علاج إشعاعي متطور للأورام السرطانية

مزايا أشعة ألفا الموجهة تفتح آفاقاً جديدة للقضاء على الأورام المقاومة

علاج إشعاعي متطور للأورام السرطانية
TT

علاج إشعاعي متطور للأورام السرطانية

علاج إشعاعي متطور للأورام السرطانية

اختتمت قبل أيام الندوة وورشة العمل التي عقدت في مدينة أوسلو في النرويج حول المستجدات في العلاج الإشعاعي للأورام السرطانية واستخدام أشعة ألفا الموجهة (مناقشة الأبحاث القائمة في هذا المجال). ونظم هذا الحدث الطبي شركة باير العالمية للأدوية. وحضرت «صحتك» بجريدة «الشرق الأوسط»، حصريا، هذه المناسبة بدعوة من اللجنة المنظمة كصحيفة تمثل منطقة الخليج والشرق الأوسط.

تقنية علاجية
ما هي تقنية تي إيه تي TaT؟ تحدث إلى «صحتك» الدكتور فولكر فاغنر Volker Wagner (نائب الرئيس، ورئيس مجموعة التطوير السريري العالمي لمنطقة بازل، سويسرا، الخبير في علاج الأورام والطب في أوروبا والولايات المتحدة، وأحد المتحدثين في الندوة - فأوضح أولا أن العلاج الكيميائي في كثير من الأحيان يكون غير فعال ضد الأورام المنتشرة (metastasis)، ما حفز العلماء للعمل على التغلب على دفاعات الخلايا السرطانية في هذه الأورام باستخدام الإشعاع (radiation)، حيث يتم توجيه المكون الإشعاعي عبر الجسم حتى يصل إلى موقع الهدف، ثم يُصْدِر إشعاعاً مستهدفاً لتدمير الورم في هذا الموقع المحدد.
وقد يكون هذا النهج الجديد للعلاج الإشعاعي مصدراً لأمل جديد للمرضى الذين يعانون من سرطان العقد اللمفاوية أو سرطان البروستاتا أو سرطان الثدي. وأضاف أن تقنية العلاج الإشعاعي الموجه باستخدام موجات ألفا، تي إيه تي (Targeted alpha Therapy، TaT) تعتمد على توجيه نوع محدد من الإشعاع وهي أشعة ألفا، ومن المعروف أن هناك ثلاثة أنواع من الأشعة تصدر عندما تتحلل النظائر المشعة، فإما أن تصدر أشعة غاما أو أشعة بيتا أو أشعة ألفا. وتتميز أشعة ألفا بأن لها تأثيرا أقوى على الخلايا السرطانية ما يمكنها من تدمير الحمض النووي دي إن إيه DNA لتلك الخلايا. والمعروف أن هذا الحمض موجود في صورة شريطين مزدوجين، وقد وُجد أن أشعة ألفا تستطيع أن تدمر الشريطين معا مما يصعب معه أن تعود هذه الخلايا لتجدد نفسها مرة أخرى، بينما نجد أن أشعة بيتا تدمر شريطا واحدا فقط من الاثنين مما يجعل الأمر سهلا على الورم كي يجدد نفسه مرة أخرى. بالإضافة إلى ذلك، فإن أشعة ألفا تتميز أيضا بقصر المدى الاختراقي مما يحصرها فقط داخل الخلية السرطانية للورم، بينما أشعة بيتا وأشعة غاما تستطيع أن تتعدى حدود الورم إلى الخلايا المجاورة مما ينتج عنه بعض الآثار غير المرغوب بها.
عمل أشعة ألفا
كيف تعمل أشعة ألفا؟ تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة آنا مينشوم Dr Anna Minchom الاستشارية في علم الأورام الطبي وعالمة سريرية تابعة لوحدة تطوير الأدوية، ومعهد أبحاث السرطان، ووحدة الرئة في مستشفى مارسدن الملكي the Royal Marsden Hospital في بريطانيا والمتحدثة في هذه الندوة العلمية - فأوضحت أن هناك طريقتين لتوجيه هذه الأشعة (ألفا) لتدمير الخلايا السرطانية. هما:
•الطريقة الأولى: باستخدام نظائر مشعة هي في حد ذاتها لديها توجه لأنسجة معينة. وعلى سبيل المثال نأخذ عنصر الراديوم 223 (Radium - 223)، وهو من النظائر المشعة وهو يشبه الكالسيوم، ومن المعروف أن الكالسيوم يتوجه إلى العظام، فعندما نعطي هذا النظير المشع (راديوم - 223) للمريض فإنه يتوجه مباشرة ليتراكم داخل العظام وبذلك يسهل عليه معالجة الأورام السرطانية المنتشرة (metastasis) في العظام وهذا هو الاستخدام، حاليا، لعنصر الراديوم 223 ويعتبر هو المثال الوحيد لتقنية TaT المستخدمة في الإنسان، حاليا.
