ممثلة «مسد» في واشنطن: «هيئة تحرير الشام» «مختلفة» ولا تخضع لإملاءات تركيا

قالت في حوار مع «الشرق الأوسط»: واشنطن تتواصل مع أنقرة لوقف التصعيد

ممثلة «مسد» في واشنطن: «هيئة تحرير الشام» «مختلفة» ولا تخضع لإملاءات تركيا
TT

ممثلة «مسد» في واشنطن: «هيئة تحرير الشام» «مختلفة» ولا تخضع لإملاءات تركيا

ممثلة «مسد» في واشنطن: «هيئة تحرير الشام» «مختلفة» ولا تخضع لإملاءات تركيا

مما لا شك فيه أن النصر «المتأخر» الذي حققته الثورة السورية شكّل زلزالاً مفاجئاً، مثلما كان اندلاعها قبل 13 عاماً زلزالاً غيّر مسار المنطقة والعالم. ورغم عدم وضوح «صورة» اليوم التالي بعد، فإن قوى كثيرة تتوقع أن يؤدي سقوط نظام بشار الأسد إلى عصر جديد، ليس فقط في المنطقة، بل العالم. وبعدما تعاملت القوى العالمية مع المنطقة بوصفها ساحة حرب، وتحوّلت سوريا خصوصاً إلى واحدة من أكثر الدول «الولّادة» للمهاجرين، فقد تسببت موجاتهم في إعطاء دفعة لقوى اليمين المتطرف، التي اكتسبت منذ ذلك الحين موطئ قدم، ليس فقط في دول القارة الأوروبية، بل في الولايات المتحدة نفسها، فضلاً عن التسبب في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

سوريا والمنطقة أمام مرحلة جديدة

ورغم توقف العمليات الحربية في معظم المناطق السورية، ما أعطى الأمل بدخول البلاد مرحلة من الاستقرار، ما قد يُمهّد لعودة السوريين اللاجئين إلى بلادهم، فإن اندلاع القتال بين قوات «قسد» المدعومة من أميركا، التي يُشكل الأكراد عمودها الفقري، مع قوات تدعمها تركيا، رفع عدداً من علامات الاستفهام، ليس فقط حول مستقبل الأكراد والأقليات والمناطق التي يسيطرون عليها، بل مستقبل سوريا برمته.

تقول سنام محمد، ممثلة مكتب مجلس سوريا الديمقراطي في واشنطن (مسد)، الذي يعد الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، إن سقوط نظام الأسد كان مفاجئاً للجميع، لكنه كان شيئاً جيداً، لأنه أنهى الاستبداد.

وأضافت، في حديث مع «الشرق الأوسط»، كنا بصفتنا أكراداً أساسيين في هذا السقوط، والخلاص من الاستبداد، لكن مرحلة ما بعد الأسد تطرح أسئلة عما إذا كان الانتقال سيكون سلساً لتشكيل حكومة من كل مكونات الشعب السوري؟

قصف تركي على مواقف لـ«قسد» في منبج (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

لماذا بدأت تركيا الهجوم على مناطقنا؟

وقالت سنام إن اندلاع القتال في مناطق منبج وتل رفعت وشرق حلب، على أثر الهجمات المفاجئة التي شنّها الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، وضع المنطقة أمام تحدٍّ كبير. اليوم سوريا تحررت، ولكن لماذا بدأت الهجمات على مناطقنا من القوات المدعومة من تركيا، في مناطق عفرين وتل رفعت، وارتكبت مجازر في المخيمات في مناطق شرق حلب، ما اضطرنا إلى التعاون مع قوات التحالف الدولي لإجلاء أكثر من 120 ألف مواطن من تلك المخيمات في حلب.

وأضافت: «إن (هيئة تحرير الشام)، التي كان أداؤها لافتاً خلال مسيرتها إلى دمشق، لا علاقة لها بتلك الهجمات، وهي لا تُنفذ إملاءات تركيا، وهو أمر معروف. ورغم أن الحوار معها لم يبدأ بعد بشكل رسمي، فإننا قمنا بخطوات تنسيقية معها، وأعلنا انفتاحنا واستعدادنا للحوار معها، وإنهاء الحروب والقتال والتعاون لتشكيل سورية الجديدة للجميع».

