«الانتقالي» السوداني يطرح تعديلات على رؤية الحراك... ويتبنى مقترح المجلسين

انتقد تجاهل الشريعة وتحفظ على إخضاع القوات المسلحة لسيطرة السياسيين

معتصمون خلال إفطار جماعي أمام مقر وزارة الدفاع في الخرطوم (أ.ف.ب)
معتصمون خلال إفطار جماعي أمام مقر وزارة الدفاع في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

«الانتقالي» السوداني يطرح تعديلات على رؤية الحراك... ويتبنى مقترح المجلسين

معتصمون خلال إفطار جماعي أمام مقر وزارة الدفاع في الخرطوم (أ.ف.ب)
معتصمون خلال إفطار جماعي أمام مقر وزارة الدفاع في الخرطوم (أ.ف.ب)

أعلن المجلس العسكري الانتقالي الحاكم في السودان رؤيته للحل خلال الفترة الانتقالية، مثمناً الوثيقة الدستورية التي طرحتها {قوى إعلان الحرية والتغيير}. وأكد أن {الخلافات تضيق، ولن تحتاج لوقت طويل لإعلان الاتفاق}. وقال المجلس العسكري إنه يتفق مع المعارضة على الهيكل العام لنظام الحكم الانتقالي، بما فيها مقترح المجلسين، لكنه أشار إلى بعض نقاط الخلاف، ومن بينها إغفال إبقاء الشريعة الإسلامية مصدراً للتشريع وإخضاع القوات المسلحة لسيطرة السياسيين. لكنه لوح بإجراء {انتخابات مبكرة} إذا تعذر التوصل إلى اتفاق مع قوى الحراك.
وقال الفريق شمس الدين الكباشي، المتحدث باسم المجلس العسكري الانتقالي، خلال مؤتمر صحافي، مساء أمس، إن «نقاطاً عدة تجمع بيننا وبين قوى إعلان الحرية والتغيير مقابل نقاط اختلاف»، مضيفاً: «أدخلنا بعض التعديلات على رؤية قوى الحرية والتغيير». وأشار إلى أن المجلس تحفظ على إخضاع الوثيقة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية للسلطة السياسية، مؤكداً أن وثيقة قوى {إعلان الحرية} أغفلت ذكر بقية القوى السودانية المشاركة في التغيير. وأضاف: «تحفظنا على ربط المحافظة على أمن البلاد بمجلس الوزراء بينما هي سلطة سيادية». وقال إن إعلان حالة الطوارئ أسند إلى مجلس الوزراء رغم أنه سلطة سيادية، مؤكداً «اننا نثق بأن قوى إعلان الحرية ستتقبل الرد بروح وطنية لمصلحة السودان... واثقون من التوصل إلى اتفاق مع قوى إعلان الحرية بشأن نظام الحكم... نحن على ثقة بأن ملاحظاتنا سينظر إليها باعتبارها استكمالاً لجهودهم الوطنية التي تصب في خانة التوافق}.
وأضاف الفريق الكباشي أن المجلس {قبل وساطة من بعض الشخصيات الحريصة على أمن السودان واستقراره}، مشيراً إلى أن الوساطة ترى أن يتشكل مجلس سيادة انتقالي من 10 شخصيات، إضافة إلى مجلس للدفاع. وشدد على أن «غاية تشكيل ومهام مجلس الأمن والدفاع حماية البلاد وتأمين المصلحة الوطنية»، مؤكداً أنه ليست هناك خلافات كبيرة تستدعي الوساطة «لكننا قبلناها من أجل الحوار واستقرار السودان»، بحسب تعبيره.
ودعا المجلس العسكري في بيان، أمس، ممثلي الحراك الشعبي إلى اجتماع بمجمع «قاعة الصداقة» بالعاصمة الخرطوم اليوم. وجاء في البيان أن اللجنة السياسية بالمجلس العسكري الانتقالي تدعو «جميع السادة ممثلي الأحزاب والكيانات المختلفة والتحالفات والحركات والمنظمات المفوضين والأفراد الذين قدموا رؤاهم السياسية حول ترتيبات الفترة الانتقالية عبر نوافذ اللجنة المختلفة لاجتماع مهم اليوم بقاعة الصداقة في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً» بتوقيت السودان.