•الطريقة الثانية: إنها تعتمد على أن نربط هذا النظير المشع مع ما يسمى بالأجسام المضادة ذات النسيلة الأحادية (monoclonal antibodies) والتي من خواصها أنها ترتبط بشيء واحد فقط، فإذا تعرفنا إلى شيء يحدث مثلا في أورام الثدي أو أورام الرئة أو أي ورم آخر، وأخذنا هذا الجسم المضاد وركبنا عليه النظير المشع فإن هذا الجسم المضاد سوف يحمل النظير المشع ويتوجه به إلى الخلية السرطانية فقط ولا يذهب لأي مكان آخر في الجسم، وبهذه الكيفية نستطيع توجيه هذا النظير المشع إلى ورم محدد في مكان محدد من جسم الإنسان، وهناك يبدأ هذا النظير المشع بالتحرر وإطلاق أشعة «ألفا» لتدمير الخلايا السرطانية. وهذا ينطبق على الراديوم - 223 وهو موجود حاليا في دواء واحد فقط هو ألفا رادين لعلاج سرطان البروستاتا المتقدم.
العلاج الإشعاعي بين الماضي والحاضر
تحدث إلى «صحتك» الدكتور خالد عبد الحليم إبراهيم: المدير الطبي لشركة باير الشرق الأوسط قسم الأورام - فأوضح أن العلاج الإشعاعي مَرَّ بتطورات كثيرة منذ أكثر من 100 عام من بداياته، فقد بدأ التعرف على العلاج الإشعاعي في عام 1895 وكان في صورة أشعة إكس (x ray) المعروفة. واستمر تطور العلاج الإشعاعي حتى وصل إلى أن يكون علاجا موجها بصفة خاصة تجاه الخلايا السرطانية ومن دون أن يؤثر على الخلايا الطبيعية السليمة.
والمشكلة الكبرى التي تواجهنا في علاج الأورام سواء بالعلاج الكيميائي أو بالعلاج الإشعاعي، أن يذهب العلاج إلى الخلايا السرطانية وفي نفس الوقت يذهب أيضا إلى الخلايا السليمة فيكون الضرر أحيانا أبلغ من الفائدة المرجوة. وعليه جاء التطور للانتقال من العلاج الإشعاعي العام الموجه للجسم كله إلى العلاج الإشعاعي الموجه نحو الورم السرطاني فقط، بل ووصل التطور في هذا المجال لأن يكون العنصر المشع موجها ليستقر داخل الورم ومن ثم يبدأ الإشعاع.
وبعد عام 1895 كان اكتشاف العالمة الشهيرة ميري كيوري للراديوم سنة 1898 والذي مهد الطريق لاستخدام النظائر المشعة، وكان اليود المشع (أيودين - 131) هو من النظائر المشعة التي استخدمت في علاج الأورام، وهو يستخدم إلى الآن في علاج أورام الغدد الدرقية. وبحلول عام 1950 جاءت أشعة غاما أو ما يعرف بأشعة غاما لايت واستخدمت تحديدا في علاج أورام الدماغ. ومن نحو ست سنوات بدأ التعرف على ما يعرف بالعلاج الموجه بأشعة ألفا وكان ذلك في عام 2013. إن هذا النوع من العلاج يمكن أن يكون مصدر أمل وعلى وجه الخصوص للمرضى الذين يعانون من أورام مقاومة refractory tumors.
مقارنات ومفاضلات
أوضح الدكتور خالد عبد الحليم أن العلاج الإشعاعي بالطريقة القديمة كان يؤثر على الخلايا السرطانية وأيضا على الخلايا السليمة ابتداء من الجلد في منطقة الورم وعلى النخاع العظمي الذي يقوم بإنتاج معظم خلايا الدم ومنها الخلايا الحمراء فيصاب المريض بالأنيميا والخلايا البيضاء فيصاب المريض بضعف في المناعة وأيضا الصفائح الدموية فيكون أكثر عرضة للنزف.
وأضاف أنه مع العلاجات الحديثة الموجهة استطعنا الآن أن نحصر وجود المادة المشعة داخل الورم فقط من دون أي تأثير على الخلايا المجاورة السليمة، كما أننا قبل استخدام العلاج الموجه لم نكن نستطيع أن نعطي جرعات عالية من المادة المشعة خوفا على المريض من الآثار الجانبية فكان التأثير الطبي المرجو من العلاج ضعيفا. أما الآن ومع العلاجات الموجهة استطعنا بكل أريحية أن نعطي المريض جرعات أعلى تفيد في القضاء على الورم بشكل أفضل وفي نفس الوقت تكون آمنة على الخلايا المجاورة السليمة.

