حملة أمنية في درعا ضد فلول الأسد وتجار المخدرات والأسلحة

مصدر يتحدث عن عزم الإدارة الجديدة على إنهاء حالة الفوضى والفلتان الأمني

عناصر من قوات الأمن السورية في نوى بدرعا في 4 يناير الماضي (أ.ب)
عناصر من قوات الأمن السورية في نوى بدرعا في 4 يناير الماضي (أ.ب)
TT

حملة أمنية في درعا ضد فلول الأسد وتجار المخدرات والأسلحة

عناصر من قوات الأمن السورية في نوى بدرعا في 4 يناير الماضي (أ.ب)
عناصر من قوات الأمن السورية في نوى بدرعا في 4 يناير الماضي (أ.ب)

بهدف ضبط الأوضاع الأمنية وبسط الأمن والاستقرار، أطلقت إدارة الأمن العام في محافظة درعا جنوب سوريا، حملة تستهدف فلول نظام الأسد البائد وتجار المخدرات والأسلحة، إضافة لسحب السلاح المنتشر في بلدتَي الحارة ونمر، شمال درعا، بحسب وكالة «سانا» السورية الرسمية.

حملة أمنية واسعة بريف درعا الشمالي في بلدتَي إزرع وإنخل في يناير الماضي (درعا 24)

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مسؤولين في الأمن العام في درعا للإضاءة أكثر على هذه الحملة، إلا أنه لم يتسنَّ لها ذلك، في حين رأى مصدر متابع في ريف درعا، أن الحملة تؤكد «عزم الإدارة السورية الجديدة على إنهاء حالة الفوضى والفلتان الأمني السائدة في بعض المناطق بالمحافظة، والتي يقف وراءها ويقوم بها فلول النظام المخلوع الذين لم يعجبهم التغيير في سوريا وتضررت منه مصالحهم».

وقال المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه؛ لأنه غير مخول له بالتصريح: «هناك تراجع في حالة الفلتان الأمني التي كانت سائدة في زمن النظام المخلوع، ولكن استمرارها يقلق الأهالي. ومن يقوم بعمليات الاغتيالات والخطف والسلب وتجارة وترويج المخدرات، هم بقايا من كانوا مرتبطين بإيران و(حزب الله) وجهاز الأمن العسكري الذي كان يتزعمه اللواء لؤي العلي. وللأسف هم منتشرون في كثير من المناطق سواء في المدينة أو الأرياف».

بلدة الحارة بريف درعا (فيسبوك)

وأضاف: «استمرار عمليات الاغتيال في عدد من بلدات وقرى المحافظة، يستوجب القيام بمثل هذه الحملات إلى أن يتم وضع حد لتلك العصابات من خلال القضاء عليها أو إلقاء القبض على أفرادها ومحاسبتهم، وبالتالي بسط الأمن والاستقرار بشكل تام في كافة أرجاء المحافظة».

بلدة نمر بريف درعا (فيسبوك)

موقع «تجمع أحرار حوران»، من جهته، أفاد بأن اجتماعاً عُقد بين إدارة الأمن العام ووجهاء بلدة نمر، بهدف التنسيق والتعاون لتسليم المطلوبين والسلاح في البلدة. وأضاف أن «الحملة الأمنية تتركز على ملاحقة مطلوبين من خلال تفتيش العديد من المنازل، وسحب السلاح المنتشر في المنطقتين، إضافة لملاحقة تجار المخدرات والسلاح».

وذكر «التجمع» أن الحملات الأمنية التي تطلقها إدارة الأمن العام في مدن وبلدات محافظة درعا، تتواصل بهدف ضبط الأوضاع ومصادرة السلاح المنتشر، خاصة السلاح الذي كان بحوزة جيش النظام المخلوع.

