ترمب مرتاح لردود الفعل على قرار إلغاء إعفاءات النفط الإيراني

اتهم كيري بخرق قانون يمنع الاتصال بإيران... ومخاوف من استخدامها «حزب الله» لحفظ ماء الوجه

ترمب مرتاح لردود الفعل على قرار إلغاء إعفاءات النفط الإيراني
TT

ترمب مرتاح لردود الفعل على قرار إلغاء إعفاءات النفط الإيراني

ترمب مرتاح لردود الفعل على قرار إلغاء إعفاءات النفط الإيراني

لم يثر قرار إدارة الرئيس دونالد ترمب وقف الإعفاءات من استيراد النفط الإيراني، ردود فعل تتناسب مع الحدث، أو على الأقل مع ردود فعل طهران وتهديداتها، سواء داخل الولايات المتحدة أو في العالم، وخصوصا لدى الدول المعنية بالقرار.
وقد يكون تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية خطف الأضواء، وحوّل القرار الأخير إلى تتمة طبيعية، في ظل إصرار واشنطن على تشديد الضغط على طهران لإجبارها على تغيير سياساتها.
كان لافتا أن حجم التصريحات لم يعكس التحفظات التي لطالما حذرت من احتمالات حصول تداعيات لا يمكن تحمل نتائجها، سواء على الوضع الاقتصادي وتجارة النفط، أو على المستوى الأمني واحتمال تعرض القوات الأميركية لهجمات انتقامية.
المخاوف من احتمال ارتفاع أسعار النفط لم تثر اهتمام الجمهور الأميركي، الذي بات أكثر ثقة بقدرة بلاده النفطية، وبأن الارتفاع سيكون مؤقتا وقصيرا جدا، مع نشر أرقام مستوى الإنتاج النفطي الإيراني الذي بدأ مسيرته التراجعية منذ أكثر من ستة أشهر. وهو ما اعتبر من بين الأسباب الرئيسية التي شجعت إدارة ترمب على عدم تمديد الإعفاءات في هذه المرحلة.
لا، بل على العكس من ذلك فقد بادر ترمب نفسه إلى الهجوم على معارضيه، وانتقد في تغريدة له بشكل حاد وزير الخارجية السابق جون كيري بسبب خرقه قانون «لوغان» الذي يمنع قيام أي أميركي بالاتصال بقوة أجنبية على عداء مع أميركا، خارج إطار المفاوضات الشرعية. وكان كيري قد اعترف أنه أجرى لقاءات سرية مع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف بعد مغادرته منصبه خلال السنتين الماضيتين. في حين كشفت أوساط إعلامية أنه التقى أيضا عددا من وزراء الخارجية الأوروبيين بهدف الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران.
حتى مواقف الديمقراطيين، وخصوصا المرشحين الرئاسيين، الذين أعلن كثير منهم أنها قد تعود إلى الالتزام بالاتفاق النووي مع إيران، أو اشتراط التأكد من أنها لا تقوم بالغش، بحسب كمالا هاريس، لم تكن حاسمة أو معوقة لقرار ترمب. فموقف الحزب الديمقراطي لم يكن في الأصل موحدا حول هذا الملف. وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشوك شومر كان صوت ضد الاتفاق النووي مع أربعة من كبار أعضاء الكونغرس الديمقراطيين أيضا خلال عهد أوباما، بسبب اعتراضهم على محدودية تأثيره على قدرات طهران على استئناف برنامجها النووي بعد انتهاء مدة الاتفاق.
هذا ما سمح لترمب للشعور بالثقة في قدرته على تنفيذ إجراءاته وعقوباته على إيران، بعدما لمس حدود ردود الفعل التي لم تخرج عن التمنيات وطلبات الوساطة من الدول المعنية بقرار وقف الإعفاءات، أو عن التهديدات اللفظية التي تصدر بين الحين والآخر عن مسؤولين إيرانيين.
قائد البحرية الإيرانية الذي هدد «بلغة هادئة» بإغلاق مضيق هرمز «إذا منعت بلاده من استخدام مياهه أو تعرضت لأي هجوم»، لم تثر كلماته ردود فعل يعتد بها. لا بل لا يوجد ما يشير إلى احتمال حصول أي تدهور في أمن المضيق أو وجود تحركات عسكرية فيه.
في هذا الصدد، قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية الكوماندور ريبيكا ريباريش في تصريحات «لـ«الشرق الأوسط»»، إن مضيق هرمز هو ممر مائي دولي والتهديدات بإغلاقه ستؤثر على المجتمع الدولي وتقوض التدفق الحر للتجارة. والولايات المتحدة تلتزم جنبا إلى جنب مع حلفائها وشركائها بضمان حرية التنقل والحفاظ على هذا التدفق الحر.
وأضافت ريباريش أن البنتاغون لا يريد التكهن بما يمكن أن تفعله إيران أو «حزب الله» أو حتى بطبيعة الرد الأميركي فيما لو حصل رد فعل منهما على القرارات الأخيرة. لكنها أضافت أن وزارة الدفاع ليس لديها أي معلومات موثوق بها تشير إلى وجود تهديد وشيك من أي نوع في تلك المنطقة.
وأكدت أن وزارة الدفاع اتخذت إجراءات حكيمة لضمان سلامة القوات الأميركية في جميع أنحاء العالم، والحفاظ على استعدادها لتنفيذ مهماتها.
على المنوال نفسه، أفادت وكالة «رويترز» نقلا عن مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية بأن الولايات المتحدة دعت إيران إلى إبقاء مضيقي هرمز وباب المندب مفتوحين، وذلك بعد يوم من مطالبة الولايات المتحدة مشتري النفط الإيراني بوقف شراء خام طهران. وقال المسؤول: «نطالب إيران وجميع الدول باحترام حرية تدفق الطاقة والتجارة وحرية الملاحة» في المضيقين.
هذه اللغة الهادئة تعكس بلا أدنى شك مستوى الثقة الزائد الذي تتحرك من خلاله واشنطن في المنطقة، في ظل تقاطع كثير من المعلومات والتقارير التي تتحدث عن متاعب طهران حتى مع أقرب حلفائها وأصدقائها، سواء في سوريا أو في أي منطقة تتدخل فيها.
بعض الأوساط الأميركية تؤكد ما يرد من معلومات عن تصاعد التوتر بين روسيا وإيران في إدارة الملف السوري، وعن حصول اشتباكات مسلحة ولو لم تزل محدودة حتى الآن، ما يشير إلى أن الأمور لم تعد تسير كما تشتهيه طهران في سوريا.
وتضيف تلك الأوساط أن «حزب الله» وطهران في موقف سياسي حرج، جراء الاتفاقات التي بدأت تطفو على سطح العلاقات الإسرائيلية - الروسية في إدارة ملف الوجود الإيراني في سوريا، بعد تصاعد الهجمات الإسرائيلية ونوعيتها على المواقع الإيرانية.
حتى ملف العراق الذي كان يعتبر الخاصرة الرخوة لواشنطن، قطع شوطا لا بأس به في إعادة رسم حدود إيران وتدخلاتها في شؤونه. وجاء في البيان الذي أصدره وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الإشادة بزيارة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي للسعودية، وجهوده في تعزيز «علاقاته بالجوار العربي للعراق».
لكن الأوساط حذرت من احتمال أن تلجأ طهران إلى تحريك أداتها الرئيسية في المنطقة، ممثلة بـ«حزب الله» اللبناني، الذي أثبت تبعيته المطلقة وتنفيذه الحرفي والدقيق لأوامر المرشد الإيراني علي خامنئي، بحسب تصريحات زعيمه نفسه.
خطاب نصر الله الذي هاجم فيه قرار وقف تمديد الإعفاءات النفطية، لم يكشف فقط عن تلك التبعية، بل وعن مخاوفه من احتمال تعرض موارده المالية إلى نضوب شديد.
فقرار واشنطن ملاحقة شبكاته المالية والإعلان عن جائزة مالية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنها، قرع جرس إنذار كبير، واعتبر تصعيدا خطيرا لأن تلك الإجراءات تدخل في تفاصيل نشاطات الحزب المالية وملاحقتها بحسب ما نقل عن تلك الأوساط.
والسؤال المطروح الآن هو عما إذا كان حصول تصعيد عسكري بين إسرائيل و«حزب الله»، هو الثمن الذي قد يدفعه لبنان لتنفيس الاحتقان الذي تتعرض له إيران والحفاظ على ماء وجهها السياسي؟ فهي تراهن على عامل الوقت قبيل دخول الولايات المتحدة في أجواء انتخاباتها الرئيسية، علّ الرئيس الأميركي الجديد ينهي سياسات ترمب ويعيد عقارب الساعة إلى الوراء بحسب وعود قد تكون تلقتها من بعض المسؤولين الأميركيين السابقين.


