تطبيق الشيخوخة... المرح بـ«صورتك عجوزاً» مقابل بياناتك

أحد استخدامات «فيس آب»
أحد استخدامات «فيس آب»
TT

تطبيق الشيخوخة... المرح بـ«صورتك عجوزاً» مقابل بياناتك

أحد استخدامات «فيس آب»
أحد استخدامات «فيس آب»

انجذب بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي لتجربة تطبيق «فيس آب» FaceApp، الذي يعمل بتقنية استخدام «الفلاتر» المتعددة على الوجه، كان أشهرها في الأيام الأخيرة فلتر التقدُّم في السن، أو كما عُرف بين المستخدمين بـ«تحدي الشيخوخة».
ويعمل التطبيق على تغيير ملامح الوجه في الصورة عقب تحميلها باستخدام تقنية الذكاء الصناعي. وظهر على نظام التشغيل الخاص بـ«آيفون» (آي أو إس) في يناير (كانون الثاني) 2017، ثم أصبح متاحاً بعد ذلك بعدة أشهر في العام ذاته على تطبيقات «آندرويد»، غير أنه لاقى رواجاً كبيراً في العالم العربي مؤخراً.
وبحسب مجلة «فوربس» الأميركية، فإن التطبيق هو من بنات أفكار ياوروسلاف غونشاروف، الرئيس التنفيذي لشركة تطوير التطبيقات اللاسلكية الروسية، الذي عمل سابقاً مديراً تنفيذياً لشركة الإنترنت الروسية العملاقة «ياندكس»، المتخصصة في مجموعة من الخدمات، من بينها البريد الإلكتروني والخرائط والبحث على الإنترنت.
وفي بيان سابق له، تفاخر غونشاروف بأنه صنع التطبيق من الصفر، رغم أن هناك تطبيقات تقدم الخدمة ذاتها قبله، مثل تطبيق «ميتيو» الصيني.
وكان التطبيق قد أثار الجدل في أغسطس (آب) 2017 بسبب وجود فلاتر تغير من ألوان البشرة، مثل الأسود والهندي والآسيوي وغيرها، أو حتى تغيير الجنس من رجل لامرأة والعكس، وقد أزال التطبيق تلك الفلاتر بعد انتقادات عنصرية له، وفقاً لما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.
وأثار الانتشار السريع للتطبيق قلقاً كثيراً لدى خبراء الإنترنت، وفقاً لشبكة «إيه بي سي» الإخبارية، حيث قام بتحميله قرابة 700 ألف شخص يومياً تقريباً خلال الأشهر الأولى لظهوره، قبل أن ينخفض الرقم بعد قليل، غير أنه بقي التطبيق الأسرع انتشاراً في 2017، والأشهر الأولى من 2018 في غالبية الدول الغربية.
ورغم أن التطبيق يبدو هادفاً للمرح فحسب، فإنه يجب التفكير فيما قد يشكّله من انتهاك للخصوصية، ففور الموافقة على تحميل التطبيق على جوالك عليك السماح بدخوله على الكاميرا والصور وملفات الوسائط (الفيديوهات) وذاكرة الهاتف.
غير أن التطبيق يطلب موافقة المستخدم أيضاً على بند الحصول على بيانات «أخرى» كشرط لتحميله على الجوال، بما يشمل إمكانية حصول التطبيق على معلومات حول البيانات التي يستقبلها مستخدم الجوال من الإنترنت، ويظهر طبيعة اتصاله بالإنترنت، كما يمنع الجوال من الدخول في وضع «الغفوة».
بل ويتابع التطبيق أيضاً نوعية الصفحات التي تقوم بتصفحها، وعمليات البحث التي تجريها، لكي يتمكن من التوجه إليك بمحتوى «معد لك خصيصاً»، خصوصاً من حيث الإعلانات التي يتم توجيهها إليك، مستفيدة من علم مُسبق باتجاهاتك الاستهلاكية، ويعترف التطبيق نفسه بذلك في القسم المتعلق بالخصوصية.
ورغم تعهُّد التطبيق في بند الخصوصية بعدم تسريب بيانات المستخدمين إلى «أطراف أخرى» فإن المحامي مايكل برادلي المختص بشؤون قضايا الإنترنت يقول لـ«إيه بي سي»: «يصعُب تصديق حرصهم على خصوصية العملاء، وعدم تسريب بياناتهم، لأنها تشكل مصدراً كبيراً للدخل من جانب الشركات المُعلنة».
ويضيف برادلي: «إذا كانت شركة مثل (فيسبوك) قد تورطت في تسريب بيانات العملاء، رغم تركيز وسائل الإعلام والجهات الرقابية معها بصورة كبيرة، فيمكن تخيل أن مثل تلك التطبيقات ستقوم بتسريب كل ما يمكن أن يفيدها إلى مَن يهمه الأمر».


