ريّا الحسن: أعمل على تغيير صورة وزارة الداخلية لتكون معنية بالمواطن

أكدت لـ «الشرق الأوسط» أنه لا غطاء لأي متورط بالفساد وطمأنت للوضع الأمني

الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)
الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)
TT

ريّا الحسن: أعمل على تغيير صورة وزارة الداخلية لتكون معنية بالمواطن

الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)
الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)

تدرك وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن جيداً أهمية مهام وزارتها ودقتها. فالسيدة الأولى في السلطة اللبنانية اليوم والآتية من عالم الاقتصاد والمال تحاول التأقلم مع «وظيفتها الجديدة» كما تسمّيها، مهنياً وحياتياً بعدما تغيّرت يومياتها بشكل جذري.
الأمن بالنسبة إلى ريا الحسن أولوية لكن حياة المواطن لها الأهمية الأكبر في وزارة تعنى بتفاصيل يومياته، من هنا تقول إنها تعمل على تغيير «صورة الداخلية» التي اعتاد عليها اللبناني في السنوات الماضية. فمحاربة الفساد في الأجهزة الأمنية والتي بدأت تظهر بشكل لافت خاصة في قوى الأمن الداخلي لا رجوع عنها، وهي تشدّد على أنها ستطال كل مرتكب كبيراً كان أو صغيراً.
ولا تنفي ريا الحسن العوائق التي قد تواجهها في قضايا حرصت على طرحها منذ توليها الوزارة، أهمها، الزواج المدني ومنح الجنسية لأولاد المرأة اللبنانية، وكذلك العنف الأسري وغيرها، لكنّ شعارها يبقى «لا بد من الحوار والانطلاق من مكان ما». هذه القضايا كانت محور حوار أجرته «الشرق الأوسط» مع وزيرة الداخلية الأولى في العالم العربي التي كان اختيارها من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري مفاجأة لها كما للأفرقاء السياسيين والشعب اللبناني عند تشكيل الحكومة، بعدما كانت قد تولت وزارة المالية عام 2009. وهنا تفاصيله:

