نهب حوثي لعقارات الأوقاف اليمنية وعمليات اقتحام وطرد للسكان

أحد مساجد صنعاء (أ.ف.ب)
أحد مساجد صنعاء (أ.ف.ب)
TT

نهب حوثي لعقارات الأوقاف اليمنية وعمليات اقتحام وطرد للسكان

أحد مساجد صنعاء (أ.ف.ب)
أحد مساجد صنعاء (أ.ف.ب)

عبثا يحاول أبو محمد في العقد الخامس من عمره والأب لتسعة أبناء إقناع مشرف المنطقة في صنعاء القديمة بأن إجراءات الميليشيات الحوثية غير قانونية وأن «الدكان» هو مصدر رزقه، كما أنه لم يتخلف عن تسديد الإيجار لوزارة الأوقاف يوماً.
ويتساءل أبو محمد لماذا تريد الميليشيات الحوثية سلب رزقه، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «ما يزيد على 90 في المائة من المباني والمحلات التجارية في مديرية صنعاء القديمة (المدينة الأثرية والتاريخية) تتبع وزارة الأوقاف لأنها وقف لله عز وجل وليست للجماعة الحوثية».
ويضيف: «كل المحلات التجارية في صنعاء القديمة تمارس عليها صنوف الابتزاز والنهب من قبل الجماعة الحوثية وبخاصة العائدة تبعيتها للأوقاف، لهذا أغلقت الجماعة كثيرا من المحلات بعد حملات قام بها أتباعها وأخرجوا التجار منها وأعادوا تأجيرها لأشخاص موالين للجماعة أو منتمين إلى سلالة زعيمها».
وفي حين باءت محاولات أبو محمد بالفشل كما فشل قبله الكثيرون في محاولات إقناع الحوثيين بعدم اقتحام البيوت أو تجريف الأراضي وإلغاء العقود مع المستثمرين أو إغلاق المحلات التجارية وحرمان مستأجريها من مصادر رزقهم.
وعبر سكان في العاصمة صنعاء عن استنكارهم للممارسات التي تقوم بها الميليشيات الحوثية ضد المواطنين دون التزام بالقانون أو مراعاة لوضع اقتصادي إذ يتم نزع الأراضي والمساكن والمباني التجارية من المستأجرين لها ومن ثم تأجيرها لأشخاص يديرون أموال القيادات الحوثية أو تقوم الميليشيات الحوثية ببيعها لنافذين أو شخصيات موالية لهم.
ولم ينج المزارعون من نهب الميليشيات حيث يفصح «أ. ع. ص» أن المشرف في منطقة الحاوري أبلغه بضرورة تسليم المزرعة التي يستصلحها منذ عشرين سنة ويدفع رسوم الإيجار للأوقاف ويقول: «جاء طقم وهددني بعدم دخول الأرض وعندما قلت لهم وأين أذهب أنا استصلحت الأرض وزرعتها ومن أين سأعيل أسرتي فأجابني أحدهم بقوله: «اذهب للقتال معنا في الجبهات».
وعلى ذات المنوال يحاول أبو جابر إقناع المجموعة المسلحة التابعة للميليشيات الحوثية التي نفذت حملة إخلاء وبتوجيهات من قيادات حوثية بوزارة الأوقاف الخاضعة لها في صنعاء تطالبه بالخروج من الأرض التي استأجرها وقام بتسويرها في حي الصافية ويقول: «استأجرت قطعة الأرض من 15 سنة وفتحت مركز صيانة للسيارات، ويريدون مني الآن إخلاء الأرض وتدمير مصدر رزقي أنا وعائلتي». ويسترسل «لقد أخرجوا الكثير من المستأجرين للأراضي في مناطق عدة بأمانة العاصمة».
ويوضح (أ. ع. ج) الموظف في الأوقاف بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» مدى العشوائية والتداخل في المهام والاختصاصات بين قطاعات الوزارة وبين مكاتب الوزارة بالمحافظات الخاضعة للميليشيات وأيضا مع المشرفين في المناطق، حيث تساعد هذه العشوائية المشرفين الحوثيين على السطو على كل الأراضي التي تقع تحت نفوذهم. ويضيف «سعت قيادات الميليشيات الانقلابية إلى خلق الاختلال في الجوانب التنظيمية والهيكلية بوزارة الأوقاف ومكاتبها بأمانة العاصمة والمحافظات القابعة تحت سيطرتها كما عملت على استحداث قطاعات وإدارات عامة بطريقة غير قانونية وخارج إطار اللائحة التنظيمية المعتمدة للوزارة وتضخيم الهيكل التنظيمي لها بغرض نهب ممتلكات الوزارة بشكل عام وأموال الأوقاف بشكل خاص».
ويكشف (س. ق. أ) وهو موظف في هيئة أراضي وعقارات الدولة الخاضعة للميليشيات في صنعاء أن الجماعة قامت بتوزيع أراضي الأوقاف على قيادات ونافذين فيها في مختلف المناطق والمحافظات المسيطر عليها. ويستشهد باستيلاء الجماعة على أرض شاسعة في محافظة ذمار تابعة للأوقاف تحت مبرر منحها لأبناء قتلاها، حيث قامت ببيعها لأحد التجار بمبلغ ضخم.
