الدول الأشهر في جذب الزوار بأكلاتها

إيطاليا تتفوق عالمياً في نوعية طعامها

الدول الأشهر في جذب الزوار بأكلاتها
TT

الدول الأشهر في جذب الزوار بأكلاتها

الدول الأشهر في جذب الزوار بأكلاتها

ليست هناك تصنيفات معتمدة عالمياً لأفضل الدول في إعداد وجبات الطعام الخاصة بها. والسبب أن التذوق يختلف بين الأشخاص في تفضيل وجبات أو أخرى، فهناك من يفضل الطعام الإيطالي أو الهندي أو الصيني. وهناك من يعتبر المطبخ الفرنسي هو الأفضل عالمياً، كما توجد مطابخ ناشئة من تايلاند والمكسيك وفيتنام تحاول التنافس حالياً على المستوى الدولي.
كذلك، انطلق المطبخ اللبناني من النطاق الإقليمي في الشرق الأوسط إلى المجال العالمي بمطاعم في كل أنحاء العالم من أوروبا إلى أستراليا وأميركا. ويقترب منه المطبخ المغربي الذي بدأ أيضاً انطلاقته العالمية.
والى جانب الانطلاق إلى خارج الحدود، تساهم الوجبات الوطنية المشهورة عالمياً في جذب الزوار إلى البلاد، وتساهم في تشجيع صناعة السياحة فيها. وبهذا المقياس تكون فرنسا هي الأولى عالمياً، تتبعها الولايات المتحدة. لكن إيطاليا تشتهر عالمياً، وتأتي في المركز الأول في معظم التصنيفات المتعلقة بالغذاء من حيث الطعم والنوعية والقيمة الغذائية والانتشار خارج الحدود وجذب الزوار.
ومجموعة الدول التالية تشتهر بنوعية وتنوع وجباتها الغذائية، لكن لا يجب اعتبار ترتيبها تصنيفاً للأجود في العالم؛ لأن التذوق يختلف. لكنها فيما بينها تتألق بين دول العالم في الإقبال على طعامها. فلا تختلف الآراء مثلاً على أن البيتزا الإيطالية مفضلة بشكل جماعي، لكن وجبة تايلاندية مثل «بلا سوم» قد تختلف عليها الآراء لأنها تتكون من السمك المخلل الذي يؤكل نيئاً وينتج منه ألم في المعدة.
وهذه هي لائحة أشهر الدول طعاماً من حيث الطعم والإقبال عليه:
إيطاليا: تشتهر بالوجبات البسيطة سهلة الإعداد ولذيذة الطعم، وهي تعتمد على المكونات الطبيعية الطازجة الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط، مثل الزيتون، والطماطم، والريحان، والأسماك، والجبن. وفي حين تنتشر المطاعم الإيطالية حول العالم، وبعضها يتبع المطاعم الأميركية السريعة مثل «بيتزا هت» وغيرها، فإن زوار إيطاليا يعرفون جيداً أن مذاق الوجبات الإيطالية الأصلية فيها يختلف عن الوجبات الإيطالية خارج إيطاليا، ويتفوق عليها في الطعم بفضل مكوناتها الإيطالية الاصيلة.
وبوجه عام تشتهر إيطاليا بأطباق الباستا والبيتزا، لكن الوجبات تتنوع داخل إيطاليا التي يشتهر كل إقليم فيها بوجبات مختلفة، بعضها يسمى باسم الإقليم نفسه مثل صلصة البولونيز التي تأتي من إقليم بولونيا. وهذا الاختلاف، خصوصاً بين جنوب البلاد وشمالها، يثري المطبخ الإيطالي ويدعو الزوار إلى اكتشاف المزيد منه في رحلاتهم المتكررة إلى إيطاليا. ويمكن تجربة وجبات أخرى في إيطاليا ربما من أشهرها وجبة لازانيا التي تتكون من الباستا وصلصة الطماطم، واللحم المفروم وزيت الزيتون، وصلصة البيشاميل، والجبن البارميزان أو الموتزاريلا. وتطهى هذه الوجبة في الفرن. وهي وجبة تقليدية كانت تطهى في إيطاليا من دون صلصة الطماطم؛ لأن تاريخها يعود إلى ما قبل استيراد الطماطم من القارة الأميركية.
من الوجبات الإيطالية الأخرى: الريزوتو والاسباغيتي وارانشيني (كرات الأرز المقلية)، وشوربة ريبوليتا، وجبن موتزاريلا. وتشتهر إيطاليا أيضاً بالقهوة بأنواعها، مثل كابوتشينو وإسبريسو.
