الحوثيون يستخدمون التعليم منصة للتعبئة الطائفية والقتالية

عبر فعاليات مدرسية وأنشطة ودورات ومحاضرات خارج القانون

TT

الحوثيون يستخدمون التعليم منصة للتعبئة الطائفية والقتالية

لم يدرك منصور الأكحلي (16 عاماً) أن العلامة المطبوعة على قميصه الرياضي ستجلب له كل تلك المتاعب. لكنه لمس خطورة ذلك على حياته في 16 فبراير (شباط) 2019. عندما تعرّض للاعتداء على يد زملائه في الصف الأول الثانوي في مدرسة خاصة جنوبي صنعاء، حيث وضعوه أرضاً، وضربوه وشتموه بألفاظ جارحة ثم مزقّوا قميصه.
يقول منصور: «لم يكن القميص هو السبب بل العلم الأميركي المرسوم عليه».
أحد وكلاء المدرسة يعلق على تلك الحادثة: «قبل لحظات من الاعتداء على منصور، تعرّض الطلاب لشحنة عاطفية وحماسية ضد أميركا وإسرائيل وحكومة اليمن المعترف بها دوليا، أحرقوا خلالها أعلام الدولتين وصور بعض قيادات حكومة اليمن، وداسوها بأقدامهم». يضيف وكيل المدرسة الذي فضّل حجب هويته: «عندما شاهدوا العلم على قميص زميلهم اعتبروه نوعا من الخيانة».
قبل تلك الواقعة بثلاثة أيام، كانت المدرسة تلقّت تعميماً من إدارة الإعلام التربوي في أمانة العاصمة صنعاء - التي تسيطر عليها جماعة ما تسمى بـ«أنصار الله»، المعروفة باسم الحوثيين - بفرض إقامة وقفات احتجاجية في طابور الصباح. كما أمرت بتخصيص جميع فقرات الإذاعة المدرسية لمدة أسبوع للحديث عن رفض «التطبيع» والدوس على علمي أميركا وإسرائيل.
تقول مشرفة في مدرسة حكومية إن إدارة المدرسة تتلقّى «يوميا» توجيهات من مكتب التربية في العاصمة صنعاء ووزارة التربية والتعليم، التي يديرها يحيى الحوثي شقيق زعيم الحوثيين. وتوضح المشرفة - التي طلبت حجب اسمها لأسباب أمنية - أن معظم المذكرات الداخلية تركّز على «تنفيذ أنشطة تخدم جماعة الحوثي ولا علاقة لها بالأنشطة المدرسية التي يفترض أن تنمي مهارات الطلاب».
وتوصل معد التحقيق بعد جولة في 20 مدرسة في محافظتين مختلفتين إلى أن جماعة الحوثي تفرض على المدارس - الواقعة ضمن مناطق سيطرتها - إقامة «أنشطة طائفية»، بغرض إقناع الطلاب بأفكارها ومبادئها المذهبية، ما يشكّل تهديداً للنسيج المجتمعي ويدفع بأسر يمنية لنقل أبنائها إلى مدارس في محافظات أخرى خارج سيطرة الجماعة.
كما تتضمن الأنشطة غير المنهجية دعوات للتعصب وحمل السلاح، ودفع طلاب إلى جبهات القتال، فضلا عن إساءات لرموز وقناعات عقيدة الطلبة ممن لا يتبعون المذهب الديني المعتمد لدى الحوثيين، حسبما وثق معد التحقيق خلال جولات ميدانية على مدى ستة أشهر.
على أن وزارة التربية والتعليم الحوثية تنفي سيطرة جماعة الحوثي على العملية التعليمية في المناطق الخاضعة لها أو فرض خطابها على التلاميذ.
المهندس مهيوب القباطي (43 عاماً) نقل ابنه حسام من مدرسة الطبري في صنعاء القديمة إلى مدرسة الشعب في تعز، بعد أن أساء مدرسون وطلاّب معاملته لأنه يرفض ترديد شعار جماعة الحوثي المعروف بـ(الصرخة) في طابور الصباح: «الموت لأميركا... الموت لإسرائيل... اللعنة على اليهود... النصر للإسلام».
يقول القباطي: «كانوا يقولون لحسام أنت لا تردّد الشعار، يعني أنت مع العدوان»، في إشارة إلى التحالف العربي الذي يساند الجيش التابع للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي منذ ربيع 2015 في الحرب ضد جماعة الحوثي.

