أليغري يرحل عن يوفنتوس كواحد من أعظم المديرين الفنيين في تاريخ النادي

رغم أن المدرب لم يكن محبوباً بدرجة كبيرة من جانب جمهور «السيدة العجوز»

مارتشيلو ليبي  -  جيوفاني تراباتوني  -  ماسيميليانو أليغري  -  سيستمير فيكباليك  -  أنطونيو كونتي
مارتشيلو ليبي - جيوفاني تراباتوني - ماسيميليانو أليغري - سيستمير فيكباليك - أنطونيو كونتي
TT

أليغري يرحل عن يوفنتوس كواحد من أعظم المديرين الفنيين في تاريخ النادي

مارتشيلو ليبي  -  جيوفاني تراباتوني  -  ماسيميليانو أليغري  -  سيستمير فيكباليك  -  أنطونيو كونتي
مارتشيلو ليبي - جيوفاني تراباتوني - ماسيميليانو أليغري - سيستمير فيكباليك - أنطونيو كونتي

يُعدّ المدير الفني الإيطالي ماسيميليانو أليغري واحداً من أنجح المديرين الفنيين في عالم كرة القدم في العصر الحديث، حيث قاد نادي يوفنتوس للفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز خمس مرات متتالية، ولقب كأس إيطاليا أربع مرات، بالإضافة إلى الوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا مرتين، خلال الخمس سنوات التي قضاها في تورينو.
ورغم كل هذه الإنجازات، رحل المدير الفني البالغ من العمر 51 عاماً في هدوء وفي ظل ردّ فعل ضعيف من جانب جمهور النادي. ورغم أن كثيرين يرون أن أليغري قد لعب دوراً كبيراً في مساعدة النادي على مواصلة الهيمنة على الساحة المحلية، فإن عدداً كبيراً من الجمهور أيضاً أعرب عن سعادته برحيله. وقد انتهت العلاقة بين أليغري ويوفنتوس بسبب الفشل في الحصول على أي لقب أوروبي، وتقديم كرة قدم مملَّة في كثير من الأحيان. ورغم أن أليغري لم يكن محبوباً بدرجة كبيرة من جانب جمهور يوفنتوس، فإنه نجح في أن يحفر اسمه بين أكثر المديرين الفنيين تحقيقا للنجاحات في تاريخ النادي، من ناحية الإحصائيات والأرقام على الأقل. ونستعرض هنا المديرين الفنيين الذين حققوا نجاحات كبيرة مع «السيدة العجوز»:
- جيوفاني تراباتوني (1976 - 1986 و1991 - 1994)
يرى كثيرون أن جيوفاني تراباتوني أنجح مدير فني في تاريخ يوفنتوس، حيث لم يكتفِ بقيادة النادي للهيمنة على كرة القدم الإيطالية فحسب، لكنه قاده للوصول إلى منصات التتويج الأوروبية أيضاً. وخلال فترة ولايته الأولى مع الفريق، قاد تراباتوني السيدة العجوز للحصول على ستة ألقاب للدوري الإيطالي الممتاز - بما في ذلك اللقب رقم 20، الذي مكّن النادي من وضع نجمتين على قميصه، حيث تشير كل نجمة للحصول على عشرة ألقاب.
وقاد تراباتوني نادي يوفنتوس للوصول إلى آفاق جديدة عندما حصل معه على لقب الأندية الأوروبية أبطال الدوري (دوري أبطال أوروبا بشكلها القديم) عام 1977. وكان هذا هو أول لقب أوروبي يحصل عليه النادي، كما كانت هذه هي المرة الوحيدة أيضاً التي يحصل فيها نادٍ إيطالي على لقب أوروبي بفريق قوامه الأساسي من اللاعبين الإيطاليين. وبعد ذلك بسبع سنوات، قاد تراباتوني يوفنتوس للحصول على لقب الأندية الأوروبية أبطال الكؤوس، وكأس السوبر الأوروبي، قبل أن يقود النادي لأغلى بطولة في تاريخه وهي الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا عام 1985 على حساب ليفربول الإنجليزي.
وأضاف تراباتوني بطولة كأس العالم للأندية إلى خزينة البطولات في هذا النادي العريق بعد أشهر قليلة، عندما فاز يوفنتوس على نادي أرجنتينوس جونيورز الأرجنتيني في العاصمة اليابانية طوكيو بركلات الترجيح، بعد مباراة حماسية للغاية بين الفريقين اللذين سادت بينهما روح رياضية عالية للدرجة التي جعلتهما يقيمان في الفندق نفسه قبل انطلاق المباراة.
وكان تراباتوني معروفاً باعتماده على الطرق البرغماتية التي تحقق له أهدافه في نهاية المطاف، كما كان يجمع بين الصلابة الدفاعية المعروفة عن الكرة الإيطالية، التي قادت منتخب إيطاليا للحصول على كأس العالم عام 1982 والاعتماد على المواهب الفذة التي كانت تقدم كرة قدم جميلة وممتعة، مثل ميشيل بلاتيني وباولو روسي وزبيغنيو بونيك. وكان هؤلاء اللاعبون الثلاثة قد رحلوا عن يوفنتوس عندما عاد تراباتوني في ولايته الثانية عام 1991، لكنه نجح مرة أخرى في قيادة النادي للحصول على دوري أبطال أوروبا عام 1993 بلاعبين آخرين مثل روبرتو باجيو ودينو باجيو بعد التغلب على بروسيا دورتموند الألماني في النهائي بنتيجة ستة أهداف مقابل هدف وحيد في مجموع مباراتي الذهاب والعودة.
