عملية للمخابرات التركية في القامشلي... وتدخل أميركي لوقف نار في منبج

بلينكن في أنقرة الجمعة لبحث تطورات سوريا... ودير لاين تلتقي إردوغان الاثنين

لقاء سابق لفيدان وبلينكن في أنقرة نوفمبر 2023 (الخارجية التركية)
لقاء سابق لفيدان وبلينكن في أنقرة نوفمبر 2023 (الخارجية التركية)
TT

عملية للمخابرات التركية في القامشلي... وتدخل أميركي لوقف نار في منبج

لقاء سابق لفيدان وبلينكن في أنقرة نوفمبر 2023 (الخارجية التركية)
لقاء سابق لفيدان وبلينكن في أنقرة نوفمبر 2023 (الخارجية التركية)

يبحث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في تركيا، الجمعة، التطورات في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وقال مصدر دبلوماسي تركي، اليوم، إن بلينكن سيزور تركيا بعد 5 أيام فقط من سقوط الأسد، وسيتناول مع نظيره التركي، هاكان فيدان، آخر التطورات.

وذكرت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط»، أن المباحثات بين فيدان وبلينكن ستتطرق إلى الأوضاع في سوريا، في ظل تولي الحكومة الانتقالية المؤقتة، والخطوات المستقبلية، في إطار العملية السياسية لتحقيق الاستقرار والحفاظ على وحدة سوريا.

لقاء سابق لفيدان وبلينكن في أنقرة نوفمبر 2023 (الخارجية التركية)

وأضافت المصادر أن التوغل الإسرائيلي في سوريا بعد سقوط الأسد، ومسألة الدعم الأميركي المستمر لوحدات حماية الشعب الكردية، التي تشكل المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والتي تعدّها أنقرة امتداداً لحزب «العمال الكردستاني» في سوريا، فيما تتعاون معها واشنطن بوصفها حليفاً وثيقاً في الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي، سيطرحان خلال المباحثات، فضلاً عن دعم الشعب السوري، وتقديم المساعدات الإنسانية في هذه المرحلة.

وتنشر أميركا نحو 900 جندي في مناطق سيطرة الوحدات الكردية وحلفائها في «قسد» في شمال وشرق سوريا، ويتسبب دعمها للقوات الكردية في خلاف مع تركيا، حليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

استمرار دعم «الوحدات الكردية»

قال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، إن بلاده تعمل وتتواصل مع قوات «قسد» التي تقودها الوحدات الكردية، وهي شريك رئيسي في القتال المستمر ضد تنظيم «داعش» الإرهابي.

وأضاف، في تصريحات، الأربعاء، خلال زيارته لليابان، أن الولايات المتحدة تراقب عن كثب الوضع «الديناميكي للغاية» في سوريا.

ورداً على سؤال حول تعرض «قسد» لهجوم من جانب فصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لتركيا، قال أوستن: «لقد عملنا جنباً إلى جنب مع (قسد) لبعض الوقت، وهذا العمل مستمر. لدينا علاقة جيدة معهم، وأعتقد أن الأمر سيبقى على هذا النحو».

وأضاف أن وضع القوة الأميركية لم يتغير، وأنهم سيبقون «على اتصال وثيق مع شركائهم في المنطقة»، مع استمرار تطور الوضع، وأن الأولوية الرئيسية هي حماية القوات الأميركية ومنع عودة تنظيم «داعش».

قوات أميركية في سوريا (إعلام تركي)

والتقى قائد القيادة المركزية الأميركية (سينتكوم)، الجنرال مايكل إريك كوريلا، مع قيادة وحدات حماية الشعب الكردية، وقادة وجنود أميركيين يعملون في قواعد مختلفة في سوريا.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، عبر حسابها في «إكس»، إن كوريلا تلقى، خلال اللقاء الذي عقد الثلاثاء، معلومات حول إجراءات حماية القوة الأميركية، والوضع سريع التطور في سوريا، والجهود المبذولة لمنع «داعش» من استغلال الوضع الحالي.

