هل تستحق بطولات السيدات المساواة مع مثيلتها للرجال في الأجور؟

النهائي الملحمي بين ديوكوفيتش وفيدرر في ويمبلدون كشف عيوباً خطيرة بالمعايير

ديوكوفيتش فاز ببطولة ويمبلدون بعد نهائي استمر 4 ساعات و57 دقيقة بينما فازت هاليب بعد 56 دقيقة فقط (أ.ف.ب)
ديوكوفيتش فاز ببطولة ويمبلدون بعد نهائي استمر 4 ساعات و57 دقيقة بينما فازت هاليب بعد 56 دقيقة فقط (أ.ف.ب)
TT

هل تستحق بطولات السيدات المساواة مع مثيلتها للرجال في الأجور؟

ديوكوفيتش فاز ببطولة ويمبلدون بعد نهائي استمر 4 ساعات و57 دقيقة بينما فازت هاليب بعد 56 دقيقة فقط (أ.ف.ب)
ديوكوفيتش فاز ببطولة ويمبلدون بعد نهائي استمر 4 ساعات و57 دقيقة بينما فازت هاليب بعد 56 دقيقة فقط (أ.ف.ب)

بإمكان رياضة التنس للسيدات على مستوى النخبة تعلم الكثير من بطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات الأخيرة فيما يخص النضال القائم ضد التمييز على أساس النوع.
وإذا رغبت التعبير عن حجم شعبية كرة القدم للسيدات باستخدام أرقام، فإن الرقم الأكثر إبهاراً إذن 11.7 مليون، هذا عدد الأفراد داخل بريطانيا الذين تابعوا مباراة إنجلترا في الدور قبل النهائي ببطولة كأس العالم للسيدات أمام الولايات المتحدة عبر شاشات التلفزيون. وفي أيامنا الحالية المتميزة بغزارة القنوات والمنصات، يبدو هذا رقماً كبيراً حقاً، ويوحي بأنه على الأقل على المستوى الدولي، نجحت كرة القدم للسيدات أخيراً في الاستحواذ ليس فقط على اهتمام الرأي العام، وإنما كذلك خياله.
إلا أنه بطبيعة الحال لا يعني ذلك أن كرة القدم للسيدات في طريقها نحو منافسة كرة قدم الرجال في أي وقت قريب، وإنما ينبئ الأمر عن بعض المعلومات القليلة الأخرى.
بعد أن كان يجري النظر إليها كمزحة سخيفة أو تقليد مثير للشفقة لكرة قدم الرجال، نجحت كرة القدم للسيدات تدريجياً في اكتساب الاحترام في أوساط النساء والرجال. وبعد أن كانت مجالاً هامشياً غامضاً يثير الفضول، تحولت كرة القدم للسيدات اليوم إلى مجال جذاب ينتمي للتيار الرياضي الرئيسي. وبعد أن كانت عرضة من حين لآخر لممارسات تمييز متعمدة على أساس النوع على غرار تلك التي سادت الحقل الرياضي بأكمله، تمكنت كرة القدم للسيدات في إرساء أسس المساواة الحقيقية بين النوعين.
والمقصود هنا ليس المساواة في الأجر أو الشهرة، وإنما مستوى الأداء. قبل أي شيء، شهدت بطولة كأس العالم للسيدات تطبيق القواعد والتنظيمات ذاتها التي تطبق في أي بطولة للرجال، وهذا أمر بإمكان رياضة قادت النضال من أجل إقرار المساواة بين النساء والرجال في الحقل الرياضي، التعلم منه.
فيما مضى أثناء الحقبة السوداء لممارسات التمييز الجنسي في الرياضة، عندما كان يجري النظر إلى السيدات بصورة أساسية باعتبارهن مجرد مقلدات أو منافسات يجري الحكم عليهم من مظهرهن، عملت رياضة التنس بمثابة البوتقة لمعركة طويلة وإيجابية في الجزء الأكبر منها للفوز بالمساواة أمام اللاعبين الرجال. كانت تلك الفترة التي أطلق عليها «معركة الجنسين»، (لقب أطلق عام 1973 على المباريات التي جرى بثها تلفزيونياً بين بطل العالم السابق صاحب الأعوام الـ55) بوبي ريغز، وبطلة العالم للسيدات بيلي جان كينغ.
ومثلما أوضح الفيلم الذي أنتجته هوليوود مؤخراً عن المواجهة، هدف ريغز إلى دفع المواجهة بأكملها في دائرة الشوفينية. وقال: «السبيل الأمثل للتعامل مع النساء أن تبقيهن حوامل وعاريات الأقدام». في المساء، فازت كينغ في مباراة شهدت مواجهة غريبة، لكن الأهم عن ذلك أنها لعبت دوراً محورياً في المعاونة في تنظيم اللاعبات السيدات على نحو يمكنهن من تحقيق مساواة مالية مع الرجال داخل اللعبة.
وبعد سنوات نجد أن الفائز ببطولة الرجال في ويمبلدون هذا العام، نوفاك ديوكوفيتش، حصل على 2.3 مليون جنيه إسترليني. وحصلت الفائزة على بطولة السيدات، سيمونا هاليب، على المبلغ ذاته تماماً. وأصبح هذا المبدأ السائد لسنوات عدة الآن، ولم يعد هناك تمييز بين أجور الرجال والنساء في مستوى الصفوة في لعبة التنس. وأصبح هذا أمراً طبيعياً للغاية لدرجة أن مجرد طرح سؤال حول هذا الأمر يجعل صاحبه يبدو وكأنه ينتمي إلى عصر الديناصورات.