> لا تزال تداعيات مواقف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيروت مستمرة، كنت أول مسؤولة التقى بها، كيف كان اللقاء وماذا عن الرسائل والضغوط التي حكي أنه نقلها إلى لبنان؟
- بالنسبة لي أؤكد أنه كان لقاء جيداً بعيداً عن أي ضغوط أو ما شبه ذلك، والبحث تركز على المساعدات المتطورة التي تقدمها بلاده للبنان والتي نعترف أنها، وتلك المقدمة من الأوروبيين ساهمت كثيراً في إحداث تحول في مديرية الأمن الداخلي وشعبة المعلومات، وفي القضاء على الخلايا النائمة والإرهابية واستقرار الوضع الأمني.
> كنت السيدة الوحيدة في اجتماع وزراء الداخلية الذي عقد في تونس قبل أسبوعين، كيف تصفين هذه التجربة؟
- كانت تجربة مميزة من كل النواحي، واستقبلت بحفاوة لافتة في تونس التي أعطى إعلامها أهمية لوجودي في اللقاء كما من الوزراء الذين وعد عدد منهم بزيارة لبنان قريباً، وكانت المساعدات التي تقدمها بعض الدول العربية والتي أكدت على الاستمرار بها محوراً أساسياً في الاجتماعات الثنائية التي عقدتها معهم.
> بعد نحو شهرين على توليك وزارة الداخلية كيف تقيمين الوضع الأمني في لبنان وهل تشجّعين السياح لزيارته؟
- الوضع الأمني مستقر بنسبة 90 في المائة أكثر مما كان عليه قبل ثلاث أو أربع سنوات، ولم يعد هناك خوف من كل ما سبق أن تعرض له لبنان والأجهزة الأمنية تقوم بواجبها على أكمل وجه، وبالتالي البلد بات آمناً وندعو السياح من الدول العربية وكل العالم لزيارتنا.
> أنت اليوم السيدة الأولى في السلطة، إلى أي حد يحمّلك هذا الأمر مسؤولية؟
- لا شكّ أنني أشعر بالمسؤولية التي أوكلها لي الرئيس سعد الحريري، خاصة في وزارة متشعبّة وأساسية مثل الداخلية والتي تضم الأمن العام والأمن الداخلي كما جهاز أمن المطار والدفاع المدني، إضافة إلى البلديات والأحوال الشخصية والقضايا المرتبطة بحياة المواطن اليومية، بما فيها مهمة تنظيم الانتخابات النيابية، لكّن يمكنني القول إنني أحرص على دراسة كل الملفات بدقة والآن أصبحت جاهزة بنسبة نحو 90 في المائة. وهنا أشير إلى أن كل الإجراءات المطلوبة لانتخابات طرابلس باتت جاهزة، ومستعدون لها في 14 أبريل (نيسان) المقبل.
> نجدك ومنذ دخولك وزارة الداخلية وكأنك بعيدة عن المواقف السياسية التي لطالما كان لها دور أساسي في هذه الوزارة لماذا؟
- ليس هناك من أي سبب، وهذا الأمر ليس مقصوداً أو بناء على قرار، المواقف السياسية تصدر عندما تدعو الحاجة إليها، وأنا أحاول قدر الإمكان أن أغيّر صورة وزارة الداخلية كي تكون معنية بالمواطن وليس فقط أمنية بعدما كان الأمن والسياسة طاغيين عليها نتيجة الأوضاع في البلاد، ولم تعط الأمور الأخرى الوقت اللازم سابقاً.
> إلى أي حدّ أنت راضية عن عمل الأجهزة الأمنية وقياداتها؟
- يمكنني القول إنني راضية ومطمئنة بشكل كامل على كل ما يقوم به مدير عام الأمن الداخلي عماد عثمان ومدير عام الأمن العام عباس إبراهيم وأعوّل عليهما كثيراً.
> سجّلت خلافات وصراع للأجهزة في مطار بيروت قبل أشهر، إلى أين وصلت القضية وكيف تعملون لحلّها؟
- الموضوع قيد المعالجة لنصل إلى حلّه بشكل نهائي، وقد حصلت مساءلة قبل حتى أن تحال القضية إلى القضاء، واتخذ قرار بتعيين بديل عن الرائد في قوى الأمن الداخلي بلال حجار ليس إدانة له إنما لتخفيف الاحتقان بين ضباط الأجهزة، خاصة أن طبيعة العمل فيما بينها تتطلب التنسيق والتواصل الدائم، وهو الأمر الذي يحتاج إلى أشخاص قادرين على ذلك بعيداً عن التشنّج والمواجهة، وهو ما نعمل عليه، مع اللواء عثمان.
> نسمع أخيراً عن ملاحقات وتوقيفات لمرتكبين في القوى الأمنية وخاصة الأمن الداخلي، إلى أي حد ستمضون بقرار محاربة الفساد وهل سيشمل الجميع أو ستكون النتيجة كما العادة في لبنان يحاسب الصغار ويترك الكبار؟
- هذا القرار لا رجوع عنه، ماضون به بدعم من الرئيس الحريري، واتخذ اللواء عثمان قراراً بفتح كل الملفات التي تدور حولها شبهات فساد، ومن جهتنا كفريق سياسي لن يكون هناك غطاء على أي متورط في أي موقع كان، وهو كذلك ما نص عليه البيان الوزاري، ولطالما أكد عليه رئيس الجمهورية ميشال عون. والآن يمكننا التأكيد أن الترجمة بدأت على الأرض والتحقيقات مستمرة بانتظار النتائج.
> سبق لـ«الشرق الأوسط» أن طرحت قضية حماية الشخصيات والمرافقين من ضمنهم الذين يرافقون الضباط بخلاف القانون؟ هل من خطوات بهذا الشأن؟
- سأبذل الجهود لتصحيح كل المخالفات، وسبق لنا أن قمنا بجردة حول السيارات كما الهواتف لإعادة توزيعها بما تدعو الحاجة، وهو الأمر الذي سينسحب على قضية المرافقين.
