الأردن ومخاوف من خلط أوراق المنطقة والخشية من فوضى سوريا

القلق الأردني نابع من تعدد الجهات المؤثرة في الداخل السوري

رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي استقبل الثلاثاء مديرة التعاون في البرنامج الأميركي لمراقبة الصادرات وأمن الحدود  (موقع الأركان)
رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي استقبل الثلاثاء مديرة التعاون في البرنامج الأميركي لمراقبة الصادرات وأمن الحدود (موقع الأركان)
TT

الأردن ومخاوف من خلط أوراق المنطقة والخشية من فوضى سوريا

رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي استقبل الثلاثاء مديرة التعاون في البرنامج الأميركي لمراقبة الصادرات وأمن الحدود  (موقع الأركان)
رئيس هيئة الأركان الأردنية المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي استقبل الثلاثاء مديرة التعاون في البرنامج الأميركي لمراقبة الصادرات وأمن الحدود (موقع الأركان)

يبدي أمنيون أردنيون مخاوفهم من عودة الفوضى لمناطق سورية بعد الخروج المفاجئ للرئيس السوري السابق بشار الأسد لاجئاً في موسكو، حيث ترى مصادر أمنية أن احتمالات الفوضى ربما تكون واردة من جراء التنازع المحتمل على السلطة، من قبل تنظيمات لا أحد يملك تقديرات دقيقة عن امتداد ولاءاتها الخارجية وكميات السلاح المنتشرة والمتوافرة بين أيديها من مصادر متعددة.

وتؤكد مصادر أمنية أردنية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، أن تسارع الأحداث مع بدء تحرك «هيئة تحرير الشام» وحتى فرار الرئيس السوري السابق، مدفوع من قوى إقليمية ودولية وقد خُطط له من بوابة «إعادة تأهيل شخصية أبو محمد الجولاني» بنسخته الجديدة، الذي كشف عن هويته الأصلية واسمه الصريح، أحمد الشرع، لكن يبقى ضمان الولاء لشخصه من الفصائل الموالية له بعد تحولات لافتة في خطابه «أمراً يحتاج لاختبار على المديين القصير والمتوسط».

القلق الأردني من تطورات الأحداث السورية، نابع من تعدد الجهات المؤثرة في الداخل السوري، وتضارب مصالح دول تتصارع على حصتها من «الكعكة السورية». فمصدر القلق له اتصال باحتمالات تعرض سوريا ودول جوار سوريا لموجات من التطرف والإرهاب المدجج بأسلحة وترسانات مخزنة في أماكن مجهولة. وقد يعقد المهمة أكثر حجم تعارض الأجندات الداخلية المدفوعة برغبة الانتقام والثأر.

عنصر من المعارضة السورية المسلحة في حمص يحتفل بدخول العاصمة دمشق (إ.ب.أ)

وأبدى الأردن الرسمي موقفاً مرحباً «بخيارات الشعب السوري وإرادته»، لكن ما لم يقله الرسميون صراحة، هو حجم المخاوف من الثقة المبالغ بها بشخصيات انتمت لتنظيم «القاعدة» ثم «داعش» قبل الانشقاق عنهما وتأسيس «جبهة النصرة»، قبل إعادة إنتاج دورها وشكلها تحت اسم «هيئة تحرير الشام» بقيادة الجولاني المدعوم تركياً.

«داعش» يتحرك تحت الأرض

بعيداً عن شكل انتقال السلطة في سوريا، وانهيار النظام السابق بسرعة مفاجئة، فإن الحسابات الأردنية تأخذ بالاعتبار أن تنظيم «داعش» يمتلك جيوباً في البادية السورية، وأن احتمالات عودة ميلشيات «داعش» تفرض نفسها على طاولة التحديات والمخاوف.

المصادر الأمنية أكدت لـ«الشرق الأوسط» متابعتها لحركة الجماعات المسلحة في الداخل السوري، وبالأخص في الجنوب السوري، وأن منظومة الاتصالات التي لم تنقطع مع العشائر السورية وجيشها، وجماعات معتدلة في مناطق درعا وما حولها، أمر سيساعد في إعادة تشكيل جبهة دفاع متقدمة تسبق المنطقة العازلة بين الحدود الأردنية السورية البالغ طولها نحو (370 كم).

قائد القيادة الأميركية الوسطى «سينتكوم» الجنرال مايكل كوريلا (أ.ب)

الاثنين الماضي، استقبل رئيس هيئة الأركان الأردنية، اللواء يوسف أحمد الحنيطي، قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال مايكل كوريلا. وفي بيان رسمي «بحث اللواء الحنيطي مع الضيف، الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون الإقليمي والأمني وآخر التطورات التي تشهدها المنطقة، وأوجه التعاون والتنسيق المشترك في عدد من المجالات التي تخدم القوات المسلحة في البلدين الصديقين».