- فرض الشعار
ومن خلال استبيان وزع على مشرفين ومديرين في 20 مدرسة بصنعاء ومحافظة إب (193 جنوب صنعاء) - الخاضعة أيضا لسيطرة الحوثي منذ سبتمبر (أيلول) 2014. توصل معد التحقيق إلى أن الحوثيين لم يفرضوا على جميع الطلاب ترديد شعار الجماعة، لكنهم فرضوا على مدى أربعة أعوام أنشطة تخدم فكرهم.
ويقول معلمون - فضّلوا حجب أسمائهم - إن الحوثيين استقطبوا لذلك عددا كبيراً من المدرسين وعينوا مديري مدارس موالين للجماعة، ما أسهم في نشر ما يطلقون عليه الـ«الثقافة القرآنية» المستقاة من محاضرات مؤسس الحركة حسين الحوثي. وهكذا نجحوا في إقناع عدد كبير من الطلاب بترديد «الشعار» الداعي بالموت لأميركا، وإسرائيل واليهود، والذي يستخدم كغلاف للنشاط المذهبي الحوثي، وفق أحد المعلمين.
تقول مشرفة في مدرسة حكومية إن وزارة التربية تكرر إرسال أحد القيادات التعبوية ويدعى عبد الفتاح الجبري لإلقاء محاضرات على الطلاب في طابور الصباح وتوزيع ملصقات ومطويات تحمل شعارات الحوثيين. وتتابع «كان في البداية يردّد «الصرخة» بعد كل محاضرة بمفرده، لكن مع مرور الوقت درج عدد من الطالبات والمدرسين على ترديدها خلفه».
معلم في مدرسة جمال الحكومية بمديرية التحرير في صنعاء يؤكد ما سبق، ويضيف لمعد التحقيق: «هناك أسر تنتمي إلى السلالة الهاشمية التي تناصر جماعة الحوثي وتعلم أبناءها ترديد هذا (الشعار) وهناك طلاب أصبحوا مقتنعين بفكر الجماعة». لكنه يستدرك أنهم لا يتجاوزون 25 في المائة من عدد الطلاب، وفق ملاحظته الشخصية.

- «كونوا أنصار الله»
قال الله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ»، هكذا اجتزأ أبو هاشم القيادي فيما تسمّى «الهيئة الثقافية» للجماعة الحوثية الآية القرآنية مستهلا بها كلمته أمام أكثر من 600 طالب في مدرسة (أ. ك) الحكومية بصنعاء صباح السبت 23 فبراير(شباط) 2019. وفي غمرة انفعاله، حضّ أبو هاشم الأطفال على المشاركة في إسناد جبهات القتال بمختلف «أنواع الصمود». على مدى ساعة، استشهد أبو هاشم 17 مرة بـ«توجيهات السيّد»، في إشارة إلى عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة. وكلما ذكر اسم الحوثي كان العديد من الطلاّب والمدرسين يردّدون شعار (الصرخة).
مدرسة (أ.ك) إحدى أهم المدارس الحكومية التي رفدت جبهة الحوثيين بالمقاتلين، بحسب وكيل المدرسة، الذي يقول إن أزيد من 20 طالبا سقطوا قتلى في الجبهات.
الوكيل - الذي فضّل حجب اسمه - يقدّر بالمئات عدد المقاتلين من خريجي المدرسة. «فجميع من يشارك في القتال ضمن صفوف الحوثيين مؤمنون بثقافة وفكر الجماعة»، حسبما يشرح الوكيل، الذي يقطن في ذات الحي حيث المدرسة.
ويؤكد أن إدارة المدرسة وعائلات طلبة أسهمت في تعبئة الطلاب بالثقافة الحوثية، ذلك أن أحياء منطقة شمال مدينة صنعاء من أهم مراكز تجمع المنتمين للسلالة الحوثية، التي تقدّسها الجماعة وترى أنها الأحق بالحكم امتثالا «لأمر إلهي»، وفق معتقدها.