أميركا: على رغم أن معظم الوجبات الأميركية نشأت في دول أخرى، فإن أميركا طورت الأفكار وأعادت تصديرها إلى العالم عبر شركات متعددة الجنسية توفر وجبات سريعة مثل البيتزا والبرغر والدجاج المقلي في كل أنحاء العالم. ولعل أحد أفضل صادرات أميركا غذائياً سندويتش «تشيز برغر» الذي ينتشر على نطاق عالمي. ويتقلد الكعك الأميركي بالشوكولاته الذي يسمى «كوكيز» مرتبة عالية في المطبخ الأميركي، حيث تعتمده العائلات حلوى لا بد منها للأطفال. وهناك نوع آخر من الكعك المبتكر أميركياً اسمه «تشيز كيك»، أي الكعك بالجبن.
وفي حين يعتبر البعض أن الأطعمة الأميركية غير صحية ومصنعة ومليئة بالدهون، فإن السنوات الأخيرة أفرزت الكثير من الوجبات الصحية، مثل سلاطة «كوب» التي تحتوي على الخضراوات بأنواعها، إضافة إلى البيض المسلوق. كما تنتشر في أميركا وجبة دجاج فاهيتا، خصوصاً في الولايات الجنوبية، وهي وجبة مستعارة من المكسيك.
من الوجبات الأميركية الأخرى الأقل انتشاراً لحوم الأبقار والدجاج التي تسمى «ستيك» وتقدم مقلية أو مشوية. وتقدم المطاعم الأميركية أيضاً شرائح السلمون من ولاية ألاسكا، و«رغيف اللحم» أو «ميت لوف» والذرة المطحونة التي تسمى «غريت». وابتكرت أميركا أيضاً فكرة «ماك آند تشيز»، أي المكرونة والجبن، والبطاطس المقلية في شرائح داخل أكياس، وسندويتشات زبد الفول السوداني «بينات باتر»، والفشار «بوب كورن»، وأكلات الباربيكيو، وفطائر التفاح.
الصين: التحية الصينية التقليدية هي «هل تناولت طعام اليوم؟» هي إشارة إلى مدى أهمية الطعام في المجتمع الصيني. وتشتهر الأكلات الصينية بالتنوع بين المناطق، وأحياناً بغرائب المكونات. لكن المطاعم الصينية استطاعت اختراق الحدود وقدمت للعالم الأكلات السريعة المختلفة جذرياً عما هو متاح في الأسواق.
وتتميز الصين بأن تاريخ مطبخها يعود إلى أكثر من ألف سنة، وتطورت خلال هذه الحقبة أنواع وأساليب طهي ومكونات الأطعمة الصينية. وتنقسم الوجبة الصينية التقليدية إلى نوعين من الطعام، الأول يوفر النشويات مثل النودل والأرز والخبز، والآخر يوفر الخضراوات المقلية والأسماك واللحوم.
وتركز الوجبات الصينية على ثلاثة عناصر، هي شكل التقديم والرائحة والطعم. ويهتم الصينيون بأنواع الصلصات والتوابل التي يتضمنها الطعام. ويسود الاعتقاد بأن الطعام المعد جيداً مفيد للصحة ويطيل العمر. ويختلف الطعام الصيني بين ثماني مناطق رئيسية داخل البلاد. ويتم تناول الطعام الصيني بعصوين تشبهان المسواك في الحجم، وهما إشارة إلى الرقة والسلام مقابل أدوات غربية مثل الشوكة والسكين، تعبر في العرف الصيني عن العنف.
وتتعدد أنواع الأكلات الصينية في مطاعم صينية حول العالم تقدم لزبائنها الدجاج المطبوخ بصلصة الشطة والنودل بالفلفل ووجبات «ديم سام» ولفائف الخضراوات واللحوم والخضراوات المقلية بطريقة «ستير فراي».
الهند: تشتهر بالوجبات النباتية التي تعتمد على التوابل لتوفير الطعم الخاص بها. وهي مثل بقية البلدان الكبرى تنقسم فيها الأطعمة وفقاً لأقاليم مختلفة، وهي أيضاً من الأطعمة المنتشرة حول العالم. وتوجد في لندن وحدها مطاعم هندية أكثر منها في أي مدينة هندية. وهناك الكثير من أنواع الأطعمة الهندية، وأشهرها منتشر حول العالم عبر مطاعمها مثل وجبة «برياني» وهي وجبة الأرز التي تحتوي على اللحوم أو البيض أو الخضراوات. وتشتهر الوجبة في الكثير من الأقاليم الهندية، وإن كانت كل منطقة تطهو «برياني» بأسلوب مختلف.