{راديوم - 223}
يقول الدكتور خالد عبد الحليم إن أول العلاجات الموجهة من مجموعة (TaT) والتي سجلت بإدارة الغذاء والدواء الأميركية هو ما يعرف باسم راديوم - 223 أو «ألفا رادين» وقد سجل أيضا في نحو 50 بلدا آخر في العالم ومنها المملكة العربية السعودية، حيث إنه سجل في هيئة الغذاء والدواء السعودية، ويستخدم في علاج سرطان البروستاتا في مراحله المتقدمة، والتي تكون فيه الخلايا السرطانية قد انتشرت إلى العظام.
يقول الدكتور خالد عبد الحليم إن هناك مضاعفات وآثارا جانبية قد يعاني منها المريض ولكنها بسيطة وتزول عادة مع الوقت وأهمها التأثير على الجهاز الهضمي مثل القيء والإسهال وقد يحدث أيضا انخفاض في الخلايا الدموية سواء الحمراء أو البيضاء وقد يحدث تورم في الأطراف سواء في اليدين أو الرجلين.
وحيث إن العلاج المتوفر والمستخدم حاليا هو «ألفا رادين» والذي يعطى فقط لعلاج سرطان غدة البروستاتا (أي عند الرجال) فهنا يجدر التنبيه على زوجة المريض الرجل الذي يستخدم هذا العلاج، أن تستخدم هي إحدى وسائل منع الحمل الآمن كي تتجنب إصابة الجنين بتشوهات لأن الحيوانات المنوية لهذا الرجل المصاب قد تعرضت للإشعاع.
وسوف تزول الآثار الجانبية البسيطة خلال أسابيع، أما التأثير على الحيوانات المنوية فقد يستمر لشهور، وكما نعلم أن دورة تكوين الحيوان المنوي تستغرق 72 يوما أو قريبا من ثلاثة أشهر فلذلك يجب الامتناع عن الحمل لمدة ثلاثة أشهر بعد الانتهاء من العلاج، علما بأن العلاج يستغرق ستة أشهر، حيث يعطي على شكل حقنة بالوريد كل 4 أسابيع، وبعد انتهاء العلاج يجب استمرار الزوجة في استعمال موانع الحمل لمدة ثلاثة أشهر أخرى حتى يتم التأكد من خلو النطف الذكرية من أي آثار إشعاعية.
*استشاري طب المجتمع



مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
TT

مشكلة بصرية شائعة قد تؤخر اكتشاف سرطان المثانة

عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)
عمى الألوان قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة (رويترز)

حذّرت دراسة علمية حديثة من أن عمى الألوان، وهو اضطراب بصري شائع يصيب الرجال في الأغلب، قد يؤدي إلى تأخر تشخيص سرطان المثانة، ما يرفع خطر الوفاة المرتبطة بالمرض.

وبحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فإن الإحصاءات العالمية تشير إلى أن نحو 8 في المائة من الرجال يعانون من شكل من أشكال عمى الألوان، مقارنةً بـ 0.5 في المائة من النساء.

ويؤثر هذا الاضطراب على القدرة على تمييز بعض الألوان، خاصة الأحمر والأخضر، ما قد يجعل المصابين به غير قادرين على ملاحظة وجود دم في البول، وهو العَرَض الأول، والأكثر شيوعاً لسرطان المثانة.

وفي الدراسة الجديدة، حلل الباحثون التابعون لكلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية السجلات الصحية لنحو 300 شخص، نصفهم مصاب بسرطان المثانة وعمى الألوان، في حين أن النصف الآخر مصاب بسرطان المثانة فقط.

ووجد الفريق أن مرضى سرطان المثانة المصابين بعمى الألوان كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 52 في المائة خلال 20 عاماً مقارنة بالمرضى ذوي الرؤية الطبيعية.

وكتب الباحثون في دراستهم التي نشرت في مجلة «نيتشر» أن النتائج تشير إلى أنه «نظراً لعدم قدرة المصابين بعمى الألوان على تمييز وجود الدم في البول، فقد يتأخرون في طلب الرعاية الطبية، وبالتالي تشخيص المرض في مراحل متقدمة يصعب علاجها».

وقال الدكتور إحسان رحيمي، الباحث الرئيس في الدراسة وأستاذ طب العيون بجامعة ستانفورد، إن نتائج الدراسة تهدف إلى رفع الوعي لدى المرضى والأطباء على حد سواء بأهمية أخذ عمى الألوان في الاعتبار عند تقييم الأعراض.

يذكر أن سرطان المثانة يعد أكثر شيوعاً بين الرجال بنحو أربعة أضعاف مقارنةً بالنساء.


5 نصائح مهمة من أبطال الأولمبياد الشتوي للمساعدة في النوم

يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
TT

5 نصائح مهمة من أبطال الأولمبياد الشتوي للمساعدة في النوم

يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)
يلعب النوم دوراً في جودة الأداء الرياضي (بيكسلز)

لطالما عانت اللاعبة الأميركية تيس جونسون الأرق. تتنافس اللاعبة البالغة من العمر 25 عاماً في رياضة التزلج على المنحدرات الوعرة في الأولمبياد الشتوية، وهي رياضة تتطلب القيام بانعطافات حادة للغاية على مسارات غير مستوية وأداء قفزتين بهلوانيتين أثناء النزول. بعبارة أخرى، لا مجال للخطأ.

وتقول جونسون: «أجد نفسي أستيقظ في منتصف الليل، غارقة في التفكير، سواء كان السبب في أدائي في التزلج أو في النتيجة». ويمكن للتدريب المكثف وجداول السفر المزدحمة وضغط المنافسة أن تؤثر سلباً على نوم الرياضيين المحترفين. في دراسة أجريت عام 2024 على 1603 رياضيين من فريق الولايات المتحدة الأميركية، أفاد ما يقرب من 40 في المائة منهم بسوء جودة نومهم، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ويلعب النوم دوراً في الأداء الرياضي، لكن الضغط لتحسين جودة النوم قد يأتي بنتائج عكسية. ولهذا السبب؛ تنصح إميلي كلارك، وهي اختصاصية نفسية في اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية والتي تقدم المشورة للرياضيين بشكل متكرر بشأن النوم، الرياضيين بالسعي نحو الاتساق وليس الكمال. وقالت: «إنّ الحرص المفرط على النوم يُعيق جودته».

اللاعبة الأميركية تيس جونسون في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (أ.ب)

إليكم كيف يُساعد خبراء النوم الذين يعملون مع الرياضيين الأولمبيين على تحسين نومهم. لا يشترط أن تكون رياضياً محترفاً للاستفادة من نصائحهم.