• دورات للمدرسين والمديرين
«إنه اختطاف وليس دعوة لحضور دورة ثقافية»، بهذه العبارة يلخّص مدير مدرسة خاصة في العاصمة صنعاء تجربة حضور دورة ثقافية أقامتها جماعة الحوثي لنشر أفكارها.
كان مدير المدرسة - الذي تجاوز عمره (الخمسين عاماً) - قد رفض مراراً دعوة مشرف المنطقة للمشاركة في دورة ثقافية، ما اضطر القائمين على النشاط للحضور إلى مكتبه «دخلوا مكتبي بعد انتهاء الدوام وطلبوا مني مرافقتهم رافضين أي عذر وأكدّوا أنهم سيخبرون زوجتي وأبنائي بمكاني» في حال خرج معهم، يستذكر المدير بألم. وبعد خمسة أيام من الانقطاع عن العالم اكتشف أن أسرته لم تبلغ بمكان وجوده، لتعيش أسبوعا من الخوف والقلق على مصيره.
ويؤكد المدير أن معظم المحاضرات التي شارك فيها على مدى أسبوع مع 27 من مديري ووكلاء مدارس أخرى، تركّز على «حق الولاية للإمام علي بن أبي طالب» وأبنائه من بعده (يرجع الحوثي أصوله إلى سلالة علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله). كما تحث على نصرة الجماعة بالمال والرجال وحشد الشباب للالتحاق بالقتال.
ويطالب المحاضرون أيضا بتوظيف الأنشطة والإذاعة المدرسية في تعزيز هذا التوجه وغرس الولاء في نفوس الطلاب للحوثي الذين يعتقدون بأن الله «ولّاه على المسلمين».
في تعميم عبر مجموعة «واتس آب» مخصّصة لمديري ووكلاء ومشرفي المدارس بمديرية «الثورة» بالعاصمة صنعاء، فرض مدير المنطقة التعليمية حينها عصام الخالد في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2018 على كل مدرسة إرسال مدرس أو إداري لحضور دورة ثقافية. وشدّد مرسل التعميم على أن «كل موظف في المدرسة سيأتي عليه الدور لحضور تلك الدورة»، كما طالب «بإيفاد المدرسين والإداريين لحضور الدورات الثقافية واعتبارهم في إجازة رسمية». كما هدّد مرسل التعميم الإلكتروني «من يتساهل بالأمر بتعريض نفسه للمحاسبة».
لدى تحليل محتوى استمارة الاستبيان، وجد معد التحقيق أن 14 من 20 مستجيبا أكّدوا أن «معظم المدرسين يجبرون على المشاركة في الدورات الثقافية»، فيما يعتقد «أربعة من العينة أن المدرسين يذهبون إلى الدورات وفق رغبتهم». وأجاب اثنان من الـ20 بأنهما يشاركان تجنبا للمشاكل.
ولا تنحصر الدورات الحوثية بالمدرسين والإداريين بل تأمر إدارات المناطق التعليمية المدارس باستمرار إرسال التلاميذ خلال إجازات نصف العام والإجازة الصيفية للمشاركة في «دورات ثقافية»، تتمحور حول مواضيع دينية.
ويسعى المحاضرون لإقناع المشاركين بهذا الفكر وصواب الحرب الحوثية التي «تستهدف أميركا وإسرائيل وعملاءهما، وبالتالي مناصرة هذا الحق بالقول والفعل وحمل السلاح».
وفي تعميم عقب امتحانات الفصل الأول من العام الدراسي الحالي، طلب مدير المنطقة التعليمية بمديرية الثورة بصنعاء من كل مدرسة في المنطقة «تجهيز خمسة طلاب في الثانوية لإدخالهم دورة ثقافية مدتها ٢٠ يوما».

- معاناة مستثمرين
يفكّر أحد المستثمرين بإغلاق المدرسة التي أسسها قبل 14 عاماً، في منطقة بيت بوس وتسريح كادرها المؤلف من 38 مدرسا وموظفا نتيجة الممارسات التي تفرضها وزارة التربية والتعليم الخاضعة للحوثيين.
ويتذمر مالك المدرسة من ضغوط المنطقة التعليمية وإجبار إدارة المدرسة على تنفيذ أنشطة تسهم «في تحويل الطلبة إلى عناصر متعصبة لا يمكن أن تساعد في خدمة المجتمع».
يشكو هذا المستثمر من «الشعور بالإسهام في تدمير المجتمع، من خلال خلق جيل مدمر نفسيا ومتعصب طائفيا». في الأثناء تسعى إدارة المدرسة إلى «تخفيف آثار الممارسات الحوثية وإخفاء بعض الملصقات التي تحمل شعارات متطرفة: كالإساءة لبعض صحابة الرسول أو صور بشعة لضحايا الحرب». لكنهم لا يفلحون دائما في تجنيب الطلاب مثل هذه الأنشطة والمنشورات، حسبما يقول.
وفي معرض التنبيه إلى أثر هذه الأنشطة على الطلاب واهتماماتهم ومستوى تفكيرهم، يتساءل المستثمر: «تخيل طلاب في الصف السابع الأساسي يتجادلون في الخلاف التاريخي بين المذاهب؟» ثم يردف: «ما الذي تنتظر أن يقدمه هذا الجيل للبلد غير مزيد من الصراع؟».

