تكثيف حملات أمنية استعداداً للذكرى الأولى للتحرير في سوريا

إعلانات تدعو السوريين للتوحد حول بناء البلد وزينة الميلاد تضيء مع اقتراب العيد

من لافتات ذكرى التحرير وسقوط نظام الأسد في شوارع دمشق (الشرق الأوسط)
من لافتات ذكرى التحرير وسقوط نظام الأسد في شوارع دمشق (الشرق الأوسط)
TT

تكثيف حملات أمنية استعداداً للذكرى الأولى للتحرير في سوريا

من لافتات ذكرى التحرير وسقوط نظام الأسد في شوارع دمشق (الشرق الأوسط)
من لافتات ذكرى التحرير وسقوط نظام الأسد في شوارع دمشق (الشرق الأوسط)

تسود الحيوية العالية في المشهد السوري قبل أيام من الذكرى السنوية الأولى لتحرير دمشق من نظام بشار الأسد، في الثامن من الشهر الحالي، بالتزامن مع قرب أعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية.

إعلانات الاحتفال بالتحرير تملأ الشوارع داعية إلى توحد السوريين لبناء البلاد إلى جانب شجرة الميلاد، وسط حالة تأهب أمني شديد، وانتشار كثيف لعناصر ودوريات وزارة الداخلية تحسباً من وقوع حوادث أمنية تستهدف التجمعات، بالتزامن مع تكثيف الحملات الأمنية لملاحقة تجار السلاح والمخدرات في المحافظات والمناطق الحدودية.

بالإضافة للاحتفالات المركزية التي دعت إليها جهات رسمية وشعبية في ساحات المدن الرئيسية وإقامة الأنشطة والفعاليات من 5 إلى 8 الشهر الحالي تحت عنوان «لنكمل الحكاية»، دعت وزارة الأوقاف جميع المساجد إلى إقامة صلاة الفجر يوم الاثنين المقبل الثامن من ديسمبر، على أن تبدأ «تكبيرات النصر» قبل أذان الفجر بنصف ساعة.

أرشيفية في حي باب توما بدمشق القديمة 22 ديسمبر الماضي بعد الإطاحة بنظام الأسد (رويترز)

وأكدت المصادر وجود حالة استنفار لدى الجهات الحكومية كافة، ولدى وزارة الداخلية بشكل خاص، وقالت إن هناك مخاوف من احتمال شن هجمات تستهدف التجمعات من تنظيمات إرهابية مثل «داعش» أو غيره، مشيرة إلى أن وزارة الداخلية أمام تحد كبير بعد عام من سقوط النظام، حاولت بكل جهدها تحقيق قفزات لتطوير أداء جهاز الأمن الداخلي، وحماية احتفالات «النصر» من التحديات الكبيرة التي تواجهها.

وأوضحت أنه «ما زالت هناك أطراف خارجية وأخرى داخلية تسعى إلى عرقلة المرحلة الانتقالية». ولفتت المصادر إلى حركة ناشطة للوافدين من السوريين المغتربين والزوار والصحافيين العرب والأجانب، ما يرفع حالة التأهب للحفاظ على الأمن.

إحباط الأمن السوري تهريب كميات كبيرة من الألغام الحربية كانت متجهة إلى لبنان في يبرود بريف دمشق (الداخلية)

وخلال أقل من 24 ساعة أعلنت السلطات السورية عن تفكيك شبكتي تجارة مخدرات في دمشق وحلب وإحباط تهريب أسلحة إلى «حزب الله» في لبنان، وبدء حملة لملاحقة تجار السلاح والمخدرات في دير الزور.

وقالت مديرية الأمن الداخلي في يبرود بمنطقة القلمون التابع لريف دمشق، إنها أحبطت محاولة تهريب كميات كبيرة من الألغام الحربية كانت متجهة إلى لبنان، وضبط كامل الشحنة، مع توقيف أربعة متورطين ومقتل شخص خامس خلال اشتباكات مع الدوريات.

وقال مدير أمن يبرود، خالد عباس تكتوك، إن العملية جاءت تتويجاً لتحريات دقيقة ومتابعة مستمرة، أسفرت عن تحديد هوية المتورطين ومراقبتهم حتى وصولهم إلى موقع التهريب في منطقة الجَبّة شمال ريف دمشق قريباً من الحدود مع لبنان. وقد نفذت الوحدات المختصة مداهمة محكمة أسفرت عن ضبط 1250 لغماً حربياً مجهزاً بصواعقه، كانت معدة للتهريب إلى «حزب الله» في لبنان.

وتشير التقديرات الأمنية في المناطق الحدودية التي كانت تحت النفوذ الإيراني و«حزب الله» اللبناني، إلى جود كميات من الأسلحة ما تزال مخبّأة، في أماكن لم يتم كشفها بعد، وأن هناك جزءاً من تلك الأسلحة استولى عليها سكان محليون، يقومون ببيعها خلسة.

وبين فترة وأخرى يتم كشف عمليات تهريب لتلك الأسلحة، بعضها نهب من الثكنات العسكرية للنظام السابق خلال فترة الفوضى إثر سقوط النظام، وبعضها أسلحة للميليشيات الإيرانية و«حزب الله»، ويجري العمل على استعادتها بواسطة المهربين.

فرع مكافحة المخدّرات في محافظة حلب أحبط نشاط شبكة تجارة وترويج المخدرات (محافظة حلب)

من جانبه، قال فرع مكافحة المخدّرات في محافظة حلب، الأربعاء، إنه أحبط نشاط شبكة تجارة وترويج المخدرات، وقبض على متزعم الشبكة وأربعة من أفرادها. ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر في قيادة شرطة حلب قوله إنه تم ضبط نحو 31 ألف حبة كبتاغون، ونحو 500 غرام من مادة الكريستال وكميات من المادة نفسها بشكلها السائل. وذلك بعد ساعات من كشف فرع مكافحة المخدرات في دمشق عن تفكيك شبكة متخصصة بتجارة وترويج المواد المخدرة تنشط في المدينة، وقبض على متزعمها وتسعة من أفرادها، وضبط كميات كبيرة من نحو 500 ألف حبة كبتاغون، وألف غرام من مادة الميثامفيتامين (الكريستال)، و12 كيلوغراماً من مادة الحشيش المخدر، و3 آلاف غرام من مادة الهيروين. بالإضافة إلى أسلحة متنوعة.

وفي ريف دير الزور الشرقي نفذت قوى الأمن الداخلي الأربعاء عملية أمنية استهدفت تجار الأسلحة في قرية الكشمة التابعة لبلدة صبيخان القريبة من الحدود مع العراق. وفق ما قاله «مكتب العشارة الإعلامي» المحلي. كما تم القبض على شخصين ألقيا قـنبلة يدوية على مبنى المحكمة في مدينة الميادين.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)