صراع الألوان

2019 عام التناقضات وتبني الاختلاف حتى في ما يتعلق بمزج ظلال غير مألوفة

البنفسجي بكل درجاته من الألوان التي تشهد قوة في هذا الموسم  -  النجمة هيلين ميرين بفستان بظلال مرجانية  -  درجات البيج اكتملت في عرض «ماكس مارا»
البنفسجي بكل درجاته من الألوان التي تشهد قوة في هذا الموسم - النجمة هيلين ميرين بفستان بظلال مرجانية - درجات البيج اكتملت في عرض «ماكس مارا»
TT

صراع الألوان

البنفسجي بكل درجاته من الألوان التي تشهد قوة في هذا الموسم  -  النجمة هيلين ميرين بفستان بظلال مرجانية  -  درجات البيج اكتملت في عرض «ماكس مارا»
البنفسجي بكل درجاته من الألوان التي تشهد قوة في هذا الموسم - النجمة هيلين ميرين بفستان بظلال مرجانية - درجات البيج اكتملت في عرض «ماكس مارا»

بانتهاء أسابيع الموضة لخريف وشتاء (2019 - 2020)، تكون لوحة ألوان العام قد اكتملت، فلم يعد السباق بين الألوان الصريحة، وإنما بين ظلال من العائلة اللونية نفسها، بل ومن لون واحد، وبالتالي أصبح غير دقيق أن نقول: «اللون الأحمر»، من دون أن نحدد درجته؛ فهناك مثلاً الكرزي والعنابي وهكذا.
منذ منتصف عام 2018 ونحن نتابع السباق على المزج بين الظلال اللونية القريبة من بعضها. كانت البداية خلال أسابيع الموضة لخريف وشتاء 2018 - 2019، ثم جاء معهد بانتون للألوان، المعني بالفضاء اللوني المستخدم في الصناعات المختلفة، وحدد «المرجاني الحي» كلون لعام 2019. وبين رؤية بانتون وتفضيلات المصممين ومباركة موضة الشارع، دعونا ننظر من أعلى لنحدد لوحة ألون العام.
انقسم ممشى العروض إلى فريقين؛ الأول أعلى صوت الألوان الترابية الهادئة، وأصرَّ على تقديم الظلال الناعمة كنوع من فرض شكل من الترف الهادئ. أما الثاني، فاتجه إلى الظلال الصارخة، لكن الجميل أنه بين الفريقين، الأول والثاني، تسللت مجموعة من الألوان لم ترَ النور على ممشى العروض فحسب، بل باركتها النجمات والمشاهير.
- الأحمر لن يختفي على مدار العام
فعلياً، بدأ شتاء 2019 بظلال الأحمر، بحيث شاهدنا ظلاً داكناً مع لمعة محدودة، أُطلِق عليه «الكمثرى الحمراء»، بحسب معهد بانتون. وتُرجم اللون على ممشى عروض الأزياء في تصاميم رومانسية تستلهم الدفء من حرارة الأحمر، مثل «معطف الترانش الماكسي» الذي قدمته دار أزياء «روكساندا»، وفستان من خيوط نسيج الدانتيل مع الساتان من «جيفنشي». ورغم أن توهّج الأحمر في موضة الشتاء أصبح من الأمور التي تعودنا عليها منذ عدة سنوات، واستعمل مراراً لكسر كآبة الشتاء، فإنه هذا الموسم أخذ بعداً جديداً، فهو جزء من الموضة وليس مجرد أداة لكسر رتابتها، بدليل أنه مستمرّ في الربيع والصيف أيضاً.
بدرجته النارية المائلة إلى البرتقالي ظهر في كثير من العروض، مثل عرض دار «غوتشي» الذي قدمته في معطف ربيعي من الكتان مع فستان «ميدي» وجوارب باللون ذاته. مظهر يمكن أن يكون بالغ الجرأة بالنسبة للبعض، لكن يمكن بسهولة استعماله من خلال قطعة واحدة.
