الدول الأشهر في جذب الزوار بأكلاتها

إيطاليا تتفوق عالمياً في نوعية طعامها

الدول الأشهر في جذب الزوار بأكلاتها
TT

الدول الأشهر في جذب الزوار بأكلاتها

الدول الأشهر في جذب الزوار بأكلاتها

ليست هناك تصنيفات معتمدة عالمياً لأفضل الدول في إعداد وجبات الطعام الخاصة بها. والسبب أن التذوق يختلف بين الأشخاص في تفضيل وجبات أو أخرى، فهناك من يفضل الطعام الإيطالي أو الهندي أو الصيني. وهناك من يعتبر المطبخ الفرنسي هو الأفضل عالمياً، كما توجد مطابخ ناشئة من تايلاند والمكسيك وفيتنام تحاول التنافس حالياً على المستوى الدولي.
كذلك، انطلق المطبخ اللبناني من النطاق الإقليمي في الشرق الأوسط إلى المجال العالمي بمطاعم في كل أنحاء العالم من أوروبا إلى أستراليا وأميركا. ويقترب منه المطبخ المغربي الذي بدأ أيضاً انطلاقته العالمية.
والى جانب الانطلاق إلى خارج الحدود، تساهم الوجبات الوطنية المشهورة عالمياً في جذب الزوار إلى البلاد، وتساهم في تشجيع صناعة السياحة فيها. وبهذا المقياس تكون فرنسا هي الأولى عالمياً، تتبعها الولايات المتحدة. لكن إيطاليا تشتهر عالمياً، وتأتي في المركز الأول في معظم التصنيفات المتعلقة بالغذاء من حيث الطعم والنوعية والقيمة الغذائية والانتشار خارج الحدود وجذب الزوار.
ومجموعة الدول التالية تشتهر بنوعية وتنوع وجباتها الغذائية، لكن لا يجب اعتبار ترتيبها تصنيفاً للأجود في العالم؛ لأن التذوق يختلف. لكنها فيما بينها تتألق بين دول العالم في الإقبال على طعامها. فلا تختلف الآراء مثلاً على أن البيتزا الإيطالية مفضلة بشكل جماعي، لكن وجبة تايلاندية مثل «بلا سوم» قد تختلف عليها الآراء لأنها تتكون من السمك المخلل الذي يؤكل نيئاً وينتج منه ألم في المعدة.
وهذه هي لائحة أشهر الدول طعاماً من حيث الطعم والإقبال عليه:
إيطاليا: تشتهر بالوجبات البسيطة سهلة الإعداد ولذيذة الطعم، وهي تعتمد على المكونات الطبيعية الطازجة الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط، مثل الزيتون، والطماطم، والريحان، والأسماك، والجبن. وفي حين تنتشر المطاعم الإيطالية حول العالم، وبعضها يتبع المطاعم الأميركية السريعة مثل «بيتزا هت» وغيرها، فإن زوار إيطاليا يعرفون جيداً أن مذاق الوجبات الإيطالية الأصلية فيها يختلف عن الوجبات الإيطالية خارج إيطاليا، ويتفوق عليها في الطعم بفضل مكوناتها الإيطالية الاصيلة.
وبوجه عام تشتهر إيطاليا بأطباق الباستا والبيتزا، لكن الوجبات تتنوع داخل إيطاليا التي يشتهر كل إقليم فيها بوجبات مختلفة، بعضها يسمى باسم الإقليم نفسه مثل صلصة البولونيز التي تأتي من إقليم بولونيا. وهذا الاختلاف، خصوصاً بين جنوب البلاد وشمالها، يثري المطبخ الإيطالي ويدعو الزوار إلى اكتشاف المزيد منه في رحلاتهم المتكررة إلى إيطاليا. ويمكن تجربة وجبات أخرى في إيطاليا ربما من أشهرها وجبة لازانيا التي تتكون من الباستا وصلصة الطماطم، واللحم المفروم وزيت الزيتون، وصلصة البيشاميل، والجبن البارميزان أو الموتزاريلا. وتطهى هذه الوجبة في الفرن. وهي وجبة تقليدية كانت تطهى في إيطاليا من دون صلصة الطماطم؛ لأن تاريخها يعود إلى ما قبل استيراد الطماطم من القارة الأميركية.
من الوجبات الإيطالية الأخرى: الريزوتو والاسباغيتي وارانشيني (كرات الأرز المقلية)، وشوربة ريبوليتا، وجبن موتزاريلا. وتشتهر إيطاليا أيضاً بالقهوة بأنواعها، مثل كابوتشينو وإسبريسو.
