حملة أمنية في درعا ضد فلول الأسد وتجار المخدرات والأسلحة

مصدر يتحدث عن عزم الإدارة الجديدة على إنهاء حالة الفوضى والفلتان الأمني

عناصر من قوات الأمن السورية في نوى بدرعا في 4 يناير الماضي (أ.ب)
عناصر من قوات الأمن السورية في نوى بدرعا في 4 يناير الماضي (أ.ب)
TT

حملة أمنية في درعا ضد فلول الأسد وتجار المخدرات والأسلحة

عناصر من قوات الأمن السورية في نوى بدرعا في 4 يناير الماضي (أ.ب)
عناصر من قوات الأمن السورية في نوى بدرعا في 4 يناير الماضي (أ.ب)

بهدف ضبط الأوضاع الأمنية وبسط الأمن والاستقرار، أطلقت إدارة الأمن العام في محافظة درعا جنوب سوريا، حملة تستهدف فلول نظام الأسد البائد وتجار المخدرات والأسلحة، إضافة لسحب السلاح المنتشر في بلدتَي الحارة ونمر، شمال درعا، بحسب وكالة «سانا» السورية الرسمية.

حملة أمنية واسعة بريف درعا الشمالي في بلدتَي إزرع وإنخل في يناير الماضي (درعا 24)

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مسؤولين في الأمن العام في درعا للإضاءة أكثر على هذه الحملة، إلا أنه لم يتسنَّ لها ذلك، في حين رأى مصدر متابع في ريف درعا، أن الحملة تؤكد «عزم الإدارة السورية الجديدة على إنهاء حالة الفوضى والفلتان الأمني السائدة في بعض المناطق بالمحافظة، والتي يقف وراءها ويقوم بها فلول النظام المخلوع الذين لم يعجبهم التغيير في سوريا وتضررت منه مصالحهم».

وقال المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه؛ لأنه غير مخول له بالتصريح: «هناك تراجع في حالة الفلتان الأمني التي كانت سائدة في زمن النظام المخلوع، ولكن استمرارها يقلق الأهالي. ومن يقوم بعمليات الاغتيالات والخطف والسلب وتجارة وترويج المخدرات، هم بقايا من كانوا مرتبطين بإيران و(حزب الله) وجهاز الأمن العسكري الذي كان يتزعمه اللواء لؤي العلي. وللأسف هم منتشرون في كثير من المناطق سواء في المدينة أو الأرياف».

بلدة الحارة بريف درعا (فيسبوك)

وأضاف: «استمرار عمليات الاغتيال في عدد من بلدات وقرى المحافظة، يستوجب القيام بمثل هذه الحملات إلى أن يتم وضع حد لتلك العصابات من خلال القضاء عليها أو إلقاء القبض على أفرادها ومحاسبتهم، وبالتالي بسط الأمن والاستقرار بشكل تام في كافة أرجاء المحافظة».

بلدة نمر بريف درعا (فيسبوك)

موقع «تجمع أحرار حوران»، من جهته، أفاد بأن اجتماعاً عُقد بين إدارة الأمن العام ووجهاء بلدة نمر، بهدف التنسيق والتعاون لتسليم المطلوبين والسلاح في البلدة. وأضاف أن «الحملة الأمنية تتركز على ملاحقة مطلوبين من خلال تفتيش العديد من المنازل، وسحب السلاح المنتشر في المنطقتين، إضافة لملاحقة تجار المخدرات والسلاح».

وذكر «التجمع» أن الحملات الأمنية التي تطلقها إدارة الأمن العام في مدن وبلدات محافظة درعا، تتواصل بهدف ضبط الأوضاع ومصادرة السلاح المنتشر، خاصة السلاح الذي كان بحوزة جيش النظام المخلوع.

وأمس، نقل الموقع عن مصدر خاص من الأمن العام، أنه تمت مداهمة وكر لعصابة مسلحة قامت بخطف الطفل خالد غسان الشولي (15 عاماً) الثلاثاء الماضي في مدينة نوى غرب درعا، والتي طالبت ذويه بدفع فدية مالية قيمتها 25 ألف دولار، مشيراً إلى أنه جرى تبادل إطلاق نار انتهى باعتقال الخاطف محمد هاني العمارين وإطلاق سراح الطفل، وذلك بعد مقتل مختار قرية «الشيخ سعد» بريف درعا الغربي، قاسم محمد الشرع، قبل يومين إثر إطلاق النار عليه من قبل مجهولين.

الداخلية السورية تخرّج أكثر من 300 عنصر في أول دفعة من معسكرات الانتساب بمحافظة درعا (سانا)

كما ذكر «التجمع» قبل يومين، أن قوات الأمن العام اعتقلت خمسة أشخاص في بلدة النعيمة شرق درعا، على خلفية اتهامهم بشن هجوم مسلّح على منزل القيادي محمد سعيد العبود ليلة الاثنين، وتوجيه اتهام لأفراد منهم بالتبعية لتنظيم «داعش».