مقالات ذات صلة

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ الجسر الذي يحمل اسم لاعب الهوكي الكندي الراحل غوردي هاو والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية (رويترز)

كارني يعد بحل خلاف مع ترمب بشأن جسر يربط بين كندا والولايات المتحدة

كان ترمب قد طالب في منشور بأن تمتلك الولايات المتحدة «نصف» جسر غوردي هاو قيد الإنشاء والذي يربط مقاطعة أونتاريو الكندية بولاية ميشيغان الأميركية.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».

الولايات المتحدة​ وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وثيقة: ترمب أخبر قائد شرطة في 2006 أن «الجميع» يعلمون بما يفعله إبستين

أثارت مقابلة لمكتب التحقيقات ‌الاتحادي كُشف عنها حديثاً تساؤلات حول تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا يعلم شيئاً عن جرائم جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ 24 راهباً بوذياً خرجوا يرتدون ثياباً برتقالية اللون في مسيرة «من أجل السلام» بأميركا (أ.ب)

مسيرة من أجل السلام... رهبان بوذيون ينهون رحلة طولها 3700 كيلومتر في واشنطن

من المقرر أن يختتم نحو 24 راهباً بوذياً يرتدون ثياباً برتقالية مسيرة «من أجل السلام» تمتد لمسافة 3700 ​كيلومتر تقريباً في واشنطن العاصمة اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.