إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

ترفض الانسحاب من الجولان ومن المواقع التسعة وترفض عودة الروس إلى القنيطرة

وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار محافظة القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين في المنطقة (سانا)
وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار محافظة القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين في المنطقة (سانا)
TT

إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار محافظة القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين في المنطقة (سانا)
وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار محافظة القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين في المنطقة (سانا)

كشف مسؤول إسرائيلي كبير، عن أن الخلافات مع سوريا كبيرة جداً، «أما عن الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة حول المفاوضات، فإن الحقيقة شيء آخر».

واتضح من كلام هذا المسؤول أن إسرائيل تريد الاستمرار في الوضع الحالي لاحتلالها الجديد للأراضي السورية وترفض الانسحاب، ليس فقط من جبل الشيخ بل حتى من المواقع التسعة التي أقامتها بعد سقوط نظام الأسد، وتضع شروطاً صادمة مقابلها، منها منع سوريا من نصب صواريخ مضادة للطائرات.

وبحسب تقرير نشرته المراسلة السياسية لصحيفة «معاريف»، آنا بلريسكي، فإن المفاوضات المكثفة التي عُقدت في باريس طوال يومين، الأسبوع الماضي، بمشاركة ممثلين عن إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة، انتهت إلى تفاهم محدود يقتصر على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاحتكاكات الميدانية، مع دور أميركي فاعل في إدارتها، ولكن دون تحقيق أي اختراق سياسي أو أمني أوسع.

عناصر من وحدة الاحتياط الإسرائيلية الخاصة «جبال الألب» خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

وقالت إنه «لا توجد أي إمكانية، في المرحلة الحالية، للتوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا». ومع أنها تقول إن السبب في ذلك هو المطلب السوري بالانسحاب الإسرائيلي من جبل الشيخ السوري، وعدّته «العقبة المركزية التي تفجّر مسار المحادثات»، لكن يتضح في سياق التقرير، أن ما يفجر التفاهمات المطالب الإسرائيلية غير المعقولة.

وبحسب ما أفاد به المسؤول الرفيع للصحيفة، فإن المطالب الإسرائيلية تتضمن ما يلي:

الإبقاء على الواقع الحالي للاحتلال الإسرائيلي الجديد الذي تم مع انهيار نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لما كان يسمى «منطقة الحرام» التابعة للمراقبة الأمنية لقوات الأمم المتحدة ومنطقة أخرى أعمق على طول الحدود بمساحة نحو 450 كيلومتراً مربعاً، وجميع قمم جبل الشيخ.

كذلك، تريد إسرائيل تجريد الجيش السوري من أي سلاح استراتيجي، مثل الصواريخ المتقدمة المضادة للطائرات، وأي سلاح يمكنه أن يخلخل التوازن القائم اليوم في التسلح.

بالإضافة، تطالب أيضاً بمنع وجود أي قوة أجنبية في سوريا تقيد حرية حركة الجيش الإسرائيلي، وتقصد بذلك قوات روسية أو تركية.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

وتقول بريسكي في تقريرها، إن الإدارة الأميركية، التي تحث الطرفين على التقدم نحو اتفاق تفاهمات أمنية، تؤيد المطالب الإسرائيلية التي تحمي أمنها، خصوصاً البقاء في جبل الشيخ، لكنها تنوي طرح مقترحات لحلول وسط.

وأضافت أنه «في موازاة المسار الأميركي - السوري - الإسرائيلي، يوجد مسار آخر للحكومة السورية يثير قلقاً متزايداً في تل أبيب، ويتمثل بمحاولات دمشق التنسيق مع موسكو لإعادة نشر وجود عسكري روسي في سوريا، ولا سيما في الجنوب». وعدّت إسرائيل، بحسب التقرير، أن أي خطوة من هذا النوع تشكل تهديداً مباشراً لحرية عمل الجيش الإسرائيلي. وأشارت الصحيفة إلى أن القيادة السياسية الإسرائيلية أوضحت أنها عملت على إحباط مبادرات تهدف إلى نشر قوات روسية في جنوب سوريا، ونقلت رسالة حازمة مفادها أن إسرائيل لن تسمح بوجود عسكري روسي في تلك المنطقة، مؤكدة أن هذه الرسالة بُلّغت إلى دمشق وموسكو والإدارة الأميركية في آن واحد.