وأمس، نقل الموقع عن مصدر خاص من الأمن العام، أنه تمت مداهمة وكر لعصابة مسلحة قامت بخطف الطفل خالد غسان الشولي (15 عاماً) الثلاثاء الماضي في مدينة نوى غرب درعا، والتي طالبت ذويه بدفع فدية مالية قيمتها 25 ألف دولار، مشيراً إلى أنه جرى تبادل إطلاق نار انتهى باعتقال الخاطف محمد هاني العمارين وإطلاق سراح الطفل، وذلك بعد مقتل مختار قرية «الشيخ سعد» بريف درعا الغربي، قاسم محمد الشرع، قبل يومين إثر إطلاق النار عليه من قبل مجهولين.

الداخلية السورية تخرّج أكثر من 300 عنصر في أول دفعة من معسكرات الانتساب بمحافظة درعا (سانا)

كما ذكر «التجمع» قبل يومين، أن قوات الأمن العام اعتقلت خمسة أشخاص في بلدة النعيمة شرق درعا، على خلفية اتهامهم بشن هجوم مسلّح على منزل القيادي محمد سعيد العبود ليلة الاثنين، وتوجيه اتهام لأفراد منهم بالتبعية لتنظيم «داعش».

وبحسب ما نقل «التجمع» عن مصدر من إدارة الأمن العام، سيتم تثبيت نقاط عسكرية لقوات الأمن العام داخل بلدة النعيمة بهدف ضبط الأوضاع الأمنية، وفقاً لمصدر من إدارة الأمن العام.

وفيما يتعلق بملف المخدرات، لفت المصدر المتابع إلى تراجع كبير في عمليات تجارة وتهريب المخدرات منذ سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف: «منذ 8 كانون الأول وحتى الآن لم تحصل سوى عملية تهريب واحدة أو عمليتين، وقد جرى ضبطهما، بعدما كانت تحدث عمليتان أو ثلاث في الأسبوع في زمن نظام الأسد، ولكن من بقي من أدوات إيران و(حزب الله) والعلي يواصلون التجارة بالمخدرات والترويج لها في الداخل، وهذا أمر مقلق جداً للأهالي. والإدارة السورية الجديدة تريد من خلال هذه الحملات إغلاق هذا الملف بشكل نهائي».

لقاء سابق بين غرفة عمليات الجنوب وقيادات من إدارة العمليات العسكرية (تجمع أحرار حوران)

وكثفت إدارة الأمن العام، عقب سقوط نظام الأسد، عملياتها في عموم المحافظات السورية ضد فلول النظام البائد الذين يرفضون تسوية أوضاعهم، وتجار السلاح والمخدرات.

وتأتي هذه التطورات في ريف درعا، بعد أيام قليلة على أنباء أفادت بتوصل وزارة الدفاع السورية إلى اتفاق مع فصائل الجنوب السوري، يقضي بتشكيل أربعة ألوية عسكرية تابعة للوزارة.

ونقل «تلفزيون سوريا» عن «مصادر خاصة»، أن «الاتفاق بين وزارة الدفاع السورية وفصائل الجنوب ينص على تشكيل أربعة ألوية تابعة للوزارة، بقوام 15 ألف مقاتل من أبناء المنطقة».

وأضافت المصادر أن «الألوية المتفق عليها في المنطقة الجنوبية تشمل لواءً في درعا، ولواءً في ريف درعا الغربي والقنيطرة، وآخر في الريف الشرقي، بالإضافة إلى لواء يتم التحضير له في السويداء».

وزير الدفاع في الإدارة السورية مرهف أبو قصرة (رويترز)

وسبق أن أكد وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال، اللواء مرهف أبو قصرة، أن جميع الفصائل السورية أبدت تفاعلاً إيجابياً تجاه خطة الاندماج والانخراط في وزارة الدفاع، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار الأمني والعسكري في البلاد.

وأوضح أبو قصرة أن الوزارة تعمل على تحويل جميع الوحدات العسكرية والفصائل المنتشرة على امتداد الأراضي السورية إلى إطار تنظيمي موحد تحت مظلة وزارة الدفاع.


