هل ينجح الشيباني في حث الكونغرس على إلغاء عقوبات قيصر؟

تُعيق قطاعات الطاقة والبناء والمالية في سوريا... ورفعها يفتح الباب لضخ مليارات الدولارات لإعادة الإعمار

مراسم عيد الصليب في معلولا قرب دمشق 13 سبتمبر بحضور بطريرك الروم في أنطاكية وسائر المشرق، يوسف العبسي (إ.ب.أ)
مراسم عيد الصليب في معلولا قرب دمشق 13 سبتمبر بحضور بطريرك الروم في أنطاكية وسائر المشرق، يوسف العبسي (إ.ب.أ)
TT

هل ينجح الشيباني في حث الكونغرس على إلغاء عقوبات قيصر؟

مراسم عيد الصليب في معلولا قرب دمشق 13 سبتمبر بحضور بطريرك الروم في أنطاكية وسائر المشرق، يوسف العبسي (إ.ب.أ)
مراسم عيد الصليب في معلولا قرب دمشق 13 سبتمبر بحضور بطريرك الروم في أنطاكية وسائر المشرق، يوسف العبسي (إ.ب.أ)

في أول زيارة من نوعها منذ ربع قرن، وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى العاصمة الأميركية واشنطن، الخميس، في توقيت يعد في غاية الأهمية، حيث يعقد الاجتماعات «عالية المخاطر» مع المشرّعين الأميركيين على مدى يومين لحثهم على رفع العقوبات الأميركية المتبقية عن سوريا.

ويُضفي وصول الشيباني أجواءً مُلحة على الخلاف المُحتدم في الكونغرس حول مصير قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا لعام 2019، وهو نظام عقوبات وُضع لخنق الدعم لنظام بشار الأسد، وأُعيد استخدامه أسلوباً لاختبار مدي التزام نظام الرئيس أحمد الشرع بالمعايير الدولية والديمقراطية وحماية الأقليات.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال مؤتمر الصحافي في دمشق 16 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

ويسعى الشيباني إلى الضغط على المشرّعين لإلغاء كامل القيود المتبقية من قانون قيصر، والتي لا تزال تُعيق قطاعات الطاقة والبناء والمالية في سوريا، على الرغم من الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترمب في يونيو (حزيران) بتعليق تطبيقه على نطاق أوسع.

وينقسم المشرعون بين داعمين لفكرة رفع العقوبات ورافضين للإلغاء المتسرع يطالبون بأدوات لمحاسبة نظام الشرع حول التزامه بالتعهد بحماية الأقليات.

السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام صرح لموقع «إكسيوس» بأنه وأعضاء مجلس الشيوخ الآخرين سيلتقون أسعد الشيباني لمناقشة الرفع الدائم لعقوبات قانون قيصر (أ.ف.ب)

وعلى مدار يومين، يلتقي الشيباني أعضاء بارزين في مجلس الشيوخ، بمن فيهم ليندسي غراهام (جمهوري من ساوث كارولينا)، الذي أشار إلى أن دعم رفع العقوبات قد يتوقف على التزام دمشق مُجدداً بالتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد «داعش»، وتأييدها إطاراً أمنياً بوساطة واشنطن مع إسرائيل.

ومن المتوقع أن يعقد الشيباني اجتماعاً مع وزير الخارجية ماركو روبيو، الجمعة، لإطلاعه على نتائج المحادثات الماراثونية التي عقدها في لندن مع الوزير الإسرائيلي رون ديرمر - ما يُؤكد توجه سوريا نحو التطبيع - إضافة إلى إثبات حسن نية حكومة الشرع في حماية الأقليات والحكم الشامل والحصول على مليارات الدولارات من المساعدات لإعادة إعمار سوريا.

