توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

باحث سوري: إسرائيل تتبع هذه السياسات لتكون وسيلة ضغط في جلسات التفاوض

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
TT

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)
دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

رغم اتفاق الجانبين السوري والإسرائيلي في باريس على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي، واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة بالجولان السوري، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية، وقامت بتفتيش المارة.

وتوغلت «قوة إسرائيلية مؤلفة من سيارتي هايلكس وهمر في بلدة بئر عجم باتجاه قرية بريقة، وتوقفت عند بئر الكباس لمدة تقارب عشر دقائق، ثم انسحبت من المنطقة»، بحسب مصادر أهلية. فيما أفادت قناة «الإخبارية السورية» بأن قوات إسرائيلية «نصبت حاجزاً عسكرياً مكوناً من 3 آليات في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة وقامت بتفتيش المارة».

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من تمركز قوات إسرائيلية على تل الأحمر الشرقي في القنيطرة ورفع علم إسرائيل لتسيطر بذلك على التلين الأحمر الغربي والشرقي، اللذين يعدان من مراكز المواجهة المتقدمة والتي تحوي نقاط مراقبة وخنادق كانت تحت سيطرة القوات السورية حتى سقوط النظام السابق.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية، الأربعاء، بتوقف المفاوضات السورية - الإسرائيلية التي جرت في باريس برعاية أميركية عند «تفاهم محدود على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاشتباكات على الأرض، بمشاركة أميركية فعّالة. ولم يُحرز أي تقدّم يُذكر بعد ذلك».

ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، عن مسؤول إسرائيلي رفيع، القول إن «الموقف الإسرائيلي واضح وغير قابل للتفاوض: لن يكون هناك انسحاب من جبل الشيخ»، مؤكداً أن المطلب السوري الذي يربط اتفاقاً أمنياً بالانسحاب الإسرائيلي هو سبب عدم تقدم المحادثات إلى ما بعد المرحلة الفنية للتنسيق.

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

الباحث والمحلل السياسي محمد السليمان، قال لـ«الشرق الأوسط» إن جولة المفاوضات الأخيرة في باريس كانت تهدف إلى «تقليل المخاوف بين الطرفين، ولتبادل المعلومات التي من شأنها أن تسهم في استقرار المنطقة، من خلال منع عودة الميليشيات المدعومة من إيران عبر الحدود إلى المنطقة»، مؤكداً أن سبب عرقلة التفاوض هو « استمرار الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، بالإضافة إلى دعم إسرائيل المستمر لفواعل ما دون الدولة في الجنوب السوري والجزيرة السورية».

ورأى السليمان أن «إسرائيل تتبع هذه السياسات لتكون وسيلة ضغط في جلسات التفاوض، إلا أن هذا يضعف إمكانية الاتفاق على بدء المفاوضات». كما أن إسرائيل ترفض الانسحاب من المناطق التي احتلتها بعد 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو أمر غير مقبول لدمشق، التي تصرّ بدورها على «انسحاب إسرائيل الكامل إلى الحدود قبل 8 ديسمبر، كما ترفض إقامة منطقة عازلة ضمن هذه الحدود باعتبارها انتهاكاً للسيادة الوطنية».

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس الماضي على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة السورية (أ.ف.ب)

ولفت الباحث السوري إلى أن ما تريده دمشق هو الوصول «اتفاق أمني محدود يهدف إلى خفض التصعيد في المنطقة ووقف الانتهاكات»، وأيضاً «وقف الاتصال بين إسرائيل وفواعل ما دون الدولة في جنوب سوريا ومنطقة الجزيرة السورية»، سيما وأن إسرائيل «تستغل هذه الروابط في دعم الفاعلين الذين يقوضون استقرار الدولة السورية»، مشيراً إلى أن إسرائيل تستثمر الدعم الأميركي لها في مواصلة انتهاكاتها «دون وجود رادع فعلي».

جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من عام، تواصل القوات الإسرائيلية التوغل داخل الأراضي السورية بوتيرة شبه يومية، وتحديداً في القرى الواقعة على خط الفصل في ريف محافظة القنيطرة، حيث تقيم الحواجز وتعتقل المارة من الأهالي وتحقق معهم، عدا عن تجريف الأراضي الزراعية وتدمير المحاصيل.

ولم تتراجع الممارسات الإسرائيلية رغم الاتفاق في 6 يناير (كانون الثاني) الحالي، على تشكيل آلية اتصال مشتركة بإشراف أميركي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية، بحسب بيان ثلاثي صدر بعد جولة مباحثات مكثفة في العاصمة الفرنسية باريس، الأسبوع الماضي، استمرت ليومين، شارك فيها ممثلون عن الجانبين السوري والإسرائيلي، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وتسهم إقامة إسرائيل الأبراج والنقاط العسكرية في تقطيع أوصال المنطقة، بما يسهل السيطرة على الحدود، وجعلها منطقة عمليات عسكرية أحادية الجانب، بحسب الباحث محمد سليمان، لافتاً إلى أن الممارسات الإسرائيلية ضد المدنيين وضد السيادة السورية، لا شك في أنها «تثير المخاوف من عمليات توسعية واستيطانية على المديين المتوسط والبعيد».

وكان مصدر سوري حكومي أعلن في الخامس من الشهر الحالي أن استئناف المفاوضات مع إسرائيل «يأتي تأكيداً على التزام سوريا الثابت باستعادة الحقوق الوطنية غير القابلة للتفاوض».

جندي من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) في نقطة مراقبة بمدينة القنيطرة قرب الحدود مع إسرائيل جنوب سوريا (أ.ف.ب)

وتركزت المطالب السورية في المباحثات على إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، بما يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما قبل خطوط الثامن ‍من ديسمبر 2024، «ضمن إطار اتفاقية أمنية متكافئة تضع السيادة السورية الكاملة فوق كل اعتبار، ⁠وتضمن منع أي شكل من أشكال ‌التدخل ‌في الشؤون الداخلية السورية».

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، خاضت السلطة السورية جولات تفاوض مع مسؤولين إسرائيليين، بوساطة أميركية، دون تحقيق أي تقدم، مع إصرار إسرائيل إقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ترفضه دمشق.


مقالات ذات صلة

سوريا تشهد ارتفاع منسوب نهر الفرات لأول مرة منذ 3 عقود

المشرق العربي الدفاع المدني السوري يتأهب لإنقاذ الغرقى من فيضان نهر الفرات (الخوذ البيضاء)

سوريا تشهد ارتفاع منسوب نهر الفرات لأول مرة منذ 3 عقود

أعلنت وزارة الطاقة السورية، الاثنين، فتح 3 بوابات مفيض في سد الفرات لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود؛ لضمان سلامة السدود واستقرار الكهرباء...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مسؤولو الانتخابات يفرزون الأصوات خلال انتخابات برلمانية في الحسكة شمال شرق سوريا يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)

أحزاب كردية ترفض نتائج اختيار ممثلين لها لعضوية مجلس الشعب السوري

أعلنت أحزاب وقوى كردية بارزة، الاثنين، رفضها نتائج عملية اختيار ممثلين للمناطق ذات الغالبية الكردية لعضوية مجلس الشعب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

8 يونيو موعداً لانعقاد أولى جلسات البرلمان السوري

أقرت الإدارة السورية 8 يونيو (حزيران) المقبل موعداً أوليّاً (شبه رسمي) لانعقاد أولى جلسات البرلمان، بعد الإعلان عن حصة الرئيس والمصادقة على جميع الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

تضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، حيث حاولت سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي فرز الأصوات في دائرة الحسكة الانتخابية بمبنى المحافظة (مديرية إعلام الحسكة)

إعلان نجاح العملية الانتخابية في حلب والحسكة ومقاعد السويداء ستبقى شاغرة

أكد المتحدث باسم اللجنة، نوار نجمة، أنه بعد استكمال انتخابات الحسكة وعين العرب بات الطريق ممهداً بالكامل لانعقاد الجلسة الأولى لمجلس الشعب.