1. إذا كنت تنام في مكان جديد فاجعله مكانك الخاص

قد تكون القرية الأولمبية بيئة نوم صعبة؛ نظراً لضيق المساحات وعدم راحة الأسرّة. تتذكر جونسون، التي شاركت في دورة الألعاب الأولمبية عام 2018، الجدران «الرقيقة جداً» في بيونغ تشانغ بكوريا الجنوبية. وتتابع جونسون: «كنت أسمع بوضوح أصوات مَن فوقي، ومَن تحتي، ومَن بجانبي». وقد غلبها النعاس بالاستماع إلى الضوضاء البيضاء عبر سماعات عازلة للصوت. والآن، نادراً ما تسافر من دونها.

تسافر جوليا كيرن، المتزلجة في فريق الولايات المتحدة الأميركية، بانتظام ومعها وسادتها الخاصة وجهاز ترطيب صغير لتوفير قدر من الثبات خلال موسم سباقات الشتاء، حيث تقيم عادةً في فندق مختلف كل أسبوع.

في هذا السياق، تقول الدكتورة كلارك إن تهيئة بيئة النوم، وخاصةً جعل الغرفة مظلمة وهادئة وباردة، عنصر أساسي في اتباع نظام نوم صحي. والهدف هو التحكم فيما تستطيع التحكم فيه، وتقبّل حقيقة أن بعض اضطرابات النوم أمر لا مفر منه.

2. طوّر روتيناً مسائياً هادئاً لتفادي التفكير المفرط

وتابعت كيرن أنها كانت عرضة للتفكير المُفرط في وقت متأخر من الليل، ولا تُساعدها ضغوط المنافسة الأولمبية. تقول: «أحياناً، بعد السباق، أُعيدُ تمثيل السباق في ذهني وأدخل في هذه الدوامة». ولإعادة تركيز ذهنها، تتخيل أنها في سريرها في المنزل، أو تتخيل مساحة فارغة، أو تُمارس تمارين التنفس المربع.

ويقول الخبراء إن تمارين التنفس الإيقاعي هي إحدى الطرق التي تُساعدك على الاسترخاء وإرسال إشارة إلى جهازك العصبي الودي بأن الوقت قد حان للراحة.

وتقول كلارك: «نريد تهيئة وقت مُناسب للجسم للاستعداد للنوم». وتضيف أنه يُمكنكِ أخذ حمام دافئ، أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، أو كتابة مُذكراتكِ. تُوصي الدكتورة كلارك بتجنب الأنشطة التي قد تُثيركِ قبل النوم، مثل مُشاهدة المسلسلات الدرامية أو تصفح هاتفكِ.

3. استيقظ في وقت مُحدد

يرتبط انتظام النوم، أو الالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة نسبياً، بصحة أفضل. لكن الذهاب إلى الفراش في ساعة محددة قد يكون صعباً خلال الألعاب الأولمبية، خاصةً للرياضيين المشاركين في المنافسات المسائية.

وينصح جيم دورلي، وهو طبيب نفسي آخر في اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية، الرياضيين بالتركيز بدلاً من ذلك على الحفاظ على استقرار مواعيد استيقاظهم.

ويساعد الاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً كل صباح على ضبط إيقاعك البيولوجي، خاصةً إذا تعرضتَ لجرعة من الضوء الطبيعي. وإذا لم يكن الضوء الطبيعي متاحاً، تقول كلارك إن ممارسة الرياضة وتناول الطعام هما أفضل الطرق لإعادة ضبط ساعتك البيولوجية.

4. لا تُفرّط في الاهتمام بتقييم نومك

على الرغم من أن تتبع النوم قد يكون له بعض الفوائد، يقول الأطباء إنه قد يؤدي أيضاً إلى «الضغط النفسي والسعي للكمال». وهناك رياضيون يقارنون تقييمات نومهم من أجهزتهم (وهو تقييم يعتمد عادةً على جودة النوم ومدته)، بل ويتنافسون فيما بينهم.

وجرّبت جونسون أجهزة تتبع النوم لفترة، لكنها قالت إن تجربة «الاستيقاظ وسماع أنها لم تنم جيداً بينما كانت تشعر بأنها بخير» لم تكن تستحق كل هذا التوتر.

