توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

باحث سوري: إسرائيل تتبع هذه السياسات لتكون وسيلة ضغط في جلسات التفاوض

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
TT

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

رغم اتفاق الجانبين السوري والإسرائيلي في باريس على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي، واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة بالجولان السوري، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية، وقامت بتفتيش المارة.

وتوغلت «قوة إسرائيلية مؤلفة من سيارتي هايلكس وهمر في بلدة بئر عجم باتجاه قرية بريقة، وتوقفت عند بئر الكباس لمدة تقارب عشر دقائق، ثم انسحبت من المنطقة»، بحسب مصادر أهلية. فيما أفادت قناة «الإخبارية السورية» بأن قوات إسرائيلية «نصبت حاجزاً عسكرياً مكوناً من 3 آليات في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة وقامت بتفتيش المارة».

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من تمركز قوات إسرائيلية على تل الأحمر الشرقي في القنيطرة ورفع علم إسرائيل لتسيطر بذلك على التلين الأحمر الغربي والشرقي، اللذين يعدان من مراكز المواجهة المتقدمة والتي تحوي نقاط مراقبة وخنادق كانت تحت سيطرة القوات السورية حتى سقوط النظام السابق.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، الأربعاء، بتوقف المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي جرت في باريس برعاية أميركية عند «تفاهم محدود على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاشتباكات على الأرض، بمشاركة أميركية فعّالة. ولم يُحرز أي تقدّم يُذكر بعد ذلك».

ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عن مسؤول إسرائيلي رفيع، القول إن «الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض: لن يكون هناك انسحاب من جبل الشيخ»، مؤكداً أن المطلب السوري الذي يربط اتفاقاً أمنياً بالانسحاب الإسرائيلي هو سبب عدم تقدم المحادثات إلى ما بعد المرحلة الفنية للتنسيق.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

الباحث والمحلل السياسي محمد السليمان، قال لـ«الشرق الأوسط» إن جولة المفاوضات الأخيرة في باريس كانت تهدف إلى «تقليل المخاوف بين الطرفين، ولتبادل المعلومات التي من شأنها أن تسهم في استقرار المنطقة، من خلال منع عودة الميليشيات المدعومة من إيران عبر الحدود إلى المنطقة»، مؤكداً أن سبب عرقلة التفاوض هو « استمرار الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى دعم إسرائيل المستمر لفواعل ما دون الدولة في الجنوب السوري والجزيرة السورية».

ورأى السليمان أن «إسرائيل تتبع هذه السياسات لتكون وسيلة ضغط في جلسات التفاوض، إلا أن هذا يضعف إمكانية الاتفاق على بدء المفاوضات». كما أن إسرائيل ترفض الانسحاب من المناطق التي احتلتها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو أمر غير مقبول لدمشق، التي تصرّ بدورها على «انسحاب إسرائيل الكامل إلى الحدود قبل 8 ديسمبر، كما ترفض إقامة منطقة عازلة ضمن هذه الحدود باعتبارها انتهاكاً للسيادة الوطنية».

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

ولفت الباحث السوري إلى أن ما تريده دمشق هو الوصول «اتفاق أمني محدود يهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة ووقف الانتهاكات»، وأيضاً «وقف الاتصال بين إسرائيل وفواعل ما دون الدولة في جنوب سوريا ومنطقة الجزيرة السورية»، سيما وأن إسرائيل «تستغل هذه الروابط في دعم الفاعلين الذين يقوضون استقرار الدولة السورية»، مشيراً إلى أن إسرائيل تستثمر الدعم الأميركي لها في مواصلة انتهاكاتها «دون وجود رادع فعلي».

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من عام، تواصل القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي السورية بوتيرة شبه يومية، وتحديداً في القرى الواقعة على خط الفصل في ريف محافظة القنيطرة، حيث تقيم الحواجز وتعتقل المارة من الأهالي وتحقق معهم، عدا عن تجريف الأراضي الزراعية وتدمير المحاصيل.