واهتمت وسائل الإعلام الكردية، الأربعاء، بزيارة كوريلا لقيادة الوحدات الكردية، لافتة إلى أنها تجديد للدعم الأميركي لها في ظل التطورات الجارية في سوريا.

عملية للمخابرات التركية

وجاءت زيارة القائد الأميركي قبل ساعات من عملية للمخابرات التركية في القامشلي بمحافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا، دمرت خلالها 12 شاحنة محملة بصواريخ وأسلحة ثقيلة، بالإضافة إلى دبابتين ومستودعات ذخيرة من مخلفات جيش النظام السوري، كانت تنقلها وحدات حماية الشعب الكردية.

وقال مصدر أمني تركي إن القوات المسلحة التابعة للرئيس المخلوع بشار الأسد خلّفت وراءها العتاد العسكري حينما فرت من منطقة القامشلي في شمال شرق البلاد، وإن جهاز المخابرات نفذ عمليته، ليل الثلاثاء - الأربعاء، بعدما رصد أفراده الميدانيون استيلاء وحدات حماية الشعب على العتاد العسكري، ونقلها إلى مخازنهم.

قصف المخابرات التركية لآليات وأسلحة ومعدات استولت عليها «قسد» من مخلفات الجيش السوري في القامشلي (إعلام تركي)

ونفى المصدر ما تردد عن قصف طائرات إسرائيلية قواعد جوية للجيش السوري في القامشلي، مساء الاثنين، استناداً إلى مصدرين أمنيين سوريين، قائلاً إن وحدات حماية الشعب بدأت نشر كذبة مفادها أن إسرائيل تستهدف مطار القامشلي.

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، جون كيربي، إن أميركا تقدر مخاوف تركيا المشروعة بشأن مكافحة الإرهاب، لكنها ستواصل التركيز على مكافحة تنظيم «داعش»، والتركيز على شراكتها مع «قسد».

فصائل الجيش الوطني السوري الموالي لتركيا تدخل منبج (إعلام تركي)

وأضاف كيربي، في إفادة صحافية ليل الثلاثاء - الأربعاء: «سنجري المحادثات المناسبة مع الأتراك بشأن تحقيق كلتا النتيجتين كلما تداخل هذان الهدفان أو كان التعارض بينهما محتملاً».

وقال قائد «قسد»، مظلوم عبدي، الثلاثاء، إن قوات «مجلس منبج العسكري» التابعة لقواته، وافقت على الانسحاب من منبج بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار من خلال وساطة أميركية.

تركيا و«قسد»

وعلى الرغم من إعلان وقف إطلاق النار، فإن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أفاد بمقتل 6 عناصر من قوات مجلس منبج العسكري، وإصابة 4 آخرين بجروح متفاوتة، جراء استهداف طائرة مسيّرة تركية، الأربعاء، موقعاً قرب جسر قرقوزاق غرب نهر الفرات بريف حلب الشرقي.

كما قصفت القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني» المتمركزة في منطقة «نبع السلام»، ريف الحسكة، وقرى في ريف تل تمر ومحيطها، وسط حركة نزوح للأهالي.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، أن تركيا لن تسمح بأن تصبح سوريا معقلاً للإرهاب، وستقوم بما هو ضروري لمنع تنظيمي «داعش» وحزب «العمال الكردستاني» وامتداده في سوريا، وحدات حماية الشعب الكردية، من استغلال الوضع الحالي.

ولفت من ناحية أخرى إلى أن إسرائيل تستهدف بعقليتها الاحتلالية سيادة سوريا ووحدة ترابها عبر التوغل في أراضيها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان متحدثاً أمام البرلمان (الخارجية التركية)

وشدد فيدان، في كلمة خلال مناقشة موازنة وزارة الخارجية لعام 2025 بالبرلمان ليل الثلاثاء - الأربعاء، على أن تركيا ستستمر في الوقوف إلى جانب أشقائها السوريين دائماً، من أجل سوريا يسودها الرفاه والسلام، وتتعايش فيها المجموعات الدينية والعرقية المختلفة في سلام، ولا تتسبب بعدم الاستقرار لجيرانها.