سعاد جرَوس

الرئيس اللبناني يتمسّك بالتفاوض لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني يتمسّك بالتفاوض لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)
اجتماع سابق بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لبحث آخر التطورات والتصعيد الإسرائيلي (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أنه «لا تنازل عن مطلب الانسحاب الإسرائيلي» الذي «تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض»، مشدداً على أن تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي «واجبٌ تتحمله الدولة بدعم أبنائها؛ لأنه في النتيجة خيار لا بديل عنه»، وذلك غداة انتقاد الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم لمسار الدولة اللبنانية واتهامها بـ«العجز» عن فرض تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، وإعلانه عن تمسكه بسلاحه لتحرير الأرض.

وأحيا لبنان، الاثنين، الذكرى الـ26 لتحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي في عام 2000، في وقت أعادت إسرائيل هذا العام احتلال نحو 42 بلدة وقرية في الجنوب، إضافة إلى فرض حزام ناري دفع السكان لمغادرة نحو 20 بلدة بشكل شبه كامل.

وإثر انتقادات سياسية لإحياء الذكرى بعطلة رسمية، كتب رئيس الحكومة نواف سلام على «إكس»: «لنجعل من مناسبة (عيد المقاومة والتحرير) هذا العام، يوم تضامن مع عائلات الشهداء ومع الجرحى والأسرى والنازحين وأهلنا الصامدين في الجنوب والقرى الأماميّة. أما العيد، فلن نستعيده إلا يوم انسحاب إسرائيل الكامل من أرضنا وعودة أهلنا إليها بأمان وكرامة».

مسار التفاوض

بينما يصرّ «حزب الله» على انتهاج القتال سبيلاً لمواجهة إسرائيل، تسلك الدولة اللبنانية مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية واشنطن، وتُعقد الجمعة المقبل، جلسة للتفاوض الأمني يشارك فيها عسكريون من لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الحرب الأميركية. وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الوفد العسكري يغادر بيروت الثلاثاء باتجاه واشنطن، للمشاركة في المفاوضات.

وأعاد الرئيس اللبناني جوزيف عون، الاثنين، التشديد على المفاوضات بوصفها الخيار الوحيد لتحقيق اتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي. وقال في ذكرى «المقاومة والتحرير»: «تأتي ذكرى التحرير تأتي هذا العام ولبنان يرزح تحت وطأة واقعٍ مؤلم؛ فالاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف، وقرى جنوبية عزيزة لا تزال تئن تحت وطأة احتلال مُتجدد في انتهاك فاضح لكل القرارات الدولية، وفي مقدَّمتها القرار 1701».

وأضاف: «لبنان لن يقبل بهذا الواقع ولن يُسَوِّيَ معه، وسيبقى الطريق إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل مطلباً وطنياً ثابتاً لا تنازل عنه تعمل الدولة اللبنانية على تحقيقه من خلال خيار التفاوض الذي لن يكون تنازلاً ولا استسلاماً، بل سيكون تأكيداً على حصرية حق لبنان في حماية ارضه وسيادته وبسط سلطته من خلال جيشه وقواه الأمنية الشرعية، وبفضل تضامن شعبه والتفافه حول دولته التي اتخذت قرارات مصيرية في هذا الاتجاه تُعبِّر عن إرادة وطنية بالغة الأهمية لاستعادة السيادة الكاملة. وغني عن القول بأنَّ الجيش سيبقى الضامن الوحيد للأمن الوطني والسلامة الإقليمية».