وتتتبع كيرن نومها بجهاز وتجده مفيداً بشكل عام، لكنها تحرص على عدم التحقق من تقييمات نومها في عطلات نهاية الأسبوع التي تسبق السباقات حتى لا تُركّز عليها.

5. تذكر أن جسمك يتمتع بقدرة كبيرة على التحمل

تشير إرشادات النوم الصادرة عن اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية إلى أنه على الرغم من أهمية حصول الرياضيين على قسط كافٍ من النوم المنتظم، فإن «ليلة واحدة من قلة النوم نادراً ما تؤثر سلباً على أدائك، خاصةً مع وجود الأدرينالين في جسمك ونوم جيد مخزّن من الليالي السابقة».

وينصح الدكتور دورلي الرياضيين بمحاولة تبني «علاقة طفولية مع النوم»، أي النوم عند الشعور بالتعب دون التفكير فيه كثيراً. ويقول: «الاسترخاء أمرٌ أساسي»، ووافقت جونسون على ذلك قائلةً: «هذا شيء تعلمته على مر السنين. لقد حققت بعضاً من أفضل نتائجي بأربع ساعات من النوم فقط، على الأرجح».


الذكاء السببي في الطب: رؤية جديدة لعلاقة السبب والنتيجة

حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
TT

الذكاء السببي في الطب: رؤية جديدة لعلاقة السبب والنتيجة

حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة
حين تتعلم الخوارزمية فهم العلة قبل النتيجة

اعتمد الذكاء الاصطناعي الطبي خلال السنوات الماضية، بصورة أساسية على تحليل الارتباطات الإحصائية بين المتغيرات. فإذا تكررت مجموعة من الأعراض أو المؤشرات الحيوية مع مرض معين في عدد كبير من الحالات، تعلّم النموذج أن يربط بينها ويقترح تشخيصاً أو توقعاً مبنياً على هذا التكرار. وقد حققت هذه المقاربة نجاحاً ملحوظاً في مجالات مثل قراءة الصور الشعاعية، وتحليل تخطيط القلب، والتنبؤ بالمضاعفات في وحدات العناية المركزة.

الإنسان في مركز المعادلة

رصد العامل المسبب... لا المصاحب

غير أن الطب، بوصفه علماً قائماً على فهم الآليات، لا يكتفي بإثبات أن أمرين يحدثان معاً، بل يسعى إلى تحديد ما إذا كان أحدهما يسبب الآخر. فالتمييز بين العامل المسبب والعامل المصاحب ليس مسألة نظرية، بل هو أساس القرار العلاجي الصحيح. من هنا برز في عام 2026 توجه بحثي متقدم يُعرف بالذكاء السببي، وهو إطار منهجي يهدف إلى تمكين الخوارزميات من تحليل العلاقات السببية بدلاً من الاكتفاء بالارتباطات الإحصائية.

«الذكاء السببي»

ما المقصود بالذكاء السببي؟ هو منهج في تصميم نماذج الذكاء الاصطناعي يركّز على بناء خرائط أو نماذج تمثل العلاقات بين الأسباب والنتائج داخل النظام المدروس، سواء كان ذلك جسم الإنسان أو مسار مرض معين. وبدلاً من أن يسأل النموذج: «ما المتغيرات التي تتكرر معاً؟»، فإنه يحاول الإجابة عن سؤال أعمق: «ما المتغير الذي يؤدي فعلياً إلى حدوث الآخر؟».

هذا التحول يسمح للنظام بالتمييز بين العوامل المربكة التي قد تعطي انطباعاً بوجود علاقة، وبين العوامل التي تلعب دوراً سببياً حقيقياً. كما يتيح إمكانية اختبار سيناريوهات افتراضية، أي تقدير ما الذي قد يحدث لو تم تطبيق تدخل علاجي معين أو تغييره.

