مجزرتا تكساس وأوهايو تحييان الجدل حول صعود الإرهاب الداخلي وقوانين السلاح

أوقعتا عشرات القتلى والجرحى... ودوافع أحد المشتبه بهما عنصرية

انتشار قوات الأمن في موقع جريمة إل باسو أول من أمس (أ.ف.ب)
انتشار قوات الأمن في موقع جريمة إل باسو أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مجزرتا تكساس وأوهايو تحييان الجدل حول صعود الإرهاب الداخلي وقوانين السلاح

انتشار قوات الأمن في موقع جريمة إل باسو أول من أمس (أ.ف.ب)
انتشار قوات الأمن في موقع جريمة إل باسو أول من أمس (أ.ف.ب)

هزّت عمليتا إطلاق نار، الولايات المتحدة، بعدما أسفرتا عن مقتل 29 شخصاً خلال أقل من 24 ساعة. ولقي 20 شخصاً مصرعهم، صباح السبت، في إل باسو بولاية تكساس، فيما اعتبره المدعي العام «إرهاباً داخلياً»، وقُتل تسعة آخرون، فجر أمس، في إطلاق نار في دايتون بأوهايو شمال غربي الولايات المتحدة.
وتعد الحادثتان بين أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ الولايات المتحدة، التي تعاني من تكرار أعمال العنف بالأسلحة النارية المرخّصة، في غياب إجراءات رد مناسبة.
وأطلق صباح السبت شاب عشريني أبيض النار في مركز تجاري في إل باسو، مسبباً مقتل 20 شخصاً، بينهم ثلاثة مكسيكيين كانوا يتسوّقون، قبل أن توقف الشرطة المشتبه به، وتضعه قيد الحبس الاحتياطي. وتعاملت الشرطة مع إطلاق النار على أنه جريمة كراهية محتملة، بداية، قبل أن يعلن الادعاء العام في الولاية أن السلطات تتعامل مع الحادث على أنه «إرهاب داخلي»، مرجحة أن دوافع المشتبه به عنصرية. وقال جون باش، المدعي العام في المقاطعة الواقعة غرب تكساس، إن وزارة العدل «تدرس بجدية» توجيه اتهامات جريمة كراهية اتحادية واتهامات اتحادية متعلقة بالأسلحة النارية، التي يترتب عليها الحكم بعقوبة الإعدام ضد المشتبه فيه (21 عاماً). وأوضح باش أن وزارة العدل «تتعامل مع هذه (القضية) كقضية إرهاب داخلي». وقال إنه يبدو أن التعريف القانوني للإرهاب الداخلي ينطبق على القضية، و«يبدو أن (الهجوم) مخطط له لتخويف السكان المدنيين، على أقل تقدير». وأضاف باش: «سنفعل ما نفعله بالإرهابيين في هذه البلاد، وهو تحقيق العدالة الناجزة المؤكدة».
وذكرت تقارير إعلامية أن المشتبه به من مدينة إلين في تكساس، التي تبعد 1946 كيلومتراً عن إل باسو. وتداولت التقارير عن مسؤولين بوكالات إنفاذ القانون أن المشتبه به يدعى باتريك كروسياس، وأنه، رغم عدم وضوح أسباب ارتكابه الجريمة، قد يكون الشخص نفسه الذي نشر رسائل كراهية ضد الأجانب والمهاجرين عبر التواصل الاجتماعي، وأبدى استياءه مما سماه «غزو تكساس من ذوي الأصول الإسبانية لتكساس». كما عبر في رسالته عن دعمه للإرهابي الذي قتل 50 شخصاً في مسجدين في نيوزيلندا.
وبعد أقل من 13 ساعة على مجزرة إل باسو، أكدت الشرطة في دايتون حادثة جديدة لإطلاق نار عبر تويت، وقالت إن «مطلق النار قُتل. هناك تسعة قتلى أيضاً. ونُقل 16 شخصاً على الأقل إلى المستشفيات مصابين بجروح».
وحصل إطلاق النار في دايتون بعيد الساعة الواحدة فجراً في حي أوريغون المكتظ بالملاهي الليلية، حسبما قال الضابط في الشرطة الداخلية مات كاربر للصحافة، الذي أكد أن هذا الحي «منطقة آمنة جداً في وسط مدينة».
وقالت رئيسة بلدية دايتون، نان وايلي، إن مطلق النار كان يرتدي درعاً واقية من الرصاص، ويحمل مخازن رصاص ذات سعة واسعة ومخازن إضافية. وتابعت: «بأقل من دقيقة واحدة، تمكن أول العناصر الذين استجابوا لإطلاق النار من تحييد مطلق النار».
وأوضح كاربر، من جهته، أن «مطلق النار قُتل متأثراً بجروح أصيب بها برصاص الشرطة التي كانت تردّ» على مصدر النيران، مشيراً إلى أن أي شرطي لم يصب بجروح. وأضاف أن المشتبه به أطلق النار في الشارع مستخدماً «بندقية وعدة مخازن» ذخيرة. وتابع: «لحسن الحظ، كان لدينا العديد من عناصر الشرطة في الحي عندما بدأت العملية، لذلك كانت هناك حلقة قصيرة جداً من العنف، كنا محظوظين للغاية».
