«الإمدادات ـ التشغيل ـ الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صموداً

عمالقة الاتصالات يبدأون مقاطعة المنتجات... والحرب قد تنقلب على أميركا

الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)
الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)
TT

«الإمدادات ـ التشغيل ـ الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صموداً

الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)
الامدادات-التشغيل-الطلبيات» محاور معركة «خنق» هواوي... والشركة الصينية تبدي صمودا (رويترز)

«تجفيف منابع الإمدادات، وشل مفاصل التشغيل، وكساد الإنتاج»، ثلاثة محاور رئيسية تبدو قاتلة في المعركة التي تقودها أميركا ضد شركة هواوي الصينية، والتي تبدو حربا بين أكبر اقتصادين من جهة، حتى وإن كانت بشكل غير رسمي، ومعركة المستقبل من جهة أخرى كونها حرب التكنولوجيا التي صارت فعليا تحكم وتتحكم في العالم.
وبعد أيام من إعلان عدد كبير من الشركات العالمية الكبرى وقف تعاونها مع شركة «هواوي» الصينية فيما يخص إمدادات الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات الضرورية في مراحل إنتاج الهواتف وشبكات الاتصالات، وضربة خاطفة أخرى وجهتها منصة برنامج التشغيل الأشهر «غوغل»، وهي الخطوة التي هددت بشل مفاصل الهواتف الذكية، بدأت أمس مرحلة مقاطعة منتجات الشركة بشكل مباشر، لتعلن شركات اتصالات عالمية كبرى وقف طلبيات الهواتف من «هواوي»، إضافة إلى وقف التعاون في مراحل إنشاء شبكات الجيل الخامس.
وأعلنت مجموعة الاتصالات البريطانية فودافون الأربعاء أنها ستعلق الطلبات المسبقة لهواتف هواوي من الجيل الخامس، وسط جدل حول المعايير الأمنية المتصلة بتجهيزات العملاق الصيني.
وقال متحدث باسم الشركة: «نوقف مؤقتاً الطلبيات المسبقة لجهاز هواوي ميْت 20 إكس في المملكة المتحدة. هذا إجراء مؤقت في ظل حالة عدم اليقين فيما يتعلق بأجهزة هواوي 5 جي الجديدة». وفي سياق ذي صلة، تدرس شركات الاتصالات الهاتفية اليابانية الكبرى وقف بيع هواتف شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية التي قررت الإدارة الأميركية فرض حظر على تعامل الشركات الأميركية معها، وهو ما يزيد المشكلات التي تواجهها ثاني أكبر منتج للهواتف الذكية في العالم.
وذكرت شركة «إن تي تي دوكومو» أكبر شركة اتصالات في اليابان أنها تدرس وقف حجز منتجات «هواوي» الجديدة، في حين قالت منافستها «كيه دي دي آي كورب» إنها ستؤجل طرح هاتف «هواوي» الجديد «بي 30» إلى أجل غير مسمى. كما أعلنت شركة «واي موبايل» التابعة لشركة الاتصالات العملاقة «سوفت بنك» خطوة مماثلة.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن هذه الخطوات تؤكد الصعوبات التي تواجهها «هواوي» التي تفوقت على «آبل» الأميركية لتصبح ثاني أكبر منتج للهواتف الذكية في العالم من حيث المبيعات، وكانت تتجه لتصبح أكبر شركة متفوقة على «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية.
جيل خامس دون «هواوي»؟