وكانت {قوى الحرية والتغيير} سلمت الخميس الماضي المجلس العسكري رؤية لإعلان دستوري اقترحت فيه تشكيل مجلس سيادي بأغلبية مدنية وتمثيل عسكري محدود بجانب فترة انتقالية مدتها أربعة أعوام.
من جهة ثانية، كشفت قوى إعلان الحرية والتغيير التي تقود التفاوض عن تسلمها لـ«رد المجلس العسكري الانتقالي»، على الوثيقة الدستورية من دون أن تفصح عن فحوى ردها.
وقال المتحدث باسم التحالف الذي يقود الحراك والتفاوض مع المجلس العسكري أمجد فريد في مؤتمر صحافي، أمس، إن المجلس العسكري سلمهم رده على الوثيقة الدستورية التي تحدد رؤيتهم لحكم البلاد خلال المرحلة الانتقالية. وتوقع فريد الذي قال إن تحالفه لم يفض مظروف الرد بعد، أن تمضي عملية التفاوض بسلاسة، لا سيما أن {قوى الحرية والتغيير}تجاوزت التباينات التي برزت في شكل تصريحات متضاربة الأيام الماضية. وأضاف أن «قوى الحرية والتغيير متفقة ومنفتحة على كل المبادرات، لكن لن تتفاوض إلاّ على وثيقة إعلان الحرية والتغيير التي وضعت قبل إسقاط النظام».
وعقب تعثر التفاوض بين قيادة الحراك والمجلس العسكري، استجابت قوى الحرية والتغيير لطلب تقديم دراسة مكتوبة توضح فيها رؤيتها لكيفية حكم الفترة الانتقالية، يوم الخميس الثاني من مايو (أيار) الحالي.
وأوضح فريد أن التحالف شرع في إعادة هيكلة نفسه استجابة لطلب عدد من فصائل التي تطالب بتكوين هيئة قيادية سياسية، وأضاف: «هذا أوسع تحالف سوداني، وهيكلته بحاجة لإعمال الذهن». وقال إن قوى {إعلان الحرية} عقدت اجتماعاً عاجلاً أمس، لدراسة رؤية المجلس العسكري والرد عليها، مشيراً إلى أن النقاش داخل التحالف الذي يمثله، {أصبح أكثر منهجية، بما يتيح شفافية تمكن من نشر خلاصاته في وسائط التحالف}.
من جهته، دعا محمد ناجي الأصم، وهو أحد المتحدثين باسم التحالف وباسم «تجمع المهنيين السودانيين»، في حديثه للصحافيين، إلى ضبط النفس، والتمسك بالتزام السلمية، وعدم الاستجابة للاستفزاز. وقال إن «السلمية هي التي أوصلتنا لإنجاح ثورتنا، وعلينا التزامها وعدم الاستجابة لأي استفزاز».
وقطع الأصم بـ{استمرار مؤسسات النظام المعزول وشخوصه في التحكم بالدولة والتسبب في الأزمات مثل أزمة الوقود والخبز}. وقال إن «النظام موجود، ويتحكم في الدولة ويسبب أزمات الخبز والوقود، وهذه الأزمات لن تزول إلاّ بتفكيك دولة الحزب».
وكشف الأصم تلقي تحالفه لمبادرة وساطة من بعض الشخصيات السودانية، وقال إنهم قبلوا بمبدأ الوساطة الهادفة لتقريب وجهات النظر بين تحالفه والمجلس العسكري الانتقالي، وأضاف: «سنرد عليها إيجاباً وسلماً».
وجدد الأصم انتقاد ما أطلق عليه التصريحات المنفردة الصادرة عن مكونات التحالف، وقال إنها {أحدثت ربكة في الشارع}، بيد أنه قال إن القوى المتحالفة اتفقت على منبر واحد للإدلاء بالتصريحات التزاما بما تم التوافق عليه في {إعلان الحرية والتغيير}.
وشدد الأصم على أهمية {استمرار المقاومة الشعبية والاعتصام}، وتوعد بتصعيده، رداً على {محاولات قامت بها قوى نظامية} لإزالة المتاريس والحواجز التي يقيمها المعتصمون أول من أمس. وأضاف أن «المعركة مستمرة ولن تنتهي، نحن في معركة مفتوحة مع بقايا النظام المباد، وجهات كثيرة تحاول فرض واقع محدد على السودان».



نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.