- فعاليات طائفية
تتراوح «الاحتفالات» المفروضة على المدارس بين «أسبوع الشهيد وأسبوع الصمود والمولد النبوي وميلاد فاطمة الزهراء، وذكرى مقتل مؤسس الجماعة» حسين بدر الدين الحوثي في سبتمبر(أيلول) 2004. إذ تأمر وزارة التربية التابعة للحوثيين جميع المدارس الخاصة والحكومية بإقامة فعاليات فنية وثقافية وخطابية ورياضية، وتنفيذ زيارات إلى مقابر قتلى الحرب التي تخوضها الجماعة.
وتراقب الجماعة مدى التزام المدارس بتنفيذ التوجيهات من خلال مشرفين اجتماعيين من عناصر الحوثيين وأنصارهم. ويمثّل هؤلاء المشرفون قناة التواصل الوحيدة التي تتلقى من خلالها المدارس توجيهات وأوامر وزارة التربية والمنطقة التعليمية.
تحليل الاستبيان أفضى إلى أن 80 في المائة من العينة المستهدفة يؤكدون أن الحوثيين يستخدمون تلك الفعاليات والمناسبات لنشر فكرهم الطائفي، فيما تذكر 20 في المائة من العينة أن الحوثيين لا يفعلون ذلك.
في الفترة بين 19 و29 يناير (كانون الثاني) 2019. أجبرت وزارة التربية الخاضعة للحوثي المدارس الحكومية والأهلية على إحياء ما تسميه «أسبوع الشهيد»، من خلال عدّة أنشطة؛ أهمها تخصيص الإذاعات المدرسية للاحتفال بذكرى القتلى وأبنائهم وبناتهم وتنظيم وقفات في هذه الذكرى. كما أمرت بإقامة محاضرات وأنشطة رياضية، وإعداد مطويات ومجلات حائطية، فضلا عن تنظيم زيارات لأسر القتلى وتقديم العون لهم وعرض نماذج من بطولاتهم وزيارات مقابرهم.
وكانت الوزارة الحوثية أصدرت تعميما رقم (429) بتاريخ 25 ديسمبر (كانون الأول) 2018. الخاص بإقامة فعاليات بمناسبة مرور أربعة أعوام على ما وصفته بـ«الصمود في وجه العدوان السعودي - الأميركي».
ومن تلك الفعاليات تنظيم معارض لصور قتلى الجماعة، بالإضافة إلى ندوات وفعاليات ثقافية ورياضية في جميع المدارس مع تخصيص حصص التعبير للحديث عما تصفه الجماعة بـ«الصمود الأسطوري». وكذا تنظيم زيارات تربوية (مدرسين وإداريين) وطلابية لجرحى الحرب في المستشفيات.
آثار نفسية
الطالبة فاتن حمود (15 عاماً) تقول إنها تتجنب النظر إلى لوحة كبيرة معلقة على الجدار الداخلي لمدرسة «عائشة» القريبة من جامعة صنعاء لأنها تشعر بـ«ألم نفسي فظيع واكتئاب يمنعاني من استيعاب دروسي».
وكانت جماعة الحوثيين فرضت على جميع المدارس في صنعاء رفع لوحة «بنر» على الجدار بطول مترين وارتفاع متر ونصف تحمل صور أشلاء أطفال تزعم أنهم من ضحايا قصف طيران التحالف العربي، حسبما يؤكد مشرفو مدارس.
حكيم دبوان - الذي يحمل الماجستير في الطب النفسي - يؤكد أن تعرّض الأطفال لمثل هذه المشاهد يولد لديهم أضراراً نفسية وجسدية كالإحساس بالذنب لعجزهم عن تقديم المساعدة، والاكتئاب والخوف وضعف الشهية والصداع. ويشرح دبوان بأن «الشحن الطائفي المتسم بثقافة الكراهية للآخر التي يتعرض لها الأطفال في المدارس يجعلهم أكثر عدوانية في تعاملهم مع بعضهم ومع المجتمع المحيط بهم، ويصبح من الصعب تقويم سلوكهم أو أفكارهم».
إلى ذلك يرى أن «ما تقوم به وزارة التربية في المدارس من أنشطة طائفية وتحريضية تضر بشكل مباشر وتؤثر على قدرة الطالب في التحصيل العلمي، فتصبح مواجهة الأعداء هي الأولوية عند الطالب وليس التعليم».