دورية روسية في مدينة درعا (الشرق الأوسط)

وربطت «معاريف» هذا الموقف الإسرائيلي بتجارب سابقة، موضحة أنه خلال فترة نظام الأسد كانت لروسيا قاعدتان مركزيتان في سوريا، هما قاعدة حميميم الجوية والمنشأة البحرية في طرطوس، لكنها نشرت أيضاً على مدى سنوات قوات شرطة عسكرية ونقاط مراقبة في الجنوب قرب منطقة الفصل. وعدّت إسرائيل أن العودة إلى هذا النموذج من شأنه أن يفرض قيوداً عملياتية جديدة ويغيّر قواعد الاشتباك في الساحة الجنوبية.

ولفت التقرير إلى أنه بعد سقوط نظام الأسد تقلص الوجود الروسي في سوريا وتركز في القواعد الأساسية، غير أن موسكو، بحسب التقديرات الإسرائيلية، لم تتخلّ عن طموحها في الحفاظ على نفوذها، وتعمل مع السلطة الجديدة في دمشق لإعادة توسيع موطئ قدم لها. وأضافت الصحيفة أن هذا التوجه يجري رغم انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا ومحدودية قدرتها على ضخ موارد إضافية في الساحة السورية، لكن موسكو ودمشق تتشاركان قناعة بأن للوجود الروسي، خصوصاً في الجنوب، قيمة استراتيجية بوصفه عامل كبح في مواجهة إسرائيل.


مقالات ذات صلة

التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

المشرق العربي مزارعون في محافظة القنيطرة التي تتعرض لتوغّلات إسرائيلية متواصلة (القنيطرة اليوم)

التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

حلّقت طائرات حربية إسـرائيلية في أجواء محافظة درعا، الثلاثاء، بجنوب سوريا. وأفادت وسائل إعلام محلية بتوغل قوة عسكرية إسرائيلية عبر محافظتي القنيطرة ودرعا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتجمعون قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا وهضبة الجولان المحتلة، 9 ديسمبر 2024 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعتقل مواطناً سورياً في ريف القنيطرة الجنوبي

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مواطناً في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من «قسد» التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

دمشق: تسارع وتيرة اعتقال المرتبطين بنظام الأسد يطول محسوبين على «قسد»

أفادت مصادر محلية متقاطعة بتنفيذ قوات الأمن السورية اعتقالات في محافظة الرقة خلال الأيام القليلة الماضية، بينهم ثلاثة مواطنين أكراد محسوبين على قوات «قسد».

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إيران تحث دول بريكس على التنديد بالحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي، الخميس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي، الخميس (رويترز)
TT

إيران تحث دول بريكس على التنديد بالحرب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي، الخميس (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي، الخميس (رويترز)

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» إلى التنديد بما وصفه بانتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي، في وقت خيمت فيه الحرب الأخيرة على اجتماع وزراء خارجية المجموعة في نيودلهي.

وقال عراقجي، في كلمته أمام الاجتماع، إن إيران «ضحية للتوسع غير المشروع وإثارة الحروب»، داعياً دول «بريكس» ودول العالم «التي تتحلى بالمسؤولية» إلى التنديد صراحة بما سماه «انتهاك الولايات المتحدة وإسرائيل القانون الدولي»، بما في ذلك «عدوانهما غير القانوني على إيران».

وتلاسن عراقجي خلال الاجتماع مع خليفة شاهين المرر، نائب وزير الخارجية الإماراتي، في لقاء نادر يجمع مسؤولين إيرانيين وإماراتيين منذ بدء الحرب في 28 فبراير(شباط).

ووصف عراقجي بلاده بأنها «ضحية للتوسع غير المشروع وإثارة الحروب». ودعا مجموعة بريكس إلى مقاومة «الهيمنة الغربية والإفلات من العقاب الذي تعتقد الولايات المتحدة أنها تستحقه».

