«الإمدادات ـ التشغيل ـ الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صموداً

عمالقة الاتصالات يبدأون مقاطعة المنتجات... والحرب قد تنقلب على أميركا

الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)
الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)
TT

«الإمدادات ـ التشغيل ـ الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صموداً

الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)
الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)

«تجفيف منابع الإمدادات، وشل مفاصل التشغيل، وكساد الإنتاج»، ثلاثة محاور رئيسية تبدو قاتلة في المعركة التي تقودها أميركا ضد شركة هواوي الصينية، والتي تبدو حربا بين أكبر اقتصادين من جهة، حتى وإن كانت بشكل غير رسمي، ومعركة المستقبل من جهة أخرى كونها حرب التكنولوجيا التي صارت فعليا تحكم وتتحكم في العالم.
وبعد أيام من إعلان عدد كبير من الشركات العالمية الكبرى وقف تعاونها مع شركة «هواوي» الصينية فيما يخص إمدادات الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات الضرورية في مراحل إنتاج الهواتف وشبكات الاتصالات، وضربة خاطفة أخرى وجهتها منصة برنامج التشغيل الأشهر «غوغل»، وهي الخطوة التي هددت بشل مفاصل الهواتف الذكية، بدأت أمس مرحلة مقاطعة منتجات الشركة بشكل مباشر، لتعلن شركات اتصالات عالمية كبرى وقف طلبيات الهواتف من «هواوي»، إضافة إلى وقف التعاون في مراحل إنشاء شبكات الجيل الخامس.
وأعلنت مجموعة الاتصالات البريطانية فودافون الأربعاء أنها ستعلق الطلبات المسبقة لهواتف هواوي من الجيل الخامس، وسط جدل حول المعايير الأمنية المتصلة بتجهيزات العملاق الصيني.
وقال متحدث باسم الشركة: «نوقف مؤقتاً الطلبيات المسبقة لجهاز هواوي ميْت 20 إكس في المملكة المتحدة. هذا إجراء مؤقت في ظل حالة عدم اليقين فيما يتعلق بأجهزة هواوي 5 جي الجديدة». وفي سياق ذي صلة، تدرس شركات الاتصالات الهاتفية اليابانية الكبرى وقف بيع هواتف شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية التي قررت الإدارة الأميركية فرض حظر على تعامل الشركات الأميركية معها، وهو ما يزيد المشكلات التي تواجهها ثاني أكبر منتج للهواتف الذكية في العالم.
وذكرت شركة «إن تي تي دوكومو» أكبر شركة اتصالات في اليابان أنها تدرس وقف حجز منتجات «هواوي» الجديدة، في حين قالت منافستها «كيه دي دي آي كورب» إنها ستؤجل طرح هاتف «هواوي» الجديد «بي 30» إلى أجل غير مسمى. كما أعلنت شركة «واي موبايل» التابعة لشركة الاتصالات العملاقة «سوفت بنك» خطوة مماثلة.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن هذه الخطوات تؤكد الصعوبات التي تواجهها «هواوي» التي تفوقت على «آبل» الأميركية لتصبح ثاني أكبر منتج للهواتف الذكية في العالم من حيث المبيعات، وكانت تتجه لتصبح أكبر شركة متفوقة على «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية.
جيل خامس دون «هواوي»؟