أما على صعيد محاربة «هواوي» في مجال تفوقها الرئيسي على مستوى العالم، كأبرز مشغل شبكات خاصة من الجيل الخامس، فستكون شركة الاتصالات البريطانية العملاقة «إي إي» هذا الشهر أول مشغّل في بريطانيا يطلق شبكة الجيل الخامس من دون تكنولوجيا «هواوي» كما كان مقررا في الأساس، وفق ما أعلنت الشركة الأربعاء. وكانت «إي إي» قد أعلنت في وقت سابق أنها ستستورد أول هاتف من الجيل الخامس من شركة هواوي، وهو هواوي ميْت 20 إكس 5 جي إلى بريطانيا، لكن مشاركة العملاق الصيني في قطاع الاتصالات في بريطانيا أثارت جدلاً سياسياً.
ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن الرئيس التنفيذي لشركة «إي إي» مارك اليرا قوله إن الشركة «علقت» إطلاق هواتف الجيل الخامس من «هواوي» لعدم توفرها على «ضمانة الخدمة» الضرورية لتقديم عقود طويلة الأجل. وقال: «اضطررنا لتعليق ذلك».. وذلك بعدما أثار قرار «غوغل» بقطع العلاقات مع هواوي جدلا حول إمكانية استمرار الهواتف في العمل دون منصة «آندرويد».
وقالت شركة إي إي المملوكة من مجموعة بريتش تيلكوم الأربعاء، إنها ستبدأ في إطلاق الشبكة الجديدة الفائقة السرعة للهاتف النقال في 30 مايو (أيار) في ست مدن بشكل أولي، هي لندن وكارديف وبلفاست وأدنبرة وبرمنغهام ومانشستر. مشيرة إلى أنها تخطط للوصول إلى 1500 موقع بنهاية 2019، وقال اليرا إن عملية الإطلاق ستساعد في «إبقاء المملكة المتحدة في واجهة التكنولوجيا الرقمية».
لكن بينما تستعر المعركة، حذر مؤسس شركة هواوي، رين تشينغفي، من مغبة الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة ضد شركته، قائلا إن واشنطن «تستهين» بقدراتها. وهون رين، خلال حديثه مع وسائل إعلام صينية، من تأثير الإجراءات الأميركية، وقال إنه ليس هناك أحد يستطيع اللحاق في المستقبل القريب بتقنيات الجيل الخامس التي تمتلكها.. مشددا على أن «ممارسات الساسة الأميركيين الحالية تستهين بقدراتنا».
تواصل مع الشركاء
من جهة أخرى، أفادت هيئة الإذاعة البريطانية نقلا عن وثائق داخلية لشركة «آرم» أن الشركة البريطانية العاملة في تصميم الرقائق قررت تعليق عملها مع هواوي الصينية التزاما بالقواعد الأميركية، وهي خطوة جديدة في إطار حصار الشركة الصينية من باب الإمدادات. وقالت الهيئة إن الشركة أصدرت تعليمات لموظفيها بوقف «جميع العقود القائمة واستحقاقات الدعم وأي تعاملات معلقة». وقالت «آرم»، المملوكة لسوفت بنك اليابانية، في مذكرة داخلية إن تصميماتها تتضمن تكنولوجيا أميركية المنشأ. لكن هواوي قالت أمس إنها واثقة من قدرتها على حل مشكلة تعليق التعاون معها من جانب شريكتها في تصميم الرقائق «آرم». وقال متحدث باسم هواوي: «نثمن علاقاتنا الوثيقة مع شركائنا، لكننا نتفهم الضغوط التي تواجههم نتيجة لقرارات ذات دوافع سياسية.. نحن واثقون من إمكانية حل هذا الموقف المؤسف، وتظل أولويتنا تتمثل في مواصلة إنتاج تكنولوجيا عالمية المستوى، ومنتجات لعملائنا في أنحاء العالم».
التخلص من قبضة «غوغل»
أما في إطار المحور الثاني، والذي يخص منصة التشغيل الأهم لثاني أكبر صانع هواتف ذكية على مستوى العالم، فقد قال مسؤول تنفيذي بشركة هواوي الصينية للاتصالات إن الشركة سوف تتمكن من إطلاق نظام التشغيل الخاص بها بحلول فصل الربيع على أقصى تقدير.
