الأردن ومخاوف من خلط أوراق المنطقة والخشية من فوضى سوريا

القلق الأردني نابع من تعدد الجهات المؤثرة في الداخل السوري

رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي استقبل الثلاثاء مديرة التعاون في البرنامج الأميركي لمراقبة الصادرات وأمن الحدود  (موقع الأركان)
رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي استقبل الثلاثاء مديرة التعاون في البرنامج الأميركي لمراقبة الصادرات وأمن الحدود (موقع الأركان)
TT

الأردن ومخاوف من خلط أوراق المنطقة والخشية من فوضى سوريا

رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي استقبل الثلاثاء مديرة التعاون في البرنامج الأميركي لمراقبة الصادرات وأمن الحدود  (موقع الأركان)
رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي استقبل الثلاثاء مديرة التعاون في البرنامج الأميركي لمراقبة الصادرات وأمن الحدود (موقع الأركان)

يبدي أمنيون أردنيون مخاوفهم من عودة الفوضى لمناطق سورية بعد الخروج المفاجئ للرئيس السوري السابق بشار الأسد لاجئاً في موسكو، حيث ترى مصادر أمنية أن احتمالات الفوضى ربما تكون واردة من جراء التنازع المحتمل على السلطة، من قبل تنظيمات لا أحد يملك تقديرات دقيقة عن امتداد ولاءاتها الخارجية وكميات السلاح المنتشرة والمتوافرة بين أيديها من مصادر متعددة.

وتؤكد مصادر أمنية أردنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن تسارع الأحداث مع بدء تحرك «هيئة تحرير الشام» وحتى فرار الرئيس السوري السابق، مدفوع من قوى إقليمية ودولية وقد خُطط له من بوابة «إعادة تأهيل شخصية أبو محمد الجولاني» بنسخته الجديدة، الذي كشف عن هويته الأصلية واسمه الصريح، أحمد الشرع، لكن يبقى ضمان الولاء لشخصه من الفصائل الموالية له بعد تحولات لافتة في خطابه «أمراً يحتاج لاختبار على المديين القصير والمتوسط».

القلق الأردني من تطورات الأحداث السورية، نابع من تعدد الجهات المؤثرة في الداخل السوري، وتضارب مصالح دول تتصارع على حصتها من «الكعكة السورية». فمصدر القلق له اتصال باحتمالات تعرض سوريا ودول جوار سوريا لموجات من التطرف والإرهاب المدجج بأسلحة وترسانات مخزنة في أماكن مجهولة. وقد يعقد المهمة أكثر حجم تعارض الأجندات الداخلية المدفوعة برغبة الانتقام والثأر.

عنصر من المعارضة السورية المسلحة في حمص يحتفل بدخول العاصمة دمشق (إ.ب.أ)

وأبدى الأردن الرسمي موقفاً مرحباً «بخيارات الشعب السوري وإرادته»، لكن ما لم يقله الرسميون صراحة، هو حجم المخاوف من الثقة المبالغ بها بشخصيات انتمت لتنظيم «القاعدة» ثم «داعش» قبل الانشقاق عنهما وتأسيس «جبهة النصرة»، قبل إعادة إنتاج دورها وشكلها تحت اسم «هيئة تحرير الشام» بقيادة الجولاني المدعوم تركياً.

«داعش» يتحرك تحت الأرض

بعيداً عن شكل انتقال السلطة في سوريا، وانهيار النظام السابق بسرعة مفاجئة، فإن الحسابات الأردنية تأخذ بالاعتبار أن تنظيم «داعش» يمتلك جيوباً في البادية السورية، وأن احتمالات عودة ميلشيات «داعش» تفرض نفسها على طاولة التحديات والمخاوف.

المصادر الأمنية أكدت لـ«الشرق الأوسط» متابعتها لحركة الجماعات المسلحة في الداخل السوري، وبالأخص في الجنوب السوري، وأن منظومة الاتصالات التي لم تنقطع مع العشائر السورية وجيشها، وجماعات معتدلة في مناطق درعا وما حولها، أمر سيساعد في إعادة تشكيل جبهة دفاع متقدمة تسبق المنطقة العازلة بين الحدود الأردنية السورية البالغ طولها نحو (370 كم).

قائد القيادة الأميركية الوسطى «سينتكوم» الجنرال مايكل كوريلا (أ.ب)

الاثنين الماضي، استقبل رئيس هيئة الأركان الأردنية، اللواء يوسف أحمد الحنيطي، قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال مايكل كوريلا. وفي بيان رسمي «بحث اللواء الحنيطي مع الضيف، الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الإقليمي والأمني وآخر التطورات التي تشهدها المنطقة، وأوجه التعاون والتنسيق المشترك في عدد من المجالات التي تخدم القوات المسلحة في البلدين الصديقين».