وأكد عون، أن «الذين حرَّروا الجنوب بدمائهم، عسكريين ومقاومين، كما جميع اللبنانيين، يستحقون دولة قوية متماسكة بشرعية مؤسساتها المدنية والعسكرية، وعادلةً بقوانين لا تمييز فيها، وموحَّدة بإرادة شعبها وتضامنهم». وتابع: «إنَّ أجلَّ وفاء لذكرى التحرير أن نبني دولة تكون حصن اللبنانيين جميعاً، وتكون السيادة فيها أمانة يحملها كلُ مواطن، ذلك أن لبنان لنا جميعاً، وتحرير الجنوب واجبٌ تتحمله الدولة بدعم أبنائها؛ لأنه في النتيجة خيار لا بديل عنه».

بري

من جهته، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري في بيان: «تحل ذكرى الخامس والعشرين من مايو (أيار) هذا العام، والأرض والإنسان والإرادات والوطن وكل تلك العناوين التي صنعت هذه المحطة المضيئة في تاريخ وطننا تتعرض لعدوان إسرائيلي متواصل منذ 3 سنوات. ومنذ فبراير (شباط) الماضي وحتى اليوم بات يأخذ شكل حرب الإبادة والتدمير لكل مناحي الحياة في جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، في محاولة حذرنا منها في الأيام الأولى لإنجاز التحرير في مايو من عام 2000»، وذلك في إشارة إلى قوله بأن «تحرير الأرض والإنسان هو الجهاد الأصغر (...)، وصون هذا الإنجاز وحفظه هو الجهاد الأكبر، وأن إسرائيل التي اندحرت عن أرضنا لن تتوانى في أي لحظة للانتقام من لبنان الذي قدم في معركة التحرير درساً في الكرامة والوحدة والتضحية لا يمكن أن يستوعبها كيان لا يحترف إلا فن القتل والتدمير والتهجير القسري وقتل الطفولة والعدوان على كل ما هو إنساني ومقدس».

متطوعون في الدفاع المدني ينقلون مصاباً من موقع غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان في جنوب لبنان (رويترز)

وإذ أشار بري إلى تزامن المناسبة هذا العام مع عيد الأضحى وإعلان البابا ليو الرابع عشر الدفع باسم البطريرك الراحل إلياس الحويك على مسار التطويب والقداسة، قال: «لأن التحرير والحج والقداسة عناوين اختبار في الانتماء الوطني وتحمل المسؤولية، (...)، نحن مدعوون جميعاً لجعل هذه المناسبة الوطنية وما يتزامن معها من مناسبتين مباركتين إلى محطة للاقتداء بروحية ما تتضمنها من عبر ودروس في التلاقي والوحدة، وإلى التحرر من خطاب الكراهية والإقلاع عن الرقص فوق الدماء وعدم نكأ الجراح، وقبل أي شيء آخر الاستعداد للتضحية والثبات دفاعاً عن الأرض والتراب والحدود دون أي انتقاص من سيادة الوطن وحريته في مواجهة أي طامع ومحتل تحت أي ظرف من الظروف مهما غلت التضحيات».

وقال بري: «هي دعوة للتكامل في الأدوار وتحمل المسؤوليات لتحصين السلم الأهلي ونبذ الطائفية والمذهبية، وحماية لبنان الوطن النهائي لجميع أبنائه من براثن الفتن ووأد مشاريع التقسيم والتجزئة والتوطين».


سوريا تشهد ارتفاع منسوب نهر الفرات لأول مرة منذ 3 عقود

تدفق المياه من سد الفرات شمال سوريا (سانا)
تدفق المياه من سد الفرات شمال سوريا (سانا)
TT

سوريا تشهد ارتفاع منسوب نهر الفرات لأول مرة منذ 3 عقود

تدفق المياه من سد الفرات شمال سوريا (سانا)
تدفق المياه من سد الفرات شمال سوريا (سانا)

أعلنت وزارة الطاقة السورية، الاثنين، فتح 3 بوابات مفيض في سد الفرات لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود؛ لضمان سلامة السدود واستقرار الكهرباء، وذلك على خلفية ارتفاع منسوب مياه النهر عن معدله الطبيعي.

