هل تستحق بطولات السيدات المساواة مع مثيلتها للرجال في الأجور؟

النهائي الملحمي بين ديوكوفيتش وفيدرر في ويمبلدون كشف عيوباً خطيرة بالمعايير

ديوكوفيتش فاز ببطولة ويمبلدون بعد نهائي استمر 4 ساعات و57 دقيقة بينما فازت هاليب بعد 56 دقيقة فقط (أ.ف.ب)
ديوكوفيتش فاز ببطولة ويمبلدون بعد نهائي استمر 4 ساعات و57 دقيقة بينما فازت هاليب بعد 56 دقيقة فقط (أ.ف.ب)
TT

هل تستحق بطولات السيدات المساواة مع مثيلتها للرجال في الأجور؟

ديوكوفيتش فاز ببطولة ويمبلدون بعد نهائي استمر 4 ساعات و57 دقيقة بينما فازت هاليب بعد 56 دقيقة فقط (أ.ف.ب)
ديوكوفيتش فاز ببطولة ويمبلدون بعد نهائي استمر 4 ساعات و57 دقيقة بينما فازت هاليب بعد 56 دقيقة فقط (أ.ف.ب)

بإمكان رياضة التنس للسيدات على مستوى النخبة تعلم الكثير من بطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات الأخيرة فيما يخص النضال القائم ضد التمييز على أساس النوع.
وإذا رغبت التعبير عن حجم شعبية كرة القدم للسيدات باستخدام أرقام، فإن الرقم الأكثر إبهاراً إذن 11.7 مليون، هذا عدد الأفراد داخل بريطانيا الذين تابعوا مباراة إنجلترا في الدور قبل النهائي ببطولة كأس العالم للسيدات أمام الولايات المتحدة عبر شاشات التلفزيون. وفي أيامنا الحالية المتميزة بغزارة القنوات والمنصات، يبدو هذا رقماً كبيراً حقاً، ويوحي بأنه على الأقل على المستوى الدولي، نجحت كرة القدم للسيدات أخيراً في الاستحواذ ليس فقط على اهتمام الرأي العام، وإنما كذلك خياله.
إلا أنه بطبيعة الحال لا يعني ذلك أن كرة القدم للسيدات في طريقها نحو منافسة كرة قدم الرجال في أي وقت قريب، وإنما ينبئ الأمر عن بعض المعلومات القليلة الأخرى.
بعد أن كان يجري النظر إليها كمزحة سخيفة أو تقليد مثير للشفقة لكرة قدم الرجال، نجحت كرة القدم للسيدات تدريجياً في اكتساب الاحترام في أوساط النساء والرجال. وبعد أن كانت مجالاً هامشياً غامضاً يثير الفضول، تحولت كرة القدم للسيدات اليوم إلى مجال جذاب ينتمي للتيار الرياضي الرئيسي. وبعد أن كانت عرضة من حين لآخر لممارسات تمييز متعمدة على أساس النوع على غرار تلك التي سادت الحقل الرياضي بأكمله، تمكنت كرة القدم للسيدات في إرساء أسس المساواة الحقيقية بين النوعين.
والمقصود هنا ليس المساواة في الأجر أو الشهرة، وإنما مستوى الأداء. قبل أي شيء، شهدت بطولة كأس العالم للسيدات تطبيق القواعد والتنظيمات ذاتها التي تطبق في أي بطولة للرجال، وهذا أمر بإمكان رياضة قادت النضال من أجل إقرار المساواة بين النساء والرجال في الحقل الرياضي، التعلم منه.
فيما مضى أثناء الحقبة السوداء لممارسات التمييز الجنسي في الرياضة، عندما كان يجري النظر إلى السيدات بصورة أساسية باعتبارهن مجرد مقلدات أو منافسات يجري الحكم عليهم من مظهرهن، عملت رياضة التنس بمثابة البوتقة لمعركة طويلة وإيجابية في الجزء الأكبر منها للفوز بالمساواة أمام اللاعبين الرجال. كانت تلك الفترة التي أطلق عليها «معركة الجنسين»، (لقب أطلق عام 1973 على المباريات التي جرى بثها تلفزيونياً بين بطل العالم السابق صاحب الأعوام الـ55) بوبي ريغز، وبطلة العالم للسيدات بيلي جان كينغ.
ومثلما أوضح الفيلم الذي أنتجته هوليوود مؤخراً عن المواجهة، هدف ريغز إلى دفع المواجهة بأكملها في دائرة الشوفينية. وقال: «السبيل الأمثل للتعامل مع النساء أن تبقيهن حوامل وعاريات الأقدام». في المساء، فازت كينغ في مباراة شهدت مواجهة غريبة، لكن الأهم عن ذلك أنها لعبت دوراً محورياً في المعاونة في تنظيم اللاعبات السيدات على نحو يمكنهن من تحقيق مساواة مالية مع الرجال داخل اللعبة.
وبعد سنوات نجد أن الفائز ببطولة الرجال في ويمبلدون هذا العام، نوفاك ديوكوفيتش، حصل على 2.3 مليون جنيه إسترليني. وحصلت الفائزة على بطولة السيدات، سيمونا هاليب، على المبلغ ذاته تماماً. وأصبح هذا المبدأ السائد لسنوات عدة الآن، ولم يعد هناك تمييز بين أجور الرجال والنساء في مستوى الصفوة في لعبة التنس. وأصبح هذا أمراً طبيعياً للغاية لدرجة أن مجرد طرح سؤال حول هذا الأمر يجعل صاحبه يبدو وكأنه ينتمي إلى عصر الديناصورات.