- مارتشيلو ليبي (1994 - 1999 و2001 - 2004)
عندما رحل مارتشيلو ليبي عن نابولي لكي يحل محل تراباتوني في يوفنتوس عام 1994، لم يكن يوفنتوس قد حصل على لقب الدوري الإيطالي الممتاز منذ تسع سنوات، وبالتالي كانت مهمته الأساسية تتمثل في قيادة النادي لاستعادة هيبته على المستوى المحلي، لكنه فعل ما هو أكثر من ذلك وقاد السيدة العجوز لقمة الكرة العالمية. واتسم ليبي بجرأته الشديدة، وقدرته على اتخاذ القرارات التي يراها صحيحة بغض النظر عن القلق من الغضب الجماهيري، وتمكن في نهاية المطاف من قيادة النادي لعصر جديد، سواء داخل الملعب أو خارجه.
واستغنى ليبي عن خدمات أسطورة النادي روبرتو باجيو، واعتمد على اللاعب الشاب آذاك أليساندرو ديل بييرو، كما تعاقد مع لاعبين مثل زين الدين زيدان وديديه ديشامب وفلاديمير يوغوفيتش وألين بوسكسيتش وكريستيان فييري. وقاد ليبي نادي يوفنتوس للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز ثلاث مرات في أول أربعة مواسم له مع الفريق، لكن أعظم إنجازاته كانت على المستوى الأوروبي، حيث وصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ثلاث مرات على التوالي، وفاز على أياكس أمستردام الهولندي، وحصل على اللقب عام 1996.
وكان يوفنتوس في تلك الفترة يقدم مستويات مذهلة، للدرجة التي جعلت اللاعب الإنجليزي السابق غاري نيفيل يقول: «كان يوفنتوس هو المعيار الأساسي لكرة القدم التي كانت تلعب في ذلك الوقت. كنا نقيس قوتنا بالمقارنة بهم، وما زلت أعتقد أن الفريق الذي كان يضم أليساندرو ديل بييرو وزين الدين زيدان وألين بوكسيتش وديديه ديشامب هو أفضل فريق واجهته على الإطلاق». وقضى ليبي عدة مواسم بعيداً عن النادي قبل أن يعود في ولايته الثانية، ويقود النادي للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز مرتين، لكنه فشل في الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا بعدما خسر في المباراة النهائية أمام ميلان بركلات الترجيح عام 2003.
- ماسيميليانو أليغري (2014 - 2019)
لم يكن ماسيميليانو أليغري خياراً مفضلاً من قبل جمهور النادي كبديل لأنطونيو كونتي في عام 2014. وقام عدد من الجمهور الغاضب بإلقاء البيض على سيارته عندما جاء إلى النادي للإشراف على أول حصة تدريبية. لم يدخل أليغري في مناوشات لفظية مع هذه الجماهير، لكن لاعبي الفريق قاموا بذلك بدلاً عنه، وهو ما أدى إلى تعرض الفريق إلى انتقادات شديدة. قاد أليغري يوفنتوس للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز خمس مرات متتالية، وحسم كل هذه الألقاب قبل الوصول إلى الجولة الأخيرة من الموسم. وخلال أول أربعة مواسم له مع الفريق، قاد أليغري يوفنتوس للحصول على كأس إيطاليا، وهو اللقب الذي لم يكن الفريق قد حصل عليه منذ 20 عاماً كاملة.
ورغم هذه الهيمنة على الساحة المحلية، فشل أليغري في الحصول على لقب أوروبي، رغم وصول الفريق للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا مرتين (أمام برشلونة في عام 2015 ثم أمام ريال مدريد عام 2017)، وتعاقد يوفنتوس مع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو على أمل أن يقوده للحصول على دوري أبطال أوروبا، لكن الفريق ودع المسابقة بعد الخسارة أمام أياكس أمستردام الهولندي، وهو الأمر الذي كلف أليغري منصبه في نهاية المطاف.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: هل كانت هزيمة يوفنتوس في دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا أمام تشكيلة شابة لأياكس أمستردام أكثر من مجرد نتيجة صادمة؟! بل كانت أشبه بدرس كروي لفريق فرض هيمنته على دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم هذا الموسم.
ورغم الفوز بلقب الدوري الإيطالي للموسم الخامس على التوالي لم يكن مفاجئاً أن يعلن النادي رحيل مدربه أليغري، وقبل عام واحد من نهاية عقده. وسبق أن قال أليغري كثيراً إنه لا يجب التقليل من حصد الألقاب الكبيرة لكن ساد شعور بعدم الرضا عن مسيرة الفريق خلال الموسم الحالي.
