حزب «الإخوان» يطرح إقالة حكومة زيدان لحل الأزمة السياسية في ليبيا

البحرية تمنع ناقلة نفط من دخول ميناء «السدرة» التابع لإقليم برقة ذي النزعة الانفصالية

زيدان و محمد صوان زعيم حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين
زيدان و محمد صوان زعيم حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين
TT

حزب «الإخوان» يطرح إقالة حكومة زيدان لحل الأزمة السياسية في ليبيا

زيدان و محمد صوان زعيم حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين
زيدان و محمد صوان زعيم حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين

فيما منعت ليبيا بالقوة ناقلة نفط تحمل علم مالطا من الاقتراب من ميناء السدرة، الذي يهيمن عليه مسلحون انفصاليون، أبلغت مصادر من جماعة المحتجين الذين يسعون لإقالة علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا «الشرق الأوسط» أنهم تلقوا وعودا من رئاسة المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بأن يجري مناقشة سحب الثقة عن حكومة زيدان اليوم (الثلاثاء) في جلسة سيعقدها المؤتمر الوطني بمقره الرئيس في العاصمة الليبية طرابلس.
وكشفت المصادر عن اجتماع جرى مساء أول من أمس مع خمسة من قيادات المؤتمر، جرى خلاله الاتفاق على مناقشة حجب الثقة عن زيدان وتوفير النصاب القانوني اللازم للإطاحة به من منصبه الذي يتولاه منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2012.
وجرى الاجتماع عقب قيام محتجين بإطلاق نار على مقر المؤتمر الوطني في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، لكن من دون حدوث أي إصابات بشرية، فيما بدا أنه بمثابة نوع من التهديد لأعضاء المؤتمر للتصويت لصالح عزل زيدان من منصبه.
وكان المؤتمر، الذي يعد أعلى سلطة سياسية في البلاد، عجز عن مناقشة مذكرة مقدمة من 72 عضوا لإقالة رئيس الحكومة الانتقالية في جلسة عقدها المؤتمر الوطني قبل يومين بسبب غياب توافر النصاب القانوني وقلة عدد الحاضرين في الجلسة.
واستبق حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، جلسة اليوم بإعلان تأييده لسحب الثقة من الحكومة الحالية وتكليف شخصية وطنية من ذوي الكفاءة على الفور، موضحا أنه رغم ضعف أداء المؤتمر الوطني، فإنه يمثل الجسم الشرعي الوحيد المنتخب، وبالتالي لا يجب أن يجرى أي تغيير إلا من خلاله ويجب عليه تحسين أدائه.
وطرح الحزب في بيان بثه عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، ما وصفه برؤيته للخروج من الأزمة السياسية الراهنة في إطار المبادرات المقترحة في الساحة السياسية ومحاولة كثير من الشخصيات الوطنية والكتل السياسية تقديم رؤاها للتوصل إلى حلول ومقترحات لإنهاء الوضع السياسي الراهن.
وتضمنت هذه الرؤية «ضرورة طي صفحات وتنظيم حيازة السلاح وحل التشكيلات المسلحة وانخراط أفرادها في المؤسسات المختلفة وإعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية وفقا لنظرية أمنية تضع معايير للتأسيس وأخرى للانضمام وعقيدة جديدة تتمحور حول حماية الوطن والمواطن وإعادة تأهيل من يجرى الاستعانة بهم من الضباط ورجال الأمن، فيما عدا الأمن الداخلي، وسن قانون يمنع ممارسات الماضي».
وفيما يتعلق بملف المصالحة الوطنية، عد الحزب أن للمتضرر خيارات ثلاثة لا رابع لها؛ إما القصاص وإما العفو وإما جبر الضرر؛ ومن أراد الرابعة فكل الليبيين يد واحدة عليه. ودعا إلى «توزيع السلطات والمسؤوليات ومراجعة كل التشريعات الصادرة عن فترة حكم النظام السابق وعن المجلس الوطني الانتقالي المؤقت والمؤتمر الوطني العام لتحقيق الصالح العام في إطار توافق القوى السياسية».