ومع ذلك، فإن ثمة خطأ في الأجر المتكافئ بين الرجال والسيدات، على الأقل فيما يخص بطولات «جراند سلام» الأربعة الكبرى. وتجلت المشكلة هذا العام في نهائيات الفردي في ويمبلدون، فقد استغرق ديوكوفيتش 4 ساعات و57 دقيقة لهزيمة روجر فيدرر في مباراة ملحمية شكلت اختباراً لجميع جوانب المتنافسين: المهارة والقدرة على التحمل والقوة الذهنية.
في المقابل، نجد أن هاليب أنجزت المباراة في 56 دقيقة فقط، ما يقل عن نهائي الرجال بأكثر من أربع ساعات. ومع أن اللاعبة الرومانية قدمت أفضل مباراة في حياتها واستحقت الفوز عن جدارة، تظل الحقيقة أن المباراة لم تستغرق سوى 56 دقيقة فقط. بالتأكيد لا أحد يحجز مقعداً له داخل الملعب الرئيسي في ويمبلدون بالساعة. ومن بين أسباب التباين أنه في إطار بطولات الجراند سلام الكبرى، عادة ما يلعب الرجال الجزء الأكبر من خمس مجموعات. على النقيض، نجد أن السيدات يلعبن مثلما يفعلن في أي بطولة أخرى، أي الجزء الأكبر من ثلاث مجموعات.
السؤال هنا: لماذا؟ هل تفتقد السيدات القدرة على الصمود لاجتياز خمس مجموعات؟ بالنظر إلى أن لاعبات التنس المحترفات هن رياضيات من الطراز الأول، كما أن النساء أثبتن قدرتهن الكاملة على المشاركة بنجاح في ماراثونات، أو اللعب لمدة 90 دقيقة بجانب الوقت بدل الضائع والوقت الإضافي في كرة القدم، فإن الإجابة يجب أن تكون لا.
تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن ديوكوفيتش تعرض لهجوم حاد منذ ثلاث سنوات عندما صرح باعتقاده بضرورة تقاضي لاعبي التنس الرجال أكثر من السيدات. ورغم إقراره بأن هذه قضية حساسة، بدأ ديوكوفيتش في طرح حجته بقوله إنه يدعم نضال السيدات للحصول على أجر متكافئ. وقال: «أثني على جهودهن في هذا المجال. لقد حاربن من أجل ما يستحققن وفزن به».
إلا أنه على غرار تلك اللحظات المضللة داخل الملعب عندما يبدو اللاعب الصربي على وشك الانهيار، أضاف ديوكوفيتش: «على الجانب الآخر، أعتقد أنه في عالمنا الخاص بتنس الرجال، عالم اتحاد محترفي التنس، ينبغي أن نناضل من أجل تقاضي أجر أكبر بالنظر إلى أن الإحصاءات تكشف أننا نحظى بأعداد أكبر بكثير من الجماهير في مباريات للرجال».
وتبدو هذه حجة فجة، ومن الممكن أن تسقط بسهولة بمجرد ظهور مجموعة من اللاعبات صاحبات الشعبية، في الوقت الذي يعتزل فيدرر ونادال. وعليه، لم يكن من المثير للدهشة أن ديوكوفيتش ظهر في صورة الساعي لإحياء الوضع المميز للرجال.
ومع هذا، دعونا نعترف في هدوء أنه على مستوى قمة منافسات السيدات، يصبح المطلوب من اللاعبات أقل، وبالتالي تتراجع حدة المنافسات. ويمكنك أن تقول ما تشاء عن بطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات، لكن ينبغي الانتباه إلى أنها جرت في خضم إطار إنساني درامي. وقد شهدت المستوى ذاته من المجهود الشديد واقتراب اللاعبين من حالة الإنهاك الكامل على غرار ما نعاينه في النسخة الرجالي من اللعبة.
وحال عدم حدوث ثورة سياسية عالمية، فإنه من غير المحتمل على الإطلاق أن يجري إقرار التساوي في الأجور بين لاعبي الكرة الرجال والنساء. ومع ذلك، يظل بمقدور المرء صياغة حجة مقنعة للدفاع عن ضرورة إقرار أجور متكافئة بين الاثنين بالإشارة إلى أنهما يقومان بالفعل بالعمل ذاته، (أساس للحجة يبدو مشروعاً تماماً). في المقابل، ليس بمقدورنا الدفع بالحجة ذاتها بمجال التنس، خاصة بطولات الجراند سلام. إن الدعوة لإقرار الأجر المتكافئ عن العمل المتكافئ أمر نبيل، لكنها لا تنطبق اليوم على عالم التنس.
من جهته، سبق وأن أعرب ريغز، الذي كان بمثابة النموذج الأكبر على الشوفينية الذكورية بمجال التنس، عن اعتقاده بخصوص ما يعتبره مشكلة في تنس السيدات، وقال: «يعتقد هؤلاء السيدات أنهن رجال، وينطلقن في ضرب الكرة بكل مكان. إلا أنه سيكون الوضع أفضل لو أنهن لعبن مثل النساء». وتكمن المفارقة في أنهن رغم هزيمتهن له، لا تزال سيدات التنس يتبعن نصيحته.