وكانت شركة غوغل التي توفر نظام تشغيل «آندرويد» قد أعلنت أنها سوف توقف التعامل مع شركة هواوي نتيجة للتدابير الأميركية ضد الشركة الصينية الأسبوع الماضي.
وقال المدير التنفيذي لقطاع المستهلكين، يو شينغدونغ، مساء الثلاثاء إن نظام التشغيل للهواتف الذكية والحواسب الآلية وأجهزة الكومبيوتر اللوحي «التابلت» وأجهزة التلفزيون والسيارات سوف يكون متاحا قريبا. وقال لشبكة «فينكس اي فينغ تيك» الصينية في مقال إنه سوف يتم الكشف عن نظام تشغيل هواوي هذا الخريف أو الربيع المقبل. وكان يو قد قال لصحيفة دي فيلت الألمانية في مارس (آذار) الماضي إن هواوي تقوم بتطوير نظام تشغيل خاص بها في حال تم منع الشركات التكنولوجية الأميركية من الاستمرار في التعاون معها.
وأوضح في ذلك الوقت أن نظام التشغيل الأساسي كان بمثابة «خطة بديلة» وأن هواوي فضلت استخدام أنظمة شركتي غوغل ومايكروسوفت. ويذكر أنه في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الصين وأميركا خلال الأسابيع الأخيرة، حظرت وزارة التجارة الأميركية الشركات الأميركية من بيع التكنولوجيا لهواوي من دون موافقة الحكومة. وأمهلت الوزارة يوم الاثنين الماضي الشركات 90 يوما قبل تطبيق الإجراءات الجديدة.
وأشارت تسريبات إعلامية إلى أن هواوي ستطلق على نظام التشغيل الخاص اسم «Project Z»، والذي يعتقد أنه قيد التطوير منذ سبع سنوات، أي منذ 2012، وتوضح مصادر مطلعة أن مشكلة نظام التشغيل الجديد ليست في مدى فعالية عمله، ولكن ستكون بشكل رئيسي في عدم الحصول –حتى الآن على الأقل - على دعم تطبيقات مثل نظام آندرويد، وربما يكون هذا هو السبب في التأني في تأجيل إطلاق النظام الجديد حتى الصيف المقبل، في محاولة لجذب أكبر قدر ممكن للتطبيقات من أجل «انطلاق قوي».
سلاح ذو حدين
ويذكر أن الحكومة الأميركية تتهم الشركة الصينية بمساعدة الحكومة الصينية في التجسس على الدول الأخرى، لكنها لم تقدم أي دليل يدعم هذا الاتهام. كما تضغط واشنطن على الدول الأوروبية من أجل حظر استخدام منتجات هواوي في شبكات الجيل الخامس لاتصالات الهاتف الجوال بدعوى أن استخدام هذه المنتجات يمثل خطورة على الأمن القومي لهذه الدول.
ورغم سخونة الحرب وتعدد أطرافها ضد هواوي، فإن موقع «تيك رادار» الأميركي المتخصص في مجال التكنولوجيا يرى أن قرار الرئيس ترمب بحظر شركة «هواوي تكنولوجيز» الصينية هو سلاح ذو حدين، سيؤثر على صناعة التكنولوجيا في قطبي الاقتصاد العالمي وعلى الصعيد العالمي أيضاً.
وذكر الموقع في تقرير أن الولايات المتحدة لن تتمكن - على الأرجح - من إجبار الدول الكبرى في الاتحاد الأوروبي على حظر الشركة الصينية، نظراً لما تتميز به حلول الجيل الخامس الخاصة بالشركة من انخفاض في ثمنها وقدرتها التنافسية في مواجهة نظرائها العاملين في نفس المجال بالأسواق العالمية.
وأوضح الموقع أن قرار الإدارة الأميركية سينعكس - بالتأكيد - على مبيعات مزودي المكونات في الولايات المتحدة، وسينعكس كذلك على حجم مبيعات البائعين في الصين. وأردف الموقع يقول إن واشنطن تمتلك بالتأكيد نفوذاً كافياً للتأثير على قرارات بعض الدول عالمياً، والتي قد تستغلها إدارة ترمب في توسعة الحصار المفروض على الشركة الصينية.