الشرع في نيويورك

وتستبق زيارة الشيباني لواشنطن، الزيارة المتوقعة للرئيس أحمد الشرع الأولى للولايات المتحدة للمشاركة في فعاليات اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما أعلن «المعهد الأميركي للشرق الأوسط»، استضافته في جلسة يديرها تشارلز ليستر، مدير مبادرة سوريا في المعهد.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال احد الفاعليات في حلب (رويترز)

وستكون رحلة الشرع إلى نيويورك الأولى لزعيم سوري منذ عام 1967، ويرافقه وزير الخارجية أسعد الشيباني مع وفد رفيع المستوى يضم السفير الجديد لسوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم العلبي. ويلقي الشرع كلمة سوريا في الرابع والعشرين من سبتمبر (أيلول) الحلي، كما يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش. ولم يعلن عن جدول أعمال الشرع بالكامل إلا أن المصادر تشير إلى أنه سيستغل هذه الاحتفالية الدولية لممارسة دبلوماسية مصالح للحصول على المساعدات لبلاده، والإعلان عن خططه لإصلاح حكومته، وإلغاء عزلة سوريا وإعادة دورها على المسرح الدولي.

مؤيدون براغماتيون

في قلب هذه العاصفة، يقع قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) للسنة المالية 2026، وهو مسودة الدفاع السنوية التي يُلزم الكونغرس بإقرارها، والتي أصبحت الآن ساحة معركة حل توجهات السياسة الأميركية تجاه سوريا. وتتضمن نسخة مجلس الشيوخ، التي قدّمها عضوا لجنة العلاقات الخارجية البارزان، السيناتوران جيم ريش (جمهوري من أيداهو) وجين شاهين (ديمقراطية من نيوهامبشاير)، إلغاءً واضحاً لقانون قيصر، مُجادلين بأن مهمة القانون في عهد الأسد قد انتهت، وهو الآن يُخنق الاستثمار الضروري للاستقرار في سوريا.

المؤيدون، ومنهم السيناتورة جوني إرنست (جمهوري من ولاية أيوا) - التي شاركت في رعاية قانون قيصر، وقامت في أغسطس (آب) بزيارة إلى دمشق مع وفد يضم مشرّعين من الحزبين - يساندون إلغاء القانون على أنه «سياسة واقعية براغماتية»، وفرصة لترسيخ النفوذ الأميركي في سوريا في وجه النفوذ الإيراني والروسي والصيني والتركي المتنامي.

السيناتورة جوني إرنست المؤيدة لرفع عقوبات قانون قيصر (أرشيف)

وقالت إرنست خلال فعالية للجنة اليهودية الأميركية، الأسبوع الماضي، حول انطباعاتها عن لقاء الرئيس الشرع وخلفيته الجهادية: «هل أنا متشككة؟ نعم. لكن هل أنا متفائلة؟ نعم».

وأضافت: «سنمنحهم فرصة الشك ما دام أنهم يستغلون هذه الفرصة».

ويشير النائب جو ويلسون (جمهوري من ساوث كارولينا)، أحد رعاة إلغاء القانون إلى تعهدات الرئيس ترمب خلال زيارته للمملكة العربية السعودية، مايو (أيار) الماضي، ولقائه الرئيس أحمد الشرع، إلى ضرورة إعطاء الفرصة كاملة للحكومة الجديدة ومساعدتها على النهوض السياسي والاقتصادي، بما يحقق الاستقرار في المنطقة.

معارضون يطالبون بالتأني

في المقابل، يحذّر جمهوريون، مثل النائب مايك لولر (جمهوري عن ولاية نيويورك)، رئيس اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، بالتسرع في تبرئة المتهمين، محذّرين من أن جذور أحمد الشرع في «هيئة تحرير الشام» تتطلب ضمانات صارمة لحماية الأقليات (العلويون والدروز والمسيحيون والأكراد) التي عانت موجات عنف خطيرة في سوريا بعد سقوط الأسد.

ويحاول النائب لولر ربط تخفيف العقوبات بـ«خطوات قابلة للتحقق» في مجال الحرية الدينية، وهي ثغرة انتقدها بشدة في رسالة إلى الرابطة العلوية في الولايات المتحدة، قائلاً: «يجب أن توضح سياساتنا أن احترام الحرية الدينية ليس اختيارياً».

ويؤيد ديمقراطيون، مثل النائب براد شيرمان (كاليفورنيا)، هذا الرأي، مستشهدين بتفجير كنيسة روم أرثوذكس في دمشق في يونيو (حزيران) وهجوم السويداء في يوليو (تموز)، بوصفهما نذيراً لحكم الأغلبية. وقال النائب شيرمان في جلسة استماع عُقدت في يوليو الماضي: «لا يمكننا توقع الكمال، لكننا نتطلع أيضاً إلى حكومة كان يجب أن تبذل قصارى جهدها لمنع إعدام سبعة دروز، بينهم مواطن أميركي».

