ريّا الحسن: أعمل على تغيير صورة وزارة الداخلية لتكون معنية بالمواطن

أكدت لـ «الشرق الأوسط» أنه لا غطاء لأي متورط بالفساد وطمأنت للوضع الأمني

الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)
الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)
TT

ريّا الحسن: أعمل على تغيير صورة وزارة الداخلية لتكون معنية بالمواطن

الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)
الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)

تدرك وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن جيداً أهمية مهام وزارتها ودقتها. فالسيدة الأولى في السلطة اللبنانية اليوم والآتية من عالم الاقتصاد والمال تحاول التأقلم مع «وظيفتها الجديدة» كما تسمّيها، مهنياً وحياتياً بعدما تغيّرت يومياتها بشكل جذري.
الأمن بالنسبة إلى ريا الحسن أولوية لكن حياة المواطن لها الأهمية الأكبر في وزارة تعنى بتفاصيل يومياته، من هنا تقول إنها تعمل على تغيير «صورة الداخلية» التي اعتاد عليها اللبناني في السنوات الماضية. فمحاربة الفساد في الأجهزة الأمنية والتي بدأت تظهر بشكل لافت خاصة في قوى الأمن الداخلي لا رجوع عنها، وهي تشدّد على أنها ستطال كل مرتكب كبيراً كان أو صغيراً.
ولا تنفي ريا الحسن العوائق التي قد تواجهها في قضايا حرصت على طرحها منذ توليها الوزارة، أهمها، الزواج المدني ومنح الجنسية لأولاد المرأة اللبنانية، وكذلك العنف الأسري وغيرها، لكنّ شعارها يبقى «لا بد من الحوار والانطلاق من مكان ما». هذه القضايا كانت محور حوار أجرته «الشرق الأوسط» مع وزيرة الداخلية الأولى في العالم العربي التي كان اختيارها من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري مفاجأة لها كما للأفرقاء السياسيين والشعب اللبناني عند تشكيل الحكومة، بعدما كانت قد تولت وزارة المالية عام 2009. وهنا تفاصيله:

