الدنمارك مستعدة لاستقبال «الدواعش»... لكنها كانت تفضّل «مقتلهم في المعركة»

«عقبات» أمام إنشاء محكمة دولية خاصة لمحاسبة عناصر التنظيم

مقاتلون من «داعش» وأفراد من عائلاتهم يستسلمون لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الباغوز بريف دير الزور يوم 12 مارس الجاري (رويترز)
مقاتلون من «داعش» وأفراد من عائلاتهم يستسلمون لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الباغوز بريف دير الزور يوم 12 مارس الجاري (رويترز)
TT

الدنمارك مستعدة لاستقبال «الدواعش»... لكنها كانت تفضّل «مقتلهم في المعركة»

مقاتلون من «داعش» وأفراد من عائلاتهم يستسلمون لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الباغوز بريف دير الزور يوم 12 مارس الجاري (رويترز)
مقاتلون من «داعش» وأفراد من عائلاتهم يستسلمون لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في الباغوز بريف دير الزور يوم 12 مارس الجاري (رويترز)

في ظل جدل حول إمكان إنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة عناصر تنظيم «داعش» المعتقلين في سوريا، قال وزير العدل الدنماركي سورين بابي بولسن (محافظ)، إن بلاده مستعدة لاستقبال مواطنيها العائدين بعد قتالهم في صفوف «داعش»، لكنه أضاف أنه كان من الأفضل «أن يُقتلوا في المعركة هناك».
ونددت المعارضة بتصريحات الوزير التي قالها أمام لجنة برلمانية، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الصحافة المحلية الدنماركية. وقالت المتحدثة باسم الاشتراكيين الديمقراطيين ترين برامسن: «إنها كلمات لم أكن لأتفوّه بها».
واعتبر الوزير بولسن أنه «من الأفضل أن يُسجنوا هنا (بدلاً من) أن يسافروا بحرية». وأوضح أن نحو أربعين متشدداً لديهم روابط مع الدنمارك موجودون في مناطق كان يسيطر عليها تنظيم «داعش» في سوريا، بينهم عشرة قيد التوقيف. وأقرت الدنمارك عام 2016 محاكمة كل من حارب في مناطق النزاعات حيث توجد أيضاً منظمات «إرهابية».
ولفتت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن الوزير بولسن أشار إلى أن 13 شخصاً أُدينوا لانضمامهم أو محاولتهم الانضمام إلى منظمة «إرهابية». وقد جُرّد تسعة منهم من جنسيّتهم الدنماركية أو تم ترحيلهم إلى دولة أخرى يحملون جنسيتها. أما الآخرون الذين ليست بحوزتهم جنسية أخرى، فلا يمكن حرمانهم منها، حسب القانون. ومنذ عام 2012 توجّه نحو 150 دنماركياً إلى سوريا والعراق، حسب أرقام أجهزة الاستخبارات. وقد عاد ثلثهم إلى هذا البلد الاسكندنافي.
في غضون ذلك، نقلت الوكالة الفرنسية عن خبراء أن إنشاء محكمة دولية لمحاسبة تنظيم «داعش» على الفظائع التي ارتكبها، يوفّر رداً جماعياً قوياً على جرائم اقترفها ضد الإنسانية جمعاء، لكن إيجاد هذه الأداة الضرورية لتحقيق عدالة ملحّة دونه تحديات كثيرة.
ودعت «قوات سوريا الديمقراطية»، بعد إعلان قضائها على منطقة سيطرة التنظيم شرق نهر الفرات، المجتمع الدولي إلى إنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة الآلاف من مقاتلي التنظيم الموقوفين لديها في شمال شرقي سوريا، من دون تحديد أطرها.
ويقول مدير برنامج مكافحة الإرهاب في منظمة «هيومن رايتس ووتش» نديم حوري، لوكالة الصحافة الفرنسية: «إنها دعوة للمساعدة بعدما تركهم المجتمع الدولي» لإدارة مرحلة ما بعد التنظيم، و«هم يذكّرونه بأنها مسؤولية مشتركة».
ورغم دعوات الإدارة الذاتية الكردية المتكررة للدول الغربية من أجل استعادة مواطنيها الذين التحقوا بالتنظيم وأفراد عائلاتهم، لمحاكمتهم لديها، فإن غالبية حكوماتهم ترفض القيام بذلك حتى الآن، حسبما أشارت الوكالة الفرنسية.
ومن شأن إنشاء محكمة دولية، مع قضاة متخصصين، وبناء تصور شامل للأحداث في العراق وسوريا وحتى خارجهما، أن يقدّم أجوبة عن أسئلة مؤلمة على غرار «مَن ولماذا وكيف؟»، والمضي قدماً نحو مرحلة المصالحة، وفق ما يشرح خبراء.
وكانت أراضي سيطرة «داعش» في سوريا والعراق في عام 2014 تعادل مساحة بريطانيا، لكن كان يتعذر على الصحافيين والمحققين الوصول إليها. ويقول المسؤول عن البرنامج الدولي للعدالة الجنائية والعدالة الانتقالية في معهد الدراسات العليا في باريس جويل هوبريشت، إن الجرائم التي اتُّهم التنظيم بارتكابها «ألحقت أذى بالإنسانية بأسرها»، حسب الوكالة الفرنسية.