مقالات ذات صلة

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

العالم العربي صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» بعد عملية عسكرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

دمشق تدين استهداف إسرائيل سيارة سورية وتحذر «من تداعيات الاعتداءات المتكررة»

أكدت وزارة الخارجية في بيان لها أن «هذا الاعتداء ‌‏يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية العربية ‏السورية وسلامة أراضيها، وخرقاً سافراً للقانون الدولي».

موفق محمد (دمشق)
شؤون إقليمية قصفت إسرائيل مطار «أبو الظهور» العسكري في شمال غربي سوريا بزعم الاستعداد لنشر قوات تركيا في قاعدة جوية بداخله (رويترز)

براك: إسرائيل سعت لاختبار تركيا بـ«لعبة خطيرة» عبر قصفها مطار «أبو الظهور»

رجّح السفير الأميركي في أنقرة، المبعوث الرئاسي توم برّاك، احتمال أن تكون إسرائيل أرادت اختبار تركيا بالهجوم على مطار أبو الظهور العسكري في سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي «معبر المتونة» بين السويداء ودمشق (سانا)

مساعٍ لفصل الشأن الخدمي عن السياسي في السويداء السورية

«الحركة التجارية بدورها شهدت إقبالاً شديداً أيضاً بسبب ازدياد الشعور بالأمان لدى المواطنين، وانتشار ‏أمن الطرق على طول الأوتوستراد المؤدي إلى السويداء».‏

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تسير على طول خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)

سوريا تندد بـ«انتهاك صارخ للسيادة» بعد غارة إسرائيلية على بيت جن

ندّدت سوريا السبت بغارة إسرائيلية أدّت إلى إصابة شخص جنوب دمشق، معتبرة أنها «انتهاك صارخ للسيادة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

كاتس: كلام براك «حافل بالمغالطات»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

كاتس: كلام براك «حافل بالمغالطات»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع كاتس يزوران نقطة مراقبة بمرتفعات الجولان المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

ندّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم (السبت)، بتصريحات السفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، المكلّف أيضاً الملف السوري في واشنطن، بعدما انتقد ضربة إسرائيلية استهدفت«مطار أبو الظهور» قرب الحدود التركية.

وكتب كاتس على منصة «إكس»، أن إسرائيل نقلت «معلومات استخباراتية إلى الجهات الأميركية المخوّلة» قبل الضربة، معتبراً أن تصريحات باراك «حافلة بالمغالطات والمواقف التي تتعارض مع موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفسه بشأن هضبة الجولان».

وبعيد الضربة، كتب باراك على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة «قلقة للغاية» كون الضربات تُشكل «تصعيداً غير ضروري».

وردّ كاتس أيضاً، على انتقادات داخلية للقصف على سوريا، خصوصاً من بعض قادة المعارضة. واعتبر أن «محاولة بعض المعارضين وبعض وسائل الإعلام تسييس العملية في سوريا تنبع من مزيج من جهل، وعدم فهم للمصالح الأمنية الإسرائيلية، ورغبة دائمة في مهاجمة الحكومة، وهذا الأمر يستحق كل إدانة».


المخاوف من انفجار الضفة الغربية تسيطر على التقييمات الإسرائيلية

مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (إ.ب.أ)
مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (إ.ب.أ)
TT

المخاوف من انفجار الضفة الغربية تسيطر على التقييمات الإسرائيلية

مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (إ.ب.أ)
مستوطنون يرفعون أعلاماً إسرائيلية على طريق رئيسي يؤدي إلى مدينة جنين بعدما أعادوا بناء مستوطنات في المنطقة (إ.ب.أ)

حذَّرت قيادة الجيش الإسرائيلي المستوى السياسي في إسرائيل من أن الوضع في الضفة الغربية على وشك انفجار عنيف؛ حيث تستمر هجمات المستوطنين والبؤر الاستيطانية غير القانونية في الانتشار في جميع أنحاء المنطقة.

وأكد مسؤولون أمنيون لوسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش غاضب؛ لأنه متروك وحيداً في مواجهة عنف المستوطنين في الضفة، من دون أي تدخل من المستوى السياسي أو الأجهزة الأمنية الأخرى. وقد أوصى مراراً المستوى السياسي بالتدخل لكنه قوبل بالتجاهل.