«هيئة تحرير الشام» مختلفة

وقالت: «كنا دائماً نقول نحن جزء من سوريا، ولا ندعم ولا نريد الانفصال. سوريا يجب أن تبقى موحدة، ورفضنا تقسيمها. مناطقنا فيها تنوع، وينبغي الحفاظ عليها، سواء بالوحدة أو الفيدرالية أو أي صيغة تراعي هذا التنوع تحت سقف الدولة الواحدة. هذا ما أبلغناه لـ(هيئة تحرير الشام)، التي من الواضح أنها مختلفة، ونتمنى أن تبقى على هذا المنوال. هي لم تقترب من مناطقنا، وهي مختلفة عن جيش سوريا الحر المدعوم من تركيا. نحن جزء من سوريا، وجزء من هذا النصر، ودفعنا ثمناً غالياً خلال مقاتلة (داعش)، وحررنا مناطق كردية وعربية خصوصاً، ومن غير المنطقي ألا يكون هناك حوار بيننا و(هيئة تحرير الشام)».

وأضافت سنام محمد: «لقد توقف الاقتتال في سوريا، ما عدا مناطقنا، نريد وقف إطلاق نار عام. نحن لم نبدأ القتال، لماذا بدأت القوات المدعومة من تركيا هذا الهجوم الضخم، ودخلت منبج، وشنّت هجوماً آخر من جنوب مدينة كوباني؛ حيث يعيش مليون كردي، عبر جسر (قراه كوزاك)، وليس لهم أي مخرج سوى هذه المنطقة».

واشنطن تريد التهدئة وتتواصل مع أنقرة

وتابعت: «إنه جرى التواصل مع إدارة الرئيس بايدن، هنا في واشنطن، وكذلك مع الدبلوماسيين الأميركيين الموجودين على الأرض أيضاً، ويريدون التهدئة الآن، وعدم تصاعد القتال، ويتواصلون مع تركيا لوقف الهجوم في منبج وغيرها. كما تواصلنا مع إدارة ترمب في الفترة السابقة، ونسعى قريباً إلى التواصل معها مجدداً، لأن الوضع خطير، ولا يحتمل التأجيل، سواء بسبب هجمات الفصائل الموالية لتركيا في كوباني ومنبج أو بسبب تحركات (داعش)، التي حذّر منها، الاثنين، وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن».

وأكدت أن «قسد» تواصلت مع البنتاغون، بعد محاولة قيام «داعش» بالهجوم على مدينة الرقة لتحرير مقاتليها من السجن الذي تشرف عليه «قسد». وحذّرت من أنه عندما يحصل أي تحرك من القوات الموالية لتركيا، تتحرك خلايا «داعش».

وحول الأنباء التي أشارت إلى قيام بعض المجموعات، خصوصاً من المكون العربي، بالإعلان عن انشقاقها عن «قسد»، قالت سنام محمد: «ليست لديها معلومات مؤكدة عن هذا الأمر، لكنها أشارت إلى حصول مثل هذه التحركات في أوقات سابقة خلال مراحل الصراع، ولم يكن لها تأثير كبير».


مقالات ذات صلة

الشرع يصل إلى دير الزور على وقع ارتفاع منسوب مياه الفرات

المشرق العربي جسر تضرر بفعل فيضان الفرات قرب دير الزور يوم الخميس (أ.ب)

الشرع يصل إلى دير الزور على وقع ارتفاع منسوب مياه الفرات

وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى محافظة دير الزور، الجمعة، برفقة وفد وزاري للاطلاع على واقع المحافظة والاحتياجات الإنسانية في ظل ارتفاع منسوب مياه الفرات.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
الخليج من مراسم توقيع مذكرة التفاهم بين السعودية وسوريا في مجال منع الفساد ومكافحته (واس)

تفاهم سعودي - سوري في مكافحة الفساد

وقّعت السعودية وسوريا مذكرة تفاهم في مجال منع الفساد ومكافحته، وتعزيز التعاون المشترك بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
المشرق العربي براك خلال استقباله الشيباني بالسفارة الأميركية في أنقرة الخميس (إعلام تركي)

