إدارة ترمب تحدد نهاية سبتمبر موعداً نهائياً لاتفاق أمنى بين دمشق وتل أبيب

دمشق تشترط إعادة مرتفعات الجولان المحتلة قبل أي اتفاق

دورية لدبابة تابعة للجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة بمرتفعات الجولان 8 يناير (أ.ف.ب)
دورية لدبابة تابعة للجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة بمرتفعات الجولان 8 يناير (أ.ف.ب)
TT

إدارة ترمب تحدد نهاية سبتمبر موعداً نهائياً لاتفاق أمنى بين دمشق وتل أبيب

دورية لدبابة تابعة للجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة بمرتفعات الجولان 8 يناير (أ.ف.ب)
دورية لدبابة تابعة للجيش الإسرائيلي في المنطقة العازلة بمرتفعات الجولان 8 يناير (أ.ف.ب)

كثفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاقية أمنية بين الخصمين القديمين سوريا وإسرائيل، مع تحديد موعد نهائي في سبتمبر (أيلول) لإبرام هذه الاتفاقية.

وأشارت مصادر مُطّلعة على المفاوضات إلى إمكانية الإعلان عن الاتفاقية أو توقيعها في 25 سبتمبر، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تسعى إدارة ترمب إلى استغلال المسرح الدولي لهذه الاجتماعات لعقد لقاء بين الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بمشاركة الرئيس دونالد ترمب نفسه.

ومن المقرر أن يلقي الرئيس السوري أحمد الشرع كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 سبتمبر، وهي المرة الأولى منذ عقود التي يلقي فيها رئيس سوري كلمته أمام الجمعية العامة.

ومن المقرر أن يلقي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كلمته في اليوم التالي. وتسعى إدارة ترمب لتوقيع الاتفاقية بعد وقت قصير من خطاب الشرع.

الرئيس السوري أحمد الشرع يحضر حفل افتتاح معرض دمشق الدولي الثاني والستين في دمشق (رويترز)

يأتي هذا الضغط الأميركي في ظلّ تصريحات للرئيس السوري احمد الشرع بأن «محادثات متقدمة» جارية حول اتفاقات أمنية مع إسرائيل، مشيراً إلى التوصل إلى «حل بنسبة 80 في المائة» للقضايا الرئيسية، وأعرب الشرع عن تفاؤله بأن «الفرص كبيرة» للتوصل إلى اتفاق من شأنه إرساء ترتيبات أمنية متبادلة، بما في ذلك مناطق منزوعة السلاح على طول حدود مرتفعات الجولان.

ويقول محللون إن نجاح إدارة ترمب في إبرام هذا الاتفاق سيعد نصراً سياسياً كبيراً لإدارته؛ لإنهاء الأعمال العدائية عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، كما سيمثل أول اتفاق رسمي بين البلدين منذ اتفاق فك الارتباط عام 1974، مما قد يخفف عقوداً من العداء الذي تفاقم بسبب الحرب الأهلية السورية والضربات الإسرائيلية على القوات المدعومة من إيران.

توغل إسرائيلي

لكنَّ هذه التقارير تأتي في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية توغلها العسكري في عمق الأراضي السورية قرب العاصمة دمشق، الذي أسفر عن مقتل ستة جنود سوريين. ووصفت الخارجية السورية، يوم الأربعاء، العمليات الإسرائيلية بأنها انتهاك خطير للقانون الدولي وخرق واضح لسيادة سوريا وسلامة أراضيها.

جندي إسرائيلي قرب موقع مراقبي الأمم المتحدة (أندوف) في معبر القنيطرة بالجولان 7 ديسمبر (إ.ب.أ)

وتشير صحيفة «وول ستريت» إلى أن إسرائيل تسعى لتعزيز استخباراتها في سوريا قبل التقيد بالاتفاقية الأمنية التي قد تجبر القوات الإسرائيلية على الانسحاب والحد من عملياتها في سوريا.

ووصف مسؤولون أميركيون (تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم)، المبادرة بأنها جزء من إحياء ترمب لسياسة «أميركا أولاً» الخارجية، مستفيداً من نجاحاته خلال ولايته الأولى في «اتفاقيات أبراهام».

وترى الإدارة أن الاتفاق يمثل فوزاً استراتيجياً تحقق من خلاله كبح النفوذ الإيراني في سوريا، وتأمين الحدود الشمالية لإسرائيل، ودمج دمشق في تحالف أوسع مناهض لطهران قد يشمل دولاً خليجية أخرى. وأشار المسؤولون إلى أن إطار هذه الاتفاقية الأمنية يركز فقط على هدف تحقيق أمن حدودي متبادل دون إبرام معاهدة سلام شاملة.