- الأطفال يصرخون
مبروك الجماعي (37 عاماً) يقول إنه تفاجأ عندما رأى ابنه عمر (6 سنوات) يؤدي «الصرخة» في احتفال أقامه مجمع الثورة التربوي في مدينة حجة لتكريم الطلاب المتفوقين في النصف الأول من العام الدراسي الحالي. وعندما سأله أين تعلّم «الصرخة»، رد عمر «يعلموننا إياها في المدرسة».
ويؤكد الجماعي في حديثه لمعد التحقيق «أن عمر وأقرانه لا يدركون معنى «الصرخة» (هي ذاتها الصرخة التي فرضت في إيران عقب الثورة الخمينية مطلع 1979)، لكن حرص الحوثيين على تأصيلها في التركيبة النفسية للصغار سيخلق جيلا طائفيا بامتياز». ويؤكد هذا الأب أنه وأقرانه لم يسمعوا «بالصرخة إلا بعد أن سيطر الحوثيون على المحافظة»، لافتا إلى «أنها ثقافة دخيلة على مجتمعنا».
وأكد تسعة من عشرة معلمين (18 من 20 مستجيبا للاستبيان) أن الحوثيين يمارسون ضغوطا على إدارات المدارس لتنفيذ مثل هذه الأنشطة. كما أجاب تسعة من العشرة أنهم تلقوا دعوة لحضور دورات ثقافية حوثية عرضها عليهم مديرون ومشرفون في المدارس، فيما استجاب سبعة من العشرة لهذه الدعوات.
وحول ما إذا كانت الجماعة أجبرتهم على المشاركة، أجاب أربعة من عشرة منهم أنهم لم يكونوا يرغبون في حضور الدورة، فيما شارك فيها ثلاثة من عشرة «تجنبا للوقوع في مشاكل» مع الحوثيين. ولم يتعرض المدرسون الذين رفضوا المشاركة لأي إجراءات عقابية، لكنهم يؤكدون أنهم لمسوا تغيرا في أسلوب التعامل معهم من المديرين والمشرفين، من قبيل استبعادهم من المشاركة في الأنشطة المدرسية وأي نقاشات تخص المدارس. كما يتعرضون للمحاسبة عن أي تقصير مهما كان بسيطا رغم أنهم يعملون دون مرتبات، حسبما يقول أحدهم، مضيفا: هذه الممارسات «تشعرنا دائماً بالقلق». في المقابل ينفي وكيل وزارة التربية والتعليم الحوثية بصنعاء سيطرة جماعة الحوثي على العملية التعليمية في المناطق الخاضعة لها. وفي رد عبر الهاتف على أسئلة شبكة أريج باتصال هاتفي، يقول النعيمي إن الأنشطة التي تنفذها المدارس تأتي «من باب التفاعل مع المناسبات الدينية وإحياء للموروث الثقافي الشعبي». كما ينفي توظيف المدارس لخدمة صراع جماعته السياسي والديني، أو أن تكون الوزارة قد أجبرت المدرسين على حضور «الدورات الثقافية» التي تقيمها الجماعة.
بمراجعة قائمة المناسبات التي كانت تحييها المدارس الحكومية والخاصة في عموم اليمن حتى عام 2015. تبيّن أن أيا من المناسبات التي فرضتها جماعة الحوثي لم تكن موجودة في إطار المادة 23 من اللائحة المدرسية الصادرة عام 1997.
كما أن الأنشطة التي تفرضها الجماعة ليست ضمن ما كانت تحدّده اللائحة في باب الأنشطة المدرسية، ولا تنسجم مع المادة 129 منها، والتي نصّت على أن الأنشطة المدرسية جزء من المنهج الدراسي بما يخدم تطوير معارف التلاميذ وخبراتهم. وتشدّد المادة 181 من الباب الخامس الخاص بالأحكام الختامية على خلو المدرسة من جميع ممارسات التعصب القبلي والطائفي والحزبي.

- المدرسة طريق إلى الجبهة
تقول سبأ القباطي المشرفة في إحدى المدارس الخاصة بمنطقة بيت بوس إن 12 من طلابها في المرحلتين الأساسية والثانوية التحقوا بجبهة للقتال في صفوف الحوثيين. وتستبعد سبأ ذهاب معظمهم لولا الأنشطة المدرسية التي تفرضها الوزارة على المدرسة.
وفي هذا السياق، اتهم وزير حقوق الإنسان اليمني محمد عسكر في ندوة عقدت بجنيف على هامش أعمال الدورة 38 لمجلس حقوق الإنسان، جماعة الحوثي بتجنيد أكثر من 15 ألف طفل منذ سبتمبر (أيلول) 2014 وإشراكهم في القتال الدائر بين الجماعة وقوات الجيش التابعة للحكومة الشرعية المدعومة من دول التحالف. وكانت منظمة مواطنة الحقوقية في صنعاء اتهمت أيضا جماعة الحوثي وحلفاءها بتجنيد مئات الأطفال. وذكرت في تقرير أصدرته عام 2018 أنها تحققت من تجنيد 510 أطفال خلال 2017 في صفوف جماعة الحوثي وحلفائها، «للعمل عند نقاط التفتيش، في اللوجيستيات القتالية ولأغراض عسكرية أو أمنية أخرى». كما اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش قوات الحوثي والحكومة والقوات الموالية لها وجماعات مسلحة أخرى باستخدام الأطفال كجنود، إذ ذكرت في تقريرها عن الأوضاع الإنسانية في اليمن للعام 2017. أن الأطفال يمثلون نحو ثلث المقاتلين في اليمن حتى أغسطس (آب) 2017، وأن حالتين من كل ثلاث حالات وثّقتها تنخرطان ضمن قوات الحوثي.

• معد التحقيق اضطر لحجب أسماء المدارس ومعظم المصادر لكي لا تتعرض للمساءلة في مناطق الحرب.
• أنجز هذا التحقيق بدعم من شبكة «إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية» (أريج).
* شارك في إنجازه أيضا: علي ربيع


مقالات ذات صلة

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».