ولم يقدم يوفنتوس عروضاً ممتعة، واعتمد في المقابل على مرونته ولحظات من الإبداع الفردي للبرتغالي كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في العالم خمس مرات إضافة إلى الحظ في بعض الأحيان الأخرى. وكان ذلك كافياً لحصد لقب الدوري المحلي مرة جديدة، لكن لم يكن كافياً لحصد لقب دوري الأبطال، وهو ما كان يمثل أولوية للنادي بعد الخسارة في النهائي القاري في 2015 و2017.
واعتبر أليغري أن الوقت قد حان للانفصال بأفضل طريقة ممكنة بعد قرار ناديه التخلي عن خدماته بعد خمس سنوات قضاها مع فريق «السيدة العجوز».
وقال أليغري في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس النادي أندريا أنييلي: «لقد تحدثنا وتناقشنا، وكل واحد منا لديه رأيه فيما يتعلق بالمستقبل وما يجب القيام به من أجل يوفنتوس. لقد ارتأى النادي أنه من الأفضل ألا أستمرّ مدرباً». وأضاف: «أعيش هذه اللحظة بكل صفاء. في الحياة ثمة لحظات فراق. لقد حان الوقت للانفصال بأفضل طريقة ممكنة».
أما رئيس النادي، فأكد أنه هو مَن اتخذ قرار عدم الاستمرار مع أليغري. وقال أنييلي: «بعد الخسارة أمام أياكس (الهولندي)، كنت أفكر بصراحة بالاستمرار مع أليغري. وبالتالي من الصعب أن نفهم معاً أن الوقت قد حان لإنهاء إحدى أروع الحقبات في تاريخ يوفنتوس». وتابع: «كوني رئيس مؤسسة يتعين علي معرفة اتخاذ القرارات في الوقت المناسب. المستقبل وحده سيحكم إذا كان قراراً صائباً من عدمه... تاريخ النادي أكبر من تاريخ أي شخص».
- أنطونيو كونتي (2011 - 2014)
إذا كان أليغري قد ساعد يوفنتوس على الاستمرار في الهيمنة على الساحة المحلية، فإن أنطونيو كونتي كان هو من أعاد يوفنتوس إلى قمة كرة القدم الإيطالية. كان كونتي خياراً مفضلاً لجمهور النادي، خصوصاً أنه دافع عن ألوان الفريق كلاعب لمدة 13 موسماً. تولى كونتي قيادة الفريق في مرحلة انتقالية بعد أن أنهى الفريق الدوري الإيطالي الممتاز في المركز السابع في الموسمين السابقين، لكنه نجح في تحويل الفريق إلى آلة لا تتوقف عن تحقيق الانتصارات.
ورغم الضغوط الكبيرة، قاد كونتي يوفنتوس للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز في أول موسم له مع الفريق، دون أي خسارة، ليصبح يوفنتوس هو الفريق الوحيد الذي لم يتلقّ أي خسارة في موسم مكوَّن من 38 مباراة (لم يتلقّ ميلان أي خسارة في موسم 1991 - 1992 لكن الموسم كان من 34 مباراة فقط، كما لم يتلقّ بيروجيا أيّ خسارة في موسم 1978 - 1979 لكن الموسم كان من 30 مباراة فقط، ولم ينجح بيروجيا في الفوز بلقب الدوري هذا الموسم).
وأضاف كونتي لقبين جديدين إلى خزينة النادي، ونجح يوفنتوس في كسر حاجز الـ100 نقطة لأول مرة في تاريخ الدوري الإيطالي الممتاز في آخر مواسمه مع الفريق. وكان كونتي يتمتع بنظرة ثاقبة في سوق انتقالات اللاعبين، حيث كان يتعاقد مع لاعبين جيدين للغاية بمقابل مادي زهيد، فتعاقد مع كل من بول بوغبا وكارلوس تيفيز وفيرناندو يورنتي وأرتورو فيدال مقابل 20 مليون جنيه إسترليني فقط لكل هؤلاء اللاعبين معاً. لكن كونتي لم ينجح هو الآخر في تحقيق لقب أوروبي، ولم ينجح في قيادة يوفنتوس إلى ما هو أبعد من الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا.
- سيستمير فيكباليك (1971 - 1974)
قد لا يتذكر كثيرون في الوقت الحالي اسم المدير الفني التشيكي سيستمير فيكباليك والبطولات التي حققها مع نادي يوفنتوس، لكنه قاد النادي لنجاحات كبيرة في السبعينات من القرن الماضي. لعب فيكباليك ليوفنتوس في فترة الأربعينات من القرن الماضي، وعاد للنادي لكي يشرف على فريق الناشئين في عام 1971، وسرعان ما وجد نفسه مديراً فنياً للفريق الأول بعد استقالة أرماندو بيتشي من منصبه لأسباب صحية.
وقاد فيكباليك نادي يوفنتوس للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز في أول موسم له مع الفريق. وفي الموسم التالي، حصل يوفنتوس على لقب الدوري أيضاً، لكنه خسر المباراة النهائية لكأس إيطاليا والمباراة النهائية لكأس أوروبا. توفي فيكباليك في الخامس من مايو (أيار) 2002، وهو التاريخ الذي لن ينساه جمهور يوفنتوس، لأنه اليوم الذي خسر فيه إنترميلان أمام لاتسيو، وفاز يوفنتوس على أودينيزي ليحسم اللقب للمرة السادسة والعشرين في تاريخه.