مقالات ذات صلة

بعد البريد الإلكتروني... هجمات سيبرانية تطول دعوات الاجتماعات ومنصات العمل

خاص يساعد الذكاء الاصطناعي المهاجمين على إنشاء رسائل أكثر إقناعاً وتخصيص حملات واسعة بناءً على بيانات الضحايا (رويترز)

بعد البريد الإلكتروني... هجمات سيبرانية تطول دعوات الاجتماعات ومنصات العمل

يكشف تقرير انتقال التصيد المدعوم بالذكاء الاصطناعي من البريد إلى التقويمات ومنصات العمل مستغلاً الثقة والتشتت واختفاء العلامات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تدعو الدراسة إلى تدقيق العدالة على مستوى كل وظيفة لا الاكتفاء بمتوسطات عامة قد تخفي التحيز (غيتي)

تحيّزات خفية في أنظمة الذكاء الاصطناعي لفرز طلبات التوظيف

تكشف الدراسة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لفرز طلبات العمل قد تبدو عادلة إجمالاً، في حين تخفي تحيزات داخل وظائف محددة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أمثلة على صور وجوه حقيقية واصطناعية مولَّدة باستخدام الشبكات التوليدية الخصومية ونماذج الانتشار (الجامعة)

6 صفات قد تكشف الوجوه المولَّدة بالذكاء الاصطناعي

تُظهر دراسة أن تدريباً بصرياً قصيراً يحسِّن قدرة البشر على كشف الوجوه الاصطناعية، عبر ملاحظة التماثل والجاذبية وتناسق الملامح.

نسيم رمضان (لندن )
تكنولوجيا يمكن لمراكز البيانات خفض تكاليف الكهرباء عبر نقل جزء من أحمالها الحاسوبية إلى الساعات الأقل طلباً على الشبكة (غيتي)

دراسة: تغيير توقيت استهلاك مراكز البيانات للطاقة قد يخفض التكاليف

تُظهر دراسة أن تغيير توقيت استهلاك مراكز البيانات قد يخفض تكاليف الكهرباء؛ لكن أثره البيئي يختلف حسب مصادر الطاقة المحلية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تتحول متابعة المونديال لدى الجمهور السعودي من المشاهدة وحدها إلى مشاركة رقمية متواصلة قبل المباراة وخلالها وبعدها (شاترستوك)

خاص «تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: المشجع السعودي يشارك في صناعة رواية المونديال

تعيد كأس العالم 2026 تشكيل تجربة المشجع السعودي، عبر تفاعل رقمي مستمر يجمع المشاهدة وصناعة المحتوى والنقاشات وردود الفعل الجماهيرية.

نسيم رمضان (لندن)

الوجه الآخر لتربية الحيوانات الأليفة... ضغوط نفسية لا يتحدث عنها كثيرون

كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)
كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)
TT

الوجه الآخر لتربية الحيوانات الأليفة... ضغوط نفسية لا يتحدث عنها كثيرون

كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)
كلب يتلقى رعاية طبية بعيادة بيطرية في بوليفيا (إ.ب.أ)

غالباً ما يُنظر إلى تربية الحيوانات الأليفة على أنها تجربة تمنح أصحابها السعادة والرفقة والدعم النفسي، وقد أثبتت دراسات كثيرة فوائدها في التخفيف من التوتر وتعزيز الصحة النفسية. إلا أن هذه الصورة المشرقة لا تروي القصة كاملة، إذ إن امتلاك حيوان أليف قد يرافقه أيضاً قدر كبير من الضغوط النفسية والعاطفية والمالية، وهي جوانب لا تحظى بالاهتمام نفسه، رغم تأثيرها المباشر في حياة كثير من المربين. ووفقاً لصحيفة «إندبندنت»، فإن الاعتراف بهذه التحديات لا يقل أهمية عن الاحتفاء بالفوائد التي توفرها الحيوانات الأليفة.

وقد تكون تربية حيوان أليف تجربة مليئة بالتقلبات. فهناك لحظات تبعث على السعادة، مثل استقبال كلبك لك بحماس بالغ عند عودتك إلى المنزل، أو خرخرة قطتك وهي تستمتع بالجلوس بين ذراعيك.