> لا تزال تداعيات مواقف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيروت مستمرة، كنت أول مسؤولة التقى بها، كيف كان اللقاء وماذا عن الرسائل والضغوط التي حكي أنه نقلها إلى لبنان؟
- بالنسبة لي أؤكد أنه كان لقاء جيداً بعيداً عن أي ضغوط أو ما شبه ذلك، والبحث تركز على المساعدات المتطورة التي تقدمها بلاده للبنان والتي نعترف أنها، وتلك المقدمة من الأوروبيين ساهمت كثيراً في إحداث تحول في مديرية الأمن الداخلي وشعبة المعلومات، وفي القضاء على الخلايا النائمة والإرهابية واستقرار الوضع الأمني.
> كنت السيدة الوحيدة في اجتماع وزراء الداخلية الذي عقد في تونس قبل أسبوعين، كيف تصفين هذه التجربة؟
- كانت تجربة مميزة من كل النواحي، واستقبلت بحفاوة لافتة في تونس التي أعطى إعلامها أهمية لوجودي في اللقاء كما من الوزراء الذين وعد عدد منهم بزيارة لبنان قريباً، وكانت المساعدات التي تقدمها بعض الدول العربية والتي أكدت على الاستمرار بها محوراً أساسياً في الاجتماعات الثنائية التي عقدتها معهم.
> بعد نحو شهرين على توليك وزارة الداخلية كيف تقيمين الوضع الأمني في لبنان وهل تشجّعين السياح لزيارته؟
- الوضع الأمني مستقر بنسبة 90 في المائة أكثر مما كان عليه قبل ثلاث أو أربع سنوات، ولم يعد هناك خوف من كل ما سبق أن تعرض له لبنان والأجهزة الأمنية تقوم بواجبها على أكمل وجه، وبالتالي البلد بات آمناً وندعو السياح من الدول العربية وكل العالم لزيارتنا.
> أنت اليوم السيدة الأولى في السلطة، إلى أي حد يحمّلك هذا الأمر مسؤولية؟
- لا شكّ أنني أشعر بالمسؤولية التي أوكلها لي الرئيس سعد الحريري، خاصة في وزارة متشعبّة وأساسية مثل الداخلية والتي تضم الأمن العام والأمن الداخلي كما جهاز أمن المطار والدفاع المدني، إضافة إلى البلديات والأحوال الشخصية والقضايا المرتبطة بحياة المواطن اليومية، بما فيها مهمة تنظيم الانتخابات النيابية، لكّن يمكنني القول إنني أحرص على دراسة كل الملفات بدقة والآن أصبحت جاهزة بنسبة نحو 90 في المائة. وهنا أشير إلى أن كل الإجراءات المطلوبة لانتخابات طرابلس باتت جاهزة، ومستعدون لها في 14 أبريل (نيسان) المقبل.
> نجدك ومنذ دخولك وزارة الداخلية وكأنك بعيدة عن المواقف السياسية التي لطالما كان لها دور أساسي في هذه الوزارة لماذا؟
- ليس هناك من أي سبب، وهذا الأمر ليس مقصوداً أو بناء على قرار، المواقف السياسية تصدر عندما تدعو الحاجة إليها، وأنا أحاول قدر الإمكان أن أغيّر صورة وزارة الداخلية كي تكون معنية بالمواطن وليس فقط أمنية بعدما كان الأمن والسياسة طاغيين عليها نتيجة الأوضاع في البلاد، ولم تعط الأمور الأخرى الوقت اللازم سابقاً.
> إلى أي حدّ أنت راضية عن عمل الأجهزة الأمنية وقياداتها؟
- يمكنني القول إنني راضية ومطمئنة بشكل كامل على كل ما يقوم به مدير عام الأمن الداخلي عماد عثمان ومدير عام الأمن العام عباس إبراهيم وأعوّل عليهما كثيراً.
> سجّلت خلافات وصراع للأجهزة في مطار بيروت قبل أشهر، إلى أين وصلت القضية وكيف تعملون لحلّها؟
- الموضوع قيد المعالجة لنصل إلى حلّه بشكل نهائي، وقد حصلت مساءلة قبل حتى أن تحال القضية إلى القضاء، واتخذ قرار بتعيين بديل عن الرائد في قوى الأمن الداخلي بلال حجار ليس إدانة له إنما لتخفيف الاحتقان بين ضباط الأجهزة، خاصة أن طبيعة العمل فيما بينها تتطلب التنسيق والتواصل الدائم، وهو الأمر الذي يحتاج إلى أشخاص قادرين على ذلك بعيداً عن التشنّج والمواجهة، وهو ما نعمل عليه، مع اللواء عثمان.
> نسمع أخيراً عن ملاحقات وتوقيفات لمرتكبين في القوى الأمنية وخاصة الأمن الداخلي، إلى أي حد ستمضون بقرار محاربة الفساد وهل سيشمل الجميع أو ستكون النتيجة كما العادة في لبنان يحاسب الصغار ويترك الكبار؟
- هذا القرار لا رجوع عنه، ماضون به بدعم من الرئيس الحريري، واتخذ اللواء عثمان قراراً بفتح كل الملفات التي تدور حولها شبهات فساد، ومن جهتنا كفريق سياسي لن يكون هناك غطاء على أي متورط في أي موقع كان، وهو كذلك ما نص عليه البيان الوزاري، ولطالما أكد عليه رئيس الجمهورية ميشال عون. والآن يمكننا التأكيد أن الترجمة بدأت على الأرض والتحقيقات مستمرة بانتظار النتائج.
> سبق لـ«الشرق الأوسط» أن طرحت قضية حماية الشخصيات والمرافقين من ضمنهم الذين يرافقون الضباط بخلاف القانون؟ هل من خطوات بهذا الشأن؟
- سأبذل الجهود لتصحيح كل المخالفات، وسبق لنا أن قمنا بجردة حول السيارات كما الهواتف لإعادة توزيعها بما تدعو الحاجة، وهو الأمر الذي سينسحب على قضية المرافقين.