اختبار لنظام الشرع

اللقاء التاريخي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع خلال الزيارة التي قام بها ترمب للمملكة العربية السعودية في 14 مايو 2025 (رويترز)

يعكس هذا التشكك الحزبي في الكونغرس إجماعاً تحليلياً في مراكز الأبحاث الأميركية، التي ترى أن إلغاء عقوبات قانون قيصر يعدّ سلاحاً ذا حدين؛ إذ يُقدم شريان حياة اقتصادياً لسوريا، لكنه يُخاطر باحتضان «سابق لأوانه» لنظام لم يُختبر بعد.

ويُحذّر خبراء مثل تيم إيتون بمعهد التنمية الخارجية (ODI) من «مسارٍ وعر»، حيث يُقيد تجديد قانون قيصر في يناير (كانون الثاني) 2025 ما لا يقل عن ثلاث سنوات أخرى من القيود، ما لم يتخذ الكونغرس إجراءً حاسماً، وهي عملية غارقة في المساومات السياسية والأنظمة الدولية غير المتوازنة.

ويقول إيتون: «تخفيف العقوبات قد يُحفز الجهات المانحة الخليجية، مثل المملكة العربية السعودية وقطر، على سداد متأخرات سوريا للبنك الدولي وتمويل الرواتب، مع إطلاق إجراءات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في مجال الطاقة والتمويل لتحفيز الاستثمار الخاص في اقتصادٍ مزقته الحرب. ومع ذلك، لا تزال التحديات كثيرة، بدءاً من البنوك السورية المدرجة في القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي والتي تحتاج إلى إعادة تمويل، وصولاً إلى استمرار عقوبات الأمم المتحدة على «هيئة تحرير الشام»، والتي قد تُعيق تدفق رؤوس الأموال طويلة الأجل.

أدوات للمساءلة

وينصح خبراء معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى بإبقاء إلغاء عقوبات قانون قيصر رهينة باتخاذ خطوات بارزة، مثل حماية الأقليات واتفاقيات مكافحة الإرهاب. ويدعو أندرو تابلر، المتخصص في الشؤون السورية بمعهد واشنطن، إلى رفع العقوبات الشاملة لاستقطاب مليارات إعادة الإعمار الخليجية، مع الاحتفاظ بأدوات «ذكية» للمساءلة؛ خشية أن ينحرف ائتلاف الشرع ذو الأغلبية السنية نحو الطائفية التي يتعهد بتجاوزها.

وتشير الإحصاءات إلى تراجع حاد للاقتصاد السوري ومعدلات فقر تبلغ 90 في المائة وبنية تحتية في حالة خراب، وفقاً لتقديرات معهد التنمية الخارجية، وقد يؤدي الرفع الكامل للعقوبات إلى ضخّ 100 مليار دولار من المساعدات الخليجية والغربية.

لكن مع تصاعد العنف في السويداء، يسير الشيباني في حقل ألغام مدركاً أن أي زلة أو خطأ قد يفسد رهان دمشق على إلغاء العقوبات والوصول إلى المساعدات. وبالنسبة لواشنطن، الحسابات واضحة: إما المراهنة على تعهدات الشرع بالتنوع وعدم إقصاء الخصوم، أو التشبث بقانون قيصر.


مقالات ذات صلة

سوريا: مظاهرات طلابية كردية في الحسكة وأخرى مضادة تشعلان التوترات

المشرق العربي انتشار قوات من الأمن الداخلي في محيط محافظة الحسكة (قوى الأمن الداخلي)

سوريا: مظاهرات طلابية كردية في الحسكة وأخرى مضادة تشعلان التوترات

يقول سكان من الحسكة السورية إن هناك «أطرافاً مصرّة على رفض الاندماج، وتستغل أي فرصة لزعزعة الاستقرار وعرقلة جهود التهدئة»...