لكن الربط الموضوعي لزيارة الجنرال الأميركي له اتصال بالوجود الأميركي في سوريا، والدور الأردني الأميركي المشترك للتصدي لجماعات وميليشيات إرهابية متعددة الولاءات، سبق لها أن نفذت هجمات على القواعد الأميركية وسعت مراراً وتكراراً لاستهداف الأمن الأردني. ليتزايد الحديث عن تنفيذ ضربات ليلة الاثنين الماضية، لمناطق محددة في البادية السورية يُعتقد أن تنظيم «داعش» مختبئ فيها، وقد جاءت الضربات الإسرائيلية تحت غطاء تدمير ترسانة الجيش السوري ومنع وصولها للجماعات المسلحة.

وفي رأي أمنيين أردنيين فإن مرحلة «كمون داعش»، قد يكون خدمها لجهة إعادة نشاطها العملياتي من خلال تسربها من بوابات الفوضى المحتملة، واستعادة نشاطها عبر توسيع قواعد تحالفاتها مع ميليشيات جاهزة للدخول في مسرح الفوضى السوري، خدمة لأجندات خارجية طامحة بالاستثمار في الموارد السورية الاستراتيجية.

إسرائيل تستفيد من تحييد خصومها

أمام تطورات الحدث السوري وعطفاً على الحرب في غزة، وبعدها تصفية قيادات «حزب الله» وإضعاف قدرات الحزب العسكرية، قد تكون فرصة إسرائيل في تدمير القدرات العسكرية للجيش السوري، والحد من النفوذ الإيراني في مناطق سيطرتها سابقاً، بمثابة هدية مجانيّة لتل أبيب بعد تحييد القلق السوري. خصوصاً أنها وسعت نطاق ضرباتها لمستودعات أسلحة وذخائر وبنى عسكرية تحتية في مناطق متعددة داخل الأراضي السورية. إسرائيل تريد تصفية خصومها في محور الممانعة والاستفادة من سقوط صور الإسلام السياسي بمختلف طوائفه.

دبابات ومدرعات إسرائيلية خارج قرية مجدل شمس في الجولان الاثنين (أ.ف.ب)

وأمام هذا الواقع الجديد فإن إسرائيل تبدو المستفيد الأكبر من كل ما يحدث. وما اختصرته تل أبيب من وقت في ضرب النظام السوري السابق وحليفته إيران قد يذهب بها إلى الاستعجال في استكمال خطتها في تصفية خصومها على الساحات الأخرى في العراق واليمن. ومصادرة مبدأ وحدة الساحات الذي دعت له جبهات «المقاومة الإسلامية».

قوات أميركية على الحدود السورية الأردنية (أرشيفية - سينت كوم)

وللأردن مخاوف استراتيجية من اختفاء خصوم إسرائيل على جبهات الحرب العسكرية. والمخاوف نابعة من تفرغ حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف لاستكمال مخططاتها في التهجير القسري سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية. والأهم أردنياً مستقبل الوضع القائم في القدس والضفة الغربية في حال استمرت دعوات طرد مزدوجي الجنسية الأردنية الفلسطينية، أو مصادرة المزيد من الأراضي وتوسيع رقاع المستوطنات.

بحسب التقديرات الأردنية، فإن أكثر من (350) ألف حامل للرقم الوطني الأردني مقيمون في الضفة الغربية، وهم في هذه الحالة مهددون بالخروج القسري من منازلهم. ولقصة ازدواجية الجنسية الأردنية الفلسطينية تاريخ طويل من منطلقات حماية حقوق الفلسطينيين في العودة والتعويض. كما لها اتصال بتنظيم الوجود بين الضفتين بعد قرار فك الارتباط الشهير الذي أخذه الملك الأردني الراحل نهاية ثمانينات القرن الماضي بعيد انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الأولى، والاحتجاج الرسمي على قرارات قمة الجزائر عام 1988.

مركبات عسكرية إسرائيلية تعبر السياج في أثناء عودتها من المنطقة العازلة مع سوريا بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان 10 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

ما سبق قد يشكل تحدياً للجبهة الداخلية الأردنية، خصوصاً أن موقف نواب حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع الحزبية لجماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة في البلاد في مجلس النواب، تسرب من خلال مباركات لهم على مواقع التواصل الاجتماعي احتفلت «بنصر المسلمين في سوريا»، مرحبين بالفرص المتاحة لإخوان الشام في تسلم السلطة عبر انتخابات «حرة نزيهة يشارك بها جميع السوريين».


مقالات ذات صلة

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

خاص سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين»...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير حول التهديدات التي يشكلها «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص سوريون يحتفلون في الساحات العامة بسقوط نظام الأسد 8 ديسمبر 2025 (الشرق الأوسط)

خاص معارك الظل في سوريا... محاربة «داعش» وإعادة بناء الدولة

بين واجهة احتفالية مصقولة وعمق اجتماعي منهك وتحديات أمنية هائلة تواجه سوريا سؤالاً مفتوحاً حول قدرة الدولة الناشئة على التحول من حالة فصائلية إلى مفهوم الدولة.

بيسان الشيخ (دمشق)
المشرق العربي جانب من عملية تسليم جنود النظام السابق أسلحتهم لقوات الحكومة الجديدة في اللاذقية يوم 16 ديسمبر 2024 (نيويورك تايمز)

بناء الجيش أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية

يتمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة السورية الناشئة في إعادة بناء القوات العسكرية في البلاد.

رجاء عبد الرحيم (حلب، سوريا)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.