منتدى «أصيلة» يعلن فوز شاعرين من العراق والمغرب بـ«جائزة بلند الحيدري للشعراء الشباب»

بلند الحيدري (1926-1996)
بلند الحيدري (1926-1996)
TT

منتدى «أصيلة» يعلن فوز شاعرين من العراق والمغرب بـ«جائزة بلند الحيدري للشعراء الشباب»

بلند الحيدري (1926-1996)
بلند الحيدري (1926-1996)

أعلنت مؤسسة «منتدى أصيلة الثقافي» في المغرب، الأربعاء، فوز الشاعر العراقي زين العابدين المرشدي، والشاعر المغربي أبو بكر المليتي، مناصفة بـ«جائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب» في دورتها الثامنة.

وقالت المؤسسة إن لجنة التحكيم أعلنت فوز الشاعرين مناصفة بإجماع الأصوات، لأنهما «لفتا الانتباه برصيدهما الشعري وتجربتهما الإبداعية».

وجاء اختيار الفائزين بعد ترشيحات مختلفة، شملت ما يناهز 16 تجربة شعرية شابة، من مختلف ربوع العالم العربي، ونقاشات مسهبة بصدد دواوينها ونصوصها المنشورة.

وقد ترأس لجنة التحكيم الشاعر والأديب والإعلامي المغربي ياسين عدنان، وضمت في عضويتها شعراء ونقاداً وأكاديميين من أقطار عربية مختلفة، هم على التوالي: منصف الوهايبي (تونس)، وعادل ضرغام (مصر)، وفاضل السلطاني (العراق)، وفيوليت أبو الجلد (لبنان)، وعبد الله صديق (المغرب)، بالإضافة إلى حاتم البطيوي الأمين العام لمؤسسة «منتدى أصيلة». ونسق أشغالها الناقد والأكاديمي المغربي شرف الدين ماجدولين.

التجربة الإبداعية للشاعرين

وجاء في تقرير لجنة التحكيم أنها «وجدت في الشاعر العراقي زين العابدين المرشدي، صاحب ديوان (طفل الرعاة)، شاعراً فتيّاً يمتلك ناصية أدواته، ويقدّم شعرية دافقة تُحسن المزج بين أنماط الشعرية العربية على امتداد تاريخها الطويل، ليخرج منها بنَفَس شعري يتسم بالجدّة والطزاجة في مقاربة الأشياء».

كما لاحظت اللجنة أنه «يستعيض عن فكرة الديوان الموضوعي التقليدية بالاعتماد على آلية المفارقة، وهي آلية تقرّبنا من أنفسنا، وتجعلنا نعيد النظر في النص والعالم الذي تشكّله».

أما بخصوص تجربة الشاعر المغربي أبو بكر المليتي فقد أشار تقرير اللجنة إلى «تماسُك مشروعه الممتد عبر ديواني: (في عينيك توجد المقاهي)، و(خسارة بـMini jupe وجوارب طويلة)... وأنه نجح في التخلص من تأثير من سبقوه، عبر إصغاء فني لافت إلى جزئيات عالمه الخاص».

كما لاحظت اللجنة أن «جملته الشعرية تنتقل من الاسترسال التأملي في بداياته إلى اقتصاد لغوي رشيق، بجمل قصيرة، مبتورة أحياناً، تحوّل التفاصيل اليومية الصغيرة إلى شعرية أصيلة، من غير تكلف قاموسي أو بهرجة بلاغية».

يُشار إلى أن الأعمال المرشحة من قِبل أعضاء اللجنة شملت أصواتاً شعرية شابة من المغرب ومصر ولبنان وسوريا والعراق وتونس والكويت. وقد اختارت لجنة التحكيم منح التجربتين المذكورتين، مناصفةً، «جائزة بلند الحيدري»، سعياً منها إلى تكريم نموذجين من أكثر الأصوات الشعرية العربية حضوراً ووعداً برؤى فنية وأسلوبية تمثل تنويعات مقنعة في الشعرية العربية اليوم. كما أن في تكريس المناصفة انحيازاً إلى التعدد الفني والأسلوبي والنوعي، الذي يُمثل إحدى ركائز الجائزة التي استحدثتها مؤسسة «منتدى أصيلة» لتحفيز الشعراء العرب الشباب.

وسيتم تسليم الجائزة يوم 17 أكتوبر (تشرين الأول)، في إطار فعاليات موسم «أصيلة» الثقافي الدولي السابع والأربعين، التي ستنظم دورته الخريفية ما بين 2 و18 أكتوبر المقبل.

«جائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب»

وأطلق الراحل محمد بن عيسى، أمين عام مؤسسة «منتدى أصيلة» «جائزة بلند الحيدري للشعراء العرب الشباب»، في حفل تأبين الشاعر الراحل الحيدري في أغسطس (آب) 1996. وفي عام 1997 تم رسمياً إعلان الجائزة. وفي عام 2000 أقيمت الدورة الأولى للجائزة، وفاز بها مناصفة الشاعران المغربي عبد السلام الموساوي والمصري أحمد بخيت.

وفي دورتها الثانية سنة 2003، فاز بها مناصفة الشاعر المغربي ياسين عدنان والشاعر العراقي علي الشلاه، وفي دورتها الثالثة سنة 2008، فازت بها مناصفة الشاعرة المغربية إكرام عبدي والشاعرة الإماراتية خلود المعلا، أما في دورتها الرابعة عام 2011 ففاز بها مناصفة الشاعر المغربي عبد الرحيم الخصار والشاعر الكويتي محمد هشام المغربي، وفي دورتها الخامسة 2015 فاز بها مناصفة الشاعرة المغربية سكينة حبيب الله والشاعر الأردني عبد الله أبو بكر، وفي دورتها السادسة عام 2018 فاز بها مناصفة الشاعرة المغربية نسيمة الراوي والشاعر التونسي محمد العربي. أما الدورة السابعة للجائزة التي نظمت سنة 2022، فقد فاز بها مناصفة الشاعرة نهاد ذكي من مصر والشاعر عمر الراجي من المغرب.


نُذر إطلاق معركة يمنية شاملة ضد الحوثيين

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

نُذر إطلاق معركة يمنية شاملة ضد الحوثيين

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

اشتدت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والجماعة الحوثية المدعومة من إيران في جبهات تعز، ولحج، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الضربات الجوية، والعمليات البرية، والصاروخية، فيما تدفع إجراءات التعبئة العامة والجاهزية العسكرية التي أعلنتها القيادة اليمنية باتجاه مرحلة جديدة تنذر بإطلاق مواجهة شاملة ضد الجماعة.

وتشهد جبهات غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج معارك متواصلة، وسط هجمات حوثية، ومحاولات تسلل، والتفاف، تقابلها عمليات عسكرية يمنية مكثفة بمشاركة تشكيلات من «ألوية العمالقة»، و«ودرع الوطن»، ومقاتلين قبليين.

وتزامن ذلك مع انتقال المواجهة إلى مستوى حكومي أوسع، بعد إقرار إجراءات تنفيذية مرتبطة بالتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني اليمني مستوى جاهزية القوات المسلحة، والأمن، والتشكيلات العسكرية في مختلف الجبهات، في وقت تؤكد فيه القيادة اليمنية أن الهدف هو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل الأراضي الوطنية.

وشهدت جبهة الأغبرة، في أطراف مديرية المضاربة، والعارة بمحافظة لحج، معارك ليلية عنيفة في مناطق ذي عهدة، والخزم، والمنصورة، عقب هجوم حوثي على مواقع القوات الحكومية المسنودة برجال القبائل.

الجيش اليمني يخوض معارك ضارية ضد الحوثيين في تعز ولحج (إعلام عسكري)

وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية ورجال القبائل تصدوا للهجوم، واستمرت المواجهات حتى الأربعاء، مع سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

وتزامنت الاشتباكات مع غارات جوية استهدفت مواقع حوثية في منطقتي البازلة، والظهورة، الواقعتين بين الوازعية والمضاربة، فيما أفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بتنفيذ غارات على مواقع للجماعة في مديرية الوازعية غربي المحافظة.

تعز تحت القصف

في تعز، صعّدت الجماعة الحوثية قصفها الصاروخي والمدفعي على مناطق سكنية وقرى في جنوب وغرب المحافظة.

وقالت مصادر محلية إن الجماعة استهدفت مناطق في مديرية الشمايتين بأربعة صواريخ باليستية، بالتزامن مع قصف طال قرى جرداد بني عمر بالصواريخ، وقذائف المدفعية، ما أدى إلى إصابة مدنيين اثنين، وأثار حالة من الخوف بين السكان.

وفي مدينة التربة، جنوب المحافظة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة قصفت الأحياء السكنية بأربعة صواريخ باليستية، ما تسبب في أضرار مادية في عدد من المنازل، والممتلكات.

قوات تابعة للحكومة اليمنية على خطوط التماس مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وأشارت إفادات ميدانية أخرى إلى قصف بثلاثة صواريخ باليستية، أصاب أحدها مبنى مستشفى الأمومة والطفولة قيد الإنشاء في المدينة، وألحق به أضراراً مادية.

وامتد القصف الحوثي إلى قرى بني بكاري في مديرية جبل حبشي، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية عملياتها على محاور عدة من المحافظة.

وعلى المستوى العسكري، أعلن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي أن القوات نفذت 414 عملية استهداف دقيقة خلال 24 ساعة ضد تعزيزات، وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين في مختلف الجبهات.