ولفت فيدان إلى أهمية تشكيل إدارة جديدة في سوريا بشكل منظم، مضيفاً: «من المهم أن تتحد المعارضة السورية، وأن تشكل حكومة شاملة، وقد حان الوقت لتوحيد وإعادة بناء البلاد، كما يمكن للسوريين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب الحرب العودة إلى أراضيهم الآن».

في السياق، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين أنها ستزور تركيا، الاثنين المقبل، لإجراء مناقشات بشأن سوريا.

وكتبت دير لاين، عبر حسابها في «إكس»، عقب اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مساء الثلاثاء، تناول التطورات في سوريا: «سنلتقي في بداية الأسبوع المقبل (الاثنين) في تركيا؛ لمناقشة ما يعنيه هذا التطور بالنسبة للمنطقة وما وراءها».

ولفتت إلى أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وحماية الأقليات، قائلة إن كلاً من الاتحاد الأوروبي وتركيا، يأمل في استقرار سوريا بعد سقوط بشار الأسد، مع توقعات بعودة المزيد من اللاجئين السوريين إلى وطنهم طواعية.


مقالات ذات صلة

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

المشرق العربي عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في منطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة في قصر العدل بدمشق سوريا اليوم الأحد (أ.ب)

رفع جلسة المحاكمة العلنية لكبار رموز نظام الأسد إلى 10 مايو المقبل

حدَّدت محكمة الجنايات السورية موعد المحاكمة العلنية الثانية لكبار رموز نظام بشار الأسد يوم العاشر من شهر مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قضاة خلال جلسة محاكمة المسؤول الأمني السوري السابق عاطف نجيب في قصر العدالة بدمشق (رويترز)

بدء محاكمة بشار الأسد غيابياً في دمشق

عُقدت الأحد أوّل جلسة محاكمة غيابية للرئيس السوري المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر مع عدد من رموز الحكم السابق، من أبرزهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

خاص السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب) p-circle

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب

«الشرق الأوسط» (لندن)

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».


العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً
TT

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

العراق في «فراغ دستوري» حكومياً

يدخل العراق اليوم فراغاً دستورياً على مستوى الحكومة، مع نهاية مهلة الـ15 يوماً اللازمة لتقديم مرشح لرئاسة الوزراء، وعدم تمكن «قوى الإطار التنسيقي» من الاتفاق على اسم واحد، في اجتماعها مساء السبت، رغم مرور أكثر من 5 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر العام الماضي، ونحو نصف شهر على انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.

ويتكون «الإطار التنسيقي» من 12 شخصية شيعية متفاوتة الثقل السياسي والانتخابي؛ مما أدى إلى تعقيد عملية اختيار رئيس وزراء جديد يخلف الحالي محمد شياع السوداني، رغم كثرة المرشحين لهذا المنصب وتجاوز عددهم الأربعين.

ويرى مراقبون أن دخول البلاد فراغاً دستورياً أوقع «الإطار» الشيعي في حرج سياسي كبير، فيما يحاول بعض قواه تبريره بالقول إنه لا شروط جزائية جرّاء هذا الفراغ.


«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
TT

«أطفال درعا» يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» خلال محاكمة عاطف نجيب

نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)
نشطاء رفعوا صور أطفال قُتلوا في بداية الانتفاضة السورية خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا خلال حكم بشار الأسد الأحد (أ.ب)

الشابة ذات الثمانية والعشرين عاماً كادت ترقص فرحاً وهي تشدو من خلف نقابها الأسود «جاييك الدور يا دكتور» وسط المتجمهرين أمام باب قاعة المحكمة في أثناء انعقاد أولى جلسات محاكمة عاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا.