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي استقبل وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني في دمشق الاثنين وفداً لبنانياً رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري (الخارجية السورية)

عون: لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين

صحيح أن نحو 700 ألف نازح سوري عادوا إلى بلادهم عام 2024، إلا أن أكثر من 854 ألفاً مسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للبترول» يتفقد مصفاة حمص خلال سبتمبر الماضي (موقع المصفاة)

الاستخبارات السورية تتهم «حزب الله» بالوقوف وراء مخطط استهداف مصفاة حمص النفطية

كشفت الاستخبارات العامة السورية، الثلاثاء، أن خلية تابعة لـ«حزب الله» اللبناني تقف وراء المخطط التخريبي الذي أُحبط مؤخراً، وكان يستهدف مصفاة حمص النفطية...

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي مدخل «الشركة العامة لمصفاة حمص» (موقع المصفاة)

سوريا: توقيف شخصين مرتبطين بـ«حزب الله» بتهمة التخطيط لهجوم على مصفاة حمص

أعلنت السلطات السورية، اليوم، توقيف شخصين مرتبطين بـ«حزب الله» اللبناني بتهمة الضلوع في «مخطط إرهابي» كان يستهدف مصفاة حمص، مشيرة إلى إحباط العملية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي لافتة في ريف القنيطرة السورية تحمل تحذيراً إسرائيلياً من مرور أكثر من ثلاث سيارات معاً (درعا24)

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

تشهد مناطق عدة من ريف القنيطرة السورية تطوراً لافتاً في تصعيد جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المحليين، تمثلت في وضع لافتات على الطريق العام تحمل عبارات…

موفق محمد (دمشق)

ترمب يدعم هيغسيث بعد تزايد التساؤلات حول مستقبله

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
TT

ترمب يدعم هيغسيث بعد تزايد التساؤلات حول مستقبله

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البنتاغون يوم 31 مارس (رويترز)

عبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، عن دعمه لوزير الدفاع بيت هيغسيث، وذلك بعد يوم واحد من فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي، التي عكست غضب الناخبين إزاء الحرب على إيران.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يفكر في تغيير هيغسيث، الذي وصفه ترمب بأنه من أشد الداعمين للحرب، قال الرئيس الأميركي للصحفيين: «لا، فأنا أعتقد أنه يقوم بعمل جيد للغاية».

ترمب وهيغسيث في حفل استقبال رسمي ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

ويأتي هذا الرد على النقيض من موقف الرئيس الأسبق جورج بوش، الذي أقال وزير الدفاع دونالد رامسفيلد في صباح اليوم التالي لانتخابات التجديد النصفي عام 2006، عندما ساعد استياء الناخبين إزاء الحرب على العراق الديمقراطيين في الفوز بالسيطرة على الكونغرس.

لكن مصادر قالت إن ترمب لا يزال بإمكانه تغيير هيغسيث، مع مواصلة الجمهوريين تقييم خسائرهم.

وقال أحد مستشاري ترمب إن هيجسيث «ربما يكون على وشك خسارة منصبه» بسبب الحرب. وأضاف: «سيتم تحميل شخص ما المسؤولية عن هذا، ومن البديهي أن هذا الشخص لن يكون هو (ترمب)».

وسبق أن وصف الرئيس الأميركي هيغسيث بأنه أحد الداعمين الرئيسيين لهذا الصراع الذي لا يحظى بشعبية، وقال في 23 مارس (آذار): «بيت، أعتقد أنك كنت أول من رفع صوته، وقلت: لنفعلها، لأنه لا يمكننا السماح لهم بامتلاك سلاح نووي».

وشكك جيه.دي فانس، نائب الرئيس، يوم الأربعاء علناً في جدوى حرب إيران، وقال إنها كلفت الجمهوريين السيطرة على الكونغرس.

وقالت وزارة الدفاع إن هيغسيث «ملتزم بنسبة 100 في المئة» بقيادة البنتاغون حتى نهاية ولاية ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) 2029.

احتمالات المساءلة والعزل

لطالما كان هيغسيث شخصية مثيرة للانقسام في الساحة السياسية الأميركية، وأثار عداوات حتى داخل حزبه الجمهوري نفسه. بل إن أحد المشرعين الجمهوريين، وهو النائب الأميركي توماس ماسي، قدم في وقت سابق من هذا العام مذكرة لمساءلته وعزله، واتهمه بإساءة استغلال منصبه لشن أعمال قتالية ضد إيران دون موافقة الكونغرس.