> في الفترة الأخيرة، احتل موضوع النازحين الحيز الأكبر من الاهتمام اللبناني، في ظل انقسام الآراء حوله؟ هل ترين إمكانية لمعالجته؟
- من الواضح أن الموضوع يستخدم في السياسة وورقة من قبل البعض لإجبار لبنان على التطبيع مع النظام، وهو الأمر الذي لن يؤدي إلى عودتهم، علماً بأنه لا خلاف بين اللبنانيين على أهمية هذه العودة وعدم قدرة لبنان على تحمل المزيد من الأعباء الناتجة عنهم، لكن في المقابل، لا يمكن ولا نقبل أن نرسلهم ليقتلوا أو يعتقلوا، ما نريده هو عودة آمنة وطوعية لهم. ولبنان ليس بمقدوره أن يقوم بأي خطوة في هذا الأمر الذي يتطلب ضغطاً من المجتمع الدولي للوصول إلى حل سياسي وعلى النظام لإعادتهم، ومن الواضح أن الأخير لا يريدهم في ظل الوضع القائم في سوريا.
> منذ اليوم الأول لتوليك وزارة الداخلية، أطلقت مواقف عدة مرتبطة بحقوق المرأة والقضايا الاجتماعية، من الزواج المدني إلى العنف الأسري وحصول المرأة اللبنانية على حقها بمنح الجنسية لأولادها؟ إلى أي حد تعتقدين أنه يمكن تحقيقها في ظل معارضة أفرقاء سياسيين ومراجع دينية لها؟
- أومن بأن الحوار أساسي في أي موضوع وبناء عليه يمكن التخفيف من المعارضة من أي جهة كانت. في الزواج المدني بغض النظر عن رأيي الخاص به، سبق أن قلت وأؤكد اليوم أن الحوار ضروري مع احترامي للمرجعيات الدينية.
أما بالنسبة إلى الجنسية لأولاد المرأة اللبنانية الذي أرى أنه حق لها، فسنعمل على تحقيقه مع علمنا بهواجس البعض، وهو ما ستقوم به كتلة المستقبل النيابية عبر تقديم اقتراح قانون بدعم من الرئيس الحريري. من هنا أقول علينا الاعتراف بالحق ولنعالج لاحقاً الهواجس التي يعبّر عنها البعض، رغم أنني ضد الضوابط في هذا الموضوع، خاصة أن كل ما كان يقال في السابق عن الهواجس من زواج اللبنانيات من فلسطينيين تبيّن أنه مبالغ فيها.
وفيما يتعلق بالعنف الأسري، أؤكد أنني ماضية حتى النهاية في هذا الموضوع، بالتنسيق مع الجهات المعنية من المانحين والجمعيات الأهلية وصولاً إلى تأمين مراكز إيواء، حتى تكون الخطة وتنفيذها شاملاً.
> ماذا عن العفو العام وقضية الموقوفين الإسلاميين، الذي كان قد نص عليه البيان الوزاري؟
- لا شكّ أنه من الضروري احترام القوانين في هذه القضية، لكن لا بد من الاعتراف أن هذا الأمر يحتاج إلى قرار سياسي وهو ما أعتقد أنه سيكون في الفترة المقبلة محور اهتمام الرؤساء.
> من المعروف أن السجون في لبنان تعاني من مشكلات عدة وتفتقد إلى حد كبير للمعايير الإنسانية؟ هل هناك من خطة للعمل على إصلاحها؟
- هذا الموضوع من القضايا التي أيضاً بدأت العمل عليها وعقدت اجتماعات من المعنيين لوضع خطة والبدء في أقرب وقت ممكن في التنفيذ، وهي ستتضمن العمل على تدريب وتأهيل السجناء ليكونوا فاعلين في المجتمع بعد خروجهم. وفي مسألة الاكتظاظ نحاول تأمين التمويل لبناء سجون إضافية وفق الحاجات المطلوبة، كما سيكون لي جولة في وقت قريب على عدد منها.
> هل وجدت صعوبة في الانتقال من عالم الاقتصاد والمال إلى وزارة الداخلية وهي من الوزارات الأكثر أهمية في البلاد؟
- كان علّي فقط أن أبدّل في البوصلة، وتحديداً من ناحية الملفات المسؤولة عنها والتي تجاوزت اليوم الجزء الأكبر والأهم منها، لكن في المقابل، استفدت من تجربتي السابقة في وزارة المالية من خلال اعتيادي على العمل السياسي والإداري وكل الأمور المرتبطة بها من ناحية البرلمان واللجان النيابية وغيرها.
> هل تواجهين مشكلات كوزيرة في التعامل مع رجال في موقع القيادات الأمنية؟
- على العكس من ذلك، لم أشعر بهذا الأمر بتاتاً، خاصة أن هذه الأجهزة تعمل وتحترم بشكل كبير الهرمية في العمل.
> كيف تغيّرت حياتك منذ توليت وزارة الداخلية؟
- تغيّرت حياتي ويومياتي كثيراً. حرّيتي التي أحبّها قيّدت. «هذا ثمن الوظيفة». أشتاق اليوم للمشي والتسوق وشراء الثياب، وهي الأمور التي لم أعد قادرة على القيام بها. حتى فكرة وجود مرافقين دائماً إلى جانبي لا أزال أعمل على التأقلم معها.
> كيف تمضين أوقات فراغك؟
- في الوقت الحالي لم يعد لدي وقت فراغ. أمضي معظم الوقت في الوزارة ومسؤولياتها، حتى أولادي وأسرتي لم أعد ألتقي بهم كثيراً، باستثناء يوم الأحد الذي أخصصه للعائلة. كما أن اللقاءات مع الصديقات باتت محصورة في المنزل أو الاجتماع على الغداء أو العشاء في مطعم.
> ما هي هواياتك؟
- إضافة إلى المشي، السباحة وسماع الموسيقى والقراءة.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.