> في الفترة الأخيرة، احتل موضوع النازحين الحيز الأكبر من الاهتمام اللبناني، في ظل انقسام الآراء حوله؟ هل ترين إمكانية لمعالجته؟
- من الواضح أن الموضوع يستخدم في السياسة وورقة من قبل البعض لإجبار لبنان على التطبيع مع النظام، وهو الأمر الذي لن يؤدي إلى عودتهم، علماً بأنه لا خلاف بين اللبنانيين على أهمية هذه العودة وعدم قدرة لبنان على تحمل المزيد من الأعباء الناتجة عنهم، لكن في المقابل، لا يمكن ولا نقبل أن نرسلهم ليقتلوا أو يعتقلوا، ما نريده هو عودة آمنة وطوعية لهم. ولبنان ليس بمقدوره أن يقوم بأي خطوة في هذا الأمر الذي يتطلب ضغطاً من المجتمع الدولي للوصول إلى حل سياسي وعلى النظام لإعادتهم، ومن الواضح أن الأخير لا يريدهم في ظل الوضع القائم في سوريا.
> منذ اليوم الأول لتوليك وزارة الداخلية، أطلقت مواقف عدة مرتبطة بحقوق المرأة والقضايا الاجتماعية، من الزواج المدني إلى العنف الأسري وحصول المرأة اللبنانية على حقها بمنح الجنسية لأولادها؟ إلى أي حد تعتقدين أنه يمكن تحقيقها في ظل معارضة أفرقاء سياسيين ومراجع دينية لها؟
- أومن بأن الحوار أساسي في أي موضوع وبناء عليه يمكن التخفيف من المعارضة من أي جهة كانت. في الزواج المدني بغض النظر عن رأيي الخاص به، سبق أن قلت وأؤكد اليوم أن الحوار ضروري مع احترامي للمرجعيات الدينية.
أما بالنسبة إلى الجنسية لأولاد المرأة اللبنانية الذي أرى أنه حق لها، فسنعمل على تحقيقه مع علمنا بهواجس البعض، وهو ما ستقوم به كتلة المستقبل النيابية عبر تقديم اقتراح قانون بدعم من الرئيس الحريري. من هنا أقول علينا الاعتراف بالحق ولنعالج لاحقاً الهواجس التي يعبّر عنها البعض، رغم أنني ضد الضوابط في هذا الموضوع، خاصة أن كل ما كان يقال في السابق عن الهواجس من زواج اللبنانيات من فلسطينيين تبيّن أنه مبالغ فيها.
وفيما يتعلق بالعنف الأسري، أؤكد أنني ماضية حتى النهاية في هذا الموضوع، بالتنسيق مع الجهات المعنية من المانحين والجمعيات الأهلية وصولاً إلى تأمين مراكز إيواء، حتى تكون الخطة وتنفيذها شاملاً.
> ماذا عن العفو العام وقضية الموقوفين الإسلاميين، الذي كان قد نص عليه البيان الوزاري؟
- لا شكّ أنه من الضروري احترام القوانين في هذه القضية، لكن لا بد من الاعتراف أن هذا الأمر يحتاج إلى قرار سياسي وهو ما أعتقد أنه سيكون في الفترة المقبلة محور اهتمام الرؤساء.
> من المعروف أن السجون في لبنان تعاني من مشكلات عدة وتفتقد إلى حد كبير للمعايير الإنسانية؟ هل هناك من خطة للعمل على إصلاحها؟
- هذا الموضوع من القضايا التي أيضاً بدأت العمل عليها وعقدت اجتماعات من المعنيين لوضع خطة والبدء في أقرب وقت ممكن في التنفيذ، وهي ستتضمن العمل على تدريب وتأهيل السجناء ليكونوا فاعلين في المجتمع بعد خروجهم. وفي مسألة الاكتظاظ نحاول تأمين التمويل لبناء سجون إضافية وفق الحاجات المطلوبة، كما سيكون لي جولة في وقت قريب على عدد منها.
> هل وجدت صعوبة في الانتقال من عالم الاقتصاد والمال إلى وزارة الداخلية وهي من الوزارات الأكثر أهمية في البلاد؟
- كان علّي فقط أن أبدّل في البوصلة، وتحديداً من ناحية الملفات المسؤولة عنها والتي تجاوزت اليوم الجزء الأكبر والأهم منها، لكن في المقابل، استفدت من تجربتي السابقة في وزارة المالية من خلال اعتيادي على العمل السياسي والإداري وكل الأمور المرتبطة بها من ناحية البرلمان واللجان النيابية وغيرها.
> هل تواجهين مشكلات كوزيرة في التعامل مع رجال في موقع القيادات الأمنية؟
- على العكس من ذلك، لم أشعر بهذا الأمر بتاتاً، خاصة أن هذه الأجهزة تعمل وتحترم بشكل كبير الهرمية في العمل.
> كيف تغيّرت حياتك منذ توليت وزارة الداخلية؟
- تغيّرت حياتي ويومياتي كثيراً. حرّيتي التي أحبّها قيّدت. «هذا ثمن الوظيفة». أشتاق اليوم للمشي والتسوق وشراء الثياب، وهي الأمور التي لم أعد قادرة على القيام بها. حتى فكرة وجود مرافقين دائماً إلى جانبي لا أزال أعمل على التأقلم معها.
> كيف تمضين أوقات فراغك؟
- في الوقت الحالي لم يعد لدي وقت فراغ. أمضي معظم الوقت في الوزارة ومسؤولياتها، حتى أولادي وأسرتي لم أعد ألتقي بهم كثيراً، باستثناء يوم الأحد الذي أخصصه للعائلة. كما أن اللقاءات مع الصديقات باتت محصورة في المنزل أو الاجتماع على الغداء أو العشاء في مطعم.
> ما هي هواياتك؟
- إضافة إلى المشي، السباحة وسماع الموسيقى والقراءة.