وقال السناتور الجمهوري توم تيليس لشبكة «سي بي إس نيوز» ليلة الثلاثاء إن «حساب» هيغسيث قادم، وإن علاقته المتوترة مع المشرعين تقوض مساعي إدارة ترمب لتمرير حزمة إنفاق دفاعي بقيمة 1.5 تريليون دولار في الكونغرس.

وذكر تيليس، مع ظهور نتائج انتخابات التجديد النصفي: «أعتقد أنه بعد الانتخابات، علينا أن نحدد ما إذا كان هو الشخص الأنسب لعرض تلك الاحتياجات على الكونغرس أم لا، إذا كان يريد إنجاز شيء ما قبل نهاية دورة الكونغرس الحالية، التي لم يتبق عليها سوى 60 يوماً».

وتوعد الديمقراطيون بالتحقيق مع هيغسيث وفي طريقة إدارته لشؤون البنتاغون، ويقول مساعدون إن ذلك ربما يشمل كل شيء، بدءاً من تعامله مع الحرب ضد إيران وصولاً إلى عمليات الإقالة التي قام بها وشملت عسكريين كباراً، من بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة.

كما يمكن أن يواجه تدقيقاً بشأن سياسته تجاه أوكرانيا والضربات العسكرية الأميركية على قوارب يُشتبه في تورطها في تهريب المخدرات في المياه الإقليمية لأميركا اللاتينية، والتي يقول بعض الديمقراطيين إنها قد تشكل جرائم حرب.


المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)
أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

المد الأزرق يطغى على انتخابات حكومات ولايات أميركية

أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن  (إ.ب.أ)
أنصار الحزب الديمقراطي في حفل متابعة نتائج الانتخابات الذي نظمته لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس في واشنطن (إ.ب.أ)

لم يقتصر نجاح الديمقراطيين في السيطرة على الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، على المستوى الاتحادي فحسب، بل امتد ليشمل الولايات، ونجح الحزب في انتزاع مناصب حكام كان يسيطر عليها الجمهوريون في خمس ولايات على الأقل، كما بات على أعتاب بسط السيطرة الكاملة على الحكومات في ما لا يقل عن ست ولايات أخرى.

وتعني انتصارات الديمقراطيين أن الحزب، لأول مرة منذ سنوات، سيسيطر على غالبية مناصب حكام الولايات، بما في ذلك معاقل تقليدية للمحافظين مثل ولاية تكساس، حيث هزمت الديمقراطية جينا إينوهوسا الحاكم الجمهوري جريج أبوت، الذي كان يتمتع بتمويل قوي، لتصبح إينوهوسا أول حاكمة من أصول لاتينية في تاريخ الولاية.

مؤيدو المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ جيمس تالاريكو يحتفلون بنتائج الانتخابات (ا.ف.ب)

ولم تقتصر الانتصارات على مناصب حكام الولايات فحسب، بل سيطر المرشحون الديمقراطيون على المجلسين التشريعيين في ولايات ميشيغان ومينيسوتا وبنسلفانيا وويسكونسن، مما منح الحزب سيطرة «ثلاثية» على الهيئتين التشريعيتين ومنصب الحاكم في تلك الولايات. وكسر الديمقراطيون أيضاً السيطرة «الثلاثية» للجمهوريين في ولايات جورجيا وأيوا وأوهايو وتكساس.

وقال خبراء في السياسات إن هذه الانتصارات يمكن أن تؤثر على الانتخابات الوطنية المستقبلية من خلال تغيير طريقة ترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس الأميركي، وكيفية إدارة الانتخابات، وكيفية التصديق على النتائج، فضلاً عن تمتع الديمقراطيين بمزيد من السيطرة على قوانين الولايات المتعلقة بالحد الأدنى للأجور، ومراكز البيانات، وإمكانية الإجهاض، وغيرها من القضايا الساخنة.

وجاءت بعض أكبر الانتصارات وأكثرها إثارة للدهشة في ولايات متأرجحة كانت قد شكلت عاملاً أساسياً في انتصارات الرئيس دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية، وهي ولايات أعادت المجالس التشريعية التي يقودها الجمهوريون فيها، خلال السنوات القليلة الماضية، ترسيم حدود الدوائر الانتخابية للكونغرس بما يخدم مصالح حزبهم.