الشابة التي كانت عند اندلاع الاحتجاجات في درعا 2011، بعمر 15 عاماً لم تسعفها الكلمات للتعبير عن مشاعرها لـ«الشرق الأوسط»، ثم قالت: «أنا من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة، كل أبناء عمومتي وكل أبناء درعا تعرضوا للاعتقال والملاحقة والقتل، الفرحة كبيرة بمحاكمة القاتل، اليوم انتصرنا، وأتمنى القصاص لكل من انتهك حقوق الإنسان في سوريا».

إغلاق شرطة مكافحة الشغب لقاعة المحكمة الجنائية في دمشق أمام الجمهور خلال الجلسة الأولى لمحاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا (أ.ب)

أمام باب القاعة وفي أروقة القصر العدلي الواقع في شارع النصر، انتشر عناصر حفظ النظام بكثافة، بينما احتلت كاميرات الإعلام معظم مساحة القاعة؛ ما أثار استنكار أطراف الادعاء الشخصي الذين جاءوا من محافظة درعا في ساعات الصباح الباكر، واضطروا إلى الانتظار خارج القاعة إلى أن يُنادى عليهم.

صرخ أحدهم: «هل الإعلاميون أولى بالحضور من أصحاب الادعاء؟ إلا أن أحداً لم يجب وسط ضوضاء القصر العدلي، حيث تابعت دوائره ومحاكمه سير أعمالها الاعتيادي، رغم الحضور الكثيف لعناصر حفظ النظام في الأروقة، وأمام باب القاعة لتنظيم دخول الراغبين بحضور لحظة تاريخية نادرة، يجتمع فيها المتهم مع ضحاياه تحت قوس العدالة».

علا أبا زيد كانت بين الأطفال الذين اعتُقلوا في قضية أطفال الحرية بدرعا 2011 (الشرق الأوسط)

أكثر من 50 شخصاً قدموا من درعا بينهم 6 شبان من الذين اعتقلهم عاطف نجيب في فبراير (شباط )2011 فيما عُرف حينها بقضية «أطفال الحرية»، وذلك بتهمة كتابة عبارة «أجاك الدور يا دكتور» على جدار إحدى المدارس.

في حينها، اعتُقل أكثر من 20 طفلاً بتهمة الكتابة على الجدران «أية كتابة حتى لو كانت اسم شخصي أو ذكرى طفولية بريئة»، وفق ما قالته علا أبا زيد لـ«الشرق الأوسط»، وقد جاءت مع شقيقها عبد الرحمن لحضور المحاكمة بصفة طرف الادعاء، حيث سيواجه شقيقها مع 5 آخرين منهم أحمد وإبراهيم رشيدات وسامر الصياصنة وإياد خليل، المتهم عاطف نجيب بالأدلة على اعتقالهم وتعذيبهم حين كانوا تلاميذ في المدرسة.

شابة من عائلة الشيخ أحمد الصياصنة في درعا تعرضت وأقرانها الصغار للاعتقال والقتل (الشرق الأوسط)

تقول علا إن نجيب ينكر اعتقال الأطفال وتعذيبهم، علماً أن كل من دخل سجون الأسد دون استثناء تعرض لشتى صنوف التعذيب الرهيب. كانوا أطفالاً أكبرهم أربعة عشر عاماً، منهم من استُشهد لاحقاً، ومنهم من هاجر، ومنهم من بقي وجاء ليشهد أمام المحكمة.

وطالبت علا السلطات السورية بالاهتمام أكثر بتنظيم وصول أصحاب الادعاء إلى قاعة المحكمة، متمنية أن ينال نجيب وكل من ارتكب انتهاكات من رموز النظام البائد بحق السوريين الجزاء العادل، وأن «يجربوا طعم المرار الذي تجرعه أهالي المعتقلين والشهداء والمفقودين».

