المغربي طارق بكاري: اخترت كتابة الرواية لأنها تتسع لكل الأنواع الأدبية

يرى أن حاضر الرواية المغربية بخير... ومتداولة عربياً

طارق البكاري
طارق البكاري
TT

المغربي طارق بكاري: اخترت كتابة الرواية لأنها تتسع لكل الأنواع الأدبية

طارق البكاري
طارق البكاري

في هذا الحوار، يرى الكاتب المغربي طارق بكاري (31 سنة) أن «حاضر الرواية المغربية بخير»، فـ«الروائيون المغاربة يعتلون سنوياً منصات التتويج»، وأن «هناك كثيراً من التجارب الروائية التي أخذت على عاتقها مهمة تجديد الرواية المغربية مبنى ومعنى».
لكن بكاري، الذي توج في 2016 بــجائزة المغرب للكتاب عن روايته «نوميديا»، التي اختيرت في السنة نفسها ضمن القائمة القصيرة لجائزة «بوكر»، يأخذ على الرواية المغربية أنها أهملت خلال مرحلة طويلة من تاريخها الحكاية لصالح التجريب. الأمر الذي تداركته الكتابات الجديدة، بشكل أعادَ للكتابة المغربية وهجها وصالحَ القراء معها.
هنا حوار معه...
> أنت دخلت القائمة القصيرة لجائزة «بوكر»، وتُوجت بـ«جائزة المغرب للكتاب» قبل عقدك الثالث، وهو شيء نادر. كيف حققت هذا النجاح الأدبي؟
- هناك وصفة، لكنها معقدة، وفوق ذلك غير مضمونة النتائج. على العموم، فإن الإخلاص للكتابة، وقبل ذلك للقراءة، كفيلٌ بأن يضع بين أيدينا النجاح. كتبتُ 3 أرباع روايتي الأولى، ولم أكن أحفل بنشر العمل، ولم أكن أنتظر أن يقرأهُ أحدٌ سواي. انفتحتُ على القراءة مبكراً، التهمتُ كثيراً من الكتب، كنتُ محظوظاً بخزانة بلدية ثرية بالروائع الأدبية. لكنني ثري كذلك بالحياة التي عشتها، والتي كانت متطرفة في كل شيء. أفراحٌ مجنونة، وخيبات كبيرة. أعتقد أنني كنتُ مدفوعاً إلى الكتابة. كلّ التجارب، كل القراءات كانت تُنضجُ رؤيتي الغريبة للعالم والأشياء. المعادلة الصعبة أن تقرأ جيداً، وأن تعيشَ حياة حافلة بالمآسي والمسرات، وأن تتخذ من الكتابة أسلوب حياة، دون أن تنتظر من ذلك شيئاً. هذه إحدى مفاتيح النجاح الأدبي.
> لماذا اخترت الرواية، دون باقي الأجناس الإبداعية؟ هل لأنها «موضة»، أم لأنها فرضت شكلها عليك؟
- اخترتُ الرواية بعد أن تأكدتُ أنها تتسع لباقي الأشكال الأدبية، أدمنتُ القصيدة زمناً، لكنني كنتُ أرى على الدوام أن شكل الرواية وحده يتسعُ لرؤاي مثلما يتسع لباقي الأجناس الأدبية. في الرواية يمكن أن تكونَ شاعراً، وقاصاً، ومسرحياً، بل مفكراً وفيلسوفاً. شكل الرواية يمنحُ كاتبها حرية كبيرة في الاختيار والإبداع.
> ألا يتخوف طارق بكاري من أن تكون «نوميديا» شبيهة بروايات صنعت مجد أصحابها، فغطت على ما تلاها من أعمال... أتحدث هنا عن «الخبز الحافي» لمحمد شكري، أو «موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح، مثلاً؟
- لا أتخوفُ من هذا الأمر إطلاقاً. من الجميل أن يتذكرك الناسُ بجملة، فما بالك برواية. «نوميديا» رواية جميلة، أودعتُ فيها الكثير منّي، وتستحق المجد الذي وصلت إليه، لكن من يتابع مشروعي الروائي بعيداً عن صخب الجائزة يلمس التطور والاختلاف والتجديد في مبنى أعمالي ومعناها. الطيب صالح وضع لنفسه في «موسم الهجرة إلى الشمال» سقفاً لم يستطع تجاوزه، ربما لأنه كاتب مقل، أما شكري فأعتقد أنه لم يكتب في الحقيقة سوى «الخبر الحافي». جميع رواياته امتداد لها. حياته المجنونة شغلته عن خوض مغامرة الكتابة بعيداً عن سيرته الذاتية. أمامي الكثير من الوقت، الكثير من الآفاق لأرتادها، وفوقَ ذلك هناك تطور في المشروع الأدبي بشهادة النقاد والقراء. وعلى العموم، فهذه الأعمال عندي كأبنائي، ولا أجد أحدها أفضل من الآخر، بل إنها بمعنى من المعاني يكمّلُ بعضها البعض، وترسم ملامح المشروع الروائي الذي أشتغل عليه.