وأضاف «لذلك، تدعو إيران الدول الأعضاء في بريكس ودول العالم التي تتحلى بالمسؤولية إلى التنديد صراحة بانتهاك الولايات المتحدة وإسرائيل القانون الدولي»، حسب اقتباسات أوردتها وكالة رويترز.

وتضم «بريكس+» البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات.

ويعقّد وجود طهران وأبوظبي داخل المجموعة جهود التوصل إلى بيان مشترك، خصوصاً في ظل الهجمات التي شنتها إيران على دول الجوار.

وتعمل «بريكس» بالتوافق، ما يجعل الانقسامات الإقليمية داخلها عاملاً ضاغطاً على قدرة المجموعة على إصدار موقف موحد. وقد زاد توسع المجموعة خلال السنوات الأخيرة من ثقلها الدولي، لكنه عمّق في الوقت نفسه خلافاتها الداخلية بشأن قضايا جيوسياسية معقدة.

نيودلهي

تترأس الهند «بريكس» لعام 2026، وهي من أكثر الدول تضرراً من إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. ويُستخدم هذا الممر البحري عادة لعبور نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد تسبب تعطله في اضطراب واسع بإمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار.

وتأتي استضافة نيودلهي للاجتماع بينما تواجه الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، ضغوطاً متزايدة على إمدادات الطاقة.

كما تعرضت سفن ترفع العلم الهندي لهجمات منذ اندلاع الحرب، واستدعت نيودلهي الشهر الماضي السفير الإيراني للتعبير عن «قلقها البالغ» إزاء هذه الوقائع.

صورة جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية دول البريكس في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

وتبنى وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار نبرة حذرة في كلمته الافتتاحية، متجنباً انتقاد دولة بعينها. وقال إن حرية الملاحة عبر الممرات المائية الدولية، بما في ذلك مضيق هرمز والبحر الأحمر، أمر مهم لسلامة الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن «الصراع في غرب آسيا يستحق اهتماماً خاصاً»، مشيراً أيضاً إلى القلق من تزايد استخدام العقوبات الأحادية. وقال إن هناك «لجوءاً متزايداً إلى التدابير القسرية والعقوبات الأحادية التي تتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، وإن هذه التدابير تؤثر بصورة غير متناسبة على الدول النامية. وأضاف: «ينبغي ألا تحل هذه التدابير غير المبررة محل الحوار، ويجب ألا يكون الضغط بديلاً للدبلوماسية».

غرق سفينة هندية

تزامن اجتماع «بريكس» مع إعلان الهند أن سفينة ترفع علمها غرقت قبالة سواحل عُمان بعد تعرضها لهجوم وصفته نيودلهي بأنه «غير مقبول».

وقالت وزارة الخارجية الهندية إن الهجوم وقع في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، أثناء إبحار سفينة شراعية خشبية من الصومال إلى الإمارات وعلى متنها شحنة من الماشية الحية، ما تسبب في اندلاع حريق قبل أن تغرق. وأضافت أن خفر السواحل العُماني أنقذ أفراد الطاقم الـ14 ونقلهم إلى ميناء دبا.

ولم تحدد الهند طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه. لكن مجموعة «فانغارد» البريطانية لإدارة المخاطر البحرية قالت إن السفينة غرقت جراء ما يُعتقد أنه انفجار ناجم عن طائرة مسيرة أو صاروخ.

وقالت الخارجية الهندية في بيان: «الهجوم على سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان أمر غير مقبول، ونحن نستنكر استمرار استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين». وأضافت أن نيودلهي تؤكد ضرورة تجنب استهداف السفن التجارية وتعريض أطقمها المدنيين للخطر أو عرقلة حرية الملاحة والتجارة بأي شكل.

وزادت الحرب مخاطر الملاحة التجارية في الخليج ومحيط مضيق هرمز، حيث تعرضت سفن عدة لهجمات أو أضرار منذ بدء النزاع، رغم سريان وقف إطلاق نار هش منذ أكثر من شهر.