مقالات ذات صلة

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين، جهود تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ولي العهد والرئيس ماكرون خلال ترؤسهما اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

خاص السفير الفرنسي لـ«الشرق الأوسط»: الطيران يقود صادراتنا إلى السعودية

دفعت زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى باريس، العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية وفرنسا إلى مرحلة جديدة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

وقَّعت «أكوا» السعودية و«فيوليا» الفرنسية مذكرة تفاهم لتطوير كفاءة محطات التحلية وخفض استهلاك الطاقة في السعودية وعدد من الأسواق الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب) p-circle

القمة السعودية - الفرنسية... تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تأتي في وقت تتسع العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الذهب يتراجع ويتجه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو

سبائك ذهبية في مصفاة الذهب الأفريقية «إي جي آر» في عنتيبي - أوغندا (رويترز)
سبائك ذهبية في مصفاة الذهب الأفريقية «إي جي آر» في عنتيبي - أوغندا (رويترز)
TT

الذهب يتراجع ويتجه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو

سبائك ذهبية في مصفاة الذهب الأفريقية «إي جي آر» في عنتيبي - أوغندا (رويترز)
سبائك ذهبية في مصفاة الذهب الأفريقية «إي جي آر» في عنتيبي - أوغندا (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهةً نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية لها منذ أكثر من أربعة أشهر، مع تعزيز ارتفاع أسعار النفط التوقعات باستمرار أسعار الفائدة الأميركية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، فيما يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الأسبوع المقبل.

وبحلول الساعة 03:51 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 في المائة إلى 4016.27 دولار للأونصة، مقلصاً خسائره قليلاً بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوى له منذ 20 يوليو (تموز). وبذلك، بلغت خسائر المعدن النفيس 3.5 في المائة منذ بداية الأسبوع، ما يضعه على مسار تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ يونيو (حزيران).

كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4030.40 دولار للأونصة.

وقال مونتي صافي الدين، رئيس أبحاث السوق في منصة «كابيتال دوت كوم»، إن المضاربين يحاولون الدفاع عن مستوى 4000 دولار، الذي يشكل عتبة محورية للذهب، محذراً من أن كسر هذا المستوى بوضوح قد يشير إلى تراجع توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة، والتحول نحو تسعير سيناريو يتسم باستمرار الضغوط التضخمية وارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار.

وكانت أسعار النفط قد ارتفعت بنحو 4 في المائة يوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، ما أثار مخاوف من اضطرابات إضافية في إمدادات الطاقة.

ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ويحد هذا التوجه من جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائداً، من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالأصول المدرة للعوائد.

وأضاف صافي الدين أن أي تصعيد جيوسياسي إضافي قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، موضحاً أن ارتفاع الخام يعيد إحياء المخاوف بشأن التضخم، ويضغط باتجاه ارتفاع عوائد السندات، ويؤجل مسار تيسير السياسة النقدية الأميركية، وهو ما يشكل مزيجاً سلبياً بالنسبة إلى الذهب.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى جانب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها الأسبوع المقبل، التي تمثل المقياس المفضل لدى البنك المركزي لقياس التضخم في إطار سعيه إلى تحقيق معدل يبلغ 2 في المائة.

وتتوقع الأسواق إلى حد كبير أن يُبقي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، في حين لا تزال احتمالات رفعها في ديسمبر قائمة، إذ تبلغ نسبة ترجيح هذا السيناريو 80 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض محللون في بنك «إتش إس بي سي»، في مذكرة بحثية صدرت يوم الخميس، توقعاتهم لمتوسط أسعار البلاتين والبلاديوم خلال عام 2026، عازين ذلك إلى تغير أساسيات السوق وعمليات تسييل المراكز الاستثمارية.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1 في المائة إلى 53.98 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 0.1 في المائة إلى 1568.58 دولار، فيما استقر البلاديوم عند 1054.50 دولار للأونصة.

وتتجه الفضة والبلاتين والبلاديوم بدورها نحو تسجيل خسائر أسبوعية.


الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش مالية مريحة.

ورغم توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.3 في المائة في 2026، نتيجة تراجع النشاط الهيدروكربوني خلال النصف الأول من العام، يرجح الصندوق انتعاشه بنسبة 7.9 في المائة في 2027، مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية والتعافي التدريجي لحركة التجارة والملاحة.

وفي السياق ذاته، سجل قطاع السياحة السعودي أقل تراجع في إشغال الفنادق بين الدول المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية، ما يعكس استمرار قدرته على التكيف مع تداعيات الأزمة.

إقليمياً، توقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.6 في المائة في 2027، رهناً بانحسار الصراع مطلع العام المقبل والتعافي التدريجي لحركة التجارة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.