استثمارات ناجحة تُظهر «وجهاً مُشرقاً» للوجود السوداني في مصر

أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)
أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)
TT

استثمارات ناجحة تُظهر «وجهاً مُشرقاً» للوجود السوداني في مصر

أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)
أسرة سودانية فرَّت من الحرب إلى مصر (منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»)

وجه آخر للوجود السوداني في مصر، أظهره تدفق الاستثمارات ورؤوس الأموال في قطاعات اقتصادية متنوعة، ليغيِّر صورة تقليدية بشأن أعباء الوافدين، وبينهم تجمعات السودانيين الفارين من الحرب.

وانتقل عديد من رؤوس الأموال السودانية للاستثمار في مصر بعد الحرب التي اندلعت منتصف أبريل (نيسان) 2023، حسب مصادر سودانية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، عن حجم الأعمال السودانية في السوق المصرية، وقدَّرتها بملايين الدولارات، يتركز الجزء الأكبر منها في السوق العقارية، إلى جانب نشاط صناعي وتجاري.

وبسبب الحرب السودانية، بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى المدن المصرية، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب ملايين آخرين يعيشون في ربوع مصر منذ سنوات.

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وأثار ازدياد الوجود السوداني في الأحياء المصرية، جدلاً واسعاً، على وقع بعض الانتقادات الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً في بداية الحرب بسبب «التكتلات السودانية» في مناطق شعبية، وتأثيرها على «ارتفاع إيجارات الوحدات السكنية» والضغط على موارد الدولة.

وأشاد رئيس «مجلس السيادة» السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، خلال لقائه مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في مدينة العلمين (على ساحل المتوسط)، الأحد الماضي، بدعم القاهرة السياسي والإنساني لبلاده، وثمن «استضافة أعداد كبيرة من السودانيين الذين اضطروا لمغادرة بلادهم بسبب الحرب»، حسب الرئاسة المصرية.

وتراجعت موجة الانتقادات للوجود السوداني المكثف، بعد ازدياد أعداد العودة الطوعية للسودانيين إلى بلادهم خلال الأشهر الأخيرة، بتسهيلات من سلطات البلدين، غير أن هذه الرحلات لم تسفر عن عودة جميع الفارين من الحرب، خصوصاً بعد ارتباط عديد من الأسر السودانية بالإقامة في مصر، لاعتبارات الدراسة لأبنائهم، أو انخراطهم في أعمال داخل البلاد.

ولا توجد قدرة دقيقة على إحصاء حركة رؤوس الأموال السودانية بشكل إجمالي، ذلك أن جزءاً كبيراً من الأعمال يتم خارج المسارات الرسمية، وفق السفير المصري الأسبق في السودان حسام عيسى، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان، تدفع كثيراً من السودانيين إلى إدارة رؤوس أموالهم بعيداً عن التحويلات البنكية».

عشرات السودانيين قبل انطلاق إحدى رحلات العودة للبلاد عام 2025 (مجلس الوزراء المصري)

ويرى عيسى أن «الشواهد الخاصة باستثمارات السودانيين في مصر تشير إلى أن استثماراتهم تقدَّر بملايين الدولارات، بالنظر إلى طبيعة وخصائص المقيمين في مصر حالياً»، مشيراً إلى أن «نسبة كبيرة من النخب ورجال الأعمال وكبار المسؤولين وسفراء ورؤساء الأحزاب يشكلون نسبة كبيرة من الوجود السوداني حالياً، وغالبيتهم لجأوا إلى الاستثمار في العقارات في المقام الأول»، إلى جانب «الاستثمار في قطاعات أخرى، مثل تجارة الخدمات».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، إن حجم الاستثمارات السودانية في مصر بلغ نحو 79 مليون دولار خلال عام 2024، بنمو قدره 39 في المائة مقارنةً بالعام السابق.