> كيف تشكل مشروع طارق بكاري، على صعيد المرجعية والاختيارات الأدبية؟
- أعتقد أن أي كاتب يملكُ رؤية فريدة للوجود والحياة والأشياء من حوله، وهذه الرؤية هي التي تشكل ملامح مشروعه الأدبي وتؤثثُ فضاءاته، بعد أن تصقلها التجارب الحياتية والقراءات المتنوعة، والمتتبع لمنجزي الروائي سيجد أن قضايا الذاكرة والهوية والعاطفة تقع في صميم هذا المشروع، وأنّ عالمي الروائي يمتح من روافد معرفية متنوعة خارج مجال الرواية. الحديثُ هنا عن المجال السيكولوجي الذي أسعفني للتغلغل بعيداً في نفسيات شخصياتي الروائية. المجال السوسيولوجي يحضر بقوة إلى جانب الحقل الأنثروبولوجي، ولا سيما ما تعلّقَ بالمجتمع المغربي الأمازيغي. أعتقد أنّ الكاتب الذي يقرأ الروايات فقط يحكم على مشروعه الأدبي بالفشل، لأن القارئ لا ينتظر منك حكاية فقط، بل ينتظرُ معرفة كذلك، لذلك من واجب الكاتب أن يغذي مشروعه الأدبي بروافد معرفية متنوعة.
> إلى أي قارئ يتوجه طارق بكاري؛ مغربي... أم عربي... أم كوني؟
- أتوجهُ إلى القارئ المغربي، لكن عيني على القارئ الكوني. لا أعتقد أن الوصول إلى العالمية رهين بكتابة روايات تتوجه إلى قارئ كوني. الروايات العظيمة صالحة لكل القراء، بل إن الكاتب كلما تمسك بمحليتهِ كلما قرّبه ذلك من العالمية، والروايات التي تؤكد هذا الأمر كثيرة جداً. كما أنني أكتبُ لنفسي كذلك، أكتبُ استشفاءً. أكتبُ دونَ أن أفكرَ في الجمهور الذي سيقرأ أعمالي. أكتبُ وأنا على يقينٍ من أن العمل حين يطرقُ نوافذ قلبي لا بد أن يسكن قلبَ القارئ، مهما كانت لغته وهويته. إنني حين أكتبُ لنفسي أكتبُ للإنسان، بعيداً عن تعقيدات اللغة والجغرافيا.
> كيف هي علاقتك بأجيال الرواية المغربية... على مستوى المقروء والتأثير؟
- لم أقرأ كثيراً للروائيين المغاربة. ترعرعتُ ثقافياً في مكتبة بلدية «نظراً لضيق الحال»، وكانت تلك المكتبة مشرقية الهوى. حاولت الانفتاح على الأدب المغربي مبكراً، لكنني ارتطمتُ بنصوص سدّت شهيتي وحالت دون استزادتي من هذا الأدب. فيما بعد قرأتُ نصوصاً جميلة لروائيين مغاربة من مختلف الأجيال، لكن ما يؤخذ على الرواية المغربية في مرحلة طويلة من تاريخها أنها أهملت الحكاية لصالح التجريب. الأمر الذي تداركته الكتابات الجديدة، والأمر الذي أعادَ للكتابة المغربية مؤخراً وهجها وصالحَ القراء مع الأدب المغربي. أعتقد أننا نعيشُ حالياً ربيعاً للرواية في المغرب، وقد أزعمُ أن الرواية المغربية اليوم أكثر من أي وقت مضى بخير. هناك الكثير من التجارب الروائية التي أخذت على عاتقها مهمة تجديد الرواية المغربية مبنى ومعنى، وهناك في المقابل جمهور متحمس للرواية يكبرُ كل يومٍ أكثر.
> تتباين الآراء حول «تناسل» الجوائز العربية وتركيزها أكثر على جنس الرواية. هناك من يرى أنها يمكن أن تعطي تقييماً مغلوطاً لقيمة المنجز المتوج، بفعل مؤثرات خارج إبداعية، تتدخل في تكوين وتوجيه لجان القراءة.
- لا أعتقد أن هناك تناسلاً للجوائز. هناك عددٌ من الجوائز العربية، وهي على العموم دونَ المتوسط، مقارنة بالدول الغربية، طبعاً الجوائز تركز على فن الرواية، لأننا نعيشُ زمن الرواية، ولأن هناك اهتماماً متزايداً بهذا الفن كتابة وطباعة وقراءة، ولأن الرواية على العموم قادرة على احتواء باقي الأجناس الأدبية. أما بخصوص الجوائز الأدبية فأعتقد أن لجان قراءتها قد تتأثرُ أحياناً بمؤثرات خارج إبداعية. الأمر الذي يؤثر أحياناً على اختيار الروايات الفائزة، لذلك فإن اختيار هذه اللجان «من قبل مجالس الأمناء» مهمٌ جداً، ومؤثر في اختيار العمل المتوج، وأعتقد أن هذا هو السر وراء نجاح بعض الجوائز وفشل أخرى.