هرمز والحصار

قال عراقجي، في تصريحات للتلفزيون الإيراني، إن طهران «لم تضع أي عائق» أمام الملاحة في مضيق هرمز، معتبراً أن المضيق يتضرر حالياً «قبل أي شيء» من «العدوان الأميركي» والحصار الذي فرضته واشنطن.

وأضاف أن مضيق هرمز، من وجهة نظر طهران، «مفتوح أمام جميع السفن التجارية»، لكنه شدد على أن هذه السفن «يجب أن تتعاون» مع القوات البحرية الإيرانية. وقال: «لم نضع أي عائق. الولايات المتحدة هي التي فرضت الحصار، وآمل أن تنتهي هذه الحالة برفع الحصار غير القانوني الذي فرضته واشنطن».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى اليسار، ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة بريكس في نيودلهي(أ.ب)

وتقول واشنطن إن طهران تستخدم المضيق ورقة ضغط في الحرب، بينما تقول إيران إن السيطرة على الممر جزء من حقوقها الأمنية والسيادية. وقد أدى تعطيل الملاحة في هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف من تجدد التضخم وتشديد الأوضاع المالية عالمياً، خصوصاً في الاقتصادات المستوردة للطاقة.

وفي بكين، التي تزامنت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إليها مع اجتماع «بريكس»، ناقش ترمب الحرب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الزعيمين اتفقا على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وعلى ضرورة ألا تحصل إيران على أسلحة نووية.

على هامش اجتماع نيودلهي، التقى عراقجي مستشار الأمن القومي الهندي أجيت دوفال، وبحث معه العلاقات الثنائية والمسارات الدبلوماسية الإقليمية.

كما التقى نظيره الروسي سيرغي لافروف، وبحثا العلاقات بين طهران وموسكو وسبل توسيع التعاون السياسي والاقتصادي، إضافة إلى آخر التطورات الميدانية والسياسية في الحرب على إيران والجهود الدبلوماسية لوقف القتال.

وقالت الخارجية الإيرانية إن عراقجي ولافروف بحثا أيضاً التطورات الإقليمية، وأكدا استخدام «كل القدرات السياسية والدبلوماسية» للتوصل إلى تفاهمات مستقرة وإرساء سلام طويل الأمد في المنطقة.


مبادرة نتنياهو لتبكير الانتخابات... ضد حلفائه «الحريديم» أم لمصلحتهم؟

رجل من «الحريديم» قرب علمين إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)
رجل من «الحريديم» قرب علمين إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)
TT

مبادرة نتنياهو لتبكير الانتخابات... ضد حلفائه «الحريديم» أم لمصلحتهم؟

رجل من «الحريديم» قرب علمين إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)
رجل من «الحريديم» قرب علمين إسرائيليين (أرشيفية - رويترز)

على الرغم من الأجواء الدرامية التي صاحبت قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حل الكنيست (البرلمان) والتوجه نحو انتخابات مبكرة، والتركيز على أن هذه الخطوة جاءت للتعبير عن أزمة شديدة في الائتلاف، فإن قراءة أكثر عمقاً، تظهر أنها خطوة محسوبة منه لتخفيض حجم الخسائر التي لحقت به من جراء تأييده سن قانون يعفي الشباب المتدين (الحريديم) وتحقيق مكاسب انتخابية. فهذا القرار يخدم نتنياهو في معركته ويخدم حلفاءه «الغاضبين» من الأحزاب الدينية. وهناك من يرى أن العملية جزء من خطة محكمة نسج خيوطها نتنياهو مع قائد حزب «شاس» الحريدي، أريه درعي.

وكان رؤساء أحزاب الائتلاف الحاكم بقيادة «الليكود» قد قدموا بشكل رسمي، مساء الأربعاء، مشروع قانون لحل الكنيست الـ25 والتوجه إلى انتخابات مبكرة، لم يحددوا موعدها، تاركين ذلك للمفاوضات بين الأحزاب. والتقديرات تشير إلى إجراؤها في أول أو منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل بدلاً من 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وجاء في مذكرة قدّمها رئيس الائتلاف، أوفير كاتس (الليكود)، إلى رئيس الكنيست، أمير أوحانا، أن مشروع القانون يُطرح «بالتنسيق مع جميع رؤساء كتل الائتلاف»، وأشار إلى أن موعد الانتخابات سيُحدد خلال مداولات لجنة الكنيست.