براك: اكتشاف الأسلحة الكيميائية من حقبة الأسد محطة مهمة لسوريا

رأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، الخميس، أن اكتشاف وتأمين الأسلحة الكيميائية غير المعلنة من حقبة الأسد يعدّ محطة مهمة لسوريا الجديدة وللأمن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تركي البوحمد (الثاني يمين) مع عناصر ميليشيات تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (متداولة)

القبض على أبرز أذرع نظام الأسد في الرقة ودير الزور

ألقت قوات الأمن الداخلي في مدينة الرقة القبض على تركي البوحمد المتعاون مع الميليشيات الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري» و«حزب الله» وأبرز قيادات النظام في الرقة

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي أطفال نازحون يلهون في دروب مخيم الكرامة شمال سوريا (أ.ب)

سوريون في المخيمات يطالبون الحكومة بأن تضعهم فوق كل اعتبار

اعتقدت صبحية الصالح أنها ستغادر خيمتها أخيراً، وتعود إلى منزلها لحظة إطاحة هجوم للمعارضة أواخر عام 2024 بالرئيس بشار الأسد، منهياً بذلك أكثر من عقد من الصراع.

«الشرق الأوسط» (أطمة، سوريا)

مقتل 11 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
TT

مقتل 11 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان من بينهم مسعف

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

أسفرت غارات إسرائيلية على ثلاث مناطق في قضاء صور في جنوب لبنان، الجمعة، عن مقتل 11 شخصا من بينهم مسعف ومواطن سوري، وفق ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

وأسفرت هذه الغارات أيضاً عن إصابة ثمانية أشخاص، بينهم مسعف آخر، وفق الوزارة التي اعتبرت ذلك «خرقا فاضحا للقانون الدولي الإنساني الذي يضمن حماية الأطقم الصحية» رغم الاتفاق المعلن لوقت إطلاق النار منذ 17 أبريل (نيسان) مع إسرائيل.


إسرائيل تقفز فوق «الخط الأصفر» لعزل جنوب لبنان

لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)
لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقفز فوق «الخط الأصفر» لعزل جنوب لبنان

لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)
لبنانية تحتضن نعش ابنها الذي قتل بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان خلال تشييعه في مدينة صور (أ.ف.ب)

قفز الجيش الإسرائيلي أمس، فوق «الخط الأصفر» الذي رسمه لمناطق تمدده في جنوب لبنان، في محاولة لعزل المناطق التي احتلها عن العمق اللبناني، وذلك إثر توغله في بلدة دبين الاستراتيجية في قضاء مرجعيون، غير المدرجة ضمن الخط.

وقالت مصادر محلية إن الجيش الإسرائيلي يسعى من خلال هذا التوغل، للوصول إلى مجرى نهر الليطاني في بلدة بلاط التي تتصل وديانها، بمجرى النهر في الخردلي، وإحكام الطوق بالكامل على المنطقة التي يسيطر عليها، بما يعزل المناطق التي يحتلها بجنوب لبنان، عن مناطق جنوب وشرق لبنان.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق مسار المفاوضات الأمنية مع لبنان في واشنطن، حيث تقدم المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون، خلال محادثات لا سابق لها، نحو التوصل إلى ترتيبات أمنية برعاية أميركية، بالتزامن مع مذكرة تفاهم أميركية - إيرانية.

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، توسيع العمليات العسكرية في جنوب لبنان، وعبور قواته نهر الليطاني، فيما قال رئيس الأركان إيال زمير إن جيشه سيعمل «في كل مكان نرصد فيه تهديداً».


الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات إضافية على «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات إضافية على «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي خارج مقره في العاصمة البلجيكية بروكسل (رويترز)

أعلن ​الاتحاد الأوروبي، اليوم (الجمعة)، فرض عقوبات إضافية على حركتي ‌«حماس» ​و«الجهاد ‌الإسلامي» ⁠في ​فلسطين.

وجاء في بيان للاتحاد: «قرّر ⁠الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق إجراءاته التقييدية ⁠المتعلقة بـ(حماس) ‌وحركة (الجهاد ‌الإسلامي) ​في ‌فلسطين ‌لتشمل أيضاً أعضاء المكتب السياسي لـ(حماس)، الذين ‌يروجون لأعمال العنف ويدافعون عنها ⁠ويبررونها».

ويأتي ⁠هذا الإجراء بعد يوم من فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على بعض ​المستوطنين ​الإسرائيليين.