وقال النزيلي إن العمليات استخدمت قدرات متنوعة وحديثة، وإنها أسفرت عن تحييد عناصر وعتاد للجماعة.

ويأتي ذلك بعد يوم من إعلان القوات الحكومية تنفيذ 356 عملية استهداف خلال 24 ساعة، قالت إنها أدت، وفق تقديراتها الميدانية، إلى مقتل وإصابة 476 حوثياً، لترفع بذلك إجمالي الخسائر التي أعلنتها خلال أربعة أيام إلى قرابة 3 آلاف قتيل وجريح.

وتشمل الحصيلة، وفق القوات الحكومية، استهداف مراكز قيادة وسيطرة، ومخازن أسلحة ومدفعية، وعشرات الآليات، وبالتزامن مع استمرار دفع الجماعة بتعزيزات إلى خطوط المواجهة.

التعبئة تدخل حيز التنفيذ

في موازاة التطورات الميدانية، برز التطور السياسي والعسكري الأهم في تحرك مؤسسات الدولة اليمنية باتجاه تنظيم التعبئة العامة.

وعقد مجلس الدفاع الوطني اجتماعاً برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور قيادات سياسية وعسكرية وحكومية، ناقش خلاله مستجدات الأوضاع الوطنية، ومستوى جاهزية القوات المسلحة، والأمن والتشكيلات العسكرية في مختلف الجبهات، إلى جانب الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالتعبئة العامة.

وأكد المجلس أن القوات المسلحة ستواصل أداء مسؤولياتها في حماية المواطنين، وردع مصادر التهديد، وصولاً إلى تحقيق هدف استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني.

جانب من اجتماع مجلس الدفاع الوطني اليمني (سبأ)

كما شدد على أهمية تكامل الجهود العسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية والإعلامية والدبلوماسية تحت قيادة الدولة، وحشد الطاقات والموارد والإمكانات لخدمة هذا الهدف.

ويأتي ذلك بعد موافقة مجلس النواب اليمني على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي إعلان التعبئة العامة، في خطوة تشمل الموارد البشرية والمادية، وقدرات مؤسسات الدولة.

وأقر مجلس الدفاع الوطني موجهات وإجراءات تنفيذية مرتبطة بالتعبئة العامة، مؤكداً ضرورة انتقالها من الإطار العام إلى آلية مؤسسية منضبطة وفقاً للدستور والقوانين النافذة.

وفي الاجتماع نفسه، أشاد المجلس بما وصفه بتماسك القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، وما قال إنه قدرة على استعادة زمام المبادرة في مختلف الجبهات، كما أثنى على الإسناد الشعبي والقبلي للقوات والنازحين.

ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة مع استمرار المعارك في تعز ولحج، إذ تتزامن الإجراءات المؤسسية مع رفع مستوى العمليات العسكرية على الأرض، ما يعكس استعداد الدولة لتوظيف مواردها وإمكاناتها بصورة أوسع في المواجهة.

ولم يعلن مجلس الدفاع الوطني بدء معركة شاملة، لكن جمعه بين الجاهزية العسكرية، وإجراءات التعبئة العامة، والدعوة إلى تكامل الموارد الوطنية، واستمرار العمليات في عدة جبهات، يرسم ملامح استعداد لمواجهة أوسع.

تهديد يتجاوز الجبهات

ربط مجلس الدفاع الوطني التطورات العسكرية بالتهديدات التي قال إن الجماعة الحوثية تمثلها خارج خطوط القتال، محذراً من استخدام أسلحة دفاع جوي إيرانية متحركة، وصواريخ جوالة، وتقنيات عسكرية متقدمة.

وقال إن هذه القدرات توسع دائرة التهديد إلى خطوط الملاحة الجوية في اليمن والمنطقة، وتعرض الطائرات المدنية والرحلات الإنسانية والإغاثية للخطر، داعياً إلى موقف دولي لمنع تدفق الأسلحة والتقنيات والخبرات العسكرية إلى الجماعة.

كما رحب المجلس بالمواقف الإقليمية والدولية الداعمة للحكومة ومؤسسات الدولة، وأشار إلى قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وفي الجانب الإنساني، أكد المجلس التزام الدولة بحماية المدنيين والمنشآت المدنية، والاستجابة لاحتياجات النازحين والأسر التي هجرتها الجماعة، داعياً المنظمات الدولية والجهات المانحة إلى دعم التدخلات الإنسانية المتزايدة.

وفي موازاة التحرك العسكري، أبقت القيادة اليمنية على مسار سياسي موازٍ يستهدف عناصر الجماعة، إذ جدد مجلس الدفاع الوطني التأكيد على أن أبواب «العودة الآمنة» مفتوحة أمام من يترك الحوثيين ويتوقف عن القتال، أو العمل لصالحهم.