«الحريديم» خلال مظاهرة في القدس يوم 30 يونيو 2024 ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي (أ.ب)

ومن المقرر أن يُطرح مشروع القانون للتصويت يوم الأربعاء المقبل، علماً أن القانون الإسرائيلي ينص على إجراء الانتخابات خلال 90 يوماً من حل الكنيست، فيما تواصل الحكومة عملها بصفة حكومة انتقالية حتى تشكيل حكومة جديدة.

ومشروع القانون المقدم لحل الكنيست هو مشروع قانون خاص (ليس حكومياً)، يتوجب أن يمر بعدة مراحل تشريعية تشمل: القراءة التمهيدية، ثم القراءة الأولى، تليها القراءتان الثانية والثالثة، ما يعني أن المصادقة عليه قد تستغرق أسابيع إذا قرر الائتلاف الدفع بهذا الاتجاه. وحسب مشروع القانون، من المفترض أن تُجرى الانتخابات بعد مرور 90 يوماً على الأقل من المصادقة النهائية على حل الكنيست.

ورجّح مراقبون أن أزمة قانون التجنيد ليست السبب الوحيد وراء التوجه إلى حل الكنيست، بل إن الخطوة تعكس أيضاً سعي نتنياهو إلى التحكم الكامل بمسار العملية السياسية وتوقيت الانتخابات المقبلة. ولكن ليس هذا فقط. فهناك أسباب أخرى دفعت نتنياهو إلى هذه الخطوة. أهمها أنه لا يريد إجراء الانتخابات في شهر أكتوبر لأن 7 أكتوبر تحول إلى لعنة للحكومة. ففي 7 أكتوبر، تحل الذكرى السنوية الثالثة لهجوم «حماس» الذي يعتبر كارثة قومية وغالبية الجمهور تحمل نتنياهو المسؤولية عنها. وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11) أن مقربين من نتنياهو قالوا لها إن «أكثر ما يخشاه نتنياهو هو انتخابات في أكتوبر بسبب المجزرة».

نتنياهو يلتقي المجندين «الحريديم» الجدد في الجيش الإسرائيلي (أرشيفية - إكس)

وهناك سبب آخر لا يقل أهمية. فنتنياهو بدهائه السياسي تعمد الدخول إلى هذه الأزمة، مع الأحزاب الحريدية، وامتنع عن تمرير قانون الإعفاء من الخدمة حتى يتسبب في تفجير الائتلاف. فهو أولاً يبكر موعد الانتخابات فقط بضعة أسابيع، من 27 أكتوبر إلى أوائل سبتمبر. وهذه ليست مدة ذات مغزى. وهذه في الواقع ليست أزمة خطيرة تهدد بفض التحالف التاريخي الذي أقامه مع «الحريديم»، منذ أن تركوا التحالف مع حزب العمل في أواسط التسعينات من القرن الماضي. وقد أعلن قادة اثنين من الأحزاب الدينية الثلاثة عزمهم البقاء في تحالف مع «الليكود» عموماً ومع نتنياهو بشكل خاص أيضاً بعد الانتخابات.

كما أن نتنياهو يريد دخول الانتخابات من دون أن يكون هناك قانون إعفاء الشباب المتدين من الخدمة العسكرية. فهذا القانون يفقده شرائح كبيرة من جمهور اليمين، الذي يخدم في الجيش ويعارض منح الشباب الحريدي إعفاء جارفاً. وأيضاً يصب تفجير الائتلاف اليوم في صالح حلفائه «الحريديم» أمام جمهورهم. فهم يظهرون الآن كمن رضخ لنتنياهو ومصالحه وسكت عن إجهاض القانون. فعندما ينسحبون من الائتلاف الآن ويدفعون نحو الانتخابات يكونون قد دافعوا عن التوراة.