واعتبر كاربر «أنه حادث مأساوي جداً، وسنقوم بكل ما بوسعنا لمحاولة تحديد دوافع» مطلق النار. وأضاف: «بالطبع، سنستجوب عدداً كبيراً من الشهود، بالإضافة إلى شرطيين لتحديد أي متورطين».
ولاحقاً، أعلن مات كاربر أن «مطلق النار اسمه كونور بيتس، وهو رجل أبيض في الرابعة والعشرين من عمره»، لافتاً إلى أن شقيقته ميغن بيتس (22 عاماً) هي بين القتلى.
وكتب الرئيس دونالد ترمب، صباح أمس على «تويتر»: «ليبارك الله سكان» المدينتين. وفي تغريدة أخرى، أدان الرئيس الأميركي الحادثتين، وقال «إنهما نوع من الجبن». وأضاف: «أقف مع الجميع لإدانة حوادث الكراهية، ولا يوجد أي عذر لتبرير قتل أناس أبرياء». وتابع ترمب أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي وأجهزة الشرطة الداخلية تعمل في مدينة إل باسو بتكساس وفي مدينة دايتون بأوهايو. والمعلومات ترد بسرعة من دايتون، وأصبحنا نعرف الكثير عما حدث في إل باسو». وأشاد ترمب بأجهزة إنفاذ القانون وعملهم في الحادثتين. وأمر ترمب بتنكيس «علم الولايات المتحدة على البيت الأبيض، وجميع المقرات العامة» لأربعة أيام.
من جهتها، كتبت كيليان كونواي مستشارة ترمب، على «تويتر»: «أمّتنا حزينة ومصدومة للأفعال المرعبة التي أودت بأرواح أبرياء في إل باسو ودايتون».
ووجّه الديمقراطيون موجة انتقادات مباشرة للرئيس وإدارته، وحمّلوا خطابه مسؤولية تصاعد العنف.
وشن المرشح الديمقراطي للسباق الرئاسي بيتو أورورك، من تكساس، هجوماً شرساً على قوانين حمل السلاح الحالية، قائلاً إنه «يجب أن نتوقف عن بيع أسلحة الحرب في مجتمعاتنا، ويتعين علينا أيضاً مواجهة تصريحات الكراهية التي لم أر مثيلاً لها في حياتي». وأضاف أن «40 ألف شخص فقدوا حياتهم بسبب العنف المسلح، وهذا أمر لا يمكن قبوله».
وقالت المرشحة الديمقراطية إليزابيث وارن، إنه «ينبغي القول إن الرئيس يعزّز العنصرية، وتفوق العرق الأبيض».
وقال بيرني ساندرز، الذي كان يشارك في اجتماع انتخابي مع مرشحين ديمقراطيين آخرين في لاس فيغاس: «هذا الحادث يتكرر عدة مرات، وقد حدث هنا في لاس فيغاس، حيث قتل شخص مجنون نحو 50 شخصاً، والناس في جميع أنحاء العالم ينظرون إلى الولايات المتحدة ويتساءلون عما يجري. إننا نشهد رعباً لا يوصف مرة تلو الأخرى». وانتقد ساندرز عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت، الجمهوريين، لاستمرارهم في دعم لوبي الأسلحة بدلاً من الاستماع إلى جزء كبير من الشعب الأميركي حول تشريع يقنّن حمل السلاح.
وسرعان ما انضمّ مرشحون ديمقراطيون آخرون لانتقاد إدارة ترمب وخطابها. وقالت السيناتور كامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية البارزة، إنها في خلال المائة يوم الأولي من توليها منصب الرئيس ستقوم بتشديد قوانين السلاح. فيما ذكرت السيناتور إيمي كلوبوشار، أن الشعب الأميركي يشعر بإحباط من عدم وجود تشريعات تحد من تلك الحوادث المتكررة.
بينما قال نائب الرئيس السابق جو بايدن، المرشح الأرجح للفوز بتسمية الحزب الديمقراطي، إن بإمكانه التغلب على نفوذ لوبي الأسلحة، وهو لوبي قوي داخل الدوائر السياسية الأميركية يقاوم أي تشريعات تحد من القدرة على شراء وتملك الأسلحة.
ومنذ الساعات الأولى، صباح أمس، قام مئات المتظاهرين، معظمهم من الأمهات والطلبة الشباب، بالتظاهر أمام البيت الأبيض، مطالبين بتشديد الإجراءات في امتلاك الأسلحة، وإعادة النظر في قوانين حمل السلاح. وارتدى المتظاهرون قمصاناً حمراء لحثّ السلطة التنفيذية والتشريعية على وقف إراقة دماء الضحايا من حوادث إطلاق النار الجماعي في الأماكن العامة والمدارس وإرساء تدابير تحمي من العنف المسلح.
ويعد حادثا إطلاق النار في إل باسو ودايتون عمليتي القتل الجماعي رقم 22 خلال عام 2019 فقط، وفقاً لقاعدة بيانات «أسوشيتد برس» و«يو إس إيه توداي» التي تتعقب جرائم القتل. وخلال العام الحالي، قُتل 125 شخصاً في حوادث إطلاق نار.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.