أما على صعيد محاربة «هواوي» في مجال تفوقها الرئيسي على مستوى العالم، كأبرز مشغل شبكات خاصة من الجيل الخامس، فستكون شركة الاتصالات البريطانية العملاقة «إي إي» هذا الشهر أول مشغّل في بريطانيا يطلق شبكة الجيل الخامس من دون تكنولوجيا «هواوي» كما كان مقررا في الأساس، وفق ما أعلنت الشركة الأربعاء. وكانت «إي إي» قد أعلنت في وقت سابق أنها ستستورد أول هاتف من الجيل الخامس من شركة هواوي، وهو هواوي ميْت 20 إكس 5 جي إلى بريطانيا، لكن مشاركة العملاق الصيني في قطاع الاتصالات في بريطانيا أثارت جدلاً سياسياً.
ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن الرئيس التنفيذي لشركة «إي إي» مارك اليرا قوله إن الشركة «علقت» إطلاق هواتف الجيل الخامس من «هواوي» لعدم توفرها على «ضمانة الخدمة» الضرورية لتقديم عقود طويلة الأجل. وقال: «اضطررنا لتعليق ذلك».. وذلك بعدما أثار قرار «غوغل» بقطع العلاقات مع هواوي جدلا حول إمكانية استمرار الهواتف في العمل دون منصة «آندرويد».
وقالت شركة إي إي المملوكة من مجموعة بريتش تيلكوم الأربعاء، إنها ستبدأ في إطلاق الشبكة الجديدة الفائقة السرعة للهاتف النقال في 30 مايو (أيار) في ست مدن بشكل أولي، هي لندن وكارديف وبلفاست وأدنبرة وبرمنغهام ومانشستر. مشيرة إلى أنها تخطط للوصول إلى 1500 موقع بنهاية 2019، وقال اليرا إن عملية الإطلاق ستساعد في «إبقاء المملكة المتحدة في واجهة التكنولوجيا الرقمية».
لكن بينما تستعر المعركة، حذر مؤسس شركة هواوي، رين تشينغفي، من مغبة الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد شركته، قائلا إن واشنطن «تستهين» بقدراتها. وهون رين، خلال حديثه مع وسائل إعلام صينية، من تأثير الإجراءات الأميركية، وقال إنه ليس هناك أحد يستطيع اللحاق في المستقبل القريب بتقنيات الجيل الخامس التي تمتلكها.. مشددا على أن «ممارسات الساسة الأميركيين الحالية تستهين بقدراتنا».
تواصل مع الشركاء
من جهة أخرى، أفادت هيئة الإذاعة البريطانية نقلا عن وثائق داخلية لشركة «آرم» أن الشركة البريطانية العاملة في تصميم الرقائق قررت تعليق عملها مع هواوي الصينية التزاما بالقواعد الأميركية، وهي خطوة جديدة في إطار حصار الشركة الصينية من باب الإمدادات. وقالت الهيئة إن الشركة أصدرت تعليمات لموظفيها بوقف «جميع العقود القائمة واستحقاقات الدعم وأي تعاملات معلقة». وقالت «آرم»، المملوكة لسوفت بنك اليابانية، في مذكرة داخلية إن تصميماتها تتضمن تكنولوجيا أميركية المنشأ. لكن هواوي قالت أمس إنها واثقة من قدرتها على حل مشكلة تعليق التعاون معها من جانب شريكتها في تصميم الرقائق «آرم». وقال متحدث باسم هواوي: «نثمن علاقاتنا الوثيقة مع شركائنا، لكننا نتفهم الضغوط التي تواجههم نتيجة لقرارات ذات دوافع سياسية.. نحن واثقون من إمكانية حل هذا الموقف المؤسف، وتظل أولويتنا تتمثل في مواصلة إنتاج تكنولوجيا عالمية المستوى، ومنتجات لعملائنا في أنحاء العالم».
التخلص من قبضة «غوغل»
أما في إطار المحور الثاني، والذي يخص منصة التشغيل الأهم لثاني أكبر صانع هواتف ذكية على مستوى العالم، فقد قال مسؤول تنفيذي بشركة هواوي الصينية للاتصالات إن الشركة سوف تتمكن من إطلاق نظام التشغيل الخاص بها بحلول فصل الربيع على أقصى تقدير.
وكانت شركة غوغل التي توفر نظام تشغيل «آندرويد» قد أعلنت أنها سوف توقف التعامل مع شركة هواوي نتيجة للتدابير الأميركية ضد الشركة الصينية الأسبوع الماضي.