وكانت أوساط حريدية قد شددت على أن قرار الذهاب إلى انتخابات بات نهائياً، إذ قال الحاخام يسرائيل كرافيتس، المقرب من الزعيم الروحي لحزب «ديغل هتوراه»، دوف لاندو، إن موقف الأخير «حاسم ونهائي» بشأن حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة. وأضاف كرافيتس أن لاندو «منح مهلاً إضافية كثيرة في السابق»، لكن «لم تعد هناك أعذار»، مضيفاً أن المطلوب الآن هو «الخروج من الحكومة والعمل على تبكير الانتخابات»، على حد تعبيره.

يقول زعماء «الحريديم» إن إجبار طلبة المعاهد الدينية على الخدمة العسكرية ينذر بتدمير هويتهم (أرشيفية - أ.ب)

هذه اللهجة، تظهر النواب الحريديم وقيادتهم السياسية والروحانية، مثل من ناضلوا ضد الخدمة العسكرية وحافظوا على شبابهم الذي يختار خدمة الدولة من خلال تعميق انتمائها اليهودي.

لذلك، يقال إن نتنياهو وحليفه وصديقه الحريدي، أريه درعي، وضعا معاً هذه الخطة. نتنياهو يكسب أصوات «اليمين» الذي يتمسك بالخدمة، و«الحريديم» يكسبون أصوات المتدينين الذين يطالبون بالإعفاء.

ومع ذلك، فإن التوجه نحو الانتخابات ما زال يعتبر مغامرة بالنسبة لأحزاب الائتلاف، لأن كل الاستطلاعات تشير إلى خسارة خُمس وربما ربع قوة الائتلاف (لو جرت الانتخابات اليوم). ولذلك، فهناك من لا يستبعد خطر أن يقرر نتنياهو، في حال استمرار مؤشرات الاستطلاعات السلبية، تأجيل الانتخابات بحجة التدهور الأمني.


الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)
TT

الهند: الهجوم على سفينة قبالة عُمان «غير مقبول»

سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من بندر عباس (رويترز)

نددت الهند، الخميس، بالهجوم الذي أدى إلى غرق سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان، واصفة إياه بأنه «غير مقبول»، ودعت إلى تجنب استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقالت نيودلهي إن الهجوم وقع في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، أثناء إبحار سفينة شراعية خشبية من الصومال إلى الإمارات، وتسبب في اندلاع حريق على متنها قبل أن تغرق. وأضافت أن خفر السواحل العُماني أنقذ أفراد الطاقم الـ14 ونقلهم إلى ميناء دبا.

ولم تحدد الهند طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه. لكن مجموعة «فانغارد» البريطانية لإدارة المخاطر البحرية قالت إن السفينة غرقت جراء ما يُعتقد أنه انفجار ناجم عن طائرة مسيّرة أو صاروخ، مشيرة إلى أنها كانت تحمل شحنة من الماشية، حسبما أوردت «رويترز».

وقالت وزارة الخارجية الهندية، في بيان: «الهجوم على سفينة ترفع العلم الهندي قبالة سواحل عُمان أمس أمر غير مقبول، ونحن نستنكر استمرار استهداف السفن التجارية والبحارة المدنيين».

وأضافت أن الهند تؤكد ضرورة تجنب استهداف السفن التجارية وتعريض أطقمها المدنيين للخطر، أو عرقلة حرية الملاحة والتجارة بأي شكل.

وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» لتتبع السفن أن آخر موقع أبلغت عنه السفينة كان قبالة سواحل مسقط في 11 مايو (أيار). ولم يتسنَّ الوصول إلى مشغليها للتعليق.

وتعرضت سفينتان أخريان على الأقل ترفعان العلم الهندي لهجمات منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط). واستدعت نيودلهي السفير الإيراني الشهر الماضي، وأعربت عن «قلقها البالغ» إزاء هذه الحوادث.

وزادت الحرب مخاطر الملاحة التجارية في الخليج، خصوصاً حول مضيق هرمز، وهو ممر حيوي للطاقة، حيث تعرضت سفن عدة لهجمات أو أضرار منذ بدء النزاع.

وجاء البيان الهندي بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي، بمشاركة وزير الخارجية الإيراني، في ظل تداعيات الحرب، واختبار قدرة المجموعة على التوصل إلى موقف موحد وإصدار بيان مشترك.