دراسة 2026: نموذج سببي لدعم القرار السريري

في فبراير (شباط) 2026، نشرت مجلة «نتشر ميديسن» المرموقة (Nature Medicine) دراسة بعنوان «النماذج التأسيسية السببية لدعم القرار السريري»، قادها الباحث إلياس بارينبويم وفريقه في جامعة كولومبيا في نيويورك (*).

ركزت الدراسة على تطوير نموذج سببي قادر على دمج البيانات السريرية الزمنية، مثل العلامات الحيوية وتحاليل المختبر، مع بنية سببية محددة مسبقاً تُمكن النظام من تحليل المسارات المرضية بصورة أعمق. وتم تطبيق النموذج على بيانات مرضى في وحدات العناية المركزة، مع التركيز على التنبؤ بمضاعفات الإنتان (تسمم الدم).

وأظهرت النتائج أن النموذج السببي حقق أداءً أفضل من النماذج الإحصائية التقليدية في تقليل الإنذارات الكاذبة، كما أتاح تفسيراً أوضح لسبب إصدار التوصية؛ ما يعزز قابلية الاعتماد عليه في البيئات السريرية. وتكمن أهمية هذه الدراسة في أنها لم ترفع مستوى الدقة فحسب، بل قدمت إطاراً يربط بين التحليل الرياضي والمنطق السريري القائم على فهم الآلية المرضية.

الطب الافتراضي: محاكاة القرار قبل تنفيذه

أثر الذكاء السببي في الممارسة الطبية

يسهم الذكاء السببي في تحسين جودة القرار الطبي على مستويات عدة.

- أولاً، يقلل من أخطار التحيز الناتج من بيانات غير متوازنة؛ لأن النموذج يسعى إلى فصل أثر المتغيرات الديموغرافية أو السياقية عن المسار المرضي الحقيقي.

- ثانياً، يتيح للطبيب الاطلاع على تفسير منطقي للتوصية الصادرة عن النظام، بدل الاكتفاء بنتيجة رقمية.

- ثالثاً، يفتح المجال لاستخدام التفكير الافتراضي، بحيث يمكن تقدير أثر قرار علاجي قبل تنفيذه فعلياً.

ومع ذلك، فإن بناء نموذج سببي يتطلب افتراضات واضحة حول طبيعة العلاقات بين المتغيرات. وإذا كانت هذه الافتراضات ناقصة أو غير دقيقة، فقد يؤدي ذلك إلى تحليل سببي مضلل. لذلك؛ يبقى إشراف الطبيب عنصراً أساسياً، سواء في تفسير النتائج أو في اتخاذ القرار النهائي.

بين التراث الطبي والمنهج الرقمي

فكرة البحث عن العِلّة ليست جديدة في تاريخ الطب. فقد أكد ابن سينا في كتابه «القانون في الطب» أن التشخيص الدقيق يقوم على التمييز بين العرض والسبب، وأن العلاج لا يكون فعالاً إلا إذا استهدف أصل المرض لا مظاهره فقط. وما يقدمه الذكاء السببي اليوم هو إعادة صياغة هذا المبدأ بلغة رياضية رقمية، مع الاستفادة من كميات ضخمة من البيانات السريرية.

وبهذا المعنى، فإن الذكاء السببي لا يمثل قطيعة مع التراث الطبي، بل امتداداً له في سياق علمي وتقني مختلف.

مرحلة متقدمة في تطور الذكاء الاصطناعي الطبي

يمثل الذكاء السببي في عام 2026 مرحلة متقدمة في تطور الذكاء الاصطناعي الطبي؛ لأنه ينقل الخوارزميات من مستوى التعرف على الأنماط إلى مستوى تحليل العلاقات بين الأسباب والنتائج. ومع أن هذه المقاربة لا تلغي الحاجة إلى الحكم السريري البشري، فإنها توفر أداة أكثر عمقاً وشفافية لدعم القرار.

ويبقى جوهر الطب ثابتاً: فهم السبب قبل معالجة النتيجة، وتوظيف التقنية في خدمة الإنسان، لا في استبدال مسؤوليته.

(*)Bareinboim, E., et al. (2026). Causal Foundation Models for Clinical Decision Support. Nature Medicine. Columbia University, New York, USA.