ومن جنوب الهند يأتي خبز «دوسا» من طحين الأرز والعدس، وهو يقدم مع الوجبات ويتنوع في طريقة طهيه وتقديمه. ومن أشهر الصلصات الهندية صلصة بانير التي تأتي من إقليم بنجاب. ويتميز كل مطعم ومنزل في الهند بطريقة تحضير خاصة لهذه الصلصة. ويعتمد المطبخ الهندي على الفرن المبنى من الطمي ويسمى «تندوري» وفيه يتم خبز الكثير من اصناف الطعام والخبز، وهي أنواع تكتسب اسمها من اسم الفرن. وتقدم الهند أيضا الفطائر المقلية التي تسمى «ساموسا»، وهي فطائر مثلثة الشكل تحتوي على خليط من الخضراوات أو اللحوم. وهناك وجبات ابتكرها الهنود للبريطانيين أثناء الاحتلال وتقتصر حتى الآن على المطاعم الهندية في بريطانيا مثل دجاج «تيكا ماسالا» الذي لا يوجد منه في الهند.
فرنسا: ما زالت تحتل مكانة خاصة بين مطابخ العالم ويكتشف الزائر إلى باريس أن فسحة الغذاء تمتد إلى ساعتين، ويتم خلالها تناول وجبة من ثلاثة أطباق. وهي الدولة التي صدّرت إلى العالم خبزها المشهور باسم «باغيت» ولفائف الكرواسون، وصنّفت المطاعم بنجوم ميشلان، ليس فقط في فرنسا وإنما حول العالم.
وتشتهر فرنسا بالكثير من الوجبات التي تعرف حول العالم بالنوعية المتفوقة والذوق الرفيع، وهي وجبات تعبر عن الثقافة الفرنسية. ويمكن البداية بأنواع الجبن الفرنسي التي يتم تناولها بعد الوجبات بدلاً من الحلوى. ومن أهم الوجبات الفرنسية التقليدية شوربة البصل والدجاج في شوربة النبيذ واللحم المطهي بطريقة «بيرغونيون»، ووجبة خضراوات مطهية تسمى «راتاتوي».
اليونان: تشتهر بوجبات البحر المتوسط التقليدية والمكونات الصحية، مثل الزيتون والسلطات اليونانية ومحشي ورق العنب والمسقعة. ولا بد لزائر اليونان أن يجرب الأكلات اليونانية التقليدية التي تقترب إلى حد كبير من وجبات شمال أفريقيا. ولعل المسقعة تقترب من كونها الطبق الوطني لليونان، وهي تتكون من شرائح الباذنجان، واللحم المفروم، وصلصة الطماطم، والبصل، والثوم، والتوابل، مثل البهارات والقرفة. وتختلف المسقعة اليونانية عن أنواع عربية منها في إضافة البطاطس إليها.
وتشتهر اليونان كذلك بأنواع الأسماك والسلاطة اليونانية وحلوى البقلاوة. ويعتمد اليونانيون في غذائهم على الخبز، والبطاطس، والأرز، والباستا، والزيتون، والمكسرات، والعسل، والزبادي، والجبن الأبيض، والبيض، والأسماك.
تايلاند: يتميز المطبخ التايلاندي بمزج الكثير من الأعشاب والتوابل لإنتاج طعم مميز للوجبات يختلف عن أي مثيل له في العالم. وداخل تايلاند تضاف إلى الوجبات روح حسن الضيافة والترحاب بالضيوف؛ الأمر الذي يشجع على العودة لزيارة البلاد من سياح العالم. كما بدأت المطاعم التايلاندية تنتشر أيضاً في مدن العالم.
من أهم الوجبات التايلاندية شوربة الجمبري الحارة وتسمى «توم يام غونغ» وهي وجبة كلاسيكية تتسم بالتوابل الحارة وتؤكل ساخنة أحياناً مع سلاطة أوراق البابايا التي تسمى «سوم تم». ويطهى الدجاج في شوربة جوز الهند بالليمون، وهي وجبة تسمى «توم خا كاي». وهناك نوع من الكاري التايلاندي أحمر اللون يسمى «جانغ دانغ» والنودل بالطريقة التايلاندية «باد تاي» والأرز المقلي «خاو باد».