وقالت الوزارة في بيان، نقلته «الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)»، إن الكوادر الفنية في «المؤسسة العامة لسد الفرات» باشرت فتح 3 بوابات مفيض في سد الفرات؛ نتيجة الارتفاع الكبير بالوارد المائي، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ أكثر من 30 عاماً.

ودعا الدفاع المدني السوري المواطنين في محافظتي الرقة ودير الزور القاطنين على ضفاف نهر الفرات أو في حرم النهر، إلى الاستعداد لموجة فيضان وارتفاع في منسوب مياه النهر عن معدله الطبيعي، يصل إلى أكثر من مترين. علماً بأن حجم التصريف المائي من سد الفرات زِيد إلى 1500 متر مكعب في الثانية. وطالب السكان بضرورة إخلاء المنازل أو المحال التجارية القريبة من النهر، خصوصاً الموجودة ضمن الحوائج والمناطق المنخفضة، وإيقاف عمليات الإبحار بالزوارق والعبّارات.

ولا تزال فرق الدفاع المدني السوري في «مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث» بمحافظة الرقة تواصل عمليات البحث والإنقاذ عن الشاب الذي غرق خلال السباحة في نهر الفرات بعد قفزه من الجسر القديم بمدينة الرقة، في ظل ظروف ميدانية صعبة؛ بسبب شدة تيار النهر وارتفاع منسوب المياه.

الدفاع المدني السوري يتأهب لإنقاذ الغرقى من فيضان نهر الفرات (الخوذ البيضاء)

من جهتها، شددت «لجنة الطوارئ وإدارة الكوارث» في محافظة دير الزور، على ضرورة إخلاء الحوائج النهرية والابتعاد مسافة لا تقل عن 50 متراً عن ضفتي النهر، مع التركيز على مناطق التبني وخشام والسوسة، وإيقاف حركة السير على الجسر الترابي بدءاً من الساعة الـ10:00 مساء الاثنين.

وأوضحت وزارة الطاقة أن الكوادر المختصة تعمل أيضاً على تعزيز جاهزية مجموعات التوليد الكهرومائية، بما يسهم في رفد الشبكة الوطنية بالطاقة الكهربائية، ويعزز استقرار المنظومة الكهربائية في الجمهورية العربية السورية.

الفرات السوري في دير الزور شرق سوريا

ودعا الدفاع المدني؛ في وقت سابق من يوم الاثنين، إلى إخلاء المنازل والمحال التجارية القريبة من النهر، خصوصاً الموجودة ضمن الحوائج ‏والمناطق المنخفضة، وإيقاف عمليات الإبحار بالزوارق والعبّارات، وتخفيف العبور عبر الجسور الترابية، والامتناع ‏عنها في حال ارتفاع منسوب المياه، ووقف السباحة بشكل كلي خلال هذه الفترة، ونقل العوائل والثروة الحيوانية والآليات ‏والمعدات الزراعية إلى مناطق آمنة ومرتفعة.

وكان المدير العام لـ«المؤسسة العامة لسد الفرات»، هيثم بكور، قد صرح، الأحد، بأن ارتفاع منسوب النهر سيزداد، الاثنين، بمقدار متر واحد، مذكراً بضرورة أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن ضفاف النهر.


أحزاب كردية ترفض نتائج اختيار ممثلين لها لعضوية مجلس الشعب السوري

مسؤولو الانتخابات يفرزون الأصوات خلال انتخابات برلمانية في الحسكة شمال شرق سوريا يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)
مسؤولو الانتخابات يفرزون الأصوات خلال انتخابات برلمانية في الحسكة شمال شرق سوريا يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)
TT

أحزاب كردية ترفض نتائج اختيار ممثلين لها لعضوية مجلس الشعب السوري

مسؤولو الانتخابات يفرزون الأصوات خلال انتخابات برلمانية في الحسكة شمال شرق سوريا يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)
مسؤولو الانتخابات يفرزون الأصوات خلال انتخابات برلمانية في الحسكة شمال شرق سوريا يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)