لكن «غوتشي» و«جيفنشي» لم تكونا الوحيدتين اللتين استعملتاه بسخاء، كما لم يقتصر على عاصمة موضة من دون أخرى. فقد سجل حضوراً قويّاً خلال «أسبوع نيويورك» أيضاً في تشكيلات كل من توم فورد، وأوسكار دي لا رينتا، ومارك جاكوبس. أما في باريس، فقد اقترحته دار «فالنتينو» بظلّ ساطع من الرأس إلى القدم.
صحيح أن سطوع لون على ممشى العروض يشير إلى رواج مرتقب، لكن مباركة أيقونات الموضة تحوله إلى صرعة لا مفر منها. فقد اعتمدت دوقة ساسيكس، ميغان ماركل، الأحمر في أكثر من مناسبة. الأولى عند زيارتها إلى بيركنهاد، حيث اعتمدت معطفاً باللون الأحمر الساطع، من علامة «سانتلر» الكندية، نسقته مع حذاء باللون ذاته. وفي المغرب أيضاً اعتمدته من خلال فستان أحمر ناري من دار أزياء «فالنتينو».
- البنفسجي يتموج ليناسب كل الفصول
يرتبط في الأذهان بحقبة الثمانينات، حيث كان أحد الألوان المفضلة لدى الأميرة ديانا أيقونة الموضة في تلك الحقبة. هذا العام عاد بقوة لا يُستهان بها، ومن خلال درجاته المتنوعة.
ضمن تشكيلة موسكينو لخريف وشتاء 2018 - 2019، قدمت الدار ظلاً «فينتاج» منه أعادنا إلى أسلوب ديانا، خصوصاً «تايور» عرضته بيلا حديد، ونسّقت معه حذاء من اللون ذاته، مع تسريحة شعر تعود إلى الأربعينات، وكأنه يبعث رسالة بأن البنفسجي لون الأناقة في زمن مضى.
على العكس اختارت دار «تيبي» والمصمم ديفيد كوما ظلاً واضحاً، ربما ليتوقف الناظر أمام البنفسجي لثوانٍ يستنشق فيها رحيق زهرة اللافندر، أما دار أزياء «ميو ميو»، فاختارت البنفسجي الفاتح الذي ينتمي إلى ألوان البودرة الرائجة هذا العام.
وقد ظهر هذا اللون مجدداً ضمن تشكيلة الربيع والصيف، حيث قدمته دار «كيت سبيد» بأسلوب أزياء «المونوكروم»، أي بلون موحد.
وبعيداً عن ممشى العروض، جاءت اختيارات النجمات لتؤكد أنه، وبكل درجاته، سيكون ضمن لوحة ألوان 2019، حيث اعتمدته دوقة كمبردج، كيت ميدلتون أكثر من مرة، وبأكثر من ظلّ، فخلال زيارتها مركز «هنري فوسيت للأطفال»، اختارت بلوزة من دار «غوتشي» نسقتها مع بنطلون أسود بساقٍ واسعة. قبل هذه الإطلالة كانت كيت ميدلتون قد ظهرت به في زيارتها إلى ألمانيا من خلال فستان كوكتيل لافندر باستيل مع حقيبة وحذاء من اللون ذاته.
في حفل توزيع جوائز الأوسكار ظهر اللون البنفسجي الداكن ليزين السجادة الحمراء، حيث ظهرت الممثلة لوسي بوينتون، صديقة الممثل الحائز على الأوسكار رامي مالك، بفستان من دار «سان لوران»، بنفسجي اللون ومصنوع من الساتان، مزدان بأكتاف مكشوفة مع شريط من المخمل الأسود.
- المرجاني لون العام بمباركة دور الأزياء
يبدو أن مصممي الأزياء هضموا مفهوم معهد «بانتون» لتقديم المرجاني الحي ليكون لون العام، الذي برر اختياره بأن الكائن البحري، الذي يهرب ليكون تجمعات تُعرف لاحقاً بالشعاب المرجانية، حتى يواجه قسوة البيئة، هو أفضل تعبير عن حالة التناقضات المعاصرة التي نعيشها، لذلك ظهر المرجاني بشكل لافت، والتزم عدد كبير من المصممين بالظل البرتقالي المائل إلى الوردي الذي حدده «بانتون».