أميركا: على رغم أن معظم الوجبات الأميركية نشأت في دول أخرى، فإن أميركا طورت الأفكار وأعادت تصديرها إلى العالم عبر شركات متعددة الجنسية توفر وجبات سريعة مثل البيتزا والبرغر والدجاج المقلي في كل أنحاء العالم. ولعل أحد أفضل صادرات أميركا غذائياً سندويتش «تشيز برغر» الذي ينتشر على نطاق عالمي. ويتقلد الكعك الأميركي بالشوكولاته الذي يسمى «كوكيز» مرتبة عالية في المطبخ الأميركي، حيث تعتمده العائلات حلوى لا بد منها للأطفال. وهناك نوع آخر من الكعك المبتكر أميركياً اسمه «تشيز كيك»، أي الكعك بالجبن.
وفي حين يعتبر البعض أن الأطعمة الأميركية غير صحية ومصنعة ومليئة بالدهون، فإن السنوات الأخيرة أفرزت الكثير من الوجبات الصحية، مثل سلاطة «كوب» التي تحتوي على الخضراوات بأنواعها، إضافة إلى البيض المسلوق. كما تنتشر في أميركا وجبة دجاج فاهيتا، خصوصاً في الولايات الجنوبية، وهي وجبة مستعارة من المكسيك.
من الوجبات الأميركية الأخرى الأقل انتشاراً لحوم الأبقار والدجاج التي تسمى «ستيك» وتقدم مقلية أو مشوية. وتقدم المطاعم الأميركية أيضاً شرائح السلمون من ولاية ألاسكا، و«رغيف اللحم» أو «ميت لوف» والذرة المطحونة التي تسمى «غريت». وابتكرت أميركا أيضاً فكرة «ماك آند تشيز»، أي المكرونة والجبن، والبطاطس المقلية في شرائح داخل أكياس، وسندويتشات زبد الفول السوداني «بينات باتر»، والفشار «بوب كورن»، وأكلات الباربيكيو، وفطائر التفاح.
الصين: التحية الصينية التقليدية هي «هل تناولت طعام اليوم؟» هي إشارة إلى مدى أهمية الطعام في المجتمع الصيني. وتشتهر الأكلات الصينية بالتنوع بين المناطق، وأحياناً بغرائب المكونات. لكن المطاعم الصينية استطاعت اختراق الحدود وقدمت للعالم الأكلات السريعة المختلفة جذرياً عما هو متاح في الأسواق.
وتتميز الصين بأن تاريخ مطبخها يعود إلى أكثر من ألف سنة، وتطورت خلال هذه الحقبة أنواع وأساليب طهي ومكونات الأطعمة الصينية. وتنقسم الوجبة الصينية التقليدية إلى نوعين من الطعام، الأول يوفر النشويات مثل النودل والأرز والخبز، والآخر يوفر الخضراوات المقلية والأسماك واللحوم.
وتركز الوجبات الصينية على ثلاثة عناصر، هي شكل التقديم والرائحة والطعم. ويهتم الصينيون بأنواع الصلصات والتوابل التي يتضمنها الطعام. ويسود الاعتقاد بأن الطعام المعد جيداً مفيد للصحة ويطيل العمر. ويختلف الطعام الصيني بين ثماني مناطق رئيسية داخل البلاد. ويتم تناول الطعام الصيني بعصوين تشبهان المسواك في الحجم، وهما إشارة إلى الرقة والسلام مقابل أدوات غربية مثل الشوكة والسكين، تعبر في العرف الصيني عن العنف.
وتتعدد أنواع الأكلات الصينية في مطاعم صينية حول العالم تقدم لزبائنها الدجاج المطبوخ بصلصة الشطة والنودل بالفلفل ووجبات «ديم سام» ولفائف الخضراوات واللحوم والخضراوات المقلية بطريقة «ستير فراي».
الهند: تشتهر بالوجبات النباتية التي تعتمد على التوابل لتوفير الطعم الخاص بها. وهي مثل بقية البلدان الكبرى تنقسم فيها الأطعمة وفقاً لأقاليم مختلفة، وهي أيضاً من الأطعمة المنتشرة حول العالم. وتوجد في لندن وحدها مطاعم هندية أكثر منها في أي مدينة هندية. وهناك الكثير من أنواع الأطعمة الهندية، وأشهرها منتشر حول العالم عبر مطاعمها مثل وجبة «برياني» وهي وجبة الأرز التي تحتوي على اللحوم أو البيض أو الخضراوات. وتشتهر الوجبة في الكثير من الأقاليم الهندية، وإن كانت كل منطقة تطهو «برياني» بأسلوب مختلف.