وقال مسؤول عسكري كبير لـ«القناة 12» الإسرائيلية، إن هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لوقف العنف. وأعرب عن أسفه لأن بعض المسؤولين الحكوميين يدعمون المستوطنين المتطرفين. وأضاف: «هناك جماعة هنا تسعى للفوضى. إن الدعم المقدَّم من بعض القيادات المحلية وبعض الجهات الحكومية يُصعِّب عملية تطبيق القانون. من غير الواضح ما إذا كان هناك من يرغب في تطبيق القانون أصلاً. يشعر القادة الميدانيون بالعزلة في هذه الحملة».

مركبتان يستخدمهما المستوطنون في قرية قصرة بالضفة الغربية حيث يحاصرون منازل فلسطينيين يوم 18 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

وحذَّر الجيش من أنه مع هذا الوضع فالضفة على وشك الانفجار.

وأبلغ قادة الجيش المستوى السياسي بأن الفلسطينيين العاديين قد يبدأون التحرك، إذا استمر عنف المستوطنين دون رادع.

وحسب صحيفة «يسرائيل هيوم»، قدَّم الجيش الإسرائيلي تحذيرات حول الضفة الغربية عندما التقى قادته بوزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الأسبوع الماضي، وقالوا له إن الوضع في الضفة الغربية يوشك على الاشتعال.

وقالت الصحيفة إن الجيش قدَّم تفاصيل حول إرهاب المستوطنين في الضفة، بما في ذلك عدد الاعتداءات على الفلسطينيين، وعلى الجيش نفسه، محذراً من فقدان السيطرة.

وقال قادة الجيش لكاتس إن هجمات المستوطنين عامل مركزي في التصعيد، وقد تُخرج الفلسطينيين من حالة اللامبالاة نحو التحريض والمبادرة التي ستكون لها تكلفة كبيرة.

وطالب الجيش بموقف من المستوى السياسي ضد هجمات المستوطنين في الضفة وليس دعمهم، إلى جانب ضرورة تنفيذ عملية تشمل بقية الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، من أجل السيطرة على المستوطنين وكبح جماح التصعيد المتوقع.

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو يوم 18 أغسطس 2026 (رويترز)

وأكدت هيئة البث الإسرائيلية (كان) أن الجيش غير راضٍ عن تركه وحيداً.

ونقلت «كان» عن مصادر دفاعية انتقادات حادة، إزاء ما وصفته بترك الجيش وحيداً في مواجهة المستوطنين في الضفة الغربية.

وقالت المصادر إن الجنود يضطرون إلى التعامل مع الأحداث ميدانياً، في ظل غياب إنفاذ حازم من جانب الشرطة وسائر أجهزة الدولة، وفي بعض الحالات من دون امتلاك الأدوات الملائمة ولا الحصول على الدعم الكافي.

وأضافت المصادر أن هذه الأحداث تقع أمام أنظار المجتمع الدولي، وتتسبب في أضرار سياسية كبيرة لإسرائيل، فضلاً عن استنزاف قوات الجيش المنتشرة في المنطقة، وتحويلها عن مهامها الأساسية.

وترى المصادر أن التعامل مع المخالفات التي يرتكبها مستوطنون يجب أن يكون من مسؤولية أجهزة إنفاذ القانون المدنية، لا أن يتحول الجنود إلى الجهة الرئيسية التي تتعامل معهم في الميدان.

معدات ثقيلة محترقة في محجر فلسطيني بعد هجمات شنَّها مستوطنون قرب رام الله بالضفة الغربية (أرشيفية- رويترز)

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وراحت هذه الهجمات تأخذ منذ بداية الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 منحى دموياً. وتشمل تنفيذ هجمات واسعة شبه يومية على مناطق في الضفة، شملت المناطق تحت سيطرة السلطة الفلسطينية مثل «أ» و«ب»، وخلالها تم قتل فلسطينيين، وإحراق منازل ودور عبادة ومساجد، وتخريب ممتلكات ومركبات وأراضٍ، وقتل ماشية وسرقة أخرى، والاستيلاء على أراضٍ ومنازل.