وأضاف خلال فعاليات منتدى الأعمال المصري - السوداني، أن أكثر من 3320 شركة سودانية تعمل في السوق المصرية، مما يعد مؤشراً إيجابياً على تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ولم يقتصر الوجود السوداني بعد الحرب على العاصمة القاهرة ومدن رئيسية مثل الإسكندرية (شمالاً)، أو أسوان (جنوباً)، لكنه امتد ليشمل غالبية المدن الجديدة، وفق الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية السودانية، عباس علي السيد، الذي قال إن «كثيراً من الأسر فضلت البقاء في محل إقامتها بمصر وعدم العودة رغم تحسن الأوضاع في بعض الولايات بالسودان لأنها ارتبطت بأعمال واستثمارات داخل البلاد».

ويتصدر القطاع العقاري استثمارات السودانيين وفق تقدير السيد، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «إلى جانب السوق العقارية، ارتفعت أعمال السودانيين في المجال الصناعي والتجاري، فمعظم الصناعات السودانية أقامت خطوط إنتاج بشراكات مع مصانع مصرية، لا سيما في المنتجات الغذائية»، إلى جانب «أنشطة صغيرة في التجارة والخدمات».

الملتقى المصري - السوداني لرجال الأعمال عام 2024 (مجلس الوزراء المصري)

وأصبحت مصر من الوجهات الأولى لحركة رؤوس الأموال السودانية ما بعد الحرب، وفق تقدير المستشار الاقتصادي ومدير مركز المعلومات بوزارة المالية السودانية سابقاً، عادل عبد العزيز الفكي، الذي قال إن «الروابط الاقتصادية القديمة والقرب الجغرافي، ساعدا في انتقال عديد من الاستثمارات السودانية إلى السوق المصرية».

ويرى الفكي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتجاه الأول في الاستثمار كان في السوق العقارية، بالنظر إلى مكاسبه المضمونة»، لكنه أشار إلى أن «هناك عديداً العلامات التجارية السودانية انتقلت للتصنيع في مصر، حيث أصبحت موطناً لها، منها اللحوم المجمدة والسلع الغذائية مثل السمسم والطحينية»، مشيراً إلى أن «هذه المنتجات يتم توزيعها على الجالية المقيمة في مصر، ويذهب الجزء الآخر منها إلى السودان».

واستضافت القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الملتقى المصري-السوداني لرجال الأعمال من البلدين، لبحث إقامة مشروعات استثمارية مشتركة في السوق المصرية، خصوصاً في مجالات التصنيع والنقل والموانئ.

ويتركز أغلب استثمارات السودانيين في السوق العقارية، في المدن الجديدة، خصوصاً مناطق «التجمع الخامس والرحاب ومدينتي» (شرق القاهرة)، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «الاستثمار السوداني في السوق العقارية المصرية ليس جديداً، لكنه كان يتركز قبل الحرب، في أحياء القاهرة والجيزة الرئيسية مثل الزمالك والمهندسين وفيصل».

من رحلات العودة الطوعية للسودانيِّين إلى بلادهم (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

وإلى جانب السوق العقارية والصناعات التحويلية، تتجه استثمارات السودانيين إلى المراكز التعليمية والمدارس الخاصة، وفق المغربي، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عديد من المراكز التعليمية التي ما زالت تمارس نشاطها داخل مصر لأبناء الجالية، رغم قيام السلطات المصرية بإغلاق المدارس التي لا تنطبق عليها معايير النشاط التعليمي داخل البلاد».

وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية بالقاهرة، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بدايةً من ديسمبر 2024.


2750 عملية خلال يوم واحد... و«فجر اليمن» تضيّق الخناق على الحوثيين

جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
TT

2750 عملية خلال يوم واحد... و«فجر اليمن» تضيّق الخناق على الحوثيين

جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)
جنود من ألوية العمالقة الحكومية اليمنية خلال حملتهم ضد الحوثيِّين قرب باب المندب (أ.ب)

دخلت عملية «فجر اليمن» يومها السادس، السبت، على وقع اتساع الضربات الجوية التي تستهدف القدرات العسكرية للحوثيِّين، بالتوازي مع استمرار تقدُّم القوات الحكومية في الساحل الغربي ومأرب، في وقت أحبطت فيه ألوية العمالقة هجوماً للجماعة شمال مطار ذوباب، بينما لا تزال مئات العناصر الحوثية متحصنة في جيوب خلف الألغام والخنادق في منطقة باب المندب وجزرها.

وتعكس التطورات انتقال المعركة إلى مرحلة ملاحَقة ما تبقَّى من جيوب المقاومة الحوثية في المواقع التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها لتثبيت المكتسبات، مع استمرار محاولات الجماعة فك الحصار عن عناصرها، وسط تقدُّم عسكري حذر يستهدف استكمال تطهير المنطقة وتثبيت المكاسب الميدانية، بالتزامن مع ضربات جوية تتجاوز خطوط المواجهة إلى مواقع عسكرية ومخابئ للصواريخ في عمق مناطق سيطرة الحوثيِّين.