ومن جنوب الهند يأتي خبز «دوسا» من طحين الأرز والعدس، وهو يقدم مع الوجبات ويتنوع في طريقة طهيه وتقديمه. ومن أشهر الصلصات الهندية صلصة بانير التي تأتي من إقليم بنجاب. ويتميز كل مطعم ومنزل في الهند بطريقة تحضير خاصة لهذه الصلصة. ويعتمد المطبخ الهندي على الفرن المبنى من الطمي ويسمى «تندوري» وفيه يتم خبز الكثير من اصناف الطعام والخبز، وهي أنواع تكتسب اسمها من اسم الفرن. وتقدم الهند أيضا الفطائر المقلية التي تسمى «ساموسا»، وهي فطائر مثلثة الشكل تحتوي على خليط من الخضراوات أو اللحوم. وهناك وجبات ابتكرها الهنود للبريطانيين أثناء الاحتلال وتقتصر حتى الآن على المطاعم الهندية في بريطانيا مثل دجاج «تيكا ماسالا» الذي لا يوجد منه في الهند.
فرنسا: ما زالت تحتل مكانة خاصة بين مطابخ العالم ويكتشف الزائر إلى باريس أن فسحة الغذاء تمتد إلى ساعتين، ويتم خلالها تناول وجبة من ثلاثة أطباق. وهي الدولة التي صدّرت إلى العالم خبزها المشهور باسم «باغيت» ولفائف الكرواسون، وصنّفت المطاعم بنجوم ميشلان، ليس فقط في فرنسا وإنما حول العالم.
وتشتهر فرنسا بالكثير من الوجبات التي تعرف حول العالم بالنوعية المتفوقة والذوق الرفيع، وهي وجبات تعبر عن الثقافة الفرنسية. ويمكن البداية بأنواع الجبن الفرنسي التي يتم تناولها بعد الوجبات بدلاً من الحلوى. ومن أهم الوجبات الفرنسية التقليدية شوربة البصل والدجاج في شوربة النبيذ واللحم المطهي بطريقة «بيرغونيون»، ووجبة خضراوات مطهية تسمى «راتاتوي».
اليونان: تشتهر بوجبات البحر المتوسط التقليدية والمكونات الصحية، مثل الزيتون والسلطات اليونانية ومحشي ورق العنب والمسقعة. ولا بد لزائر اليونان أن يجرب الأكلات اليونانية التقليدية التي تقترب إلى حد كبير من وجبات شمال أفريقيا. ولعل المسقعة تقترب من كونها الطبق الوطني لليونان، وهي تتكون من شرائح الباذنجان، واللحم المفروم، وصلصة الطماطم، والبصل، والثوم، والتوابل، مثل البهارات والقرفة. وتختلف المسقعة اليونانية عن أنواع عربية منها في إضافة البطاطس إليها.
وتشتهر اليونان كذلك بأنواع الأسماك والسلاطة اليونانية وحلوى البقلاوة. ويعتمد اليونانيون في غذائهم على الخبز، والبطاطس، والأرز، والباستا، والزيتون، والمكسرات، والعسل، والزبادي، والجبن الأبيض، والبيض، والأسماك.
تايلاند: يتميز المطبخ التايلاندي بمزج الكثير من الأعشاب والتوابل لإنتاج طعم مميز للوجبات يختلف عن أي مثيل له في العالم. وداخل تايلاند تضاف إلى الوجبات روح حسن الضيافة والترحاب بالضيوف؛ الأمر الذي يشجع على العودة لزيارة البلاد من سياح العالم. كما بدأت المطاعم التايلاندية تنتشر أيضاً في مدن العالم.
من أهم الوجبات التايلاندية شوربة الجمبري الحارة وتسمى «توم يام غونغ» وهي وجبة كلاسيكية تتسم بالتوابل الحارة وتؤكل ساخنة أحياناً مع سلاطة أوراق البابايا التي تسمى «سوم تم». ويطهى الدجاج في شوربة جوز الهند بالليمون، وهي وجبة تسمى «توم خا كاي». وهناك نوع من الكاري التايلاندي أحمر اللون يسمى «جانغ دانغ» والنودل بالطريقة التايلاندية «باد تاي» والأرز المقلي «خاو باد».


مقالات ذات صلة

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.