مقالات ذات صلة

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.


رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
TT

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

وتشير تقارير حديثة إلى أن نحو واحد من كل خمسة مسافرين حول العالم يضع تجربة الطعام في صدارة أولوياته، بينما يذهب نصفهم تقريباً إلى حجز المطاعم قبل تأكيد رحلات الطيران، في مؤشر واضح على التحول الكبير في مفهوم السفر الحديث. وتعتبر إزمير واحدة من أبرز الوجهات التي أعادت تعريف تجربة السفر من خلال المذاق. هذه المدينة المطلَّة على بحر إيجة تقدم أطباقاً تقليدية، وتروي حكاية غنية من التنوع الثقافي والمنتجات المحلية الطازجة، بدءاً من الأعشاب البرية، ووصولاً إلى أرقى تجارب الطعام العالمية.

تعتمد إزمير على الأسماك في مطبخها (الشرق الأوسط)

ومن المدن المشهورة بثرواتها النباتية التي تجعل من الأعشاب والخضراوات المحلية جزءاً أساسياً من هويتها الغذائية إزمير في تركيا، فالمعروف عن أطباقها أنها تعتمد على الهليون البري والخبيزة والقراص، إلى جانب «الجيبز»، تُحضَّر بزيت الزيتون الشهير في المنطقة، وتُقدَّم كمقبلات تجمع بين البساطة والعمق في النكهة.

ولا تكتمل التجربة دون مرافقة هذه الأطباق بالمأكولات البحرية الطازجة من بحر إيجه، مثل الروبيان والأخطبوط، في مزيج يعكس روح الساحل التركي. كما تبرز أطباق مثل أزهار الكوسا المحشوة والخرشوف بزيت الزيتون كرموز للمطبخ المحلي. وخلال فصل الربيع، تتحول المدينة إلى ساحة احتفال بالنكهات عبر مهرجانات موسمية، أبرزها مهرجان ألاجاتي للأعشاب، ومهرجان أورلا للأرضي شوكي؛ حيث تمتزج الثقافة بالطهي في أجواء نابضة بالحياة.

يعتبر الكوسا من المنتجات المحلية التي يتفنن بها الطهاة في إزمير (الشرق الأوسط)

ضمن رحلة الذواقة، تشكّل أورلا محطة لا يمكن تجاوزها. هذه البلدة الساحلية أصبحت مركزاً لتجارب الطهي الراقية التي تعتمد على مفهوم «من المزرعة إلى الطاولة»؛ حيث تُستخدم مكونات محلية طازجة في إعداد أطباق مبتكرة.

وقد نجح طهاة المنطقة في إعادة تقديم الوصفات التقليدية بروح عصرية، ما أكسبهم تقديراً عالمياً ووجوداً في «دليل ميشلان». وتتيح هذه التجارب للزوار تذوق أطباق مميزة تجمع بين الأصالة والإبداع.

زهرة الكوسا المحشوة (الشرق الأوسط)

كما تحتضن أورلا مساراً فريداً لمزارع الكروم؛ حيث يمكن للزوار التجول بين البساتين وتذوق منتجات محلية، بعضها أعيد إحياؤه بعد أن كان مهدداً بالاندثار.

بعيداً عن المطاعم الفاخرة، تحتفظ إزمير بسحرها الحقيقي في شوارعها. فمأكولات الشارع هنا ليست مجرد وجبات سريعة، بل تجربة ثقافية متكاملة.

من الفطور التقليدي الذي يشمل «البويوز» و«الجيفريك» و«البيشي»، إلى ساندويتش «الكومرو» الشهير، تقدم المدينة خيارات غنية تلبي مختلف الأذواق. ولا تغيب الحلويات عن المشهد؛ حيث تبرز «الشامبالي» وكرات العجين المقلية كوجبات خفيفة تحظى بشعبية واسعة.


مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.