ويؤكد الموظف الذي طلب عدم ذكر اسمه أن الميليشيات أقدمت على تمليك أكثر من 50 ألف متر مربع من أراضي وعقارات الدولة في صنعاء لقياداتها في أفضل وأهم المواقع بحكم أن هيئة الأراضي والمساحة خاضعة لها ويتم تمرير ما تريده الجماعة عبرها». وكانت ميليشيات الحوثي قامت بإلغاء العقد مع المستأجر لفندق هيلتون الشهير في قلب العاصمة والتابع للأوقاف وتحويله إلى جامعة تتبع إحدى القيادات في الجماعة وأيضا تم تحويل المساحة الفارغة الواقعة أمام المبنى إلى موقف خاص بالجامعة وبرسوم رمزية أقل مما كان يدفعها التاجر السابق وكذلك الأمر يحدث في كل المناطق بأمانة العاصمة وبقية المدن.
إلى ذلك امتد العبث والفساد الحوثي إلى العقارات السكنية المملوكة للأوقاف، حيث شنت حملات مكثفة لطرد المستأجرين من منازلهم في مسعى لتسلميها إلى عناصر الجماعة القادمين من مسقط رأس زعيمها في صعدة، في سياق عملية التغيير الديموغرافي التي تقوم بها في العاصمة المختطفة صنعاء.
فبعد 25 سنة من استئجاره للبيت من وزارة الأوقاف في حي «بير العزب» بقلب العاصمة صنعاء تفاجأ أبو أصيل بالأطقم المسلحة تحاصر البيت وتطلب منه إخلاء البيت دون أن تشفع له الخدمة التي قضاها في الوزارة طيلة 35 عاما. يقول أبو أصيل وهو أب لسبعة أطفال لـ«الشرق الأوسط» متحسرا: «أين أذهب أنا وأولادي وامرأتي المصابة بالشلل. رغم أني أدفع الإيجار في ظل انعدام المرتبات ولا يوجد مسوغ قانوني يمنحهم إخراجي من البيت».
ويضيف «عندما رفضت هذه الإجراءات أغلقوا الباب بسلاسل ومنعونا من الخروج والدخول، ولولا بعض الجيران الذين أمدونا بالغذاء من النوافذ أو عبر السطوح لمتنا جوعا قبل أن يقوم عناصر الجماعة بعدها بأسبوع بإخراجنا عنوة خارج البيت دون مراعاة لحرمة أو أخلاق أو إنسانية».
هذه الحالة هي واحدة من آلاف الحالات التي تحدث في العاصمة صنعاء وبقية المدن اليمنية، إذ يوضح سكان في العاصمة، أن المشرفين الحوثيين قاموا باستخراج أوامر من وزارة الأوقاف الخاضعة لهم ونفذوا عشرات الحملات على البيوت التابعة للأوقاف وأفرغوها من السكان واستبدلوهم من خلال سكان من صعدة يتبعون الميليشيات. ولم تتوقف الحملات على هذا النحو فقط، بحسب المصادر، بل ذهب المشرفون لإلغاء العقود السارية مع التجار والمستأجرين لمباني الأوقاف في صنعاء والحديدة والمحويت وذمار وإب وحجة وعمران وفرض جبايات وإتاوات للمجهود الحربي للجماعة وتجهيز قوافل غذائية لميليشياتها.
وأكد السكان أن الجماعة كثفت حملاتها الميدانية في المدن الخاضعة لسيطرتها لمصادرة أموال الأوقاف من المنتفعين بها سواء أكانت أراضي أو مباني أو شققا سكنية.
وكشف موظفون في الأوقاف بصنعاء أن الميليشيات تقوم بطباعة سندات تحصيل غير قانونية ومخالفة بذلك للقانون المالي الذي يشترط أن تكون السندات صادرة من وزارة المالية وأن تورد الأموال إلى البنك بالمخالفة لنصوص مواد القانون المالي وعقود الإيجار وقانون الوقف الشرعي، فضلا عن انتهاك الدستور اليمني الذي ينص على عدم فرض أي رسوم مالية إلا بقانون.
ويؤكد الموظفون أن القيادات الحوثية «ترفض تطبيق النظام المحاسبي الموحد على إيرادات ومصروفات الأوقاف والوصايا والترب واستخدام دفاتر التحصيل القانونية وتقوم بتحويل المبالغ إلى حسابات وهمية تتبع المشرفين القادمين من صعدة».
وتمتلك وزارة الأوقاف في صنعاء ومناطق سيطرة الجماعة مساحات شاسعة من الأراضي الخاصة التي تم تخصيصها لمشاريع حكومية وكذلك المباني التي تم تشييدها، لكن الميليشيات قامت بنهبها تحت ذريعة إقامة مشاريع سكنية أو توزيع أراض لأبناء قتلاها.


مقالات ذات صلة

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.