وبينما يحاصر مستوطنون منذ نحو أسبوعين 3 منازل في قصرة القريبة من نابلس، يشن آخرون بشكل شبه يومي هجمات، وقد قتلوا الجمعة الفتى كريم شلالدة، البالغ من العمر 17 عاماً، خلال مواجهات اندلعت في بلدة سعير.

وحسب بيانات رسمية صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 سجلت «أعلى حصيلة سنوية للشهداء الفلسطينيين جرَّاء اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، منذ بدء رصد البيانات في عام 2019».

وأكدت الهيئة «استشهاد 25 فلسطينياً منذ مطلع العام الجاري وحتى 21 أغسطس، ما يعكس تصاعداً خطيراً وغير مسبوق في وتيرة العنف الممارَس من قبل المجموعات الاستيطانية في مختلف محافظات الضفة الغربية».

وأوضحت التقارير أن هذه الحصيلة الدموية تجاوزت إجمالي عدد الشهداء الذين ارتقوا برصاص المستوطنين خلال عام 2025 كله، بنسبة وصلت إلى 79 في المائة.

مستوطنون وجنود إسرائيليون في الضفة الغربية (أرشيفية- أ.ف.ب)

وحسب البيانات التراكمية، فقد بلغ عدد الفلسطينيين الذين سقطوا جرَّاء هذه الاعتداءات منذ مطلع عام 2019 وحتى أغسطس الجاري نحو 87 قتيلاً، منهم 61 قُتلوا منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، ما يشير إلى استغلال المستوطنين الظروف الراهنة لتكثيف هجماتهم.

ويخشى الجيش الإسرائيلي تحديداً من أن عنف المستوطنين هذا سيجعل الفلسطينيين يفقدون صبرهم، على الرغم من أنهم يُظهرون نشاطاً متوقعاً في الضفة منذ بداية الحرب.

ومع غياب أفق سياسي وضغوط اقتصادية قادت إلى تراجع جودة الحياة في الضفة، يحذِّر الجيش من أن الإرهاب الذي يقوده المستوطنون ويعتبره الفلسطينيون جزءاً من حرب دينية لطردهم، قد يغير الواقع.

ومن ضمن السيناريوهات التي يخشاها الجيش أن كل هذا الضغط السياسي والاقتصادي والأمني على السلطة الفلسطينية والفلسطينيين، قد يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية.

وقال موقع «واللا» الإخباري، إن قائد فرقة الضفة الغربية، العميد كوبي هيلر، أجرى مؤخراً تدريباً واسع النطاق بمشاركة الشرطة وقوات حرس الحدود ومنظمات الإنقاذ، استعداداً لسيناريو كارثي يتمثل في انهيار السلطة الفلسطينية، أو محاولات من قبل حشود فلسطينية لاقتحام مستوطنات. وقال الموقع إن المناورة ليست سوى غيض من فيض، في وقت ينتقل فيه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إلى فصل جديد، بثقل استراتيجي مختلف تماماً عما عرفناه: واقع سياسي وأمني ومدني مختلف تماماً.


دمشق تدين استهداف إسرائيل سيارة سورية وتحذر «من تداعيات الاعتداءات المتكررة»

بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» بعد عملية عسكرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» بعد عملية عسكرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دمشق تدين استهداف إسرائيل سيارة سورية وتحذر «من تداعيات الاعتداءات المتكررة»

بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» بعد عملية عسكرية (أرشيفية - أ.ف.ب)
بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة «بيت جن» بعد عملية عسكرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أدانت سوريا «بأشد العبارات»، السبت، استهداف مسيّرة إسرائيلية ‏سيارة مدنية على طريق مزرعة «بيت جن» في ريف دمشق ‌‏الغربي، ما أدى إلى وقوع عدة إصابات في صفوف المدنيين.‏

وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان لها، أن «هذا الاعتداء ‌‏يشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية العربية ‏السورية وسلامة أراضيها، وخرقاً سافراً للقانون الدولي، وأنه يأتي في سياق الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ‌‏على الأراضي ‏السورية.‏ وإذ تحمّل الجمهورية العربية السورية الاحتلال ‌‏الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه ‏الاعتداءات المتكررة، فإنها ‌‏تؤكد أن استمرارها من شأنه زيادة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، وتهديد ‌‏أمن وسلامة المدنيين».‏

توغل إسرائيلي جديد في حوض اليرموك جنوب سوريا (أرشيفية - متداولة)

وطالبت الوزارة «المجتمع الدولي ومجلس الأمن بتحمل ‌‏مسؤولياتهما القانونية والسياسية، والعمل على وقف هذه الاعتداءات ‏ووضع ‌‏حد للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية».‏

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن المستهدف كان يتبع «الفرقة الرابعة» في الجيش السوري السابق، التي كان يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوضحت أن «مسيرة إسرائيلية واصلت التحليق على مدار اليومين الماضيين في أجواء المنطقة، إلى أن استهدفت عمار حمادة، أثناء قيادته سيارة شاحنة صغيرة (سوزوكي) في منطقة الكوع المخفي على الطريق الواصل بين مزرعة بيت جن وبلدة بيت جن على السفح الشرقي لجبل الشيخ بريف العاصمة السورية الغربي».

وأكدت المصادر أن عمار، البالغ من العمر 30 عاماً، وهو من أهالي مزرعة بيت جن، أصيب بجروح في يده اليمنى وساقة اليمنى من جراء الاستهداف، وقد تم نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، في حين اختفى طفل يعتقد أنه ابنه، كان رفقته في السيارة، مرجحة أن يكون الطفل فر من المكان بسبب حالة خوف أصيب بها من جراء الضربة.

الشاحنة المستهدفة على طريق «بيت جن» (متداولة)

وأشارت قناة «الإخبارية» السورية إلى أن قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف)، تفقدت موقع الاستهداف واستمعت إلى شهادات الأهالي.

وكانت دورية للجيش الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، باتجاه «تلة باط الوردة» بمحيط بلدة بيت جن حسب ما ذكرت حينها قناة «الإخبارية». وقبل ذلك، أدى توغل إسرائيلي في بلدة بيت جن في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 إلى اندلاع اشتباكات عنيفة مع سكان محليين، أسفرت عن مقتل 13 شخصاً من أبناء البلدة وإصابة 24 آخرين.

ويأتي استهداف السبت، بعد يوم من توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة «جباتا الخشب» بريف القنيطرة الشمالي، إذ اعتقلت مواطنين ونفذت عمليات دهم وتفتيش لعدد من المنازل خلال ساعات الفجر، وكذلك في قرية «البصالي» في ريف القنيطرة الجنوبي، حيث فتشت أحد منازل الأهالي في القرية قبل أن تنسحب من المنطقة.

وتواصل القوات الإسرائيلية منذ اليوم الأول لإسقاط نظام الأسد، خروقاتها لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، من خلال توغلات متكررة في ريفي محافظتي القنيطرة ودرعا وإقامة حواجز مؤقتة فيها، لتفتيش المدنيين والسيارات، إضافة إلى تنفيذ عمليات دهم للمنازل واعتقال عدد من السكان، وتجريف الأراضي، وتثبيت 11 قاعدة ونقطة عسكرية متقدمة فيها، فضلاً عن قيامها بعمليات قصف مدفعي وبالمسيّرات بين فترة وأخرى.

قوات إسرائيلية في قرية «بيت جن» بريف دمشق (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

وتعدّت عمليات التوغل الإسرائيلية المنطقة العازلة في الجانب السوري، المحاذية لخط فك الاشتباك، وطالت بلدات وقرى خارجها، ووصلت إلى بلدات وقرى في ريف دمشق الغربي تقع على سفح جبل الشيخ.