وفي المقابل، هناك لحظات صعبة لا تقل حضوراً، مثل الزيارات الطارئة والمُرهقة إلى العيادة البيطرية، أو الاستيقاظ على صوت تقيؤ الحيوان الأليف، أو مواجهة القرار المؤلم بالتخلي عنه بسبب مشكلات صحية أو سلوكيات يصعب التعامل معها.

وبالنسبة لأصحاب الحيوانات الأليفة الذين يواجهون مثل هذه التحديات، فمن المهم لصحتهم النفسية أن يدركوا أن الحيوانات الأليفة قد تكون أيضاً مصدراً للتوتر، وأن بعض الحيوانات تتطلب مستويات أعلى من الرعاية والاهتمام مقارنة بغيرها.

وقد أظهرت الأبحاث أن القطط والكلاب تقدمان فوائد متقاربة للصحة النفسية، إذ يمكن أن تسهما في تخفيف التوتر والقلق والشعور بالإرهاق، حتى لدى الأطفال. كما ثبت أن اقتناء حيوان أليف يعزز الصحة النفسية من خلال غرس الشعور بالهدف وتحمل المسؤولية.

وتقول إميلي هيميندينجر، بصفتها أخصائية اجتماعية سريرية مرخصة ومحبة للحيوانات ومربية كلاب، إنها لمست، على المستويين المهني والشخصي، الأثر الكبير الذي يمكن أن تحدثه الحيوانات الأليفة في الصحة النفسية.

ورغم ذلك، فإن وسائل الإعلام غالباً ما تركز على الجوانب الإيجابية لتربية الحيوانات الأليفة، بينما لا تناقش بالقدر نفسه التحديات والسلبيات التي قد ترافقها. وتشير بعض الدراسات إلى أنه، على الرغم من الفوائد الكثيرة، قد تؤدي الحيوانات الأليفة في بعض الحالات إلى تفاقم بعض المشكلات النفسية أو اضطرابات النوم.

وسواء حصل الشخص على حيوان أليف من خلال التبني أو الشراء، فإن وجوده يضيف إلى الحياة طيفاً واسعاً من المشاعر والتجارب. كما أظهرت الدراسات أن فوائد الحيوانات الأليفة قد تمتد حتى إلى الأشخاص الذين يعيشون بالقرب منها، حتى وإن لم يكونوا من مُلّاكها.

الحيوانات الأليفة قد تؤدي في بعض الحالات إلى تفاقم بعض المشكلات النفسية (رويترز)

الضغوط الكامنة

على الرغم من الفوائد النفسية والعاطفية الكثيرة لتربية الحيوانات الأليفة، فإن هذه التجربة قد تنطوي أيضاً على أعباء وضغوط مختلفة.

فقد وجدت إحدى الدراسات الاستقصائية أن 47 في المائة من الأميركيين يشعرون بقلق الانفصال عند ترك كلابهم في المنزل.

كما أظهرت الدراسة أن 41 في المائة من مُلّاك الحيوانات الأليفة يعتذرون عن حضور مناسبات اجتماعية لأنهم لا يرغبون في ترك كلابهم بمفردها، في حين قال 70 في المائة إنهم يفضلون العمل عن بُعد حتى يتمكنوا من البقاء في المنزل مع حيواناتهم الأليفة.

وأشار أصحاب الحيوانات الأليفة أيضاً إلى أنهم يشعرون بالقلق من إصابة حيواناتهم بالأمراض، أو هروبها، أو تعرضها للأذى عن غير قصد.

ويُعد التوتر المرتبط بتربية الحيوانات الأليفة أمراً شائعاً، إذ يبدأ منذ مرحلة التدريب على قضاء الحاجة في المكان المخصص، ويمتد إلى الحرص على توفير القدر الكافي من النشاط الجسدي والتحفيز الذهني لها. كما يشمل الالتزام بمواعيد الطبيب البيطري، والتعامل مع الأمراض والإصابات، وتحمل الأعباء المالية، إضافة إلى البحث عن شخص موثوق لرعاية الحيوان عند السفر أو الغياب.

ومن الجوانب التي كثيراً ما يتم تجاهلها أيضاً، الضغط النفسي، وأحياناً الشعور بالخجل، الذي قد يعيشه أصحاب الكلاب العدوانية عند اصطحابها في نزهة، أو عند استقبال الضيوف، أو عندما تكون بالقرب من الأطفال.