مقالات ذات صلة

الألمانية ماريا تحتفل بفوز «مرموق» على فينوس ويليامز

رياضة عالمية الألمانية تاتيانا ماريا (د.ب.أ)

الألمانية ماريا تحتفل بفوز «مرموق» على فينوس ويليامز

احتفلت الألمانية تاتيانا ماريا بفوز مرموق على الأميركية المخضرمة فينوس ويليامز، الفائزة بسبعة ألقاب في البطولات الأربع الكبرى «غراند سلام».

«الشرق الأوسط» (هوبارت )
رياضة عالمية نوفاك ديوكوفيتش يستعد للتألق في ملبورن (أ.ف.ب)

«دورة أستراليا»: ديوكوفيتش الساعي لـ«الرقم القياسي» يواجه عقبة «سينكاراس»

يعود نوفاك ديوكوفيتش إلى «ملبورن بارك» متطلعاً لإيقاف المد الذي يبدو أنه لا يتوقف ​لحقبة «سينكاراس»، وتحقيق انتصار في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية الإيطالي يانيك سينر يدافع عن لقبه في ملبورن (أ.ف.ب)

«دورة أستراليا»: سينر يسعى للقبه الثالث «على التوالي»

يعود يانيك سينر إلى بطولة أستراليا المفتوحة للتنس من أجل حصد لقبه الثالث على التوالي، إذ يسعى اللاعب الإيطالي لفرض مستوى من الهيمنة في ​ملبورن بارك.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
رياضة عالمية كارلوس ألكاراس (رويترز)

ألكاراس يتطلع للتتويج بـ«أستراليا المفتوحة» ليكمل ألقابه في الـ«غراند سلام»

يصل كارلوس ألكاراس، المصنف ​الأول عالمياً، إلى ملبورن وفي ذهنه مهمة واحدة فقط؛ هي الفوز بأول ألقابه في «بطولة أستراليا المفتوحة للتنس».