وبشأن خارطة الطريق، اقترح حزب الإخوان قيام لجنة الستين بعد ثلاثين يوما من أول اجتماع لها بإعلام المؤتمر الوطني بإمكانية صناعة الدستور في المدة المحددة في الإعلان الدستوري من عدمه، لافتا إلى أنه إذا كان رد لجنة الستين بأنها قادرة على صناعة الدستور في المدة المحددة، فإن المؤتمر يحل في أول انعقاد للمجلس التشريعي بحد أقصى بتاريخ 24 ديسمبر (كانون الأول) 2014، وأما إذا كان تقريرها بالنفي وأنها تحتاج إلى مدة أطول فإنه يجرى تطوير الإعلان الدستوري بالاستعانة بالإرث التاريخي المتمثل في دستور 1951 المعدل في 1963. وأضاف الحزب «ثم يقوم المؤتمر بإعداد قوانين للانتخابات العامة ويحل المؤتمر الوطني العام في أول انعقاد للمجلس التشريعي الجديد في موعد أقصاه 30 أغسطس (آب) 2014».
من جهة أخرى، أعلنت السلطات الليبية أمس أنها منعت بالقوة ناقلة نفط من الدخول لميناء السدرة الذي يسيطر عليه مسلحون تابعون لما يسمى بإقليم برقة ذي النزعة الانفصالية بشرق البلاد.
وقالت المؤسسة الوطنية للنفط إن القوات البحرية الليبية قامت بمنع إحدى الناقلات البحرية من الدخول لميناء السدرة بصورة غير شرعية، موضحة أنه بناء على المعلومات الواردة للحكومة الليبية بوجود ناقلة نفط تحاول الدخول إلى المياه المقابلة لميناء السدرة، فقد قامت القوات البحرية بالتعامل مع ناقلة النفط الخام التي كانت ترفع العلم المالطي، وتحاول الدخول إلى ميناء السدرة بالتنسيق، والتعاون مع جهات غير شرعية من أجل شحن وتهريب النفط الخام.
وأوضحت المؤسسة في بيان أصدرته أمس، أنه تنفيذا لحالة القوة القاهرة المعلنة على عدد من الموانئ النفطية وهي: (السدرة - رأس لانوف - الزويتينة)، ونظرا لغياب أي علاقة لتلك الناقلة مع الجهة الشرعية والقانونية المخولة بتصدير النفط الخام الليبي والمتمثلة في المؤسسة الوطنية للنفط، فقد قامت القوات البحرية بمنع تلك الناقلة من دخول منطقة ميناء السدرة.
كما أعلنت المؤسسة عن تحذير ناقلة نفط أخرى يشتبه في توجهها إلى منطقة ميناء السدرة لنفس الغرض، مشيرة إلى أنه جرى إخطار مالك الناقلة، والإيضاح له بغياب شرعية إرساله الناقلة إلى ميناء السدرة دون إذن مسبق من المؤسسة الوطنية للنفط وقبل رفع حالة القوة القاهرة عن الموانئ الليبية المذكورة.
من جهة أخرى، نفى محمد الحراري، الناطق الرسمي باسم المؤسسة حدوث أي مشكلة في عملية نقل الوقود من مصفاة الزاوية إلى العاصمة طرابلس، ودعا المواطنين إلى تجنب الانجرار وراء الشائعات.
وقال الحراري في تصريح بثته وكالة الأنباء المحلية أن خط نقل الوقود من مصفاة الزاوية إلى مستودعات شركة البريقة الموزعة للوقود بطرابلس يعمل بصورة ممتازة وبكفاءة تامة.
إلى ذلك، أعلن محمد المزوغي رئيس تحرير صحيفة «الكلمة» التي تصدر في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، أن مجهولين اختطفوا ابنه الصغير رضوان من أمام منزل أسرته بمنطقة الصابري في المدينة.
وأوضح المزوغي الذي قال إنه فتح محضرا بالواقعة لدى الجهات الأمنية، إن أربعة أشخاص ملثمين اختطفوا ابنه البالغ من العمر ست سنوات من أمام المنزل عندما كان يلعب مع أقرانه، لافتا إلى أن اختطاف ابنه جاء بعد عدة رسائل تهديد تلقاها من مجهولين على خلفية ترؤسه لإدارة تحرير صحيفة «الكلمة» والتي قال إنه يعمل من خلالها على نشر الحقائق للمواطن الليبي.
ولقي أمس جنديين سابقين في الجيش الليبي مصرعهما في بنغازي في عمليتي اغتيال منفصلتين من دون أن تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن مسلسل عمليات الاغتيال الذي طال حتى الآن نحو 150 من الشخصيات العسكرية والأمنية بالمدنية.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.