أعلنت أحزاب وقوى كردية بارزة، الاثنين، رفضها نتائج عملية اختيار ممثلين عن المناطق ذات الغالبية الكردية لعضوية مجلس الشعب، معتبرة أن من جرى اختيارهم، غداة عملية اقتراع نظمتها السلطات، إنما «يمثلون أنفسهم فقط»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، انتخبت هيئات مناطقية شكّلتها لجنة عليا، عيّن الرئيس أحمد الشرع أعضاءها، ثلثَي أعضاء المجلس البالغ عددهم 210، وفق آلية حددها «الإعلان الدستوري» لم تتضمن إجراء انتخابات مباشرة من الشعب. واستُثنيت حينها مناطق سيطرة القوات الكردية (شمال شرق البلاد) والدرزية (جنوباً) من التمثيل، على وقع توترات مع دمشق.

وفي مؤتمر صحافي في مدينة القامشلي، أعلن ممثلون عن 21 حزباً وحركة سياسية كردية، بينهم حزب «الاتحاد الديمقراطي» الذي يقود «الإدارة الذاتية» الكردية، أنه «إزاء النتائج المعلنة وآلية التعيينات التي جرت نؤكد أن هؤلاء الأشخاص يمثلون فقط أنفسهم»، معتبرين أن «ما جرى كشف مرة أخرى عن نهج الإقصاء والتهميش عبر تعيين عدة شخصيات بشكل انتقائي».

وعدّت تلك الأحزاب أن الآلية المتّبعة تعيد إنتاج «عقلية السلطة المركزية»، مشددة على أن «بناء سوريا ديمقراطية... لن يتحقق عبر سياسات الإقصاء والتعيين الفوقي، بل من خلال عملية سياسية وطنية شاملة تضمن التمثيل العادل والإرادة الحرة لجميع السوريين».

وكانت تلك الأحزاب والقوى أبدت قبيل عملية الاختيار معارضتها لآلية التعيين، معتبرة أنها «لا تؤسس لعملية سياسية ديمقراطية حقيقية».

وجاء البيان المشترك الاثنين غداة تنظيم السلطات السورية عملية اختيار تسعة ممثلين عن دائرتَي الحسكة والقامشلي في محافظة الحسكة، ودائرة عين العرب في محافظة حلب (شمال البلاد)، في حين حُسم مقعدا دائرة المالكية بالتزكية.

ويأتي ذلك بُعيد اتفاق شامل توصلت إليه السلطات السورية و«قوات سوريا الديمقراطية»، الذراع العسكرية لـ«الإدارة الذاتية»، في يناير (كانون الثاني)، ونصّ على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية الكردية ضمن هياكل الدولة.

ولا تزال محافظة السويداء غير ممثلة في مجلس الشعب على وقع التوتر المستمر مع دمشق. وقال رجل الدين البارز حكمت الهجري الذي تعمل تحت إمرته فصائل مسلحة في السويداء، الأسبوع الماضي، تعليقاً على العملية الانتخابية: «لا ولاية ولا قيادة على هذا الجبل إلا لمن يختاره أهله... نحن أدرى بتدبير شؤوننا وإدارة منطقتنا عبر أبنائنا الشرفاء»، مجدداً تمسكه بتأسيس كيان إداري مستقل في السويداء.

وبموجب آلية تشكيل المجلس، يتعيّن على الشرع أن يعيّن الثلث الباقي من أعضائه. وانتقد حقوقيون في وقت سابق صلاحيات الشرع في تشكيل مجلس الشعب الذي سيضطلع بمهمات واسعة، تشمل اقتراح القوانين وتعديلها، والمصادقة على المعاهدات الدولية، وإقرار الموازنة العامة.

عاجل موسكو تحض الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل شن ضربات على مراكز صنع القرار