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
رياضة عالمية أرينا سابالينكا (رويترز)

دورة أستراليا: سابالينكا أبرز المرشحات وسط تهديد الأميركيات وشفيونتيك

تُعد البيلاروسية أرينا سابالينكا، المصنفة الأولى عالمياً في التنس، المرشحة الأبرز للفوز بلقبها الثالث في بطولة أستراليا المفتوحة خلال أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.


مانشستر سيتي للعودة للانتصارات على حساب تشيلسي... وآرسنال في ضيافة بورنموث


غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
TT

مانشستر سيتي للعودة للانتصارات على حساب تشيلسي... وآرسنال في ضيافة بورنموث


غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)

بعد إهداره نقطتين ثمينتين بسقوطه في فخ التعادل مع مضيفه سندرلاند، يتطلع مانشستر سيتي للعودة لطريق الانتصارات سريعاً في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، خلال مواجهته الصعبة مع ضيفه تشيلسي، ضمن منافسات المرحلة الـ20 للمسابقة. وتعادل مانشستر سيتي من دون أهداف مع سندرلاند، الخميس، في ختام منافسات المرحلة الماضية للمسابقة العريقة، لتتوقف سلسلة انتصاراته التي استمرت في مبارياته الثماني الماضية بمختلف المسابقة، ويبقى في وصافة الترتيب برصيد 41 نقطة، ليصبح الفارق الذي يفصله عن آرسنال (المتصدر) 4 نقاط.

وأصبح يتعين على مانشستر سيتي عدم إضاعة المزيد من النقاط، أمام تشيلسي، صاحب المركز الخامس برصيد 30 نقطة، في لقائهما الذي يقام على ملعب «الاتحاد»، الأحد، إذا أراد استئناف الضغط على آرسنال في سباق المنافسة المبكر بينهما على لقب البطولة خلال الموسم الحالي. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يعجز خلالها مانشستر سيتي، الذي يتمتع بشراسته الهجومية، بتسجيله 43 هدفاً في مبارياته الـ18 الأولى، عن هز الشباك في البطولة، منذ خسارة الفريق السماوي صفر - 1 أمام مضيفه أستون فيلا في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعرب جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، عن شعوره بخيبة أمل بعد فشل فريقه في استغلال الكثير من الفرص خلال لقائه مع مضيفه سندرلاند. ورغم الفرص الكثيرة التي أُتيحت لمانشستر سيتي، عجز لاعبوه عن ترجمتها إلى أهداف، في المباراة الأولى للفريق السماوي خلال العام الجديد. وأبدى المدرب الإسباني رضاه عن أداء فريقه، رغم الفشل في الحصول على النقاط الثلاث، حيث قال عقب اللقاء: «قدمنا مباراة رائعة، خاصة في الشوط الثاني. اتسم الشوط الأول بالندية، وأهدرنا فرصاً للتسجيل ونحن على بعد خطوات قليلة للغاية من المرمى».

وأضاف مدرب سيتي: «سُنحت لنا فرص كثيرة، وقدمنا أداءً جيدا أمام فريق رائع، لكنني فخور وسعيد للغاية بالطريقة التي لعبنا بها في هذا الملعب الصعب أمام منافس عنيد». وأكد غوارديولا، في تصريحاته: «بذلنا قصارى جهدنا من أجل الفوز، لكننا لم نتمكن من ذلك في النهاية». وأوضح غوارديولا: «لعبنا أفضل بكثير الليلة من لقاء نوتنغهام فورست (الذي انتهى بفوز سيتي)، لكننا لم نتمكن من الانتصار اليوم، من الوارد حدوث ذلك. يتعين علينا الآن التعافي، فلدينا يومان فقط قبل أن نواجه تشيلسي، وسنسعى جاهدين لتحقيق الفوز».