لقاء ثلاثي

الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)

وأشارت عدة تسريبات صحافية إلى أن الإدارة الأميركية تسعى لترتيب لقاء ثلاثي مباشر يجمع الرئيس ترمب مع الشرع ونتنياهو خلال أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة رفيع المستوى، الذي يبدأ في 23 سبتمبر، لتأكيد الوساطة الأميركية. ويأتي هذا في أعقاب اجتماع ترمب السابق مع الشرع في المملكة العربية السعودية في مايو (أيار)، حيث رفع بعض العقوبات الأميركية على سوريا، وأشاد بالزعيم الجديد بوصفه شريكاً في الاستقرار الإقليمي.

عقبات تلوح في الأفق

من جانبها نفت وزارة الخارجية السورية علناً التقارير التي تتحدث عن اتفاق وشيك، واصفةً إياها بـ«الفبركات». وأصرّت على إعادة مرتفعات الجولان المحتلة من إسرائيل شرطاً مسبقاً، وهو مطلب رفضته إسرائيل. وأقرّ المبعوث الأميركي إلى سوريا توم برَّاك، في مقابلة حديثة، بوجود «مزيد من العمل المطلوب»، مشيراً إلى العنف المستمر في المناطق الدرزية السورية، والمخاوف الإسرائيلية بشأن الجذور الجهادية لهيئة تحرير الشام.

وفي حال نجاحه، قد يُحقق الجدول الزمني المُحدد في سبتمبر لترمب، انتصاراً في السياسة الخارجية قبل انتخابات التجديد النصفي.

ومع ذلك، وبينما يُحضر الشرع خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يُحذر المحللون من أن المفاوضات الهشة مُهددة بالانهيار تحت وطأة العداء التاريخي بين الجانبين. ومع قرب توافد الوفود إلى نيويورك، يراقب العالم ما إذا كانت براعة ترمب في عقد الصفقات قادرة على سد أحد أعمق الانقسامات في الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

الولايات المتحدة​ الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على بريطانيا إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأمريكية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب) p-circle

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».


ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدد بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة

الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث والرئيس دونالد ترمب خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض «رسوم جمركية كبيرة» على المملكة المتحدة إذا لم تتراجع عن ضريبة الخدمات الرقمية المفروضة على شركات التواصل الاجتماعي الأميركية.

وتفرض ضريبة الخدمات الرقمية، التي استحدثت في عام 2020، بنسبة 2 في المائة على إيرادات العديد من شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

وقال ترمب للصحافيين من المكتب البيضاوي الخميس: «لقد كنا ننظر في الأمر، ويمكننا معالجة ذلك بسهولة بالغة من خلال فرض رسوم جمركية كبيرة على المملكة المتحدة، لذا فمن الأفضل لهم أن يكونوا حذرينر.

وأضاف: «إذا لم يلغوا الضريبة، فسنفرض ،على الأرجح، رسوما جمركية كبيرة على المملكة المتحدة».

وتستهدف الضريبة الشركات التي تتجاوز إيراداتها العالمية من الأنشطة الرقمية 500 مليون جنيه إسترليني (673 مليون دولار)، بحيث تكون أكثر من 25 مليون جنيه إسترليني من هذه الإيرادات مستمدة من المستخدمين في المملكة المتحدة.

وقال ترمب إن هذه القوانين، التي طالما كانت مصدرا للتوتر في العلاقات الأمريكية البريطانية، تستهدف «أهم الشركات في العالم».

ولم تتغير ضريبة الخدمات الرقمية بموجب الاتفاقية التجارية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة التي تم الاتفاق عليها في مايو (أيار) 2025، رغم أنها كانت نقطة للنقاش.

ويأتي ذلك بعد أشهر من تهديدات أميركية مماثلة بفرض رسوم جمركية وقيود تصدير جديدة على الدول التي لديها ضرائب رقمية أو لوائح تؤثر على عمالقة التكنولوجيا الأميركيين.


اتهام جندي أميركي باستخدام معلوماته عن اعتقال مادورو في سوق مراهنات

صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)
صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)
TT

اتهام جندي أميركي باستخدام معلوماته عن اعتقال مادورو في سوق مراهنات

صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)
صورة نشرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد اعتقاله (تروث سوشيال)

يواجه جندي أميركي اتهاما باستخدام معلومات داخلية لربح 400 ألف دولار في سوق مراهنات عبر الإنترنت حول اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حسبما أعلن مسؤولون اتحاديون يوم الخميس.

وقال مكتب المدعي العام الاتحادي في نيويورك، إن جانون كين فان دايك كان جزءا من العمل لاعتقال مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، واستخدم وصوله إلى معلومات سرية لجني الأموال عبر موقع «بولي ماركت» لأسواق التوقعات.

وبحسب لائحة الاتهام، كان فان دايك ضابط صف رفيع المستوى وجزءا من مجتمع القوات الخاصة ومتمركزا في فورت براج في فاييتفيل بولاية كارولينا الشمالية، لكن اللائحة لا تقدم سوى القليل من التفاصيل الأخرى حول خدمته العسكرية.