لكن الربط الموضوعي لزيارة الجنرال الأميركي له اتصال بالوجود الأميركي في سوريا، والدور الأردني الأميركي المشترك للتصدي لجماعات وميليشيات إرهابية متعددة الولاءات، سبق لها أن نفذت هجمات على القواعد الأميركية وسعت مراراً وتكراراً لاستهداف الأمن الأردني. ليتزايد الحديث عن تنفيذ ضربات ليلة الاثنين الماضية، لمناطق محددة في البادية السورية يُعتقد أن تنظيم «داعش» مختبئ فيها، وقد جاءت الضربات الإسرائيلية تحت غطاء تدمير ترسانة الجيش السوري ومنع وصولها للجماعات المسلحة.

وفي رأي أمنيين أردنيين فإن مرحلة «كمون داعش»، قد يكون خدمها لجهة إعادة نشاطها العملياتي من خلال تسربها من بوابات الفوضى المحتملة، واستعادة نشاطها عبر توسيع قواعد تحالفاتها مع ميليشيات جاهزة للدخول في مسرح الفوضى السوري، خدمة لأجندات خارجية طامحة بالاستثمار في الموارد السورية الاستراتيجية.

إسرائيل تستفيد من تحييد خصومها

أمام تطورات الحدث السوري وعطفاً على الحرب في غزة، وبعدها تصفية قيادات «حزب الله» وإضعاف قدرات الحزب العسكرية، قد تكون فرصة إسرائيل في تدمير القدرات العسكرية للجيش السوري، والحد من النفوذ الإيراني في مناطق سيطرتها سابقاً، بمثابة هدية مجانيّة لتل أبيب بعد تحييد القلق السوري. خصوصاً أنها وسعت نطاق ضرباتها لمستودعات أسلحة وذخائر وبنى عسكرية تحتية في مناطق متعددة داخل الأراضي السورية. إسرائيل تريد تصفية خصومها في محور الممانعة والاستفادة من سقوط صور الإسلام السياسي بمختلف طوائفه.

دبابات ومدرعات إسرائيلية خارج قرية مجدل شمس في الجولان الاثنين (أ.ف.ب)

وأمام هذا الواقع الجديد فإن إسرائيل تبدو المستفيد الأكبر من كل ما يحدث. وما اختصرته تل أبيب من وقت في ضرب النظام السوري السابق وحليفته إيران قد يذهب بها إلى الاستعجال في استكمال خطتها في تصفية خصومها على الساحات الأخرى في العراق واليمن. ومصادرة مبدأ وحدة الساحات الذي دعت له جبهات «المقاومة الإسلامية».

قوات أميركية على الحدود السورية الأردنية (أرشيفية - سينت كوم)

وللأردن مخاوف استراتيجية من اختفاء خصوم إسرائيل على جبهات الحرب العسكرية. والمخاوف نابعة من تفرغ حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف لاستكمال مخططاتها في التهجير القسري سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية. والأهم أردنياً مستقبل الوضع القائم في القدس والضفة الغربية في حال استمرت دعوات طرد مزدوجي الجنسية الأردنية الفلسطينية، أو مصادرة المزيد من الأراضي وتوسيع رقاع المستوطنات.

بحسب التقديرات الأردنية، فإن أكثر من (350) ألف حامل للرقم الوطني الأردني مقيمون في الضفة الغربية، وهم في هذه الحالة مهددون بالخروج القسري من منازلهم. ولقصة ازدواجية الجنسية الأردنية الفلسطينية تاريخ طويل من منطلقات حماية حقوق الفلسطينيين في العودة والتعويض. كما لها اتصال بتنظيم الوجود بين الضفتين بعد قرار فك الارتباط الشهير الذي أخذه الملك الأردني الراحل نهاية ثمانينات القرن الماضي بعيد انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى، والاحتجاج الرسمي على قرارات قمة الجزائر عام 1988.

مركبات عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان 10 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

ما سبق قد يشكل تحدياً للجبهة الداخلية الأردنية، خصوصاً أن موقف نواب حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع الحزبية لجماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة في البلاد في مجلس النواب، تسرب من خلال مباركات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي احتفلت «بنصر المسلمين في سوريا»، مرحبين بالفرص المتاحة لإخوان الشام في تسلم السلطة عبر انتخابات «حرة نزيهة يشارك بها جميع السوريين».


مقالات ذات صلة

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)
المشرق العربي جندي من وزارة الدفاع السورية خلال جولة داخل ما كانت يوماً قاعدة عسكرية إيرانية جنوب حلب (أ.ف.ب)

خفايا الانسحاب الإيراني من سوريا... أفرغوا المراكز وهربوا عبر «حميميم»

أبلغ قائد إيراني مسؤول عن ضباط وجنود سوريين يخدمون تحت إمرته أنه «بعد اليوم لن يكون هناك (حرس ثوري) إيراني في سوريا».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.


وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.