ومع ذلك، فإن ثمة خطأ في الأجر المتكافئ بين الرجال والسيدات، على الأقل فيما يخص بطولات «جراند سلام» الأربعة الكبرى. وتجلت المشكلة هذا العام في نهائيات الفردي في ويمبلدون، فقد استغرق ديوكوفيتش 4 ساعات و57 دقيقة لهزيمة روجر فيدرر في مباراة ملحمية شكلت اختباراً لجميع جوانب المتنافسين: المهارة والقدرة على التحمل والقوة الذهنية.
في المقابل، نجد أن هاليب أنجزت المباراة في 56 دقيقة فقط، ما يقل عن نهائي الرجال بأكثر من أربع ساعات. ومع أن اللاعبة الرومانية قدمت أفضل مباراة في حياتها واستحقت الفوز عن جدارة، تظل الحقيقة أن المباراة لم تستغرق سوى 56 دقيقة فقط. بالتأكيد لا أحد يحجز مقعداً له داخل الملعب الرئيسي في ويمبلدون بالساعة. ومن بين أسباب التباين أنه في إطار بطولات الجراند سلام الكبرى، عادة ما يلعب الرجال الجزء الأكبر من خمس مجموعات. على النقيض، نجد أن السيدات يلعبن مثلما يفعلن في أي بطولة أخرى، أي الجزء الأكبر من ثلاث مجموعات.
السؤال هنا: لماذا؟ هل تفتقد السيدات القدرة على الصمود لاجتياز خمس مجموعات؟ بالنظر إلى أن لاعبات التنس المحترفات هن رياضيات من الطراز الأول، كما أن النساء أثبتن قدرتهن الكاملة على المشاركة بنجاح في ماراثونات، أو اللعب لمدة 90 دقيقة بجانب الوقت بدل الضائع والوقت الإضافي في كرة القدم، فإن الإجابة يجب أن تكون لا.
تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن ديوكوفيتش تعرض لهجوم حاد منذ ثلاث سنوات عندما صرح باعتقاده بضرورة تقاضي لاعبي التنس الرجال أكثر من السيدات. ورغم إقراره بأن هذه قضية حساسة، بدأ ديوكوفيتش في طرح حجته بقوله إنه يدعم نضال السيدات للحصول على أجر متكافئ. وقال: «أثني على جهودهن في هذا المجال. لقد حاربن من أجل ما يستحققن وفزن به».
إلا أنه على غرار تلك اللحظات المضللة داخل الملعب عندما يبدو اللاعب الصربي على وشك الانهيار، أضاف ديوكوفيتش: «على الجانب الآخر، أعتقد أنه في عالمنا الخاص بتنس الرجال، عالم اتحاد محترفي التنس، ينبغي أن نناضل من أجل تقاضي أجر أكبر بالنظر إلى أن الإحصاءات تكشف أننا نحظى بأعداد أكبر بكثير من الجماهير في مباريات للرجال».
وتبدو هذه حجة فجة، ومن الممكن أن تسقط بسهولة بمجرد ظهور مجموعة من اللاعبات صاحبات الشعبية، في الوقت الذي يعتزل فيدرر ونادال. وعليه، لم يكن من المثير للدهشة أن ديوكوفيتش ظهر في صورة الساعي لإحياء الوضع المميز للرجال.
ومع هذا، دعونا نعترف في هدوء أنه على مستوى قمة منافسات السيدات، يصبح المطلوب من اللاعبات أقل، وبالتالي تتراجع حدة المنافسات. ويمكنك أن تقول ما تشاء عن بطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات، لكن ينبغي الانتباه إلى أنها جرت في خضم إطار إنساني درامي. وقد شهدت المستوى ذاته من المجهود الشديد واقتراب اللاعبين من حالة الإنهاك الكامل على غرار ما نعاينه في النسخة الرجالي من اللعبة.
وحال عدم حدوث ثورة سياسية عالمية، فإنه من غير المحتمل على الإطلاق أن يجري إقرار التساوي في الأجور بين لاعبي الكرة الرجال والنساء. ومع ذلك، يظل بمقدور المرء صياغة حجة مقنعة للدفاع عن ضرورة إقرار أجور متكافئة بين الاثنين بالإشارة إلى أنهما يقومان بالفعل بالعمل ذاته، (أساس للحجة يبدو مشروعاً تماماً). في المقابل، ليس بمقدورنا الدفع بالحجة ذاتها بمجال التنس، خاصة بطولات الجراند سلام. إن الدعوة لإقرار الأجر المتكافئ عن العمل المتكافئ أمر نبيل، لكنها لا تنطبق اليوم على عالم التنس.
من جهته، سبق وأن أعرب ريغز، الذي كان بمثابة النموذج الأكبر على الشوفينية الذكورية بمجال التنس، عن اعتقاده بخصوص ما يعتبره مشكلة في تنس السيدات، وقال: «يعتقد هؤلاء السيدات أنهن رجال، وينطلقن في ضرب الكرة بكل مكان. إلا أنه سيكون الوضع أفضل لو أنهن لعبن مثل النساء». وتكمن المفارقة في أنهن رغم هزيمتهن له، لا تزال سيدات التنس يتبعن نصيحته.


