المغول تركوا كثيراً في الهند... الأهم فن الطعام

كتاب «العيد المغولي» ينقل القارئ إلى قالب المطابخ الملكية

المغول تركوا بصمة واضحة في المطبخ الهندي
المغول تركوا بصمة واضحة في المطبخ الهندي
TT

المغول تركوا كثيراً في الهند... الأهم فن الطعام

المغول تركوا بصمة واضحة في المطبخ الهندي
المغول تركوا بصمة واضحة في المطبخ الهندي

كانت الأسرة المغولية واحدة من أقوى السلالات الحاكمة في حقبة العصور الوسطى في الهند، وارتبط المغول، بسبب ذلك، ارتباطا وثيقا لا ينفصل عن تاريخ الهند وثقافتها، من الفنون والثقافات إلى الهندسة المعمارية، لقد تركوا في هذه البلاد إرثا تاريخيا هائلا يستمر ويعيش حتى اليوم.
جلب المغول معهم تاريخا غنيا من فنون الطعام إلى الهند، وأصبح هذا التأثير من الأجزاء المثيرة للاهتمام في ثقافة الطعام في شبه القارة الهندية. ويرجع تاريخ المطبخ المغولي في الهند إلى 5 قرون مضت مع آثار مطابخ بلاد ما بين النهرين، والمطبخ الفارسي القديم، والمطبخ الشرق أوسطي، والمطبخ الهندي كذلك. وأدمج الطهاة المغول بنجاح باهر التأثيرات الأجنبية مع المكونات الواردة من كشمير، والبنجاب، وديكان.
ينعكس شغف مؤرخة الغذاء سلمى يوسف حسين بمعرفة المزيد عن المطبخ المغولي الهندي عن تأليفها لكتاب يعتبر من الأعمال الرائعة الذي ينقل القارئ إلى قلب المطابخ الملكية المغولية وإحياء المآدب الفخمة في بلاط الإمبراطور شاه جاهان، والذي بلغ المطبخ المغولي في عهده ذروة الإبداع والابتكار في فنون إعداد الطعام. وتسجل سلمى حسين الوصفات من مطبخ الإمبراطور شاه جاهان في كتابها الجديد بعنوان «العيد المغولي» - إصدار عام 2019 - وهو عبارة عن استنساخ تدويني لكتابها السابق بعنوان «نسخة شاه جاهاني» المحفوظ في المكتبة البريطانية في لندن.
وسلمى حسين هي خريجة الدراسات العليا في اللغة والأدب الفارسي. وكانت أولى وظائفها بعد التخرج تضمنت ترجمة المخطوطات الفارسية المكتوبة بخط اليد في الأرشيف الوطني لعام 1964.
- تاريخ المطبخ المغولي
عندما وصل بابور، مؤسس الحكم المغولي، إلى الهند قادما من فرغانة في أوزبكستان الحالية، جلب معه أطباق البيلاف والكباب المحببة إلى قلبه في موطنه. ومع ذلك، كان يشكو من قلة بطيخ المسك، والعنب، والفواكه الأخرى المتوفرة بكثرة في موطنه الأفغاني. وينسب الفضل إلى نجله، همايون، في جلب التأثير الفارسي الراقي إلى المطبخ الهندي، وذلك بعد سنوات قضاها في المنفى في بلاد فارس، إثر هزيمته العسكرية على أيدي شير شاه سوري.
وبحلول الوقت الذي كان الحفيد المغولي الأكبر شاه جاهان يعتلي عرش البلاد، كانت الأطباق الخفيفة التي كان أجداده يستمتعون بتناولها قد اكتسبت حرارة التوابل والفلفل القادم إلى الهند عبر رحلات التجار البرتغاليين إلى البلاد، فضلا عن الطماطم، وكميات التوابل الهندية التقليدية.
تشير الدلائل التاريخية إلى أن المطبخ المغولي قد بدأ في التطور الحقيقي في عهد الإمبراطور أكبر. وبفضل كثير من تحالفاته الزواجية، وفد إليه الطهاة من كل أرجاء الهند ليدمجوا أساليبهم في الطهي مع المذاقات والنكهات الفارسية الرائعة. وبدأ الفجر الفضي للمطبخ المغولي في الهند مع الإمبراطور شاه جاهان، والذي يعتبر من أعظم ملوك المغول، وكان الخامس على ترتيب حكام المغول في الهند. وحكم الإمبراطورية مترامية الأطراف التي خلفها جده الإمبراطور أكبر من عام 1628 إلى 1658.