وبحسب ما نقل «التجمع» عن مصدر من إدارة الأمن العام، سيتم تثبيت نقاط عسكرية لقوات الأمن العام داخل بلدة النعيمة بهدف ضبط الأوضاع الأمنية، وفقاً لمصدر من إدارة الأمن العام.

وفيما يتعلق بملف المخدرات، لفت المصدر المتابع إلى تراجع كبير في عمليات تجارة وتهريب المخدرات منذ سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف: «منذ 8 كانون الأول وحتى الآن لم تحصل سوى عملية تهريب واحدة أو عمليتين، وقد جرى ضبطهما، بعدما كانت تحدث عمليتان أو ثلاث في الأسبوع في زمن نظام الأسد، ولكن من بقي من أدوات إيران و(حزب الله) والعلي يواصلون التجارة بالمخدرات والترويج لها في الداخل، وهذا أمر مقلق جداً للأهالي. والإدارة السورية الجديدة تريد من خلال هذه الحملات إغلاق هذا الملف بشكل نهائي».

لقاء سابق بين غرفة عمليات الجنوب وقيادات من إدارة العمليات العسكرية (تجمع أحرار حوران)

وكثفت إدارة الأمن العام، عقب سقوط نظام الأسد، عملياتها في عموم المحافظات السورية ضد فلول النظام البائد الذين يرفضون تسوية أوضاعهم، وتجار السلاح والمخدرات.

وتأتي هذه التطورات في ريف درعا، بعد أيام قليلة على أنباء أفادت بتوصل وزارة الدفاع السورية إلى اتفاق مع فصائل الجنوب السوري، يقضي بتشكيل أربعة ألوية عسكرية تابعة للوزارة.

ونقل «تلفزيون سوريا» عن «مصادر خاصة»، أن «الاتفاق بين وزارة الدفاع السورية وفصائل الجنوب ينص على تشكيل أربعة ألوية تابعة للوزارة، بقوام 15 ألف مقاتل من أبناء المنطقة».

وأضافت المصادر أن «الألوية المتفق عليها في المنطقة الجنوبية تشمل لواءً في درعا، ولواءً في ريف درعا الغربي والقنيطرة، وآخر في الريف الشرقي، بالإضافة إلى لواء يتم التحضير له في السويداء».

وزير الدفاع في الإدارة السورية مرهف أبو قصرة (رويترز)

وسبق أن أكد وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال، اللواء مرهف أبو قصرة، أن جميع الفصائل السورية أبدت تفاعلاً إيجابياً تجاه خطة الاندماج والانخراط في وزارة الدفاع، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار الأمني والعسكري في البلاد.

وأوضح أبو قصرة أن الوزارة تعمل على تحويل جميع الوحدات العسكرية والفصائل المنتشرة على امتداد الأراضي السورية إلى إطار تنظيمي موحد تحت مظلة وزارة الدفاع.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان المستجدات والعلاقات

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال مباحثاته مع الوزير أسعد الشيباني في الرياض (واس)

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان المستجدات والعلاقات

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره السوري أسعد الشيباني مستجدات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لدعم الأمن والاستقرار فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يسير يوم الأحد 12 يوليو 2026 في القاعة بعد مخاطبته الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب الذي شُكّل حديثاً (أ.ب)

«مجلس الشعب السوري» يدخل مهلة الشهر لإنجاز نظامه الداخلي

دخل «مجلس الشعب السوري» مهلة الشهر المحددة لإعداد نظامه الداخلي وقوانينه واختيار لجانه الدائمة، تماشياً والمرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي ملصق بمدينة عفرين شمال سوريا أغسطس 2023 بالذكرى العاشرة لـ«الهجمات الكيميائية» على دوما في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)

اعتقال ضابط سوري سابق صنّع 20 قنبلة بغاز السارين

زنة كل قنبلة 250 كغ استُخدمت في هجمات استهدفت مدناً وبلدات سورية خلال الأعوام بين 2013 -2017

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وسيم الأسد (وزارة العدل السورية) p-circle

محكمة سورية تؤجل محاكمة وسيم الأسد إلى الأربعاء المقبل

قررت محكمة سورية اليوم الأربعاء، تأجيل محاكمة وسيم الأسد، المتورط بجرائم عدة بحق الشعب السوري خلال عهد نظام بشار الأسد،  إلى يوم الأربعاء المقبل 22 يوليو.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد سيمتد خط الأنابيب المُعاد تأهيله من حقول النفط العراقية قرب كركوك إلى الساحل الغربي لسوريا (رويترز)

أميركا تدعم إعادة تشغيل خط للنفط بين العراق وسوريا

قال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تدعم جهود العراق وسوريا لإعادة إحياء خط أنابيب للنفط الخام بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مفاوضات «مثمرة» بين لبنان وإسرائيل