وفي أحدث التطورات الميدانية، تصدَّت ألوية العمالقة الجنوبية لهجوم شنَّته الجماعة الحوثية على مواقعها شمال مطار ذوباب، وكبَّدتها خسائر في الأرواح والعتاد، بالتزامن مع غارات لطيران «تحالف دعم الشرعية» استهدفت تعزيزات عسكرية دفعت بها الجماعة إلى المنطقة، في محاولة لتعزيز مواقعها ومساندة عناصرها المُحاصَرة.

القوات الحكومية اليمنية تسعى إلى تأمين باب المندب ومواصلة معركة الساحل الغربي (أ.ب)

وتأتي المواجهات غداة عملية واسعة استهدفت استكمال تحرير ما تبقَّى من منطقة باب المندب والجزر التابعة لها، حيث تواصل الوحدات العسكرية عمليات التمشيط والتعامل مع الألغام والتحصينات، وسط تقديرات بوجود مئات من العناصر الحوثية في جيوب متفرقة، ما يجعل استكمال التطهير وتثبيت السيطرة أولوية ميدانية في المرحلة الحالية.

ضربات في العمق

بالتوازي مع المعارك البرية، أعلن الجيش اليمني تنفيذ أكثر من 2750 عملية استهداف دقيقة خلال الساعات الـ24 الماضية، طالت تحصينات ومواقع دفاعية ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومخازن أسلحة وذخائر ومستودعات إمداد وتموين وتعزيزات عسكرية للحوثيِّين في مختلف محاور القتال.

وقال الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات التي نُفِّذت في إطار «فجر اليمن» شملت أيضاً أهدافاً عسكرية، وصفها بـ«المشروعة وعالية القيمة»، في عمق مناطق سيطرة الجماعة.

المسلحون الحوثيون يتعرَّضون لحملة جوية واسعة في مناطق سيطرتهم كافة (إعلام عسكري)

وأوضح أن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد أكثر من 1400 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 250 آلية ووسيلة قتالية ومعدة عسكرية، بما أضعف قدرة الجماعة على المناورة والإسناد ومواصلة عملياتها القتالية.

وأضاف النزيلي أن القوات البرية تمكَّنت من اختراق دفاعات الحوثيِّين وتحصيناتهم، واستعادة مواقع مرتفعة ذات أهمية عملياتية، وتثبيت مكاسبها، ومواصلة الهجوم وفق الخطط العسكرية المقررة.

من جهته، أعلن «تحالف دعم الشرعية» تدمير 136 هدفاً عسكرياً ضمن عملية واسعة استهدفت عناصر الجماعة وقدراتها في مناطق سيطرتها. وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن التحالف يعمل على تفكيك وتدمير شبكة الصواريخ الباليستية الحوثية، مؤكداً استمرار الإسناد الجوي للوحدات العسكرية اليمنية على مدار الساعة.

استنزاف في مأرب

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية عملياتها على امتداد خطوط التماس، ونفَّذت هجمات على مواقع حوثية في الجبهات الجنوبية، تمكَّنت خلالها من انتزاع مواقع بعد اختراق التحصينات والتعامل مع حقول الألغام التي زرعتها الجماعة.

وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أن المواجهات كبَّدت الحوثيِّين خسائر في الأرواح والعتاد، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية في الجبهات الشمالية والشمالية الغربية، وتنفيذ أعمال رصد واستطلاع لتحركات الجماعة وتعزيزاتها.

مقاتلو القوات الحكومية اليمنية يلاحقون الحوثيِّين في مديرية ذوباب (أ.ب)

وأضاف أن الطيران الحربي والمسيّر، إلى جانب المدفعية وراجمات الصواريخ، واصل استهداف مواقع وتجمعات حوثية ومراكز قيادية ومخازن أسلحة ومرابض نيران ومواقع لتشغيل الطائرات المسيّرة، على امتداد خطوط المواجهة وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وفي المقابل، أشار المركز إلى مقتل وإصابة العشرات من العناصر الحوثية خلال المواجهات، ومقتل 22 من أفراد القوات المسلحة والمقاومة الشعبية وإصابة آخرين.

معركة استعادة الدولة

على وقع التطورات الميدانية، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، أن القوات الحكومية قدَّمت نماذج من الثبات والقتال، عاداً أن المواجهات تمثل جزءاً من معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، والتصدي للمشروع الحوثي المدعوم من إيران.

