استمتِعوا بميسي ورونالدو قدر المستطاع قبل اعتزالهما

من حسن حظ الجماهير الحالية أنها شاهدت هذين النجمين يتنافسان ويبهران العالم بأهداف كل منهما التي تحمس الآخر

جماهير الكرة في العالم استمتعت بالتنافس بين ميسي ورونالدو  -  مَن شاهدوا بيليه ما زالوا يروون القصص عن مهاراته التي لم توثّقها التسجيلات
جماهير الكرة في العالم استمتعت بالتنافس بين ميسي ورونالدو - مَن شاهدوا بيليه ما زالوا يروون القصص عن مهاراته التي لم توثّقها التسجيلات
TT

استمتِعوا بميسي ورونالدو قدر المستطاع قبل اعتزالهما

جماهير الكرة في العالم استمتعت بالتنافس بين ميسي ورونالدو  -  مَن شاهدوا بيليه ما زالوا يروون القصص عن مهاراته التي لم توثّقها التسجيلات
جماهير الكرة في العالم استمتعت بالتنافس بين ميسي ورونالدو - مَن شاهدوا بيليه ما زالوا يروون القصص عن مهاراته التي لم توثّقها التسجيلات

بالنسبة إلى طفلة في السبعينات من القرن الماضي، كنت أشعر بالرهبة لمجرد مقابلة أي شخص رأى الأسطورة البرازيلية بيليه، أو النجم البرتغالي إيزيبيو، أو الساحر الهولندي يوهان كرويف، وهم يلعبون. وكنت أتخيل شعور الشخص عندما يرى هؤلاء اللاعبين العظماء بعينيه. وقد حضر بعض الأشخاص من جيل والدي كأس العالم 1966 في إنجلترا، لذلك عندما كنا نجري حواراً بين الحين والآخر عن كرة القدم كان هؤلاء الأشخاص يتحدثون بكل فخر ويقولون إنهم شاهدوا بيليه وهو يلعب.
وكان ينتابنا شعور بالدهشة، لأننا كأطفال كنا نسمع عن بيليه من خلال الكتب والمجلات أو مقاطع الفيديو القصيرة التي تذاع في برامج كرة القدم بين الحين والآخر، أو من خلال البرامج التي كانت تذاع كل أربع سنوات قبل انطلاق بطولات كأس العالم. وكان سحر بيليه يتلألأ بطريقة معينة بيننا لأن الحديث عنه كان يترك الكثير لخيالنا. وفي نفس الوقت، عندما كنا نسمع أسماء مثل غارينشيا وبوشكاش ودي ستيفانو، كنا نشعر بأن الأمر عبارة عن خيال وليس حقيقة.
وفي الوقت الحالي، رأينا النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وهو يبهر جمهور ريال بيتيس ويجبره على التصفيق له والهتاف باسمه بعدما أحرز ثلاثة أهداف رائعة في مرمى فريقهم في الدوري الإسباني الممتاز. وحدث ذلك بعد أيام قليلة من قيام النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بإحراز ثلاثة أهداف في مرمى أتلتيكو مدريد الإسباني وقيادته لناديه يوفنتوس الإيطالي للتأهل للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، رغم الخسارة في المباراة الأولى بهدفين دون رد.
وكان من الطبيعي أن نقول لأنفسنا إننا محظوظون للغاية لأننا موجودون في عصر يلعب به هذان النجمان الكبيران في الوقت نفسه، خصوصاً أننا في زمن يسمح لأي شخص في أي مكان في العالم بأن يشاهد ما يقدمه ميسي ورونالدو من سحر وبريق في عالم كرة القدم.
ومع ذلك، فإن فكرة رؤية ميسي ورونالدو وهما يلعبان، ليس من خلال شاشة التلفاز ولكن بالعين المجردة، يجعل الشخص يشعر بهذا السحر الذي جعل ممن شاهدوا بيليه على أرض الملعب يبدون كأنهم أشخاص استثنائيون. لقد هيمن ميسي ورونالدو على كرة القدم العالمية على مدار نحو 15 عاماً، وقدما مستويات جعلتهما يظهران كأنهما خارقان وليسا من البشر.
ويقودنا هذا إلى طرح السؤال التالي: كيف كانت ستبدو كرة القدم من دون ميسي ورونالدو؟ وكيف كنا سنستمتع بكرة القدم من دونهما؟ يبلغ رونالدو من العمر الآن 34 عاماً، كما أن ميسي سيكمل عامه الثاني والثلاثين في شهر يونيو (حزيران) المقبل. وبالتالي، أصبح يتعين على أي شخص أن يبذل قصارى جهده لكي يذهب ويشاهدهما وهما يلعبان على الطبيعة، إذا لم تكن الفرصة قد أتيحت له من قبل للقيام بهذا الأمر بالفعل.
وقد وفّرت مجموعة من الآباء فرصة رائعة لأطفالهم عندما اكتشفوا أن أحد رعاة دوري أبطال أوروبا يوفر فرصة للأطفال لحضور مباريات الدور ربع النهائي للبطولة. وتم اختيار صبيان إنجليزيين لحضور مباراة يوفنتوس ضد أتلتيكو مدريد، وصبي آخر لمشاهدة مباراة ليون ضد برشلونة. وكانت تكلفة هذه الفرصة تصل إلى 350 يورو أو ما يوازي 303 جنيهات إسترلينية، رغم أنه اتضح بعد ذلك أنه يتعين على كلٍّ من الطفل ووالده أن يدفعا 220 يورو إضافية من أجل مشاهدة المباراة.