وصارت دلهي وقتذاك ملاذا للمطبخ المغولي المتحضر، والمتطور، بما فيه من ذوق وأناقة ورقي. وبحلول أوائل عام 1730، كانت المدينة قد استوعبت مختلف العناصر من المناطق المجاورة، وخبرت امتزاجا عميقا بالسلالات الدولية والوطنية، فضلا عن تبادل الأفكار، والأعراف، والأطعمة.
كانت العلاقات البرتغالية المغولية قد نشأت بالفعل في تلك الأثناء، ومن ثم شهدت المطابخ الإمبراطورية، إلى جانب المكونات الهندية، عنصرا مضافا من جلب التجار البرتغاليين، ألا وهو الفلفل الحار. وكان الفلفل الحار يشبه إلى حد كبير الفلفل الهندي الطويل، الذي كان مستخدما بالفعل، وبالتالي لم يبد غير مألوف بالنسبة إلى طهاة المطبخ الملكي المغولي، غير أنه يختلف في مذاقه الحار للغاية. وظهرت أيضا، خلال تلك الفترة، الخضراوات مثل البطاطا، والطماطم، ومن ثم صار طعام «القلعة الحمراء»، وهي مقر حكم المغول في دلهي القديمة، والتي كانت معروفة باسم «شاه جاهان باد»، غنيا بالألوان، وحارا في المذاق، ومتنوعا عند مقارنته بالطعام الخفيف الذي عرفه الأسلاف الأوائل. وتزينت الموائد المغولية بأطعمة متنوعة مثل القورمة، والقلية، والبيلاف، والكباب، والخضراوات من شتى أنواعها، فضلا عن الكعكات والحلويات الأوروبية.
- العرض والأساسيات
كان طهي وتقديم الطعام في المطابخ الملكية المغولية عبارة عن حالة عارمة من الألوان، والعطور، والتجارب، وآداب المائدة، والبروتوكولات.
وعلى غرار الأسلاف، استمتع الإمبراطور شاه جاهان كثيرا بالفاكهة الطازجة. ومنح المغول للهند مجموعة متنوعة من الفواكه الجديدة مثل الكرز، والمشمش، والعنب، والبطيخ، ولكن عشقهم للمانجو لم يكن يضاهيه عشق. وكان ولع شاه جاهان بالمانجو كبيرا للغاية لدرجة أنه عاقب نجله، أورنكزيب، بحبسه في القصر لأنه احتكر كل ثمار المانجو في القصر لنفسه! وكان من حب شاه جاهان الشديد للمانجو أن ابتكر المطبخ الملكي وصفات مبدعة لإرضاء شهية الإمبراطور.
ويكشف كتاب «نسخة شاه جاهاني» عن استخدام كميات قليلة من التوابل في الطهي. وتم استيراد كميات من اللوز، والفستق، والجوز، والمشمش، والخوخ، والزبيب، والزعفران على طول الطرق الجديدة التي شيدت بغرض تسهيل التجارة. وكانت المذاقات الحلوة والمالحة التي يتمتع بها المغول واضحة للغاية من خلال اختيار مختلف الوصفات الواردة في المخطوطة. وكان الاستخدام المكثف للمكسرات، والأوراق الذهبية والفضية، والزعفران، والأعشاب العطرية مما أعطى للطعام مذاقه الشهي الرائع.
كانت معظم الأطباق المذكورة في المخطوطة تُحضر بكميات كبيرة، وذلك لتلبية طلبات كثير من الضيوف وأفراد الأسرة، ولذلك كانت كميات المكونات هائلة.
ولم يكن الطهي فحسب، وإنما كانت الطريقة التي يقدم بها الطعام من الأمور المثيرة للاهتمام. وكان الطعام يُقدم في أطباق مصنوعة من الذهب والفضة المرصعة بالأحجار الكريمة، ومن اليشم، الذي كان أثره واضحا في الكشف عن السموم. وكانوا يتناولون الطعام على الأرض، التي بُسطت عليها صحائف من الجلد المغطى بالأقمشة القطنية التي تحمي السجاد باهظ الثمن أسفلها. وكان يطلق عليها اسم «داستارخوان».
وكان من المعتاد أن يخصص الإمبراطور جزءا من الطعام إلى الفقراء قبل تناوله. وكان الإمبراطور يبدأ وينهي طعامه بالصلوات. وكانت المأدبة تستمر لساعات حيث كان الإمبراطور يفضل الاستمتاع بتناول الطعام، وكان يمضي الساعات الطوال في «داستارخوان».