وقال المحرّمي، في منشور على «فيسبوك»، مخاطباً القوات المرابطة في الساحل الغربي وباب المندب وسائر الجبهات، إن المعركة تتطلب مواصلة الصمود حتى تحقيق أهدافها، مشيداً بدور المقاتلين في مواجهة الحوثيِّين وحماية أمن المنطقة. كما جدَّد تقديره لـ«تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن القوات اليمنية والتحالف يخوضان معركةً مشتركةً، ويتقاسمان أعباءها وتضحياتها.

آلية قتالية حوثية سيطرت عليها القوات الحكومية اليمنية بالقرب من باب المندب (إعلام عسكري)

من جانبه، أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق أول ركن محمود الصبيحي، بأداء القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مختلف جبهات القتال، وقال إن المواجهات تجسِّد الدفاع عن النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة في مواجهة الجماعة الحوثية.

وأشار الصبيحي إلى الدور الذي تضطلع به ألوية العمالقة، وقوات درع الوطن والدعم والإسناد والمقاومة الوطنية، والقوات المشتركة، في جبهات الساحل الغربي والصبيحة والمناطق الممتدة باتجاه الوازعية ومناطق أخرى في تعز ولحج.

وخصَّ بالذكر تضحيات قبائل الصبيحة التي قدَّمت أكثر من 170 قتيلاً و700 جريح خلال المواجهات. كما أثنى على دور القيادات العسكرية والميدانية، وجهود الحكومة والسلطات المحلية في عدن ولحج في دعم الجبهات، مُجدِّداً تقديره للدعم السعودي المُقدَّم للقوات الحكومية.


الحوثيون يلاحقون الاتصالات ويوسعون شبكات التجسس جنوب تعز

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يلاحقون الاتصالات ويوسعون شبكات التجسس جنوب تعز

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)
مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)

تشهد مناطق واسعة في محافظة تعز اليمنية (جنوب غرب) انقطاعاً في خدمات الإنترنت والاتصالات، بالتزامن مع تصعيد عسكري حوثي في جنوب المحافظة، فيما لجأ سكان إلى شبكات محلية تعتمد على خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، التي سارعت الجماعة إلى مصادرة أجهزتها في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً، ضمن إجراءات أمنية ورقابية شملت أيضاً كاميرات المراقبة والهواتف الجوالة.

وذكرت مصادر محلية في مدينة التربة، حيث مركز مديرية الشمايتين جنوب تعز، لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة الحوثية شنت حملة واسعة لمصادرة أجهزة «ستارلينك» خلال الأيام الأولى لسيطرتها على المدينة، بعد تحريات مسبقة أجرتها خلاياها الاستخباراتية بشأن مالكي تلك الأجهزة، قبل وصول قواتها بأيام.

وتتعامل الجماعة الحوثية مع خدمة «ستارلينك» بوصفها تهديداً لنفوذها على قطاع الاتصالات؛ فإلى جانب حرمانها من جانب من العائدات التي تجنيها منه، تمنعها من ميزة مراقبة الاتصالات والتحكم في تدفق المعلومات.

وسبق للجماعة أن اتخذت إجراءات مماثلة عقب سيطرتها على مدينة المخا، التي كان عدد من سكانها يعتمدون على الخدمة.

ولم تقتصر إجراءاتها في التربة على مصادرة أجهزة الإنترنت الفضائي؛ بل امتدت إلى كاميرات المراقبة المثبتة أمام المحال التجارية والمباني السكنية.

محافظة تعز بدأت تعاني من نقص السلع والمواد الأساسية بفعل التصعيد العسكري الحوثي (أ.ف.ب)

وأبلغت الجماعة الحوثية مالكي الكاميرات بأن مصادرتها إجراء مؤقت، إلى حين استكمال ربط أنظمة المراقبة بأجهزتها الرقابية، وطالبتهم بالسماح لها بالوصول إلى أجهزة التخزين، محذرة من ربط أي كاميرات بالإنترنت دون إذن منها.

وقال مالك متجر لـ«الشرق الأوسط»، إن الجماعة أزالت كاميرات المراقبة الموجهة نحو الشوارع من دون استئذان أصحابها، بسبب إغلاق غالبية المحال التجارية، إلا أن ملاك المحال القليلة التي فتحت أبوابها فوجئوا بدورهم بذلك الإجراء، ولم يسمح لهم بالنقاش حوله.