وقال المدير التنفيذي لقطاع المستهلكين، يو شينغدونغ، مساء الثلاثاء إن نظام التشغيل للهواتف الذكية والحواسب الآلية وأجهزة الكومبيوتر اللوحي «التابلت» وأجهزة التلفزيون والسيارات سوف يكون متاحا قريبا. وقال لشبكة «فينكس اي فينغ تيك» الصينية في مقال إنه سوف يتم الكشف عن نظام تشغيل هواوي هذا الخريف أو الربيع المقبل. وكان يو قد قال لصحيفة دي فيلت الألمانية في مارس (آذار) الماضي إن هواوي تقوم بتطوير نظام تشغيل خاص بها في حال تم منع الشركات التكنولوجية الأميركية من الاستمرار في التعاون معها.
وأوضح في ذلك الوقت أن نظام التشغيل الأساسي كان بمثابة «خطة بديلة» وأن هواوي فضلت استخدام أنظمة شركتي غوغل ومايكروسوفت. ويذكر أنه في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الصين وأميركا خلال الأسابيع الأخيرة، حظرت وزارة التجارة الأميركية الشركات الأميركية من بيع التكنولوجيا لهواوي من دون موافقة الحكومة. وأمهلت الوزارة يوم الاثنين الماضي الشركات 90 يوما قبل تطبيق الإجراءات الجديدة.
وأشارت تسريبات إعلامية إلى أن هواوي ستطلق على نظام التشغيل الخاص اسم «Project Z»، والذي يعتقد أنه قيد التطوير منذ سبع سنوات، أي منذ 2012، وتوضح مصادر مطلعة أن مشكلة نظام التشغيل الجديد ليست في مدى فعالية عمله، ولكن ستكون بشكل رئيسي في عدم الحصول –حتى الآن على الأقل - على دعم تطبيقات مثل نظام آندرويد، وربما يكون هذا هو السبب في التأني في تأجيل إطلاق النظام الجديد حتى الصيف المقبل، في محاولة لجذب أكبر قدر ممكن للتطبيقات من أجل «انطلاق قوي».
سلاح ذو حدين
ويذكر أن الحكومة الأميركية تتهم الشركة الصينية بمساعدة الحكومة الصينية في التجسس على الدول الأخرى، لكنها لم تقدم أي دليل يدعم هذا الاتهام. كما تضغط واشنطن على الدول الأوروبية من أجل حظر استخدام منتجات هواوي في شبكات الجيل الخامس لاتصالات الهاتف الجوال بدعوى أن استخدام هذه المنتجات يمثل خطورة على الأمن القومي لهذه الدول.
ورغم سخونة الحرب وتعدد أطرافها ضد هواوي، فإن موقع «تيك رادار» الأميركي المتخصص في مجال التكنولوجيا يرى أن قرار الرئيس ترمب بحظر شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية هو سلاح ذو حدين، سيؤثر على صناعة التكنولوجيا في قطبي الاقتصاد العالمي وعلى الصعيد العالمي أيضاً.
وذكر الموقع في تقرير أن الولايات المتحدة لن تتمكن - على الأرجح - من إجبار الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي على حظر الشركة الصينية، نظراً لما تتميز به حلول الجيل الخامس الخاصة بالشركة من انخفاض في ثمنها وقدرتها التنافسية في مواجهة نظرائها العاملين في نفس المجال بالأسواق العالمية.
وأوضح الموقع أن قرار الإدارة الأميركية سينعكس - بالتأكيد - على مبيعات مزودي المكونات في الولايات المتحدة، وسينعكس كذلك على حجم مبيعات البائعين في الصين. وأردف الموقع يقول إن واشنطن تمتلك بالتأكيد نفوذاً كافياً للتأثير على قرارات بعض الدول عالمياً، والتي قد تستغلها إدارة ترمب في توسعة الحصار المفروض على الشركة الصينية.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.