ولم يكن الإمبراطور يكلف أي أحد أدنى من رئيس الوزراء للاعتناء بطعامه، والذي كان يستشير الحكيم أو (الطبيب الملكي)، والذي كان يقرر قائمة الطعام وفقا للحالة المزاجية للملك، ونمط نومه، وما هو مناسب للعقل والفكر، مع التأكد من تضمين المكونات ذات الفوائد الطبية. على سبيل المثال، كانت كل حبة من الأرز مغلفة بالورق الفضي الذي يساعد على الهضم.
وهناك رواية مسجلة لمأدبة أعدها عساف خان، وزير الإمبراطور، أثناء حكم الإمبراطور جاهانغير السابق على حكم شاه جاهان، على الرغم من أنه لم يُسمح لأي شخص من الخارج أن يشاهد الإمبراطور أثناء تناوله للطعام، فإن أحد صبيان القصر تمكن من إدخال الراهب البرتغالي «فريار سيباستيان مانريكي» متسللا إلى مخدع حريم الإمبراطور لمشاهدته وهو يتناول طعامه.
بمجرد تحديد قائمة الطعام الملكية، ينطلق فريق الطهاة في المطبخ - والذين يصل عددهم إلى بضع مئات على الأقل - إلى العمل فورا. ونظرا لأنه يتم تقديم عدد كبير من الأطباق في كل وجبة، يقوم صف طويل من العمال في المطبخ بمهام التنظيف، والغسيل، والطحن. وكان الطعام يُطهى بمياه الأمطار الممزوجة بالماء المجلوب من نهر الغانغ للحصول على أفضل مذاق ممكن. ولم يتعلق الأمر بالطهي وإنما بطريقة تقديم الطعام.
ومن واقع أبحاث سلمى حسين تمكنت من السفر عبر آسيا الوسطى، بما في ذلك زيارة مدن طشقند، وبخارى، وسمرقند، واكتشفت مدى وجود المعكرونة والباستا في المطبخ المغولي.
ومما يؤسف عليه، كانت السنوات الأخيرة للإمبراطور شاه جاهان غير سعيدة. إذ تم عزله على أيدي نجله أورنكزيب الذي أودعه السجن في قلعة آغرا حيث بقي قيد محبسه قرابة ثماني سنوات حتى وافته المنية في عام 1666. تقول الأساطير إن أورنكزيب سمح بدخول مكون غذائي واحد فقط إلى والده من اختياره، وكان شاه جاهان يختار الحمص. وكان يفضل الحمص بسبب إمكانية طهيه بطرق مختلفة. وحتى اليوم، أحد الأطباق المميزة لمطبخ شمال الهند هو طبق (شاه جاهاني دال)، وهو عبارة عن الحمص المطهو بالكريمة الغنية.
وعند سؤالها عن سبب تأليفها لذلك الكتاب، قالت سلمى حسين: «ذات يوم، كنت أتساءل عن الإرث والتراث اللذين خلفهما لنا المغول. لكن لم يهتم الكثيرون بالتأليف عن الطعام، رغم أن المطبخ المغولي من المطابخ الشهيرة اليوم. وحيث إن هناك كثيرا من الكتب عن الإمبراطور أكبر، وجاهانغير، وشاه جاهان، فلماذا لم يكتب أي شخص عن مخطوطاتهم حول الطعام؟» وفي وقت لاحق، عثرت سلمى حسين على مخطوطة «ألوان النعمات»، وهي عبارة عن مجموعة من الوصفات التي كتبت في عهد الإمبراطور جاهانغير، والتي كانت الركيزة التي استندت إليها في تأليف كتابها الحائز على الجوائز والمعنون «مائدة الإمبراطور».


مقالات ذات صلة

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حمية الملك تشارلز صحية مع بعض الاستثناءات (أ.ف.ب) p-circle 01:25

على مائدة الملك تشارلز... أطعمةٌ عضويّة وبيض الدجاجات التي يعتني بها شخصياً

يدخل الملك تشارلز غداً عامه الـ77 وهو ما زال يحافظ على قوامٍ رشيق بفَضل نظامٍ رياضيّ وحمية صحية قائمة على المأكولات العضوية الطبيعية.

كريستين حبيب (بيروت)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.