وتعيش مدينة التربة حالة من الشلل في الأنشطة التجارية، وسط رفض لوجود الجماعة الحوثية، التي لجأت إلى التهديد بفتح المحال المغلقة بالقوة.

تحكم بالخدمات

في مدينة تعز المحاصرة، أفاد سكان بتوقف خدمات الإنترنت والاتصالات التابعة للشبكات العاملة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أو تعرضها لانقطاعات واسعة أثرت في قدرة المواطنين على التواصل والوصول إلى الإنترنت.

مدينة تعز باتت تحت الحصار الحوثي مجدداً بعد سيطرة الجماعة على مدينة التربة جنوباً (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الانقطاع بالتزامن مع التصعيد العسكري الحوثي في محافظة تعز، وما تلاه من إطلاق الحكومة عملية «فجر اليمن»، وسط تغيرات ميدانية في عدد من المديريات والمناطق، وانعكاسات متزايدة للتطورات الأمنية على الخدمات العامة وحركة السكان.

ويحاول الأهالي في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، الوصول إلى خدمة الإنترنت عبر أجهزة «ستارلينك» التي تتوفر لدى عدد محدود منهم، يشاركون جيرانهم هذه الخدمة بمقابل مالي أو مجاناً.

ورغم أنه لم تتضح أسباب تعطل خدمات الاتصالات والإنترنت في مدينة تعز، فإن السكان يربطونه بالتصعيد العسكري في المحافظة.

وتخضع البنية الرئيسية للاتصالات في اليمن للجماعة الحوثية التي تسيطر على مقرات ومنشآت شبكة الاتصالات اليمنية في صنعاء، ما يمنحها قدرة واسعة على التحكم في الخدمات والوصول إلى المعلومات.

قادة حوثيون في مدينة «التربة» بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وبالتوازي مع الإجراءات المتعلقة بالاتصالات، شرعت الجماعة الحوثية، منذ سيطرتها على عدد من مديريات جنوب تعز، في توسيع إجراءاتها الأمنية والاستخباراتية، مستعينة بمصادر محلية لجمع المعلومات عن السكان ورصد تحركاتهم.

إنشاء شبكات تجسس

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفي الجماعة الحوثية الذين وصلوا إلى المديريات التي أُخضعت لسيطرتها أخيراً، التقوا أعياناً ومشايخ قرى، أو وجهوا إليهم خطابات تطالبهم بالعمل بوصفهم مصادر استخباراتية محلية، تتولى رفع تقارير دورية عن حركة السكان، ورصد المتنقلين بين القرى والمناطق، وتتبع زيارات الأقارب والأصدقاء، والإبلاغ عن أي أشخاص تشتبه الجماعة في أنشطتهم.

ووفقاً للمصادر، حمّل المشرفون الحوثيون الأعيان ومشايخ القرى مسؤولية وقوع أي نشاط مناهض للجماعة في مناطقهم، في حال عدم إبلاغهم مسبقاً عن القائمين به، في إجراء يضع الشخصيات الاجتماعية تحت ضغط المشاركة في منظومة الرقابة الأمنية.

وتعتمد الجماعة، بحسب المصادر، على شبكة من المتعاونين المحليين، بينهم شخصيات اجتماعية متواطئة معها، وأشخاص أُفرج عنهم من السجون عقب سيطرتها على تلك المناطق، إضافة إلى آخرين كانوا فارين من العدالة في مناطق نفوذها.

قادة حوثيون داخل أحد مقرات السلطة التنفيذية في مدينة التربة بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

ولم تقتصر إجراءات الرصد على التحركات الميدانية؛ إذ وجهت الجماعة خلاياها التجسسية بمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، والإبلاغ عن كل من ينشر معلومات أو بيانات تتعلق بالأوضاع في المناطق التي سيطرت عليها أخيراً.

كما نفذت حملات عشوائية لتفتيش الهواتف الجوالة في الشوارع، بحثاً عن تطبيقات للمراسلة ترى الجماعة أنها تتيح اتصالات غير خاضعة لرقابتها، أو برامج الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) التي تُستخدم لتجاوز الحجب.

وقالت المصادر إن هذه الحملات تستهدف، إلى جانب التحقق من التطبيقات الموجودة على الهواتف، كشف الأشخاص الذين يعملون لمصلحة الجيش والحكومة اليمنيين، أو يتواصلون مع قيادات ومسؤولين فيهما، فضلاً عن الذين يتصلون بجهات إعلامية وحقوقية للإبلاغ عن ممارسات الجماعة، أو يستخدمون حسابات بأسماء مستعارة على مواقع التواصل الاجتماعي.