وما يزيد من صعوبة موقف مانشستر سيتي هو رغبة لاعبي تشيلسي في استعادة الاتزان مرة أخرى، في ظل استمرار سوء نتائجه في الفترة الأخيرة؛ الأمر الذي دفع إنزو ماريسكا، المدير الفني للفريق اللندني، إلى تقديم استقالته، الخميس. ورحل ماريسكا عن منصبه، بعدما ذكرت تقارير إخبارية أن علاقته مع إدارة تشيلسي تدهورت مؤخراً، في حين اعترف المدرب الإيطالي الشهر الماضي بأنه أمضى «أسوأ» 48 ساعة في النادي اللندني، دون أن يوضح السبب.

لاعبو آرسنال وفرحة تخطي أستون فيلا برباعية (رويترز)

ويبحث تشيلسي، المتوَّج بكأس العالم للأندية العام الماضي، عن تعيين خامس مدرب بشكل دائم الآن، منذ استحواذ المستثمرين الأميركيين، وعلى رأسهم تود بوهلي، على النادي في مايو (أيار) 2022. ومنذ فوزه الكبير 3 - صفر على ضيفه برشلونة الإسباني بدوري أبطال أوروبا في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خاض تشيلسي 9 لقاءات بجميع البطولات، حقق خلالها فوزين فقط مقابل 4 تعادلات و3 هزائم؛ ما ضاعف الضغوط الملقاة على عاتق ماريسكا في الفترة الماضية.

ويمتلك مانشستر سيتي أفضلية كاسحة في لقاءات الفريقين الـ11 الأخيرة، التي شهدت فوز فريق المدرب غوارديولا في 9 لقاءات مقابل تعادلين، دون أن يحقق تشيلسي أي فوز، علماً بأن آخر ثلاث مباريات انتهت بفوز رفاق النجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند. ويعود آخر فوز لتشيلسي على مانشستر سيتي إلى 29 مايو 2021، عندما فاز 1 - صفر على الفريق السماوي في نهائي دوري أبطال أوروبا، ليحرز الفريق الأزرق لقبه الثاني والأخير في أعرق الكؤوس الأوروبية على مستوى الأندية.

من جانبه، تبدو مهمة آرسنال أسهل نسبياً من منافسه، حيث يحل ضيفاً على بورنموث، صاحب المركز الخامس عشر برصيد 23 نقطة، السبت، على ملعب «فيتاليتي» معقل بورنموث، رغم الندية والإثارة التي اتسمت بها لقاءات الفريقين مؤخراً. وحصل آرسنال على دفعة معنوية رائعة، عقب فوزه الكاسح 4 - 1 على ضيفه أستون فيلا، في مباراته الأخيرة بالبطولة، الثلاثاء الماضي؛ ليثأر من خسارته على ملعب منافسه قبل أيام عدة في البطولة، في حين يخطط الآن لمضاعفة الضغوط على مانشستر سيتي، من خلال تحقيق فوزه الخامس على التوالي في المسابقة.

إيمري يتابع خسارة أستون فيلا المدوية أمام آرسنال (د.ب.أ)

ويعتقد الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، أن نتائج التضحيات بدأت تظهر، خاصة وأن فريقه يبدأ العام الجديد وهو يتحكم في صراع المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعند سؤاله عما إذا كان الفوز على أستون فيلا، يعزّز إيمان فريقه بأن هذا الموسم قد يكون أخيراً موسمهم المنشود، أجاب أرتيتا: «الأمر يتعلق بالإيمان، وبالطاقة أيضاً؛ لأنهم بذلوا مجهوداً كبيراً». وأضاف مدرب الفريق اللندني: «نخوض مباراة كل يومين ونصف اليوم، الجدول مزدحم للغاية، لدينا لقاءات صعبة وإصابات، لكن اللاعبين ما زالوا يحققون الانتصارات، والفوز يساعد في كل ذلك». وأوضح: «كل التضحيات والالتزام الذي تبذله ينعكس في النتائج والأداء المميز، وهذا أمر مُرضٍ للغاية، لكننا نعلم أنه لا يزال هناك الكثير لنلعب من أجله».