إياد خليل أول معتقل بقضية أطفال الحرية في درعا عام 2011 (الشرق الأوسط)

إياد خليل الذي كان ينتظر مناداته لدخول القاعة والاستماع لشهادته، قال: «أنا أول معتقل في الثورة السورية في 8 فبراير 2011، كان عمري أربعة عشر عاماً»، مشيراً إلى إعاقة جسدية في ساقه: «هذه بسبب التعذيب... أذاقونا كل أنواع التعذيب لانتزاع اعتراف بأن جهات خارجية دفعتنا للكتابة على جدار المدرسة، لكني فعلت ذلك بسبب الظلم».

لا يبدو أياد فرحاً بالمحاكمة بقدر ما هو غاضب ومهتم برد الاعتبار: «عندما سمعت بنبأ اعتقال عاطف نجيب» بادرت فوراً إلى رفع دعوى قضائية عليه، وأنتظر صدور حكم الإعدام بحقه».

الجمهور الذي حضر لمتابعة جلسات محاكمة العميد عاطف نجيب المتهم بحملة القمع العنيفة ضد المتظاهرين بداية الصراع السوري في درعا (إ.ب.أ)

محامٍ من المراجعين للقصر العدلي انضم للحشود أمام قاعة محكمة الجنايات وهو يتابع البث المباشر لوقائع المحكمة عبر شاشة هاتفه المحمول، قال لزميله مستغرباً مشهد بكاء عاطف نجيب لدى وصوله إلى القصر العدلي: «عليه أن يبكي فرحاً؛ لأنه يساق إلى المحكمة باحترام». رد أحد الحضور: «لو أن هناك عقوبة أقسى من الإعدام لطالبنا بها».

العميد الركن عاطف نجيب المسؤول السابق في النظام السوري يدخل إلى جلسة محاكمته في دمشق الأحد (إ.ب.أ)

وتمنى عبد الحكيم السرحان أحد المدعين في قضية اقتحام الجامع العمري عام 2011 الذي تأذى منه كل سكان الحي، أن يكون تقرير مصير عاطف نجيب في الساحة أمام الجامع العمري، وقال: «لقد كان رئيس الفرع السياسي في درعا أي رجل الدولة الأول في محافظة درعا، وكل ما ارتُكب من انتهاكات في درعا حينها كان بأوامر منه».

أحد الحاضرين قال إن «نجيب ارتكب مجزرة أمام باب فرع الأمن السياسي عام 2011 قُتل فيها اثنا عشر شخصاً، وأصيب اثنان وثلاثون شخصا آخرون»، وطالب أن يحاسب عليها هو وكل رؤساء الأفرع الأمنية والشبيحة في درعا.

ياسر عطا عبد الغني من الجولان المحتل فقد اثنين من أشقائه في محافظة درعا (الشرق الأوسط)

أما باسل مريج، فأصيب في مجزرة النفق عام 2013، وقال إنه ضمن فريق الادعاء على رموز نظام الأسد. ويتألف الفريق من أكثر من 46 شخصاً من درعا، جاءوا جميعهم لحضور المحاكمة. رفع باسل كفاً مبتورة الأصابع نتيجة إصابته: «قُتلت عائلتي، زوجة وطفلان، في مجزرة النفق في درعا، مع أكثر من 24 مدنياً بينهم نساء وأطفال». وشدد على وجوب محاكمة كل من أعطى أوامر بالقصف والتدمير والقتل.

في حين أن ياسر عطا عبد الغني المنحدر من الجولان المحتل، ويسكن في حي القدم جورة الشرباتي، رأى أن القبض على المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن أمجد يوسف، والبدء بمحاكمة رموز النظام المخلوع «فرحة كبيرة لكل أهالي الشهداء والمفقودين والمهجّرين»، متمنياً القصاص من كل من تسبب في تدمير سوريا.

عبد الغني فقد اثنين من أشقائه منذ عام 2012، ولا يعرف عنهما شيئاً، ولا يعرف ماذا يفعل، هل يقوم بإصدار شهادة وفاة لهما أم ينتظر، مؤكداً أن بدء مسار العدالة «يهدئ قلوب المكلومين»، وطالب السلطات السورية بتسريع مسار العدالة الانتقالية رأفة بذوي الضحايا.