> من «نوميديا» إلى «القاتل الأشقر»، مروراً بـ«مرايا الجنرال»... كيف تبني رواياتك وتقترح شخصياتها؟
- الحقيقة أن لكل رواية حكايتها الخاصة، وأحياناً قدرها الخاص. بالنسبة لـ«نوميديا» كانت مرثية لإغرم، الأرض الأحب إلى قلبي، كتبتُ عن أرض تسكنني، وأودعتُ فيها نصيباً من عقدي وهمومي والكثير من خيباتي. «مرايا الجنرال» كانت قراءة سياسية قادتني إليها تأملاتي في الاندحار المأساوي للربيع العربي، وقد اخترتُ العودة إلى ربيع آخر حقيقي أجهضتهُ الأنظمة العسكرية في أغلب الأوطان العربية. أما «الأشقر» فقد اخترت أن يكون ابن حاضره، وأن يكون رواية كل القضايا الحساسة التي شغلت الإنسان العربي في السنوات العشر الأخيرة. وعلى رأس هذه القضايا الإرهاب وتنامي الحركات المتطرفة داخل المجتمعات العربية.
إن الرواية أي رواية لا تنبني بين عشية وضحاها، يكذب من يزعمُ أنهُ خطّط لكل شيء قبل أن يشرعَ في الكتابة، بناءُ أحداث الرواية ورسم الشخصيات كلها أشياء تأتي بالتدريج، وغالباً ما تمليها طبيعة العالم الروائي الذي يشيده الكاتب.
> تحدثت عن علاقة رواياتك بـ«الأرض» و«الاندحار المأساوي للربيع العربي» وقضايا «الإرهاب وتنامي الحركات المتطرفة داخل المجتمعات العربية»... كيف يعيش طارق بكاري تحولات المجتمع وانشغالاته؟
- كروائي أهتم بتحولات المجتمع، لكن عكس الصحافي الذي يعنيهِ الحدث، والتعليق على الحدث ومناقشته، فإن الروائي ينشغل بسيرورة الأحداث وقراءتها في مجملها كظواهر. طبعاً أراقب تحولات المجتمع، وأهتمّ بها، لأنّ أي كاتب لا يصغي لنبض واقعه يحكم على مشروعه الأدبي بالفشل. أهتم بتحولات المجتمع وأراقب مختلف أحداثه وأحاول الإجابة عن أسئلة الواقع في أعمالي، وتلهمني مشكلاته وقضاياه. في عملي الأخير مثلاً، إشارة قوية إلى المشكلات التي يثيرها توغل التكنولوجيا في حياة الإنسان، وأثر ذلك على الأفراد والمجتمعات. يكفي أن نشير إلى أن الرواية تنطلقُ من شريط فضيحة جنسية سيشرّدُ البطل في المنافي، إلى أن ينتهي في أحضان تنظيم إرهابي متطرف، يصور مشاهد القتل والتعذيب ويبعثُ من خلالها رسائل إلى العالم.
- ماذا عن الأمكنة؟ كيف يمكن رصد علاقة الإنسان بالمكان؟ ثم كيف «نكذب بشكل مقصود، إذا قلنا إن ذاكرة الأمكنة لا تتدخل في تكويننا النفسي»، كما نقرأ لك في رواية «نوميديا»؟
> المقصود هنا الأمكنة التي تسكننا، الأمكنة التي نغادرها وتأبى هي أن تغادرنا. العلاقة بين الإنسان والمكان علاقة ملتبسة وغامضة، لكنها لا تخلو من حميمية. لذلك، أعتقد أن المكان يساهمُ بنصيبٍ في بناء شخصية الإنسان ويتدخل بشكل مهم في تكوينه النفسي، فالأمكنة، خاصة تلك التي ترتبط بطفولتنا وبذكرياتنا الطيبة، تظلّ موشومة في الذاكرة، ويظل حنيننا إليها أبدياً، ويظلُ ولاؤنا ووفاؤنا لها مستمراً، لأنها لا تصبحُ مجرد مكان، بل تصبحُ جزءاً من الوجدان، وأعتقد أن هذا الأمر مبطنٌ في بيت شهير جداً لأبي تمام، يقول فيه: «كم منزل في الأرض يعشقه الفتى ... وحنينهُ أبداً لأول منزل». والوعل مراد كانَ مسكوناً بإغرم، هذه القرية التي من فرط ما أحبها آلمتهُ، وظل مسكوناً بها إلى أن استعادتهُ أخيراً، وهنا سيصرحُ بأنها أسهمت في تكوين نفسيتهِ.



مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.