وفي ثلاث ولايات على الأقل، وهي جورجيا وإنديانا وأوهايو، أطاح الديمقراطيون أيضاً بأمناء الولاية الجمهوريين الحاليين، وهو المنصب الذي يشرف عادة على إدارة الانتخابات واعتماد النتائج.

ويقول مايكل بيركمان، أستاذ العلوم السياسية ومدير معهد مكورتني للديمقراطية بجامعة ولاية بنسلفانيا، إن كل هذه النتائج «لها أهمية بالغة» في الانتخابات الأميركية المستقبلية.

وأضاف أن الجمهوريين حققوا انتصاراً ساحقاً مماثلاً في المناصب على مستوى الولايات خلال أول انتخابات تجديد نصفي للرئيس السابق باراك أوباما في عام 2010، مما سمح لهم بإقرار قوانين انتخابية، وإعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية للكونغرس، ومنح حزبهم مزيداً من السيطرة على كيفية إدارة الانتخابات في بعض الولايات.

وتابع بيركمان: «لذا، فإن هذا يمنح الديمقراطيين فرصة للبدء فعلياً في استعادة ذلك».


واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

واشنطن تفرض عقوبات على شركات هندية لمساعدتها إيران في عمليات احتيال بحري

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، الأربعاء، عقوبات استهدفت ما وصفته بـ«شبكة إجرامية واسعة» يديرها مواطنان هنديان، كانت تقدم المساعدة لـ«أسطول ظل» إيراني من ناقلات النفط في ارتكاب عمليات احتيال بحري.

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية في بيان، أن الشبكة ساعدت السفن الإيرانية على الإبحار تحت أعلام مزيفة والحصول على تراخيص بحرية مزيفة.

وهذه الخطوة هي الأحدث في إطار العملية التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب منذ أغسطس (آب) بهدف «خنق» إيران اقتصادياً، بالتوازي مع حملتها العسكرية.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا حرباً على إيران في 28 فبراير (شباط)، أدخلت منطقة الشرق الأوسط في دوامة من العنف، خاصة أن ردود طهران الانتقامية طالت حلفاء للولايات المتحدة في المنطقة، وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي لصادرات الطاقة.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي سبق أن هدد بفرض عقوبات على أي دولة أو شركة تساعد إيران، بغض النظر عن طبيعة علاقتها بواشنطن: «كما قلنا مراراً، في ظل +عملية المنبوذ الاقتصادي+، إما أن تكونوا معنا أو ضدنا».

وأضاف: «نحن نعلم أين أنتم، وسنفرض عقوبات على كل من يواصل دعم النظام الإيراني، سواء كان ذلك براً أو بحراً أو جواً».

وشملت عقوبات الأربعاء المواطنين الهنديين سونييل كومار شارما وزوجته جاسبريت بريتي شاهد، اللذين تتهمهما الإدارة الأميركية بإدارة شبكة واسعة للاحتيال البحري انطلاقاً من مدينة شانديغار.

وأوضحت وزارة الخزانة في بيانها أن الزوجين أسسا «شركات تتظاهر بأنها شركات تسجيل سفن ومقدمو خدمات بحرية لدول وسلطات ذات اختصاص قضائي مثل غيانا وإسواتيني وأروبا ومالي وموزمبيق وملاوي وسينت مارتن وتيمور الشرقية».

وأضافت: «باعت هذه الشركات سجلات غير حقيقية وشهادات مزورة لسفن تنقل النفط الإيراني غير المشروع. وقد نأت معظم هذه الحكومات بنفسها علناً عن شركات التسجيل الاحتيالي».

كما استهدفت العقوبات مواطنين هنديين آخرين، بالإضافة إلى عدد من الشركات التي قالت وزارة الخزانة إنها جزء من هذه الشبكة.

وتضمنت قرارات الأربعاء أيضاً فرض واشنطن عقوبات على شركة «فوغو غراوند سيرفيسز»، ومقرها تركيا، لمواصلتها تقديم خدمات أرضية لقطاع الطيران الإيراني الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تعطيله.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، فرضت الولايات المتحدة عقوبات استهدفت «بقايا أسطول الظل الإيراني» من ناقلات النفط، وشملت العقوبات 17 سفينة.