وشوهدت أقمشة لامعة مثل الساتان والحرير ضمن تشكيلة مارك جاكوبس، عززت بريق المرجاني الحي، كذلك ظهرت فساتين مزدانة بطبعات من المرجاني خلال عرض دار الأزياء الإيطالي «إيترو» لربيع وصيف العام. وحتى في أسبوع الأزياء الراقية، اعتمده كثير من المصممين من بينهم أليكسي مابيل من خلال فساتين فخمة بأحجام ضخمة وتفاصيل مبتكرة.
- 2019 عام التناقضات «من البيج إلى البني»
استبشر خبراء الموضة منذ بداية العام أن يكون 2019 هو عام احتضان الاختلاف، وهو ما انعكس على ألوان معينة تم استعمالها في غير موسمها، إن صح القول، بحيث كان لافتاً في عروض ربيع وصيف 2019، صعود العائلة اللونية الكاملة للبني. فرغم ارتباط هذا اللون بدرجاته الغامقة خاصة بأجواء الشتاء والخرف، فإن منصات العرض تلوّنت به من دون أن يبدو الأمر نشازاً أو منافياً للذوق. بالعكس تماماً، بدليل الصورة التي عكسها في عرض «ماكس مارا»، فقد استعملت الدار الإيطالية ظلاله المتنوعة في إطلالات كاملة، من الرأس وحتى الحذاء. في عرض «فندي» أيضاً ظهر بدرجة باردة ليميز تصاميم الدار الراقية. كانت السترات الجلدية والتنورات المبتكرة منسّقة مع حقائب تُربَط عند الخصر باللون الأصفر الكركمي. لكن يبدو أن كلاً من «فندي» و«هيرمس» و«ماكس مارا» فضلوا الظل المتوسط من البني، أي ذلك المستوحى من حلوى «التوفي» الشهية.
ويبدو أن دور الأزياء استلهمت هذا الاتجاه من ملهمة الموضة الجديدة، ميغان ميركل، فمنذ دخولها القصر البريطاني، وهي تعتمد هذه الظلال بأسلوب عصري عزّز مكانتها.
- الوردي يؤكد أن 2019 عام المرأة
إذا كانت هناك محاولات تم رصدها العام الماضي وتسللت إلى هذا الموسم، فهي بلا شك ألوان الورود المتفتحة؛ فالمبيعات تؤكد أنها لقيت صدى إيجابياً يُشجع على استمرارها لمواسم مقبلة، وهو ما تُرجم في ظهور المزيد من ظلال الوردي. فقد ظهر في عدة عروض، مثل عرض «براندون ماكسويل»، بل وتسلل إلى الأزياء الرجالية أيضاً في تشكيلة «بوس»، الدار الألمانية التي قدمت مجموعة من البدلات والبنطلونات بلون وردي فاتح لرجل لا يخاف من تجربة الجديد. كذلك ظهر الوردي ضمن تركيبة لونية ربيعية ضمت الظلال الساطعة من لون الزهور مع البرتقالي العميق، مثل ما اقترحته كارولينا هيريرا وكريستيان كوان وبرابال غورونغ وأنا سوي وأيرديم.
بعيداً عن منصات العرض، احتل الوردي أيضاً الصدارة على السجادة الحمراء لحفل الأوسكار 2019، من خلال كل درجاته تقريباً، أي من الوردي البودري وصولاً إلى المتوهّج، مثل الفستان الذي اختارته جوليا روبرتس، وكان من تصميم إيلي صعب، أو الذي اختارته الممثلة جيما تشان، بكرانيش، من توقيع دار «فالنتينو».


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

سجَّلت المصمِّمة السورية منال عجاج حضوراً لافتاً ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2026، الذي انطلق في 26 يناير (كانون الثاني)، حيث قدّمت رؤية…

«الشرق الأوسط» (باريس)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.