سلوت يتابع تعادل فريقه ليفربول مع ضيفه ليدز (رويترز)

ويسعى آرسنال هذا الموسم لاستعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ موسم 2003 - 2004، خاصة وأنه كان قريباً من الظفر بالبطولة أكثر من مرة، لولا تراجع نتائجه في المراحل الأخيرة. ويطمح آرسنال للثأر من هزيمته في مباراتيه أمام بورنموث بالبطولة الموسم الماضي في مفاجأة من العيار الثقيل، خاصة وأن الأمور تبدو أكثر استقراراً داخل أروقة الفريق الملقب بـ«المدفعجية» في الوقت الراهن. ويمر بورنموث بفترة سيئة جداً؛ إذ لم يذق طعم الفوز في المراحل العشر الماضية، وتحديداً منذ تغلبه على نوتنغهام فورست 2 - 0 في 26 أكتوبر؛ ما جعله قابعاً في المركز الخامس عشر.

ويرغب ليفربول (حامل اللقب) في البقاء بالمربع الذهبي للمسابقة، عندما يخرج لملاقاة فولهام، الأحد، حيث لا يزال الفريق الأحمر يفتقد خدمات نجمه الدولي المصري محمد صلاح، الموجود حالياً مع منتخب بلاده بكأس أمم أفريقيا، المقامة حالياً في المغرب. وتوقفت صحوة ليفربول بالبطولة، عقب تعادله بدون أهداف مع ضيفه ليدز في المرحلة الماضية، الخميس، حيث كان يأمل في تحقيق فوزه الرابع على التوالي بالمسابقة، خاصة وأن المباراة كان تجرى بملعب «آنفيلد»؛ ليصبح في جعبته 33 نقطة بالمركز الرابع، المؤهل لدوري الأبطال في الموسم المقبل، بفارق 3 نقاط أمام تشيلسي، صاحب المركز الخامس.

ويخشى ليفربول من العودة لدوامة نتائجه المخيبة مرة أخرى، خاصة وأن مباراته الأخيرة على ملعب «كرافن كوتاج» بالعاصمة البريطانية لندن، الذي يستضيف مواجهتهما المقبلة، لم تكن ذكرياتها جيدة، عقب خسارته 2 - 3 أمام منافسه في أبريل (نيسان) الماضي. أما فولهام، صاحب المركز الحادي عشر برصيد 27 نقطة، فيطمع في الاستفادة من مؤازرة عاملي الأرض والجمهور له لتحقيق فوزه الرابع في مبارياته الخمس الأخيرة بالمسابقة، والعودة لطريق الانتصارات، الذي غاب عنه في المرحلة الماضية بتعادله 1 -1 مع مضيفه كريستال بالاس، الخميس.

أموريم بعدما اكتفى مانشستر يونايتد بالتعادل مع ضيفه وولفرهامبتون (أ.ف.ب)

ويخوض مانشستر يونايتد، صاحب المركز السادس برصيد 30 نقطة، مواجهة ليست بالسهلة أمام مضيفه ليدز يونايتد، الذي يوجد في المركز السادس عشر برصيد 21 نقطة، الأحد. ووجّه مانشستر يونايتد صدمة لجماهيره في المرحلة الماضية، بعدما اكتفى بالتعادل، الثلاثاء الماضي، 1 - 1 مع ضيفه وولفرهامبتون (المتعثر)، القابع في مؤخرة الترتيب؛ ليمنح منافسه، الذي عجز عن تحقيق أي فوز بالمسابقة هذا الموسم حتى الآن، ثالثة نقاطه خلال الموسم الحالي.

من جهته، يبحث أستون فيلا، صاحب المركز الثالث بـ39 نقطة، عن مداواة جراحه عقب خسارته المدوية أمام آرسنال، عندما يستضيف نوتنغهام فورست، صاحب المركز السابع عشر برصيد 18 نقطة، في افتتاح مباريات المرحلة، السبت. وجاءت الهزيمة القاسية أمام آرسنال، لتنهي سلسلة انتصارات أستون فيلا، التي استمرت في مبارياته الـ11 الأخيرة بجميع المسابقات. وتشهد المرحلة ذاتها أيضاً الكثير من اللقاءات المهمة الأخرى، حيث يلتقي وولفرهامبتون مع ضيفه وستهام يونايتد، وبرايتون مع بيرنلي، السبت، في حين يواجه توتنهام هوتسبير ضيفه سندرلاند، الأحد، ويلعب إيفرتون مع برنتفورد، ونيوكاسل يونايتد مع كريستال بالاس في اليوم ذاته.