ويبقى التحدي الأصعب هو إدراك أن الحيوانات الأليفة تعيش في العادة أعماراً أقصر من أصحابها. وهذا يعني الاستعداد لمراحل الشيخوخة وما يصاحبها من تكاليف علاجية قد تكون مرتفعة، والتخطيط لما بعد وفاة الحيوان الأليف، فضلاً عن مواجهة مشاعر الحزن العميقة التي قد ترافق فقدانه. وبالنسبة لبعض الأشخاص، قد يكون فقدان حيوان أليف أكثر إيلاماً من فقدان إنسان.


سرقة شتلة من أشهَر شجرة في بريطانيا بعد أشهُر من زراعتها

حتى الأمل قد يُسرَق (أ.ف.ب)
حتى الأمل قد يُسرَق (أ.ف.ب)
TT

سرقة شتلة من أشهَر شجرة في بريطانيا بعد أشهُر من زراعتها

حتى الأمل قد يُسرَق (أ.ف.ب)
حتى الأمل قد يُسرَق (أ.ف.ب)

سُرقت شتلة مأخوذة من شجرة «سيكامور غاب» الشهيرة من أراضي قلعة بريطانية، بعد أشهر من زراعتها.

وكانت شجرة «سيكامور غاب»، الواقعة على امتداد سور هادريان في مقاطعة نورثمبرلاند، إحدى أشهر الأشجار وأكثرها حضوراً في الوجدان البريطاني. وقد أُسقطت بصورة إجرامية، دون أي مسوّغ واضح، في ليلة عاصفة من سبتمبر (أيلول) 2023، وفق «الغارديان».

وفي يوليو (تموز) الماضي، صدر حكم بإدانة دانيال غراهام وآدم كاروذرز بتهمة قطع الشجرة بصورة غير مشروعة، وقُضي عليهما بالسجن لأكثر من 4 سنوات.

وكان الصندوق الوطني للتراث قد جمع بذور الشجرة، التي بلغ عمرها 100 عام على الأقل، وأنقذ منها 49 شتلة، عازماً على زراعتها في أنحاء متفرقة من البلاد بوصفها «رموزاً للأمل».

وتسابقت الحدائق والمواقع التاريخية في أنحاء المملكة المتحدة للحصول على هذه الشتلات، وبلغ عدد طلبات الحصول على إحداها ما لا يقل عن 500 طلب. وإنما واحدة منها سُرقت من أراضي قلعة راي، وما يحيط بها من مساحات خضراء في مقاطعة كومبريا، حيث كانت قد زُرعت في أبريل (نيسان) الماضي.

ويرى العاملون في القلعة أنّ السرقة كانت مدبَّرة، ومتعمدة. وقال مساعد مدير الصندوق الوطني للتراث لمنطقتي كومبريا ولانكشاير، جيز ويستغارث، إنّ الشتلة سُرقت على الأرجح لتُزرع في مكان آخر، مضيفاً أنها لم تُقتلع باستهتار، وإنما نُفذت السرقة بتدبير وتخطيط مسبقين.

وأعرب الصندوق عن حزن موظفيه جراء هذه السرقة، وناشد الجمهور الإدلاء بأي معلومات قد تسهم في كشف الجاني.

وقالت المديرة العامة للصندوق الوطني للتراث في منطقة ليك ديستريكت، لورا لي: «نشعر بصدمة وحزن إثر سرقة الشتلة المأخوذة من شجرة (سيكامور غاب)، التي أُهديت إلى الحديقة الوطنية لليك ديستريكت، وزُرعت في قلعة راي في أبريل 2026».

وأضافت: «هذه الشتلة نمت من بذور جُمعت من الشجرة المحبوبة على سور هادريان، التي أُسقطت بصورة غير قانونية عام 2023، وكانت واحدة من 15 شتلة وُزعت على الحدائق الوطنية في أنحاء المملكة المتحدة، رمزاً للأمل والصمود في أعمق مناطقنا الطبيعية حماية».

وأشارت إلى أنّ الشتلة أسهمت في رفع الوعي بمبادرة يقودها الصندوق تُعنى بدعم مرضى الخرف، وذوي المفقودين.

وأعلنت شرطة كومبريا أنّ السرقة يُرجح أنها وقعت بين 9 و16 يونيو (حزيران)، وناشدت كلّ مَن زار القلعة وأراضيها خلال تلك المدّة تقديم ما لديه من معلومات.