مقالات ذات صلة

«دورة نينغبو»: ريباكينا تتأهل لنصف النهائي

رياضة عالمية الكازاخية إيلينا ريباكينا إلى نصف نهائي «نينغبو» (أ.ف.ب)

«دورة نينغبو»: ريباكينا تتأهل لنصف النهائي

تأهلت الكازاخية إيلينا ريباكينا، المصنفة الأولى عالمياً، إلى الدور نصف النهائي من بطولة نينغبو المفتوحة للتنس.

«الشرق الأوسط» (نينغبو (الصين))
رياضة عالمية الروسي دانييل ميدفيديف يتألق في ألماتي (أ.ف.ب)

«دورة ألماتي»: ميدفيديف إلى المربع الذهبي

واصل الروسي دانييل ميدفيديف (حامل اللقب) حملته الناجحة حتى الآن بمنافسات فردي الرجال لبطولة ألماتي المفتوحة للتنس، بعدما تأهل للدور قبل النهائي.

«الشرق الأوسط» (ألماتي (ك))
رياضة عالمية التشيكية ماري بوزكوفا إلى نصف نهائي نينغبو (رويترز)

«دورة نينغبو»: التشيكية بوزكوفا تبلغ قبل النهائي على حساب بيليك

أصبحت التشيكية ماري بوزكوفا أول المتأهلات إلى الدور قبل النهائي في منافسات فردي السيدات ببطولة نينغبو للتنس لفئة 500 نقطة.

«الشرق الأوسط» (نينغبو (الصين))
رياضة عالمية الأميركية آشلين كروغر إلى نصف نهائي أوساكا (أ.ف.ب)

«دورة اليابان»: تأهل آن لي وآشلين كروغر إلى قبل النهائي

أوقفت النجمة الأميركية آن لي مغامرة منافستها النمساوية ليلى تاغر في منافسات فردي السيدات ببطولة اليابان المفتوحة للتنس.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية ريباكينا (رويترز)

الأوزبكية بولينا تنسحب... وريباكينا إلى ربع نهائي «دورة نينغبو»

بلغت الكازاخستانية إيلينا ريباكينا، المصنفةُ الأولى عالمياً، الدور ربع النهائي من «بطولة نينغبو المفتوحة للتنس» في الصين الخميس.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي (الصين))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.