ولم تتراجع الممارسات الإسرائيلية رغم الاتفاق في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية، بحسب بيان ثلاثي صدر بعد جولة مباحثات مكثفة في العاصمة الفرنسية باريس، الأسبوع الماضي، استمرت ليومين، شارك فيها ممثلون عن الجانبين السوري والإسرائيلي، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وتسهم إقامة إسرائيل الأبراج والنقاط العسكرية في تقطيع أوصال المنطقة، بما يسهل السيطرة على الحدود، وجعلها منطقة عمليات عسكرية أحادية الجانب، بحسب الباحث محمد سليمان، لافتاً إلى أن الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين وضد السيادة السورية، لا شك في أنها «تثير المخاوف من عمليات توسعية واستيطانية على المديين المتوسط والبعيد».

وكان مصدر سوري حكومي أعلن في الخامس من الشهر الحالي أن استئناف المفاوضات مع إسرائيل «يأتي تأكيداً على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض».

جندي من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) في نقطة مراقبة بمدينة القنيطرة قرب الحدود مع إسرائيل جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتركزت المطالب السورية في المباحثات على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن ‍من ديسمبر 2024، «ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، ⁠وتضمن منع أي شكل من أشكال ‌التدخل ‌في الشؤون الداخلية السورية».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، خاضت السلطة السورية جولات تفاوض مع مسؤولين إسرائيليين، بوساطة أميركية، دون تحقيق أي تقدم، مع إصرار إسرائيل إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ترفضه دمشق.


مقالات ذات صلة

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا، إن «أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا».

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
المشرق العربي سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

سوريا: «عيد شعبي» بعد القبض على المتهم الأول بـ«مجزرة التضامن»

احتفل سوريون لدى إعلان السلطات توقيف «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية) p-circle 00:26

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» التي وقعت في العاصمة دمشق عام 2013.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي 
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب

«الشرق الأوسط» (لندن)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
TT

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)
أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

فُتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين، لانتخاب المجالس البلدية في أول عملية اقتراع منذ اندلاع حرب غزة، بحسب ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت عملية التصويت في الساعة السابعة صباحاً بتوقيت القدس (04:00 ت غ)، على أن تنتهي عند الساعة الخامسة مساء (14:00 ت غ) في غزة، وعند الساعة 19:00 (16:00 ت غ) في الضفة. وقالت اللجنة المركزية للانتخابات إنه يحق لنحو مليون ونصف مليون فلسطيني الإدلاء بأصواتهم.

ممثلو المرشحين الفلسطينيين ينتظرون خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية في مدينة جنين بالضفة (أ.ف.ب)

وأظهرت لقطات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» من البيرة بالضفة الغربية ودير البلح في وسط قطاع غزة، ناخبين يدلون بأصواتهم، وآخرين ينتظرون أمام مراكز، بينما قدم آلاف الفلسطينيين للإدلاء بأصواتهم.

ومعظم القوائم الانتخابية تابعة لحركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس محمود عباس، أو إلى مستقلين.

أدلت امرأة فلسطينية بصوتها في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة الخليل بالضفة (أ.ف.ب)

ولا توجد أي قوائم تابعة لحركة «حماس»، الخصم اللدود لحركة «فتح»، التي تسيطر حالياً على نحو نصف مساحة قطاع غزة، فيما تسيطر القوات الإسرائيلية على النصف الآخر منه.

يُظهر رجل فلسطيني إصبعه التي تحمل علامة بعد الإدلاء بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البلدية بمدينة البيرة بالضفة (أ.ف.ب)

ويشارك آلاف من عناصر الشرطة في تأمين الانتخابات بمدن وقرى الضفة الغربية، بينما يتولى نحو 250 شرطياً يتبعون لوزارة الداخلية التي تديرها «حماس»، تأمين مراكز التصويت في دير البلح، وفق مصادر أمنية.


هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».