جنود إسرائيليون يقفون أمام أحد المنازل المتضررة في جنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون أمام أحد المنازل المتضررة في جنوب لبنان (رويترز)
TT

مفاوضات «مثمرة» بين لبنان وإسرائيل

جنود إسرائيليون يقفون أمام أحد المنازل المتضررة في جنوب لبنان (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون أمام أحد المنازل المتضررة في جنوب لبنان (رويترز)

اختتمت الجولة السادسة من مفاوضات لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في العاصمة الإيطالية روما، بنتائج مثمرة، تمثلت في مناقشة آليات تنفيذ «اتفاق الإطار»، لا سيما ما يتعلق بالمرحلة الأولى والانسحاب الإسرائيلي من «المناطق التجريبية»، وسط توقعات بأن يبدأ التنفيذ خلال أيام.

ووصفت السفارة الأميركية في بيروت، محادثات روما بـ«المثمرة والإيجابية»، معلنةً «أن المشاركين اتفقوا على هيكلية وإرشادات عمل المنطقة التجريبية، على أن تُستكمل الإجراءات النهائية ويبدأ تنفيذها خلال الأيام المقبلة». وأضافت أن «المرحلة المقبلة ستشهد انطلاق محادثات فنية موسعة تُركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي؛ بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل». وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «سيكون جيداً أن تقوم إسرائيل بإعادة انتشار في لبنان للتركيز على القضية الكبرى وهي إيران».

ويختبر نجاح المنطقة التجريبية، التزام «حزب الله» تراجع مقاتليه من جنوب الليطاني إلى شماله؛ إذ تتضمن هذه المنطقة ست بلدات إحداها محتلة، والأخرى تخضع لسيطرة نارية إسرائيلية، وتقع أربع من تلك البلدات الست، في منطقة جنوب الليطاني.


العراق: سجال بشأن سؤال ترمب عن سليماني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
TT

العراق: سجال بشأن سؤال ترمب عن سليماني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض الثلاثاء (أ.ب)

تفجر سجال في العراق، أمس (الأربعاء)، على خلفية سؤال وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، خلال لقائهما في واشنطن، عن اغتيال قائد «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس «الحشد الشعبي» السابق أبو مهدي المهندس.

وأشاد ترمب بالزيدي قبل أن يتباهى بالاغتيال، سائلاً إن كان قد أسدى إلى العراق معروفاً حين أمر بتنفيذ العملية في يناير (كانون الثاني) 2020، ليرد الزيدي بأنه لم يكن منخرطاً في السياسة حينها، وأن زيارته مخصصة للمستقبل.

وعدّ مراقبون الرد دبلوماسياً جنّبه الحرج مع أطراف عديدة، بينما انتقدت عائلة المهندس «محاولة هروب الزيدي من ماضي بلاده مع الولايات المتحدة»، محذرةً «ممّا يُطرح حول ضرورة تفكيك المقاومة وتسليم السلاح».

كما هاجم أمين «حركة النجباء»، أكرم الكعبي، تصريحات ترمب التي قال إنها «نالت من سليماني والمهندس»، واصفاً إياهما بـ«رمزَي المقاومة».


إسقاط مسيّرة ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
TT

إسقاط مسيّرة ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في أربيل بالعراق

مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام لساحة في مدينة أربيل (أرشيفية - رويترز)

​قالت مصادر أمنية ‌لوكالة «رويترز» للأنباء، ‌اليوم الأربعاء، ​إن ‌الدفاعات ⁠الجوية ​أسقطت طائرة ⁠مسيّرة ⁠محملة ‌بمتفجرات ‌فوق مدينة ​أربيل ‌بالعراق.

وأضافت المصادر ‌أن ‌الطائرة المسيَّرة سقطت ⁠قرب ⁠القنصلية الأميركية في المدينة.

بدورها، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع دوي انفجارات قرب القنصلية الأميركية في أربيل مركز إقليم كردستان في شمال العراق.

وأشارت الوكالة إلى تفعيل الدفاعات الجوية في محيط القنصلية التي سبق أن تعرضت لهجمات عدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب في الشرق الأوسط التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وشوهدت طائرات مسيّرة تحلق فوق أربيل قبل أن تصيبها الدفاعات الجوية، وسط دوي انفجارات وتصاعد الدخان.

ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن هذه الهجمات التي تتزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، إلى واشنطن، حيث التقى، الثلاثاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتعرض إقليم كردستان العراق، حيث تتمركز قوات أميركية، للاستهداف منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وقد كانت فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران مسؤولة عن معظم تلك الهجمات.

واستهدفت تلك الفصائل المنشآت الأميركية في العراق أكثر من 600 مرة. كما شنت إيران ضربات على متمردين أكراد إيرانيين يتمركزون في الإقليم، وذلك خلال فترة الصراع المفتوح وحتى بعد دخول وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في أبريل (نيسان).