مقالات ذات صلة

بالادينو: أستمتع بالمباريات المفتوحة أمام يوفنتوس

رياضة عالمية رافاييل بالادينو المدير الفني لفريق أتالانتا (إ.ب.أ)

بالادينو: أستمتع بالمباريات المفتوحة أمام يوفنتوس

استمتع رافاييل بالادينو، المدير الفني لفريق أتالانتا، بليلة ساحرة مع فريقه، عقب فوزه الكبير 3 / صفر على ضيفه يوفنتوس.

«الشرق الأوسط» (بيرغامو)
رياضة عالمية لوتشيانو سباليتي المدير الفني لفريق يوفنتوس (إ.ب.أ)

سباليتي يعترف: اتخذت «قرارات خاطئة» بمواجهة أتالانتا

اعترف لوتشيانو سباليتي، المدير الفني لفريق يوفنتوس، بأن فريقه «اتخذ قرارات خاطئة، بينما اتخذ أتالانتا القرارات الصائبة».

«الشرق الأوسط» (بيرغامو)
رياضة عالمية الإيطالي دانييلي روجاني إلى الفيولا (نادي فيورنتينا)

عودة مُحنّكة للدفاع البنفسجي... فيورنتينا يستعير روجاني من يوفنتوس

أعلن نادي فيورنتينا تعاقده رسمياً مع المدافع الإيطالي دانييلي روجاني قادماً من يوفنتوس على سبيل الإعارة.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية البرتغالي جواو ماريو (نادي يوفنتوس)

بولونيا يعلن ضم البرتغالي جواو ماريو معاراً من يوفنتوس

أعلن نادي بولونيا الإيطالي عن تعاقده مع المدافع البرتغالي جواو ماريو، على سبيل الإعارة، من يوفنتوس حتى نهاية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (بولونيا)
رياضة عالمية الدولي السويدي إميل هولم لدى تقديمه لاعباً في يوفنتوس (نادي يوفنتوس)

هولم إلى يوفنتوس... وسانتوس إلى نابولي

تعاقد يوفنتوس على سبيل الإعارة مع المدافع الدولي السويدي إميل هولم مع خيار الشراء من بولونيا.

«الشرق الأوسط» (تورينو)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.