ودخل الأطفال الذين وقع عليهم الاختيار لمشاهدة مباراة يوفنتوس وأتلتيكو مدريد في تورينو إلى ملعب التدريب في تمام الساعة 4:30 مساء يوم المباراة، وتناولوا وجبات خفيفة في مركز رياضي قريب، وذهبوا إلى غرفة تبديل الملابس لتسلم الملابس التي سيرتدونها وهم يسيرون جنباً إلى جنب مع اللاعبين في أثناء نزولهم إلى ملعب المباراة (كان يتعين على كل طفل أن يحضر معه حذاءه الخاص، وطُلب منهم أن يرتديا ملابس عليها شعار «أديداس»، لكن كان هناك شريط أسود متاح لإخفاء أي علامة تجارية غير رسمية). ثم جاءت اللحظة الحاسمة، وهي مقابلة هؤلاء الأطفال للاعبين في نفق الملعب والسير معهم يداً بيد في دائرة الضوء. ومن الواضح أنه كان يتم اختيار الأطفال للسير مع اللاعبين بشكل عشوائي، لكن عندما لاحظ رونالدو وجود طفل يرتدي القميص رقم سبعة وعليه اسم رونالدو ويصفف شعره بنفس طريقة النجم البرتغالي، أمسك رونالدو بيد هذا الطفل وهو يسير في نفق الملعب. ورغم أن معظم الأطفال كانوا إيطاليين، فقد كانت هناك فتاة من إندونيسيا يبدو أنها لم تكن تعرف شيئاً عما يحدث، لكن والدها كان سعيداً للغاية.
أما الطفل الإنجليزي الذي سافر لمشاهدة مباراة ليون ضد برشلونة، وهو في الثامنة من عمره من العاصمة البريطانية لندن، فقد حظي بشرف مرافقة ميسي والإمساك بيده وهو يدخل إلى ملعب المباراة. وقال والده: «لقد كنت متحمساً أكثر منه، لأكون أميناً». إنني أتذكر تجربة أقل جاذبية بكثير عندما كنت معجبة للغاية بفريق نادي إيه سي ميلان الإيطالي بقيادة المدير الفني أريغو ساكي، والذي كان يعد أفضل فريق في العالم في ذلك الوقت، وكانت هناك فرصة لمرافقة الفريق في إحدى رحلاته. لقد انتابني شعور لا يصدَّق وأنا أحدق في نجوم ميلان آنذاك، لا سيما الثلاثي ماركو فان باستن ورود خوليت وفرانك ريكارد، وكذلك المدافع الرائع فرانكو باريزي. وبعد السفر بالقطار إلى إيطاليا، وكان ذلك بالتحديد في 29 سبتمبر (أيلول) عام 1991، حصلت على تذكرة لمشاهدة مباراة ميلان أمام جنوة على ملعب «سان سيرو». لكن ما حدث بعد ذلك جعل هذه اللحظة لا تُنسى على الإطلاق، حتى وإن لم تسر الأمور بالطريقة المثالية. لقد هبّت عاصفة شديدة، وبعد مرور ثلاث دقائق و12 ثانية من بداية الشوط الثاني تحول الملعب إلى بركة من الماء، وهو ما أجبر حكم المباراة على إلغائها، بينما كان ميلان متقدماً بهدف دون رد. وقد شعر الجمهور، الذي وصل عدده إلى نحو 69909 مشجعين، بالغضب الشديد بسبب هذا القرار. وكانت هناك ضجة كبيرة وحالة من الذعر في المكان المخصص للحافلات التي تنقل الجمهور من وإلى الملعب. وكان الجميع يعاني بسبب الأمطار الغزيرة في كل مكان، للدرجة التي جعلت صحيفة «يونيتا» الإيطالية تصف ملعب «سان سيرو» في ذلك اليوم بأنه عبارة عن «قارب».
إنه لأمر مضحك أن تظل هذه التفاصيل الصغيرة عالقة في الذاكرة منذ عقود. وقد انتهى بي الأمر لأن تتحول رحلة أحلامي لمشاهدة لاعبي الفريق الذي أُعجبت به كثيراً في عالم كرة القدم وهم يمشون حفاة الأقدام. لقد تمكنت من رؤية فان باستن ورود خوليت وفرانك ريكارد وباريزي، رغم أنني أعترف بأنني ربما لم أضع خطة كاملة لتحقيق هذه الأمنية.
ومن الطبيعي أن يفكر المرء الآن في الكيفية التي تمكنه بها رؤية ميسي أو رونالدو وهما يتألقان داخل المستطيل الأخضر، لكي يفتخر يوماً ما ويقول: «لقد رأيته وهو يلعب». ومن الطبيعي أن يتساءل الجميع الآن عن شكل المشهد الكروي عندما يعلق كل منهما حذاءه ويعتزل كرة القدم ويتوقف عن إبهارنا بهذه المهارات والإمكانيات الهائلة.
يلعب ميسي مع الفريق الأول بنادي برشلونة منذ عام 2005، في حين أصبح رونالدو أغلى مراهق في عالم كرة القدم في عام 2003، ويعني هذا أن أي عاشق لكرة القدم على هذا الكوكب تحت سن 21 عاماً تقريباً لن يتذكر أي وقت آخر لم يهيمن فيه هذان النجمان على عالم كرة القدم بعد أن استحوذا على أنظار الجميع وجعلا كل عشاق كرة القدم يدخلون في مناقشات حول مَن منهما الأفضل في العالم.
لكن من حسن حظنا جميعاً أننا نعيش في وقت يلعب فيه هذان النجمان ويحمس كل منهما الآخر لكي يقدم أفضل ما لديه في ظل منافسة قوية وشرسة تؤدي في نهاية المطاف إلى مزيد من التألق ومزيد من الإثارة والمتعة. في الحقيقة، لم يكن عالم كرة القدم ليصبح بهذه المتعة والقوة لو وُجد لاعب واحد منهما من دون الآخر، لأن وجود كل لاعب منهما قد ساهم بشكل كبير في تحفيز اللاعب الآخر. وفي النهاية، يتعين علينا أن نستمتع قدر المستطاع بمشاهدة ميسي ورونالدو لأنهما لن يستمرا إلى الأبد!