وتضم المقابر الجماعية، حيث كان «داعش» يلقي ضحايا الإعدامات التي نفّذها، نحو 12 ألف جثة في العراق و5 آلاف في شمال سوريا، وفق تقديرات لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة.
ويُشتبه بارتكاب التنظيم كذلك عمليات اغتصاب وتنفيذه هجمات دامية في قارات عدّة، كما تحقّق الأمم المتحدة في ارتكابه إبادة جماعية ضد الأقلية الإيزيدية في العراق، وهي تُصنف كأخطر جريمة في القانون الدولي.
ويسوّغ هذا الطابع «الدولي» للجرائم التي يقف خلفها التنظيم، وفق هوبريشت، محاكمة كبار المسؤولين على غرار محكمة نورمبرغ التي حاكمت قادة الحزب النازي الألماني المسؤولين عن جرائم الحرب خلال الحرب العالمية الثانية. ويرى هوبريشت وفق ما أوردت الوكالة الفرنسية، أنها «ستكون استجابة قضائية أقوى بكثير... وشاملة» بدلاً من ملاحقات مجتزأة في كل بلد على حدة.
ويقول الباحث في جامعة هارفارد الأميركية أندراس ريدلماير، إنه في ظل «نقص الإمكانيات والحيادية» لدى الأجهزة القضائية في سوريا أو في العراق، يمكن للمحكمة الدولية أن «تشكّل بديلاً جيداً». ويذكّر كيف «حرمت الهجمات التي شنها التنظيم على المعالم الأثرية، الإنسانية من ذاكرتها».
وتسمح محاكمة مماثلة بردّ الاعتبار للضحايا، وفق حوري الذي يشرح للوكالة الفرنسية أنه خلال مئات المحاكمات لمقاتلي التنظيم في العراق، وفي جلسات لم يدم بعضها أكثر من دقائق، لم يكن بإمكان أهالي الضحايا طرح أسئلة على المتهمين «كالسؤال عن مكان أقاربهم» على سبيل المثال. ولم ينبثق عن هذه المحاكمات معرفة أي معلومات حول نقاط مهمة على غرار «مَن أعطى الأوامر»، وفق حوري الذي يحذّر من المخاطر التي قد تترتب على أي «عدالة انتقائية» في سوريا. ويقول: «يبدو أن بعض الدول وقوات سوريا الديمقراطية ينظرون إلى الأمر (محكمة دولية خاصة) على أنه استجابة لحل مشكلة (المقاتلين) الأجانب في سوريا، أي ليس بوصفه مساراً تحفزه الرغبة في محاكمة أخطر الجرائم، بغضّ النظر عن مرتكبيها».
وأسفر النزاع المستمر في سوريا منذ عام 2011 عن مقتل أكثر من 370 ألف شخص، لم يُقتل معظمهم من قبل تنظيم «داعش». ووجهت منظمات حقوقية ودولية الاتهام إلى جميع أطراف النزاع بالضلوع في ارتكاب الانتهاكات، أي إلى النظام وحلفائه والمجموعات الإسلامية المتشددة والفصائل المعارضة والتحالف الدولي بقيادة أميركية.
ويتحدث الخبراء عن عقبات يصعب تذليلها وتعيق إنشاء محكمة دولية، حسبما جاء في تقرير وكالة الصحافة الفرنسية. إذ تعارض دول عدّة في مجلس الأمن الدولي أن تحقق المحكمة الجنائية الدولية، وهي محكمة دائمة تتعلق بجرائم الحرب، في العراق وسوريا. كما يواجه إنشاء محكمة خاصة الاعتراض ذاته، إذ رفض الأميركيون الداعمون لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، هذا الخيار، الاثنين، وتحفظت فرنسا عليه.
ويبدو إنشاء محكمة دولية في شمال شرقي سوريا غير واقعي، إذ لا تحظى الإدارة الكردية باعتراف دولي. كما أن حماية الشهود في بلد تمزّقه الحرب، وحيث يقتل سكان المدينة ذاتها بعضهم البعض، تشكّل تحدياً معقداً.
ويرى المحامي كلايف ستافورد سميث من منظمة «ريبريف» غير الحكومية التي تُعنى «بتحقيق العدالة»، أنه يمكن للمجتمع الدولي تقديم الدعم اللوجيستي والقانوني للأكراد من أجل إنشاء محاكم محلية تحترم المعايير الدولية.
ولن تحاكم المحكمة الدولية في حال تأسيسها إلا كبار المسؤولين، وستكون مكمّلة للقضاء المحلي.
ويتطلب أي حل وقتاً ليس بقصير، إذ يجب وضع الإجراءات القضائية، وتدريب القضاة والمحامين حول هذه المسائل المعقدة، عدا عن مسألة مَن سيخضع للمحاكمة، لكون الكثير من قادة التنظيم قد قُتلوا أو فرّوا.
ويوضح هوبريشت أنه حتى لو أبصرت محكمة مماثلة النور، سيتطلب الأمر «سنوات عدّة» قبل صدور إدانات، حسب الوكالة الفرنسية.


مقالات ذات صلة

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

شدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، على أن قرار نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين من سوريا إلى العراق جاء «بقرار سيادي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.