واختيرت لهذه الشتلات مواقع ذات دلالات عميقة، من بينها موقع تخليد ضحايا كارثة منجم «ميني بيت» في مقاطعة ستافوردشاير، وملاذ الأشجار في كوفنتري، حيث أسَّس 3 أصدقاء من المراهقين مشروعاً لإنقاذ أشجار مدينتهم، ومزرعة كوتون في كامبريدجشاير، التي تحتضن مبادرة شعبية لدعم الملقحات تُعرف باسم «كوتون تحب الملقحات».

وثمة شتلة أخرى زُرعت في موقع يحمل آثار أحداث الصراع في آيرلندا الشمالية. ففي مدينة ستراباني، التي طالها الدمار خلال سنوات النزاع الممتدّ 30 عاماً، تنبض اليوم الحياة بمشهد فنّي وموسيقي متنوّع، يُجسّد كثير منه روح الصمود والأمل التي أُريد لهذه الشتلة أن ترمز إليها.

وكانت شجرة «سيكامور غاب» ملتقى للناس للاحتفال بخطبة الزواج، وسائر المناسبات العزيزة، ومكاناً للنزهات، والتأمل الهادئ في أحضان الطبيعة. وقد اكتسبت شهرة عالمية بعد ظهورها في فيلم «روبن هود: أمير اللصوص» عام 1991.

وختمت لي: «هذه الشجرة كانت رمزاً للصمود، والتجدُّد، وخسارتها ستلقي بثقلها على كثير من القلوب». وأعربت عن عزم الصندوق التعاون مع شرطة كومبريا، مناشدة كلّ مَن يملك أي معلومات التقدُّم بها، ومؤكدة أنّ هذه الحادثة لن تُخمد الروح التي تجسّدها الشجرة، وأنّ أعمال الرعاية والترميم والدعم المجتمعي ستظلّ أقوى بكثير.

ودعت مَن يقف وراء هذه السرقة إلى فعل الصواب بإعادة الشتلة، أو الإفصاح عن نفسه، مشدِّدةً على أنّ هذه الشجرة ملك للجميع.


رانيا عيسى: أبكتني «عزيزة» داخل الاستوديو وخارجه

تُجسد رانيا عيسى دور بطلة مسلسل «المشردون» المدبلج باللبنانية (رانيا عيسى)
تُجسد رانيا عيسى دور بطلة مسلسل «المشردون» المدبلج باللبنانية (رانيا عيسى)
TT

رانيا عيسى: أبكتني «عزيزة» داخل الاستوديو وخارجه

تُجسد رانيا عيسى دور بطلة مسلسل «المشردون» المدبلج باللبنانية (رانيا عيسى)
تُجسد رانيا عيسى دور بطلة مسلسل «المشردون» المدبلج باللبنانية (رانيا عيسى)

منذ بدء عرض مسلسل «المشردون» على شاشة «إم تي في» المحلية، والمدبلج باللهجة اللبنانية، حظيت شخصية عزيزة باهتمام المتابعين بوصفها محور الأحداث الرئيس. وتؤدي الممثلة رانيا عيسى الشخصية بصوتها، ناقلةً مختلف انفعالاتها وأحاسيسها. وقد ارتكز حضور الشخصية على الأداء الصوتي والتعبير بالنبرة، في تجربة تختلف عن التمثيل التقليدي القائم على لغة الجسد.

اليوم، بات اسم عزيزة يرتبط لدى كثير من المشاهدين بالممثلة اللبنانية، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى التفاعل الذي حظيت به الشخصية منذ بدء عرض المسلسل. وتضيف: «منذ أن بدأت المشاركة في دبلجة العمل، أتلقى ملاحظات إيجابية كثيرة حول أدائي، مع أنني أنتقد نفسي باستمرار عندما أشاهد الحلقات. لم أتوقع هذا التفاعل، خصوصاً أنها المرة الأولى التي أؤدي فيها دوراً بطولياً بهذه المساحة في الدبلجة».

تؤكد رانيا عيسى أنها سبق أن شاركت في أعمال دبلجة متفرقة، إذ كان بعض أصدقائها يستعينون بها لتأدية أدوار صغيرة في استوديوهاتهم، من دون أن يتحول الأمر إلى التزام مهني منتظم. وتضيف: «تواصلت معي شركة (ديفكات)، المسؤولة عن دبلجة المسلسل، للمشاركة في اختبار أداء للدور. وبعدها وقع الاختيار عليّ، وأنجزنا حتى اليوم تسجيل 85 حلقة».

