا التوجه يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة العمل الاستخباراتي الحديث، حيث أصبحت الأسواق التجارية مصدراً رئيساً للمعلومات بدلاً من الاعتماد الحصري على أدوات المراقبة التقليدية.

ونُشرت نتائج الدراسة عبر مؤسسة «Interface» الأوروبية المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا والمراقبة، واستندت إلى شهادات مفتشين وهيئات رقابية تتمتع بصلاحيات قانونية للإشراف على أنشطة أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية في عدد من الدول الأوروبية.

ووفقاً للتقرير، تعتمد بعض الحكومات محدودة الإمكانات على شراء أدوات تحليل استخباراتية جاهزة ومتوافرة في الأسواق، في حين تلجأ الدول ذات القدرات الأكبر إلى شراء قواعد بيانات تجارية بصورة منتظمة، بما يوفر لها مصادر غنية ومتجددة للمعلومات.

كما خلصت الدراسة إلى أن بعض الوكالات الكبرى تشتري هذه البيانات بشكل مباشر، بينما تستخدم في حالات أخرى شركات واجهة لإخفاء هويتها أو طبيعة اهتماماتها الحقيقية.

وأكد فيتسلينغ أن هذا التوجه يشهد توسعاً متسارعاً، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في مختلف أنحاء أوروبا، مدفوعاً بالنمو المستمر في حجم البيانات المعروضة للبيع وسهولة الوصول إليها.

وفي المقابل، تزداد مطالب الهيئات الرقابية الأوروبية بوضع أطر قانونية أكثر وضوحاً لتنظيم هذه الممارسات، خصوصاً أن كثيراً من التشريعات التي أُقرت عقب تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 لم تعد تواكب التطورات التقنية المتلاحقة.

وفي خضم هذا المشهد، يوافق ملايين المستخدمين يومياً على شروط استخدام وسياسات خصوصية لمنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية دون تمحيص، متنازلين بذلك، في كثير من الأحيان، عن حقوق تتجاوز ما تسمح به القوانين أو ما يدركونه فعلياً.

ولفتت الدراسة إلى أن بعض أجهزة الاستخبارات نفسها أبدت قلقها من الفراغ التشريعي القائم. ففي فرنسا، طلبت المديرية العامة للأمن الخارجي عام 2021 من المشرعين سن تشريع ينظم شراء البيانات التجارية واستخدامها، إلا أن الجهود لم تفضِ حتى الآن إلى إصدار قانون نهائي يعالج هذه القضية بصورة شاملة.