مقالات ذات صلة

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

رياضة سعودية الخطيب خلال المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

الخطيب لـ«الشرق الأوسط»: الذهب الخليجي هدفنا... وسأضحي من أجل شعار الأخضر

أكد عبد الله الخطيب، لاعب الاتفاق، أنَّ طموحات فريقه في بطولة دوري أبطال الخليج للأندية لا تتوقَّف عند تحقيق الانتصارات.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية المسحل خلال لقائه أعضاء إدارة نادي عجمان قبل انطلاق المباراة (تصوير: عيسى الدبيسي)

المسحل: الاتفاق قادر على مواجهة التحديات المالية... وقضية أربيل منظورة

كشف سامر المسحل، رئيس نادي الاتفاق السعودي، عن احتمالية مواجهتهم بعض الصعوبات المالية خلال الفترة المقبلة.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية باباس خلال المواجهة الخليجية (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الاتفاق: كنا مستعدين للهلال حتى لو أقيمت المباراة في موعدها

أبدى اليوناني آرثر باباس، مدرب الاتفاق، سعادته بالفوز الذي حقّقه فريقه على عجمان الإماراتي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)
رياضة عربية 8 منتخبات عربية تشارك في البطولة (الشرق الأوسط)

السعودية تدشن المشوار بمواجهة مصر في «شاطئية العرب»

تنطلق الخميس منافسات النسخة الخامسة من بطولة كأس العرب لكرة القدم الشاطئية 2026 في بورسعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية غوران مدرب عجمان (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوران مدرب عجمان: حارس الاتفاق حرمنا التسجيل

أكد الصربي غوران، مدرب عجمان الإماراتي، أنَّ فريقه قدَّم أداءً جيداً رغم خسارته أمام الاتفاق السعودي بهدفين دون مقابل، ضمن منافسات دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.