تتماهى مع دور «عزيزة» إلى حد البكاء (رانيا عيسى)

تشير إلى أنها تحب العمل الإذاعي، وكانت لها تجارب سابقة في هذا المجال. وتوضح: «يروق لي العمل داخل الاستوديو، بين 4 جدران، بينما أضع السماعات على أذني. وأجد أن الدبلجة تشبه إلى حد كبير أجواء العمل الإذاعي. في السابق كنت أخاطب المستمعين عبر الأثير، أما اليوم فأتوجه إليهم عبر الشاشة الصغيرة».

وتضيف: «استمتعت بهذه التجربة رغم أنها لم تكن ضمن خططي. لكنها لم تخلُ من التحديات، لأن شخصية عزيزة تمرّ بظروف قاسية وتواجه كثيراً من المشكلات والضغوط منذ بداية الأحداث، وتتعرض لقدر كبير من الظلم. وكنت أندمج أحياناً مع مشاعرها إلى حد البكاء، فأغادر الاستوديو وكأنني عشت تجربة مرهقة واستنزفتني عاطفياً».

تشارك رانيا عيسى في دبلجة العمل إلى جانب مجموعة من الممثلين اللبنانيين، بينهم جناح فاخوري، وأسعد حطاب، وسعد حمدان، وروزي الخولي، وغيرهم. وتشير إلى أن التجربة شجّعت عدداً من الممثلين على خوض مجال الدبلجة، لا سيما في ظل الإقبال الذي يحظى به المسلسل. وترى أن اعتماد اللهجة اللبنانية أسهم في تعزيز التواصل مع الجمهور، وجعل الشخصيات أكثر قرباً من المشاهد المحلي.

ترى رانيا عيسى أن أداء ردود الفعل التي تعتمد على تقطّع الأنفاس أو نبرات الدهشة والاستغراب من أصعب عناصر الدبلجة بالنسبة إلى الممثل. وتوضح: «تتطلب هذه الردود خبرة واسعة في توظيف طبقات الصوت. وقد واجهت صعوبة في مشاهد الهروب والركض، لأنها تستدعي صوتاً متقطعاً يعكس الجهد الجسدي المبذول، حتى إنني شعرت أحياناً بالدوار من شدة تقطيع الصوت. فالأمر، على عكس ما يعتقده كثيرون، ليس سهلاً على الإطلاق، ولا سيما أن الصوت يجب أن يخرج من الحجاب الحاجز في المعدة لا من الحنجرة».

تشير إلى أن عملية الدوبلاج أصعب من التمثيل العادي (رانيا عيسى)

وتستذكر رانيا أعمالاً مدبلجة تأثر بها أبناء جيلها، مثل «مهما كان الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرهما. وتعلّق: «كان لبنان سبّاقاً في مجال دبلجة المسلسلات، وسبقنا إلى هذا المجال جيل من الممثلين الذين أدّوا أدواراً رئيسية في مسلسلات مكسيكية مدبلجة. ولا تزال شخصيات مثل كريستينا وأليخاندرو عالقة في ذاكرتنا حتى اليوم. ونحن نقوم اليوم بالمهمة نفسها، ولكن من خلال مسلسلات تركية».

وعن سبب غيابها عن الأعمال الدرامية في رمضان الماضي، تقول: «إنها السنة الأولى التي أغيب فيها عن هذه الأعمال. وهناك كثيرون غيري يعيشون الحالة نفسها منذ سنوات. تكمن المشكلة في أن العرض أقل من الطلب، ولا يمكن تحميل أحد المسؤولية، إذ لا توجد سوى شركتين لبنانيتين تنتجان أعمالاً درامية. ومع غياب دعم الدولة لهذا القطاع، تبقى الفرص محدودة أمام الممثلين اللبنانيين».

وعن تكرار ظهور بعض الوجوه في الأعمال السنوية، ترد: «هناك ممثلون يتعاملون بصورة دائمة مع شركات الإنتاج بناءً على رغبتها وخياراتها. كما أن بعض الأشخاص يحظون بفرص أكبر من غيرهم. لكنني أحزن للواقع الذي يعيشه معظم الممثلين اللبنانيين في ظل الظروف الحالية».

أما عن متابعتها الدرامية أخيراً، فتقول: «تابعت بعض حلقات مسلسل (ممكن) على أمل مشاهدته كاملاً. وخلال شهر رمضان، شاهدت عدداً من الأعمال المعروضة، بينها أعمال لماغي بو غصن وكاريس بشار. وأنا سعيدة بأن بعض هذه الأعمال لبنانية بامتياز، سواء من حيث الصناعة أو فريق العمل أو التمثيل».